نفت نيجيريا بشكل قاطع تقديم أي دعم لمحاولة الانقلاب الفاشلة التي وقعت يومي 28 و29 أغسطس في نيامي، في وقت تؤكد فيه السلطات النيجرية ضبط ترسانة عسكرية كبيرة، بينما تحدثت إفادة ضابط عن خطط مفترضة لتدخل خارجي دعمًا للمتمردين.
وفي بيان رفضت وزارة الخارجية النيجيرية المعلومات المتداولة على شبكات التواصل الاجتماعي، والتي تفيد بأن محاولة زعزعة الاستقرار في النيجر حظيت بدعم المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا “إيكواس”، وبالتالي بدعم نيجيريا.
نيجيريا ترفض ادعاءات دعم التمرد
وأكد البيان أن “الحكومة الفيدرالية النيجيرية ترفض بشكل قاطع هذه الادعاءات”، واصفًا إياها بأنها “لا أساس لها من الصحة وغير مسؤولة”، وأنها تهدف إلى تضليل الرأي العام وتشويه صورة البلاد.
ويأتي هذا التوضيح في سياق كشفت فيه السلطات النيجرية عن معطيات جديدة بشأن الاشتباكات التي وقعت يومي 28 و29 أغسطس في نيامي.
وقالت إن قوات الدفاع والأمن استعادت، بعد المعارك، 34 شاحنة صغيرة مجهزة بأسلحة مثبتة، ومركبتين مدرعتين خفيفتين، وعشرات الدراجات النارية، إضافة إلى مخزون كبير من الأسلحة والذخائر.
وتنسب السلطات النيجرية هذه الوسائل إلى عناصر الكتيبة الخاصة للاستطلاع التابعة لقيادة العمليات الخاصة “BSR-COS”، التي شاركت في الهجوم على القاعدة الجوية 101 وعدد من المواقع الاستراتيجية في العاصمة.
وتقدم السلطات الاشتباكات باعتبارها محاولة للطعن في المؤسسات المنبثقة عن عملية إعادة تأسيس الدولة التي بدأت منذ انقلاب 26 يوليو 2023.
اتهامات بتدخل خارجي
اكتسبت القضية بُعدًا إقليميًا بعد بث إذاعة وتلفزيون النيجر، الثلاثاء، شهادة النقيب روجيه غابرييل، من الكتيبة الأولى للمظليين في نيامي.
وقال الضابط إنه أُبلغ بخطط لتدخل خارجي بهدف دعم العناصر المشاركة في الاشتباكات.
وتحدث عن تدخل كان من المفترض أن يجري الإعداد له من تشاد، إضافة إلى سيناريو آخر يتضمن بنين، مع دعم مفترض من كوت ديفوار وقوات خاصة فرنسية.
كما نسب النقيب غابرييل إلى ضابط تشادي، قدمه باسم العقيد حسن آدم، معلومات تتحدث عن تدخل من تشاد. وقال أيضًا إنه تلقى مكالمات ورسائل من فرنسا ودبي وبلجيكا على وجه الخصوص، إضافة إلى رسالة نسبها إلى رئيس أركان القوات الجوية التشادية.
ولم يتسن التحقق بشكل مستقل من هذه الاتهامات، ولم تنشر السلطات التشادية، حتى الآن، أي بيان يؤكد أو ينفي رسميًا الوقائع التي أوردها الضابط.
كما لم تصدر الدول الأخرى التي وردت أسماؤها في الشهادة ردًا علنيًا يسمح بإثبات صحة خطط التدخل هذه.
وبعد بث الشهادة، نشر الرئيس التشادي محمد إدريس ديبي إتنو على فيسبوك الآية 42 من سورة البقرة: “ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وأنتم تعلمون”، دون أن يشير مباشرة إلى النيجر أو الاتهامات التي وجهها الضابط.
أبوجا تجدد رفضها التغييرات غير الدستورية
في مواجهة الادعاءات المتعلقة بتقديم نيجيريا أو المجموعة الإقليمية دعمًا لمحاولة زعزعة الاستقرار، أكدت أبوجا أن موقفها ثابت على العكس من ذلك.
وذكّرت نيجيريا بأنها أعربت، في بيان صدر في 30 أغسطس، عن “قلقها العميق” إزاء الوضع في النيجر، ودعت إلى العودة “السلمية والشاملة والتشاركية” إلى الاستقرار والنظام الدستوري.
وأكدت وزارة الخارجية أن “نيجيريا لن تدعم أبدًا الأعمال غير القانونية أو أي تغيير غير دستوري للحكومة”، مضيفة أن اللجوء إلى القوة لحل الخلافات السياسية يتعارض مع سياستها الخارجية.
كما رفضت أبوجا أي تفسير مفاده أن عضويتها في المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا تعني موافقتها أو تأييدها لتولي العسكريين السلطة في النيجر.
وأكدت الحكومة النيجيرية مجددًا التزامها ببروتوكول المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا بشأن الديمقراطية والحكم الرشيد، وكذلك بمبدأ الاتحاد الإفريقي القائم على عدم التسامح مطلقًا مع التغييرات غير الدستورية للحكومات.
وأسفرت اشتباكات يومي 28 و29 أغسطس عن مقتل ثلاثة أفراد في صفوف الحرس الرئاسي، وفقًا للسلطات النيجرية.
وتضع هذه الأحداث الآن الكتيبة الخاصة للاستطلاع التابعة لقيادة العمليات الخاصة “BSR-COS”، التي أُنشئت وجُهزت بعد 26 يوليو 2023 للمشاركة خصوصًا في مكافحة الإرهاب والاتجار غير المشروع، في أزمة أمنية وعسكرية وسياسية، بينما لا تزال تداعياتها الإقليمية بحاجة إلى التحقق.
نقلاً عن وكالة الأنباء الإفريقية











































