أبدت الخرطوم “استغرابها” من اتهام الجيش السوداني بشن غارات جوية على تشاد، مؤكدة أنه لم يستهدف أراضي دول الجوار، وداعية إلى إجراء تحقيق مهني ومستقل قبل تحميل أي طرف مسؤولية ما أثير من اتهامات حول تنفيذ غارات جوية على الحدود السودانية.
يأتي الموقف السوداني عقب إعلان تشاد مقتل 12 شخصًا وإصابة 7 آخرين في غارة جوية قرب الحدود، حسبما أفادت تقارير صحفية، وسط تصاعد التوتر بين البلدين على خلفية الحرب المستمرة في السودان.
في هذا التقرير
السودان يرفض الاتهامات
قالت الخارجية السودانية، في بيان الخميس، إن الخرطوم تستغرب مواقف تنسب المسؤولية إلى القوات المسلحة السودانية بصورة قاطعة قبل إجراء أي تحقق مهني ومستقل من ملابسات الواقعة، مؤكدة احترام الخرطوم لسيادة تشاد ووحدة أراضيها وسلامة حدودها.
وأوضحت الوزارة أن القوات المسلحة تؤدي واجبها الدستوري في الدفاع عن سيادة البلاد وأمنها وسلامة أراضيها ومواجهة التهديدات التي تتعرض لها، مع الالتزام باحترام سيادة دول الجوار وعدم استهداف أراضيها.
وأضافت أن الخرطوم تحرص على إقامة علاقات أخوية ومستقرة مع تشاد، وعلى معالجة القضايا الحدودية والأمنية من خلال الحوار والتنسيق المباشر، في وقت تشهد فيه الحدود بين البلدين توترات متزايدة مرتبطة بتطورات الحرب السودانية.
12 قتيلاً في غارة على الحدود السودانية
جاء الموقف السوداني بعد إعلان السلطات التشادية مقتل 12 شخصًا وإصابة 7 آخرين في غارة جوية استهدفت سوقًا للوقود قرب الحدود مع السودان.
وقال مصدر أمني تشادي إن الغارة، التي وقعت الخميس، استهدفت سوقًا للوقود تتزود منه قوات الدعم السريع بالوقود، وفق وكالة فرانس برس، مضيفًا أن القصف أدى إلى سقوط القتلى والجرحى.
وكان الجيش التشادي قد اتهم، في وقت سابق، القوات المسلحة السودانية بتنفيذ غارة داخل أراضي تشاد استهدفت قافلة من المركبات في إقليم إنيدي الشرقي، على مسافة تزيد على 100 كيلومتر من الحدود السودانية.
وقال مدير الإعلام العسكري في الجيش التشادي، الجنرال إسحاق الشيخ، إن المعلومات الأولية تشير إلى استخدام طائرات ومسيّرات تابعة للقوات السودانية أو جماعات متحالفة معها في الهجوم.

الغارات الجوية على تشاد ترفع التوتر
تزامنت التطورات مع رفع تشاد مستوى التأهب الأمني في المناطق الحدودية إلى أعلى درجة، تحسبًا لهجمات جديدة بالطائرات المسيّرة.
وقال مصدر محلي إن السلطات التشادية نشرت نحو 100 مركبة مدرعة وشاحنات مزودة بأجهزة للتشويش على الإشارات قرب مدينة تيني الشرقية، القريبة من الحدود السودانية.
وتشير هذه الإجراءات إلى انتقال التوتر بين البلدين من الاتهامات السياسية إلى إجراءات عسكرية وأمنية على الأرض، في ظل استمرار القتال في السودان وتوسع نطاق العمليات المرتبطة بخطوط إمداد قوات الدعم السريع والمناطق الحدودية.
وكان الجيش التشادي قد حذر الأطراف المتحاربة في السودان من نقل القتال إلى الأراضي التشادية، مؤكدًا أن حماية الحدود والسيادة الوطنية تمثل أولوية للسلطات في نجامينا.

اتهامات متبادلة بشأن الدعم العسكري
ترتبط التطورات الأخيرة باتهامات متبادلة بين الخرطوم ونجامينا بشأن دور تشاد في الحرب السودانية.
وتتهم السلطات السودانية تشاد بالسماح بمرور إمدادات عسكرية إلى قوات الدعم السريع، فيما تنفي نجامينا هذه الاتهامات.
كما تتهم الخرطوم دولة الإمارات بتوفير جانب من هذه الإمدادات، التي تقول إنها تصل إلى قوات الدعم السريع عبر الأراضي والمطارات التشادية، ولا سيما أم جرس وإنجمينا.
في المقابل، سبق أن اتهم الجيش السوداني تشاد بالانحياز إلى قوات الدعم السريع، بينما تقول السلطات التشادية إن الإجراءات التي تتخذها تستهدف حماية أراضيها من تداعيات الحرب وليس التدخل في الصراع السوداني.
وتكتسب الحدود أهمية عسكرية بالنسبة إلى طرفي الحرب، إذ تستخدم المناطق الحدودية في حركة الأفراد والمركبات ونقل الإمدادات، ما يجعل أي نشاط عسكري في هذه المناطق عرضة للتداخل مع أراضي الدول المجاورة.

ضربات استهدفت تعزيزات للدعم السريع
وقبل الاتهامات التشادية الأخيرة، نفذت طائرات مسيّرة نُسبت إلى الجيش السوداني غارات يومي 20 و21 أغسطس استهدفت تعزيزات لقوات الدعم السريع كانت تتحرك باتجاه الأراضي السودانية.
تأتي هذه العمليات في إطار مساعي الجيش السوداني لقطع خطوط الإمداد التي تعتمد عليها قوات الدعم السريع، خصوصًا عبر المناطق الحدودية مع تشاد.
ومع استمرار الحرب، تحولت الحدود الغربية للسودان إلى مسار رئيسي للتحركات العسكرية واللوجستية، بينما أدى القتال إلى زيادة الضغوط الأمنية والإنسانية على الجانب التشادي، الذي استقبل أعدادًا كبيرة من السودانيين الفارين من الحرب.
واشنطن تدين الضربات
وفي تطور آخر، أدان مسعد بولس، مستشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للشؤون الأفريقية، الخميس، الغارات الجوية التي قالت السلطات التشادية إن الجيش السوداني نفذها داخل أراضيها.
وقال بولس إن الولايات المتحدة تدين الضربات الجوية الأخيرة التي شنتها القوات المسلحة السودانية داخل تشاد، داعيًا إلى وقف العنف داخل السودان وخارجه.
وأكد أن النزاع السوداني لا يمكن حسمه عسكريًا، داعيًا الجيش السوداني وقوات الدعم السريع إلى قبول هدنة إنسانية، وحماية المدنيين، والسماح بوصول المساعدات الإنسانية دون عوائق.
كما دعا مجلس الأمن الدولي إلى تعزيز حظر الأسلحة والعقوبات المرتبطة بالنزاع.
مسيرات تنطلق من إثيوبيا
في الوقت نفسه، انتقدت وزارة الخارجية السودانية ما وصفته بالصمت الدولي تجاه هجمات بطائرات مسيّرة تنطلق من داخل إثيوبيا وتستهدف الأراضي السودانية.
وقالت الوزارة إن تلك الهجمات وقعت بصورة متكررة، وإن السودان يمتلك “الإثبات والأدلة القاطعة” بشأنها، مشيرة إلى أن آخرها وقع صباح الخميس.
وأعلن الجيش السوداني، في اليوم نفسه، إسقاط طائرة مسيّرة في إقليم النيل الأزرق جنوب شرقي البلاد، قال إنها قادمة من إثيوبيا.
وتُعد هذه ثالث طائرة مسيّرة يعلن الجيش إسقاطها في الإقليم الحدودي خلال أيام، بعد إعلانه إسقاط طائرتين مماثلتين يومي الأحد والاثنين.
وتؤكد الخرطوم، رغم هذه الاتهامات، تمسكها بإقامة علاقات مستقرة مع تشاد وإثيوبيا، ومعالجة القضايا الأمنية والحدودية عبر الحوار والتنسيق.
ويأتي تصاعد التوتر مع الدولتين في ظل اتهامات سودانية متكررة بتقديم دعم لقوات الدعم السريع، وهي اتهامات تنفيها كل من نجامينا وأديس أبابا.
ومع استمرار الحرب، يظل تمدد العمليات العسكرية إلى المناطق الحدودية مصدر قلق إقليمي، مع استمرار حركة اللاجئين والتجارة وارتباطها المباشر بأمن الدول المجاورة.











































