قراءات إفريقية
Eng  |  Fr
لا توجد نتيجة
مشاهدة جميع النتائج
دعاية مجلة قراءات إفريقية
  • المجلة
    • العدد الحالي
    • الأعداد السابقة
    • إرشيف المجلة (إنجليزي)
  • الموسوعة الإفريقية
  • تحليلات
    • جميع المواد
    • اجتماعية
    • اقتصادية
    • سياسية
    مالي- جنود

    كيف موّلت فدية إماراتية بـ50 مليون دولار هجمات القاعدة في مالي؟

    انتخابات زامبيا

    انتخابات زامبيا 2026: فرز متعثر وعنف انتخابي والمعارضة تعلن النصر

    “إسرائيل” تعلن عزم الكونغو الديمقراطية نقل سفارتها إلى القدس

    تشيسيكيدي وقانون الاستفتاء.. محطات تسبق احتجاجات 15 أغسطس (تايم لاين)

    بورصة كينيا

    صناديق التداول المُوجَّهة نحو الذكاء الاصطناعي ومستقبل الاستثمار الرقمي في إفريقيا

    ظاهرة النينيو

    ظاهرة النينيو: صدمة مناخية تُعمّق الهشاشة الاقتصادية والاجتماعية في إفريقيا

    مالي وبوركينا فاسو والنيجر تعفي مواطني “إكواس” من تأشيرة الدخول

    توتر بين “تحالف دول الساحل” ونيجيريا بسبب تصريحات تينوبو

    ارتباك في كينيا بشأن الانتخابات الرئاسية 2027.. ما القصة؟

    ارتباك في كينيا بشأن الانتخابات الرئاسية 2027.. ما القصة؟

     الحرب في تيغراي من منظور إثيوبي: اتهامات لمصر وتهديد لإريتريا والسودان

     الحرب في تيغراي من منظور إثيوبي: اتهامات لمصر وتهديد لإريتريا والسودان

    النمل الإفريقي

    تهريب النمل الإفريقي: قراءة في المشهد والتداعيات والفرص

    • سياسية
    • اقتصادية
    • اجتماعية
  • تقدير موقف
    • جميع المواد
    • اجتماعي
    • اقتصادي
    • سياسي
    من ديفا إلى دارفور: عرب المحاميد “بارود قبّلي” عابر للحدود!

    من ديفا إلى دارفور: عرب المحاميد “بارود قبّلي” عابر للحدود!

    خليج غينيا

    القوة البحرية المشتركة في خليج غينيا: بين ضرورات الردع وتحديات الاستدامة

    السياسة الخارجية الأوغندية وتحولاتها: دعم إسرائيل في مواجهة إيران وانعكاساته الجيوسياسية

    أوغندا والقوة الدولية في غزة: هل يتحقق وعد موهوزي بحماية إسرائيل؟

    مالي- جنود

    كيف تعيد التكنولوجيا العسكرية رسم التحالفات الأمنية في مالي؟

    الكونغو الديمقراطية عند مفترق طرق: هل يزيد “قانون الاستفتاء” أزماتها تعقيدًا؟

    الكونغو الديمقراطية عند مفترق طرق: هل يزيد “قانون الاستفتاء” أزماتها تعقيدًا؟

    حزب كيراي وإعادة هندسة المشهد السياسي في السنغال

    حزب كيراي وإعادة هندسة المشهد السياسي في السنغال

    أمريكا أولاً.. فهم خطة ترامب لتأمين المعادن الحرجة في إفريقيا

    أمريكا أولاً.. فهم خطة ترامب لتأمين المعادن الحرجة في إفريقيا

    تقاطعات سياسات تراوري مع التيار الكيميتي: قراءة في خطاب واهيغويا

    تقاطعات سياسات تراوري مع التيار الكيميتي: قراءة في خطاب واهيغويا

    أوصوم

    أوصوم: مستقبل بعثة السلام في الصومال بعد وقف التمويل الأمريكي

  • دراسات
    • جميع المواد
    • دراسة اجتماعية
    • دراسة اقتصادية
    • دراسة سياسية
    إعادة النظر في إستراتيجيات الأمن القومي في إفريقيا

    إعادة النظر في استراتيجيات الأمن القومي في إفريقيا

    أزمة تيغراي في إثيوبيا

    أزمة تيغراي على حافة الانفجار: هل تدخل إثيوبيا مرحلة إعادة إنتاج الحرب؟

    العلوم التطبيقية في إفريقيا القديمة: نظرة في الأثر والمؤثرات

    العلوم التطبيقية في إفريقيا القديمة: نظرة في الأثر والمؤثرات

    بنك الذهب الإفريقي والبحث عن السيادة النقدية للقارة الإفريقية

    علاقة الذهب بالصراعات المسلحة والاقتصادات الموازية في إفريقيا (2000–2026)

    بناء اقتصادات المعرفة في إفريقيا: السياسات والإستراتيجيات اللازمة

    بناء اقتصادات المعرفة في إفريقيا: السياسات والإستراتيجيات اللازمة

    النفايات الإلكترونية

    إدارة النفايات الإلكترونية في غانا ودورها في دعم مسار الاقتصاد الأخضر في إفريقيا

    الشباب الافريقي

    الدور السياسي للشباب في إفريقيا

    مدارس- السنغال

    المدرسة في السنغال: الواقع والتحديات وآفاق المستقبل

    متلازمة مقديشو: القرار 2719 واختبار استدامة عمليات السلام في الصومال

    متلازمة مقديشو: القرار 2719 واختبار استدامة عمليات السلام في الصومال

    • دراسة سياسية
    • دراسة اجتماعية
    • دراسة اقتصادية
  • ترجمات
    • جميع المواد
    • اجتماعية
    • اقتصادية
    • سياسية
    الايكو

    إطلاق عملة الإيكو المتوقع في 2027: ماذا يعني ذلك لدول غرب إفريقيا؟

    الشباب الافريقي

    تدريب الشباب الإفريقي على التوظيف: ماذا تكشف تجارب 9 دول؟

    الإيبولا

    في 7 نقاط.. لماذا خرج تفشي وباء إيبولا عن السيطرة؟

    جنوب إفريقيا ترسخ مكانتها كـ”قوة متوسطة” في مرحلة ما بعد الثورة

    جنوب إفريقيا ترسخ مكانتها كـ”قوة متوسطة” في مرحلة ما بعد الثورة

    أقوى 10 جوازات سفر في إفريقيا لعام 2026

    أقوى 10 جوازات سفر في إفريقيا لعام 2026

    الأسواق الافريقية

    كيف يمكن تحويل الأسواق الإفريقية إلى أداة لتخفيف حدة الأزمات؟

    مشاريع الطاقة في السنغال

    تحوُّل طاقي عادل في السنغال.. تغيير السياسات بدلاً من دوّامة الديون

    التعدين

    انعدام الحوكمة في أنشطة استغلال الذهب بوسط إفريقيا

    وكالات التصنيف

    وكالات التصنيف الثلاث: أرقام أم تحيّز في تقييم دول إفريقيا؟

  • المزيد
    • إفريقيا في المؤشرات
    • الحالة الدينية
    • الملف الإفريقي
    • الصحافة الإفريقية
    • المجتمع الإفريقي
    • ثقافة وأدب
    • حوارات وتحقيقات
    • شخصيات
    • قراءات تاريخية
    • متابعات
    • منظمات وهيئات
    • كتاب قراءات إفريقية
  • المجلة
    • العدد الحالي
    • الأعداد السابقة
    • إرشيف المجلة (إنجليزي)
  • الموسوعة الإفريقية
  • تحليلات
    • جميع المواد
    • اجتماعية
    • اقتصادية
    • سياسية
    مالي- جنود

    كيف موّلت فدية إماراتية بـ50 مليون دولار هجمات القاعدة في مالي؟

    انتخابات زامبيا

    انتخابات زامبيا 2026: فرز متعثر وعنف انتخابي والمعارضة تعلن النصر

    “إسرائيل” تعلن عزم الكونغو الديمقراطية نقل سفارتها إلى القدس

    تشيسيكيدي وقانون الاستفتاء.. محطات تسبق احتجاجات 15 أغسطس (تايم لاين)

    بورصة كينيا

    صناديق التداول المُوجَّهة نحو الذكاء الاصطناعي ومستقبل الاستثمار الرقمي في إفريقيا

    ظاهرة النينيو

    ظاهرة النينيو: صدمة مناخية تُعمّق الهشاشة الاقتصادية والاجتماعية في إفريقيا

    مالي وبوركينا فاسو والنيجر تعفي مواطني “إكواس” من تأشيرة الدخول

    توتر بين “تحالف دول الساحل” ونيجيريا بسبب تصريحات تينوبو

    ارتباك في كينيا بشأن الانتخابات الرئاسية 2027.. ما القصة؟

    ارتباك في كينيا بشأن الانتخابات الرئاسية 2027.. ما القصة؟

     الحرب في تيغراي من منظور إثيوبي: اتهامات لمصر وتهديد لإريتريا والسودان

     الحرب في تيغراي من منظور إثيوبي: اتهامات لمصر وتهديد لإريتريا والسودان

    النمل الإفريقي

    تهريب النمل الإفريقي: قراءة في المشهد والتداعيات والفرص

    • سياسية
    • اقتصادية
    • اجتماعية
  • تقدير موقف
    • جميع المواد
    • اجتماعي
    • اقتصادي
    • سياسي
    من ديفا إلى دارفور: عرب المحاميد “بارود قبّلي” عابر للحدود!

    من ديفا إلى دارفور: عرب المحاميد “بارود قبّلي” عابر للحدود!

    خليج غينيا

    القوة البحرية المشتركة في خليج غينيا: بين ضرورات الردع وتحديات الاستدامة

    السياسة الخارجية الأوغندية وتحولاتها: دعم إسرائيل في مواجهة إيران وانعكاساته الجيوسياسية

    أوغندا والقوة الدولية في غزة: هل يتحقق وعد موهوزي بحماية إسرائيل؟

    مالي- جنود

    كيف تعيد التكنولوجيا العسكرية رسم التحالفات الأمنية في مالي؟

    الكونغو الديمقراطية عند مفترق طرق: هل يزيد “قانون الاستفتاء” أزماتها تعقيدًا؟

    الكونغو الديمقراطية عند مفترق طرق: هل يزيد “قانون الاستفتاء” أزماتها تعقيدًا؟

    حزب كيراي وإعادة هندسة المشهد السياسي في السنغال

    حزب كيراي وإعادة هندسة المشهد السياسي في السنغال

    أمريكا أولاً.. فهم خطة ترامب لتأمين المعادن الحرجة في إفريقيا

    أمريكا أولاً.. فهم خطة ترامب لتأمين المعادن الحرجة في إفريقيا

    تقاطعات سياسات تراوري مع التيار الكيميتي: قراءة في خطاب واهيغويا

    تقاطعات سياسات تراوري مع التيار الكيميتي: قراءة في خطاب واهيغويا

    أوصوم

    أوصوم: مستقبل بعثة السلام في الصومال بعد وقف التمويل الأمريكي

  • دراسات
    • جميع المواد
    • دراسة اجتماعية
    • دراسة اقتصادية
    • دراسة سياسية
    إعادة النظر في إستراتيجيات الأمن القومي في إفريقيا

    إعادة النظر في استراتيجيات الأمن القومي في إفريقيا

    أزمة تيغراي في إثيوبيا

    أزمة تيغراي على حافة الانفجار: هل تدخل إثيوبيا مرحلة إعادة إنتاج الحرب؟

    العلوم التطبيقية في إفريقيا القديمة: نظرة في الأثر والمؤثرات

    العلوم التطبيقية في إفريقيا القديمة: نظرة في الأثر والمؤثرات

    بنك الذهب الإفريقي والبحث عن السيادة النقدية للقارة الإفريقية

    علاقة الذهب بالصراعات المسلحة والاقتصادات الموازية في إفريقيا (2000–2026)

    بناء اقتصادات المعرفة في إفريقيا: السياسات والإستراتيجيات اللازمة

    بناء اقتصادات المعرفة في إفريقيا: السياسات والإستراتيجيات اللازمة

    النفايات الإلكترونية

    إدارة النفايات الإلكترونية في غانا ودورها في دعم مسار الاقتصاد الأخضر في إفريقيا

    الشباب الافريقي

    الدور السياسي للشباب في إفريقيا

    مدارس- السنغال

    المدرسة في السنغال: الواقع والتحديات وآفاق المستقبل

    متلازمة مقديشو: القرار 2719 واختبار استدامة عمليات السلام في الصومال

    متلازمة مقديشو: القرار 2719 واختبار استدامة عمليات السلام في الصومال

    • دراسة سياسية
    • دراسة اجتماعية
    • دراسة اقتصادية
  • ترجمات
    • جميع المواد
    • اجتماعية
    • اقتصادية
    • سياسية
    الايكو

    إطلاق عملة الإيكو المتوقع في 2027: ماذا يعني ذلك لدول غرب إفريقيا؟

    الشباب الافريقي

    تدريب الشباب الإفريقي على التوظيف: ماذا تكشف تجارب 9 دول؟

    الإيبولا

    في 7 نقاط.. لماذا خرج تفشي وباء إيبولا عن السيطرة؟

    جنوب إفريقيا ترسخ مكانتها كـ”قوة متوسطة” في مرحلة ما بعد الثورة

    جنوب إفريقيا ترسخ مكانتها كـ”قوة متوسطة” في مرحلة ما بعد الثورة

    أقوى 10 جوازات سفر في إفريقيا لعام 2026

    أقوى 10 جوازات سفر في إفريقيا لعام 2026

    الأسواق الافريقية

    كيف يمكن تحويل الأسواق الإفريقية إلى أداة لتخفيف حدة الأزمات؟

    مشاريع الطاقة في السنغال

    تحوُّل طاقي عادل في السنغال.. تغيير السياسات بدلاً من دوّامة الديون

    التعدين

    انعدام الحوكمة في أنشطة استغلال الذهب بوسط إفريقيا

    وكالات التصنيف

    وكالات التصنيف الثلاث: أرقام أم تحيّز في تقييم دول إفريقيا؟

  • المزيد
    • إفريقيا في المؤشرات
    • الحالة الدينية
    • الملف الإفريقي
    • الصحافة الإفريقية
    • المجتمع الإفريقي
    • ثقافة وأدب
    • حوارات وتحقيقات
    • شخصيات
    • قراءات تاريخية
    • متابعات
    • منظمات وهيئات
    • كتاب قراءات إفريقية
لا توجد نتيجة
مشاهدة جميع النتائج
قراءات إفريقية
Eng  |  Fr
لا توجد نتيجة
مشاهدة جميع النتائج

من ديفا إلى دارفور: عرب المحاميد “بارود قبّلي” عابر للحدود!

ربيع أبو زاملبقلم ربيع أبو زامل
أغسطس 16, 2026
في تقدير موقف, سياسي, مميزات
A A
من ديفا إلى دارفور: عرب المحاميد “بارود قبّلي” عابر للحدود!

بعد نحو عقدين من الهدوء، تستعيد قضية “عرب المحاميد” في النيجر حضورها مع تداول تقارير عن إجراءات حكومية بحق أفراد من المجتمع العربي في إقليم ديفا، أقصى جنوب شرقي البلاد، وهي الإجراءات التي قد تفضي إلى إعادة عدد منهم إلى تشاد المجاورة، بدعوى ارتباطهم بأصول تشادية.

مؤخرًا، نقلت تقارير صحفية[1] عن أسبوعية “إيكو دو نيجر”، بأن نيامي تستعد لتحديد أفراد من المحاميد وسحب وثائق الحالة المدنية منهم وتنظيم إعادتهم إلى تشاد، وقد ربطت هذه الإجراءات بتوترات متكررة حول أراضي الرعي والموارد الزراعية.

وبينما لم يصدر عن الحكومة النيجرية -حتى مساء السبت- إعلان رسمي يؤكد اتخاذ قرار بهذا الشأن، فإن المعطيات المتاحة تشير إلى أن الإجراءات تستهدف أفرادًا محددين؛ في إطار مراجعة أوراقهم الثبوتية لدواعٍ أمنية.

هذه المعطيات تربط الأمر بـ”انزياح بعض عناصر قوات الدعم السريع في السودان إلى النيجر واندماجهم وسط بعض التجمعات العربية”، الأمر الذي استدعى تدقيق أوضاع بعض الأفراد والتحقق من هوياتهم ووضعهم القانوني[2].

وتكتسب هذه القضية وضعًا خاصًا في ضوء أن عشيرة عرب المحاميد، الذين يُشار إليهم في النيجر بـ”عرب ديفا”، ليسوا مجرد جماعة محلية معزولة، وإنما جزءًا من امتداد قبلي واجتماعي أوسع ينتشر بين النيجر وتشاد والسودان، تعود حركة بعض مجموعاتها عبر المنطقة إلى أزمنة سبقت قيام الحدود السياسية التي رسمها الاستعمار.

لكن هذه الروابط لا تعني بالضرورة وجود عشائرة أو تجمعات سياسية أو عسكرية موحدة؛ إذ يمكن أن يتشارك أفراد الجماعات القبلية الواحدة في الأصل والنسب، بينما تختلف مصالحهم ومواقفهم باختلاف الدولة التي يعيشون فيها والظروف المحلية التي تحكمهم.

وبينما تعود أهمية التطورات الحالية في قضية عرب المحاميد إلى كونها تأتي في بيئة إقليمية مضطربة تختلف جذريًا عن تلك التي أحاطت بأزمة مشابهة تعرضت لها نفس العشيرة عام 2006، حين قررت نيامي طردهم إلى تشاد، قبل أن تتراجع لاحقًا عن هذه الخطة، أما الآن فمنطقة الساحل الإفريقي تشهد تصاعدًا في العنف المسلح، وتوسعًا في شبكات التهريب والحركة غير النظامية عبر الحدود.

علاوة على ذلك، أضافت الحرب السودانية منذ أبريل 2023 بُعدًا جديدًا إلى هذه البيئة، بعدما أصبحت دارفور وتشاد جزءًا من مسارات واسعة لحركة اللاجئين والمقاتلين وشبكات الإمداد للفاعلين والمحركين لهذه الحرب.

انطلاقًا من هذه النقطة، لا تطرح قضية عرب المحاميد في إقليم ديفا تساؤلات تتعلق بالهوية والإقامة والرعي فحسب، وإنما تثير إشكاليات تتخطى الحدود المحلية، تدور حول مدى تأثيرات أية إجراءات قد تتخذها النيجر تجاه مجتمع ذي امتدادات اجتماعية وقبلية منتشر ما بين تشاد ودارفور والنيجر، وهي إجراءات قد تؤثر -بشكل مباشر أو غير مباشر- في البيئة العابرة للحدود التي تتحرك داخلها شبكات مرتبطة بالحرب السودانية.

في هذا المقال

  • إقليم ديفا وعرب المحاميد
  • سابقة 2006 وأزمة هوية عرب ديفا
  • الحدود الهشة: من فضاء للرعي إلى ممرات للصراع
  • مخاطر انعدام الجنسية في ديفا
  • من ديفا إلى دارفور
  • موقف رمادي وتداعيات تتعدى النيجر!
  • المسارات المحتملة لقضية عرب ديفا
  • خاتمة

إقليم ديفا وعرب المحاميد

يقع إقليم ديفا في أقصى جنوب شرقي النيجر، على الحدود مع تشاد، وفي نطاق جغرافي يتقاطع مع حوض بحيرة تشاد الذي يعاني[3] منذ سنوات من تداعيات النزاعات المسلحة والجماعات المتطرفة والنزوح.

كما أن موقع الإقليم يجعله قريبًا من واحدة من أكثر المناطق تأثرًا بتداعيات الحرب السودانية، وهي تشاد المجاورة؛ التي استضافت بحلول نهاية 2025 أكثر من 1.3 مليون لاجئ سوداني، مع توقعات بارتفاع العدد إلى نحو 1.48 مليون بنهاية 2026 وفق خطط الاستجابة الإقليمية للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين[4].

يتميز ديفا بتركيبة سكانية وقبلية متنوعة تضم العرب والكانوري والتبو والفولاني وغيرهم، وقد جعلت طبيعة الحياة الرعوية في المنطقة حركة السكان والماشية تتجاوز، في كثير من الأحيان، الحدود السياسية الحديثة، مستندة إلى مسارات قديمة للرعي والتجارة وروابط اجتماعية وقبلية تمتد بين النيجر وتشاد وأجزاء من السودان[5].

وينحدر عرب ديفا بصورة رئيسية من مجموعات عربية سودانية مسلمة، من بينها المحاميد المرتبطون بقبيلة الرزيقات في السودان وتشاد، كانوا قد تحركوا عبر مناطق تشاد والسودان وشرق النيجر على مدى قرون بحثًا عن المراعي والمياه، قبل أن تستقر مجموعات منها في النيجر خلال موجات الهجرة التي ارتبطت بالجفاف والصراعات[6].

لا تطرح قضية عرب المحاميد في إقليم ديفا تساؤلات تتعلق بالهوية والإقامة والرعي فحسب، وإنما تثير إشكاليات تتخطى الحدود المحلية.

وتعزز الوجود العربي في النيجر خلال القرن العشرين بفعل موجات من الجفاف والصراعات الإقليمية؛ إذ دفعت موجة الجفاف التي ضربت تشاد في سبعينيات القرن الماضي أعدادًا من العرب الرحل إلى الانتقال نحو النيجر، بينما وصلت موجات أخرى خلال ثمانينيات القرن مع تصاعد الحرب في تشاد، واستقر جزء من هذه المجموعات في محيط ديفا، في حين حافظ آخرون على أنماط رعوية وشبه رحلية مرتبطة بالحركة الموسمية بحثًا عن المياه والمراعي.[7]

يتبين مما سبق أن وجود المحاميد في ديفا لا يمكن اختزاله في موجة هجرة حديثة أو في ارتباط قبلي أو سياسي بدولة أخرى؛ فهو نتاج مسار تاريخي طويل سبقت جذوره الحدود التي تفصل النيجر عن تشاد والسودان؛ وبناء عليه فإن اعتبار جميع المحاميد في ديفا “أجانب” بالمعنى المعاصر يصطدم بتعقيدات واقعية تتعلق بتداخل الهويات المحلية والعابرة للحدود، وبأن بعض أفراد هذه المجتمعات وُلدوا وعاشوا في النيجر لأجيال، في حين ظلت روابطهم العائلية والقبلية ممتدة إلى دول الجوار.

الحزام الرعوي في منطقة الساحل الإفريقي
الحزام الرعوي في منطقة الساحل الإفريقي

سابقة 2006 وأزمة هوية عرب ديفا

ليست هذه هي المرة الأولى التي تدخل فيها قضية عرب المحاميد في إقليم ديفا إلى دائرة اهتمام السلطات في النيجر؛ في عام 2006، أعلنت الحكومة نيتها طرد مجموعة من العرب الرحل من أصل تشادي في إقليم ديفا، بعدما تصاعدت الخلافات حول استخدام الأراضي والمياه ومناطق الرعي، إلى جانب اتهامات لبعض أفراد المجتمع بحيازة أسلحة[8].

وقد قدرت السلطات آنذاك أن القرار قد يشمل عشرات الآلاف من مجتمع المحاميد، بينما كانت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين تتحدث عن تقديرات أعلى بكثير، وصلت إلى ما بين 100 و150 ألفًا[9].

وقد تراجعت نيامي عن القرار بعد أيام من هذا القرار، وقد أعلنت تشكيل لجنة لدراسة قضايا استخدام الأراضي والنزاعات بين المحاميد والسكان المحليين؛ في حين ذكر تقرير لوزارة الخارجية الأمريكية أنه لم يُجبر أي من أفراد المحاميد على الانتقال بحلول نهاية 2006[10].

آنذاك، أثارت هذه الخطوة مخاوف من أن يؤدي التعامل مع سكان ذوي وضع قانوني هش إلى خلق حالات من انعدام الجنسية أو إلى إعادة أشخاص إلى تشاد دون حسم وضعهم القانوني.

وتكتسب هذه السابقة اليوم أهمية لسببين؛ الأول أنها تكشف أن الخلاف حول المحاميد ليس وليد الحرب السودانية الحالية، بل يرتبط منذ سنوات بقضايا الأرض والمياه والرعي والجنسية.

أما السبب الثاني فيتمثل في أن الوضع الإقليمي تغير بصورة جوهرية منذ 2006، بحيث أصبح أي إجراء واسع تجاه مجتمع عابر للحدود أكثر قابلية لأن تكون له تداعيات أمنية وإنسانية خارج حدود النيجر.

تمثل منطقة ديفا موطنًا لمجتمعات عرب المحاميد منذ أزمنة بعيدة
تمثل منطقة ديفا موطنًا لمجتمعات عرب المحاميد منذ أزمنة بعيدة

الحدود الهشة: من فضاء للرعي إلى ممرات للصراع

تاريخيًا، لم تكن الحدود بين النيجر وتشاد والسودان عائقًا أمام حركة المجتمعات الرعوية؛ فهذه المجموعات كانت تتحرك بسيولة وفق مواسم المطر والمراعي ومصادر المياه، قبل أن يرسم الاستعمار الأوروبي حدود الدول الحديثة فوق فضاءات اجتماعية واقتصادية كانت أكثر انفتاحًا.

وحتى بعد الاستقلال، ومع قدرة دول الساحل على مراقبة حدودها، إلا أن هذه القدرة ظلت محدودة بالنظر إلى المناطق الشاسعة للرعي والزراعة، وهو ما سمح باستمرار أنماط الحركة القديمة.

لكن المشكلة بقيت قائمة وتمثلت في أن هذه الحدود التي كانت تسمح في الماضي بانتقال الرعاة والماشية والتجارة أصبحت، مع تصاعد النزاعات المسلحة، قادرة على استيعاب الجريمة المنظمة العابرة للحدود، بما فيها حركة المقاتلين والمهربين والأسلحة أيضًا.

وفي سياق قضية عرب ديفا، يبدو المجال الجغرافي الذي تتحرك فيه هذه المجتمعات أكثر تداخلاً مع ساحات ورقع جغرافية ذات نزاعات وصراعات نشطة.

أعادت الحرب السودانية توظيف الروابط العابرة للحدود، فتحولت مسارات حركة السكان بين النيجر وتشاد ودارفور إلى بيئة تتقاطع فيها تحركات المقاتلين والتهريب وشبكات الإمداد.

وربما يقدم إقليم دارفور مثالاً معتبرًا على ذلك؛ فقبل اندلاع الحرب في الإقليم السوداني 2003، كان يضم نحو سبعة ملايين نسمة، معظمهم من مجموعات الفور والزغاوة والمساليت وغيرها؛ لكن بحلول 2007، كان نحو 2.5 مليون شخص قد اضطروا إلى مغادرة منازلهم، سواء بالنزوح داخل دارفور أو باللجوء إلى تشاد.

وفي العام نفسه، أفادت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بأن نحو 30 ألف عربي من النيجر وتشاد عبروا إلى غرب دارفور،  ولم تكن هذه الحركة مجرد انتقال سكاني عادي، إذ جاءت في سياق الحرب والتغيرات الديموغرافية والنزوح الواسع الذي شهدته المنطقة.[11]

هذا المثال يكشف أيضًا عن جانب مهم من طبيعة الحدود في المنطقة؛ فقد تكون حركة السكان عبر الحدود نتيجة مباشرة للصراع، لكنها قد تتحول أيضًا إلى عامل يعيد تشكيل التوازنات المحلية في المناطق التي يصل إليها النازحون أو المهاجرون.

وهذا هو أحد الأسباب التي تجعل أي سياسة جديدة تجاه عرب ديفا جديرة بالمراقبة؛ ليس فقط لأن كل فرد من المحاميد مرتبط بالصراع السوداني، وإنما لأن أي اضطراب واسع في مجتمع رعوي عابر للحدود يمكن أن يعيد توجيه حركة الأشخاص والموارد داخل فضاء إقليمي شديد الهشاشة.

مخاطر انعدام الجنسية في ديفا

إلى جانب البعد الأمني الإقليمي، تحمل قضية عرب ديفا بُعدًا قانونيًا وإنسانيًا يتعلق بالهوية والجنسية؛ فقد كشفت دراسات للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين[12] عن هشاشة وضع التوثيق المدني في منطقة ديفا، وإن كانت بعض هذه الدراسات تتعلق تحديدًا بالسكان النازحين من شمال نيجيريا إلى الإقليم، ولا ينبغي إسقاط نتائجها بصورة مباشرة على مجتمع المحاميد.

وقد أظهرت دراسة للمفوضية أن 82% من الأشخاص المشمولين بالبحث لم تكن بحوزتهم وثائق تثبت الجنسية، فيما كان أكثر من نصف العينة، نحو 8 آلاف شخص أو 61.1%، غير مؤهلين للحصول على جنسية أي من البلدين (النيجر وتشاد) وفق المعايير التي وضعتها وحللتها الدراسة، بما جعلهم معرضين لخطر انعدام الجنسية.[13]

ورغم أن الأرقام التي أوردتها الدراسة المشار إليها، لا تعني أن المحاميد هم المجموعة التي شملتها الدراسة، لكنها تكشف هشاشة أوسع في البيئة القانونية والإدارية لإقليم ديفا، حيث يمكن أن تصبح الحدود المتداخلة وحركة السكان التاريخية وضعف التوثيق عوامل تعقّد تحديد الوضع القانوني للأفراد.

وقد حاولت النيجر معالجة جانب من هذه المشكلة، ففي سبتمبر 2019، اعتمدت الحكومة خطة وطنية للعمل على مكافحة انعدام الجنسية، بالتوازي مع إصلاحات في نظام الحالة المدنية وتعزيز تسجيل المواليد وإصدار الوثائق، وتواصلت هذه الجهود في السنوات اللاحقة، بما في ذلك إجراءات لتسهيل الوصول إلى الاعتراف القانوني والوثائق الرسمية في المناطق المتأثرة بالنزوح[14].

لذلك، فإن أي إجراء جديد يستهدف سحب وثائق الحالة المدنية من أفراد في ديفا أو إعادتهم إلى تشاد لا يمكن النظر إليه فقط باعتباره مسألة أمنية أو إدارية؛ إذ يطرح أيضًا تساؤلات حول كيفية إثبات الجنسية والحق في الإقامة عندما تكون الحدود الاجتماعية والقبلية أقدم من الحدود السياسية نفسها.

من ديفا إلى دارفور

كان يمكن أن تظل قضية المحاميد في ديفا محصورة في إطارها المحلي، باعتبارها خلافًا حول الهوية والأرض والمياه والرعي، لولا اندلاع الحرب السودانية في أبريل 2023.

هذه الحرب التي تدور رحاها بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع لم تبقى داخل الحدود السودانية فحسب، بل أنه منذ بدء المواجهات، أصبحت الحدود مع تشاد وليبيا وجنوب السودان جزءًا من مسارات حركات النزوح، والعمليات العسكرية واللوجستية المرتبطة بالصراع.

وقد اعتمدت قوات الدعم السريع، إلى جانب مقاتلين من دارفور، على مقاتلين من قبائل عربية في دول الساحل، بينها النيجر وتشاد والكاميرون وجمهورية إفريقيا الوسطى، وقد قدرت تحليلات عدد المقاتلين القادمين من النيجر في صفوف الدعم السريع بأكثر من أربعة آلاف، مع انتماء الغالبية، إلى فرع المحاميد من الرزيقات[15].

مع ذلك، لا تعني هذه التقديرات أن مجتمع المحاميد في النيجر انخرط ككتلة واحدة في الحرب السودانية، ولا أن وجود مقاتلين من أصول مجتمعات المحاميد يساوي وجود دعم قبلي جماعي لقوات الدعم السريع.

وتزداد أهمية هذا التفريق؛ في ظل اعتبار قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو (حميدتي) ينتمي إلى فرع عشيرة الماهرية من الرزيقات، وليس إلى عشيرة المحاميد، أي أن الصلة القبلية بين بعض مقاتلي المحاميد في الساحل والدعم السريع موجودة داخل إطار قبلي أوسع، لكنها لا تعني تطابق الانتماء الفرعي أو وحدة المواقف.

بل إن تطورات الحرب نفسها تظهر أن الانتماء القبلي لم يكن كافيًا لتحديد الموقف السياسي أو العسكري، فقد شهدت قوات الدعم السريع انشقاقات لعناصر وقيادات من خلفيات قبلية عربية بما فيها “المحاميد”[16]، وهو ما يكشف عن أن التحالفات في الحرب السودانية تتشكل أيضًا وفق حسابات سياسية وعسكرية ومحلية تتجاوز النسب القبلي.

وبالتالي؛ فإن القيمة التحليلية للروابط بين ديفا ودارفور لا تكمن في افتراض أن “المحاميد” كتلة قبلية واحدة، وإنما في أن هذه الروابط توفر بنية اجتماعية تاريخية يمكن أن تتحرك داخلها أشكال مختلفة من الهجرة والتجارة والتجنيد والتهريب والتواصل.

هذا الفارق يعد جوهريًا؛ فالقبيلة ليست تنظيمًا عسكريًا، لكنها قد توفر شبكة علاقات يمكن أن يستفيد منها فاعلون مسلحون عندما تتوافر الحوافز الاقتصادية والأمنية والسياسية المناسبة.

كما أن تجنيد مقاتلين من عرب الساحل في قوات الدعم السريع ارتبط، إلى جانب الروابط التاريخية والهجرات القديمة، بعوامل اقتصادية؛ إذ استفاد بعض هؤلاء من فرص مالية مرتبطة بالحرب، بينما ساهمت الأزمات والصراعات في دول الساحل في توسيع قاعدة الأشخاص القابلين للانخراط في أنشطة عسكرية عابرة للحدود[17].

هذه المقاربة، تفترض أنه إذا كانت هناك بالفعل شبكة اجتماعية تاريخية تربط أجزاء من النيجر وتشاد ودارفور، وإذا كانت بعض هذه الشبكات قد تداخلت بالفعل مع حركة مقاتلين في الحرب السودانية، فإن أي سياسة أمنية واسعة تجاه مجتمع المحاميد يمكن أن تؤثر في بيئة الحركة التي تعمل داخلها هذه الشبكات، حتى لو لم يكن القرار نفسه موجّهًا إلى الحرب السودانية.

موقف رمادي وتداعيات تتعدى النيجر!

من غير الممكن الجزم بأن الدافع وراء الإجراءات الحالية -إن تأكدت- هو الحرب السودانية، فالتقارير المتاحة تربط القضية بقضايا الأرض والرعي والموارد والوضع القانوني للسكان، ولم تقدم السلطات النيجرية تفسيرًا رسميًا -حتى الآن- يربطها مباشرة بالصراع في السودان، لكن البيئة الأمنية الجديدة تجعل من الصعب فصل الملف تمامًا عن التطورات الإقليمية.

مع ذلك، وإذا ما تحولت الإجراءات المتداولة حاليًا إلى سياسة رسمية من جانب حكومة نيامي؛ فلن يكون تأثيرها المحتمل محصورًا داخل النيجر فحسب.

أولاً: الضغط على تشاد

إعادة أعداد كبيرة من السكان إلى تشاد ستأتي في وقت تواجه فيه البلاد ضغطًا غير مسبوق نتيجة الحرب السودانية، حيث تستضيف تشاد بالفعل أكثر من مليون لاجئ سوداني، فيما تشير خطط الاستجابة لعام 2026 إلى إمكانية ارتفاع عدد اللاجئين السودانيين إلى نحو 1.48 مليون بنهاية العام.

ثانيًا: إعادة توجيه المسارات البديلة البعيدة عن أعين الحكومات

إذا أدت الإجراءات الأمنية إلى اضطراب حياة المجتمعات الرعوية أو تقييد حركتها بصورة مفاجئة، فقد يلجأ بعض الأفراد والقبائل إلى طرق غير رسمية للحركة بدل المسارات القانونية.

ولا يعني ذلك أن هؤلاء سيتحولون إلى مقاتلين، لكنه قد يزيد من أهمية شبكات التهريب والعبور غير النظامي التي تتحرك في المنطقة.

ثالثًا: التأثير في البيئة التي تتحرك داخلها الشبكات المرتبطة بالحرب السودانية

لا توجد أدلة تسمح بالقول إن ترحيل أفراد من المحاميد سيؤدي تلقائيًا إلى زيادة قوة قوات الدعم السريع؛ لكن تغيير أنماط الحركة بين النيجر وتشاد ودارفور يمكن أن يؤثر في البيئة الاجتماعية واللوجستية التي تتحرك داخلها شبكات مختلفة مرتبطة بالحرب.

هذا التأثير قد يكون في اتجاهات متعارضة؛ فقد يؤدي تشديد الرقابة إلى إغلاق بعض المسارات، لكنه قد يدفع في المقابل إلى مسارات أكثر سرية يصعب على الدول مراقبتها.

المسارات المحتملة لقضية عرب ديفا

في ضوء المعطيات المتاحة، يمكن تصور ثلاثة مسارات لتطور قضية عرب المحاميد في إقليم ديفا.

المسار الأول: احتواء محدود

في حال ثبوت أن الإجراءات الحالية تستهدف عددًا محدودًا بالفعل من الأفراد الذين لا يستطيعون إثبات وضعهم القانوني، وأنها لا تتحول إلى عملية ترحيل جماعي، ستظل القضية في نطاق إدارة الجنسية والإقامة والنزاعات على الموارد، مع تداعيات إقليمية محدودة.

المسار الثاني: ضغط إداري وترحيل محدود

قد تتجه السلطات إلى إعادة عدد من الأشخاص الذين تعتبرهم غير مواطنين، مع استمرار التعامل مع بقية المجتمع داخل النيجر، وهو ما قد يؤثر على تشاد، خاصة في ظل الضغط الذي تواجهه المناطق الشرقية بسبب الحرب السودانية وتدفقات اللاجئين.

المسار الثالث: تحويل القضية إلى ملف أمني إقليمي

وهو السيناريو الأكثر خطورة، فإذا جرى التعامل مع عرب ديفا باعتبارهم مجتمعًا أمنيًا مرتبطًا بصورة جماعية بالسودان أو بقوات الدعم السريع، فقد يؤدي إلى توتر داخلي أكبر، وربما إلى دفع بعض الأفراد نحو شبكات الحركة غير الرسمية.

ولا يعني هذا أن التوتر سيؤدي حتمًا إلى التجنيد أو العسكرة، وإنما أن تسييس الهوية القبلية في بيئة أمنية هشة قد يخلق مخاطر جديدة بدل أن يحل المشكلة الأصلية.

خاتمة

لا تزال قضية عرب المحاميد في ديفا في مرحلة التقارير غير المؤكدة، ولم يصدر حتى الآن ما يكفي لإثبات وجود قرار نهائي بترحيل جماعي، كما أن الربط بين القضية والحرب السودانية يجب أن يبقى في حدود ما تسمح به الأدلة، خاصة أن وجود مقاتلين من النيجر في صفوف قوات الدعم السريع لا يعني انخراط مجتمع المحاميد ككل في الحرب.

لكن أهمية القضية لا تكمن في إثبات وجود علاقة مباشرة بين عرب ديفا والدعم السريع، بقدر ما تكمن في كشفها عن هشاشة المجال الحدودي الذي يمتد في مناطق الساحل، بما في ذلك المحصور ما بين شرق النيجر إلى تشاد ودارفور.

ورغم أن الروابط القبلية والمجتمعية بين هذه المناطق أقدم من الحدود السياسية التي رسمها الاستعمار لدول المنطقة، وقد حافظت على وجودها عبر موجات الجفاف والهجرة والحروب، غير أن الحرب السودانية أعادت توظيف هذه الامتدادات في بيئات جديدة، تتقاطع فيها حركة السكان مع الجريمة المنظمة والمقاتلين والتهريب وشبكات الإمداد.

وفي المحصلة، فإن أي سياسة استهداف موسعة تجاه عرب ديفا ستكون لها أبعاد تتجاوز ملف الجنسية والرعي؛ حيث إن التعامل مع مجتمع عابر للحدود باعتباره كتلة أمنية واحدة قد يؤدي إلى نتائج عكسية، في حين أن معالجة قضايا الجنسية والوثائق والنزاعات على الموارد بصورة فردية وقانونية قد تقلل من فرص تحول الهوية نفسها إلى مصدر محلي أو إقليمي يزيد التوتر.

في الفيديو التالي، نتتبع مسار الدعوة الإسلامية عبر طرق التجارة والفتوحات، ونستكشف ازدهار المراكز العلمية كتمبكتو والقيروان.. قصة حضارة أنجبت 500 مليون مسلم اليوم، وتراث ما زال حيًا في قلب القارة السمراء.


المراجع والإحالات

[1] Tendai Zola, Could Niger Deport the Mahamid Arab Community to Chad?, Africa Eye, 28 July 2026. Available at

[2] حديث محرر “قراءات إفريقية” مع الباحث والكاتب الصحفي التشادي صالح إسحاق عيسى، المتخصص في الشؤون الإفريقية.

[3] قراءات إفريقية، تشاد تمدد الطوارئ 3 أشهر في إقليم البحيرة، 27 مايو 2026.
متاح على الرابط

[4] Relief Web، Sudan Regional Refugee Response Plan 2026. P. 21.
Available at

[5] Kim Searcy, “Sahelian Arabs and their Role in the Sudan War,” Origins: Current Events in Historical Perspective, The Ohio State University, September 2024.
Available at

[6] Ibid.

[7] Ibid.

[8] Fred Attewill, “Niger government orders 150,000 refugees to leave,” The Guardian, 24 October 2006.
Available at

[9] United Nations High Commissioner for Refugees (UNHCR), “Niger: Senior UNHCR Benin Staffer to Follow Reported Plan to Expel Remote Mahamid,” Briefing Notes, October 27, 2006.
Available at

[10] U.S. Department of State, “2007 Country Reports on Human Rights Practices: Niger,” Bureau of Democracy, Human Rights, and Labor, March 11, 2008
Available at

[11] Kim Searcy, Op.cit


[12] United Nations High Commissioner for Refugees (UNHCR), “Nigeria Situation 2017: Supplementary Appeal, January-December 2017 (Revised July 2017),” July 2017.
Available at

[13] UN High Commissioner for Refugees (UNHCR), “Etude sur l’Apatridie et le risque d’Apatridie en République du Niger,”. P.3:4. April 2023
Available at

[14] IDEM.

[15] Kim Searcy, Op.cit

[16] إندبندنت عربية، تعرفوا إلى علي رزق الله ثاني المنشقين عن “الدعم السريع”، 25 أبريل 2026.
متاح على الرابط

[17] Kim Searcy, Op.cit.

كلمات مفتاحية: إقليم ديفاالسودانالنيجرتشاد دارفورعرب المحاميد
ShareTweetSend

مواد ذات صلة

مالي- جنود

كيف موّلت فدية إماراتية بـ50 مليون دولار هجمات القاعدة في مالي؟

أغسطس 15, 2026
انتخابات زامبيا

انتخابات زامبيا 2026: فرز متعثر وعنف انتخابي والمعارضة تعلن النصر

أغسطس 14, 2026
“إسرائيل” تعلن عزم الكونغو الديمقراطية نقل سفارتها إلى القدس

تشيسيكيدي وقانون الاستفتاء.. محطات تسبق احتجاجات 15 أغسطس (تايم لاين)

أغسطس 14, 2026
الايكو

إطلاق عملة الإيكو المتوقع في 2027: ماذا يعني ذلك لدول غرب إفريقيا؟

أغسطس 13, 2026
الأمن السيبراني الإفريقي والجرائم الرقمية: ماذا يكشف تقرير الإنتربول لعام 2026؟

الأمن السيبراني الإفريقي والجرائم الرقمية: ماذا يكشف تقرير الإنتربول لعام 2026؟

أغسطس 13, 2026
بورصة كينيا

صناديق التداول المُوجَّهة نحو الذكاء الاصطناعي ومستقبل الاستثمار الرقمي في إفريقيا

أغسطس 12, 2026

ابحث في الموقع

لا توجد نتيجة
مشاهدة جميع النتائج
يشغل حاليا

تويتر

Follow @qiraatafrican

الأكثر قراءة (أسبوع)

كوت ديفوار تغلق جميع الاتحادات الطلابية بعد مقتل طالبين ومزاعم بممارسة الاغتصاب والتعذيب

حظر اتحاد “فيسي” الإيفواري.. واتارا يدهس “بيادق” غباغبو على رقعة الحرم الجامعي!

أكتوبر 22, 2024

صناعة الطباعة في إفريقيا جنوب الصحراء وعوامل دَفْعها

أكتوبر 6, 2024

صمود الأبطال: ثورة الشيمورنجا الأولى ضد الاستعمار البريطاني في زيمبابوي خلال القرن التاسع عشر

أكتوبر 20, 2024

الانتخابات التشريعية في السنغال: الرهانات في مبارزة عن بُعْد بين عثمان سونكو وماكي سال

أكتوبر 21, 2024

الاتحاد الإفريقي والشراكات في مجال إصلاح قطاع الأمن

أكتوبر 22, 2024

عين على إفريقيا: الإمارات في إفريقيا بين التعاون المثمر والتكالب الإمبريالي؟

أغسطس 10, 2026

فيسبوك

‎قراءات إفريقية‎
  • قراءات تاريخية
  • متابعات
  • مكتبة الملفات
  • منظمات وهيئات
  • الحالة الدينية
  • حوارات وتحقيقات
  • أخبار
  • الحالة الدينية
  • المجتمع الإفريقي
  • ترجمات
  • تقارير وتحليلات
  • تقدير موقف
  • ثقافة وأدب

الأقسام

  • المجلة
  • كتاب قراءات
  • الموسوعة الإفريقية
  • إفريقيا في المؤشرات
  • دراسات وبحوث
  • نظرة على إفريقيا
  • الصحافة الإفريقية

رئيس التحرير

د. محمد بن عبد الله أحمد

مدير التحرير

بسام المسلماني

سكرتير التحرير

عصام زيدان

© حقوق الطبع محفوظة لدي قراءات إفريقية. تطوير شركة بُنّاج ميديا.

Welcome Back!

Login to your account below

Forgotten Password?

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Log In

Add New Playlist

لا توجد نتيجة
مشاهدة جميع النتائج
  • المجلة
    • العدد الحالي
    • الأعداد السابقة
  • الموسوعة الإفريقية
  • تقارير وتحليلات
  • تقدير موقف
  • دراسات وبحوث
  • ترجمات
  • المزيد
    • إفريقيا في المؤشرات
    • الأخبار
    • الحالة الدينية
    • الصحافة الإفريقية
    • المجتمع الإفريقي
    • ثقافة وأدب
    • حوارات وتحقيقات
    • شخصيات
    • قراءات تاريخية
    • متابعات
    • مكتبة الملفات
    • منظمات وهيئات
    • نظرة على إفريقيا
    • كتاب قراءات إفريقية

© حقوق الطبع محفوظة لدي قراءات إفريقية بواسطة بُنّاج ميديا.