كشف تقرير أمريكي عن زيادة كبيرة في النشاط العسكري وحجم المعدات داخل قاعدة تابعة للجيش الإثيوبي في مدينة أصوصا، بالقرب من الحدود مع السودان، ترفع خطر هجوم وشيك لقوات الدعم السريع على مدينة الدمازين عاصمة ولاية النيل الأزرق السودانية.
ويستند التقرير، الصادر أمس الجمعة عن مختبر البحوث الإنسانية التابع لجامعة ييل الأمريكية، إلى صور أقمار صناعية وبيانات مفتوحة المصدر جُمعت خلال الفترة بين 23 و28 أغسطس الجاري.
وأوضح التقرير أن تحليل صور الأقمار الصناعية أظهر وصول نحو 100 مركبة تقنية خفيفة إلى القاعدة خلال خمسة أيام، إلى جانب 15 مركبة تتوافق خصائصها مع ناقلات الجنود المدرعة، و14 مقطورة لنقل المركبات، وما لا يقل عن ثماني شاحنات لنقل البضائع.
وقدّر المختبر أن حجم المعدات التي جرى تجميعها في القاعدة يمكن أن يوفر قدرة نقل تتراوح بين 750 و1000 فرد، استنادًا إلى قدرة المركبات على استيعاب نحو ستة أفراد لكل منها.
وخلص التقرير إلى أن التراكم العسكري يرفع مستوى خطر شن هجوم كبير ووشيك على الدمازين من جانب قوات الدعم السريع، كما قد يمثل محاولة لتشتيت قوات الجيش السوداني وإضعاف تركيزها في ولاية شمال كردفان، بما يرفع خطر اندلاع عمليات قتالية متزامنة في مدينة الأبيض ومناطق أخرى من الولاية.
في هذا التقرير
زيادة ستة أضعاف في المركبات
أظهرت المقارنة الزمنية لصور الأقمار الصناعية أن نحو 100 مركبة تقنية خفيفة وصلت حديثًا إلى قاعدة الجيش الإثيوبي في أصوصا، موزعة على ثلاث مجموعات منفصلة، وهو ما يمثل زيادة تقارب ستة أضعاف مقارنة بالعدد الموجود في الموقع يوم 23 أغسطس.
وتشير الصور إلى تجهيزات لعدد من المركبات تسمح بتركيب أسلحة، بينها ما لا يقل عن خمس مركبات بدت مزودة بأسلحة ثقيلة مثبتة عليها، إلى جانب 15 ناقلة جنود مدرعة.
وتزامن وصول المركبات مع 14 مقطورة لنقل المركبات وثماني شاحنات لنقل البضائع، في مؤشر على توسع النشاط اللوجستي داخل القاعدة بالتوازي مع زيادة المعدات العسكرية.

منشأة جديدة لتخزين المركبات
يظهر تحليل صور الأقمار الصناعية الملتقطة بين 29 يونيو و23 أغسطس إنشاء منشأة جديدة داخل قاعدة أصوصا تبلغ أبعادها نحو 70 مترًا طولاً و17 مترًا عرضًا.
ورصد المختبر أعمال البناء في المنشأة خلال الفترة المذكورة، قبل ظهور اكتمال سقفها في 23 أغسطس، مرجحًا استخدامها مستودعًا لتخزين المركبات.
وتزامن النشاط الإنشائي مع وصول ما لا يقل عن 60 حاوية شحن جديدة من نوع CONEX بين 29 يونيو و23 أغسطس، تبلغ أبعاد الواحدة منها نحو ستة أمتار في 2.5 متر.
وأظهرت الصور معدات وأجسامًا جديدة بالقرب من الحاويات، إضافة إلى مجموعة تضم ما لا يقل عن 25 مركبة على بعد نحو 25 مترًا إلى الشمال الشرقي منها، معظمها مطلي بألوان داكنة، بينما ظهرت أخرى بألوان فاتحة أو بمزيج من اللونين.
وبين 23 و28 أغسطس، سجل المختبر وصول 19 حاوية شحن جديدة على الأقل، بينها 15 حاوية وصلت خلال الأيام الخمسة الأخيرة، ما يعكس استمرار تدفق المعدات إلى الموقع.
مقطورات وشاحنات عند مدخل القاعدة
وثق تحليل الصور الملتقطة بين 23 و28 أغسطس وجود 14 مقطورة جديدة لنقل المركبات وما لا يقل عن ثماني شاحنات مخصصة لنقل البضائع.
وقدّر المختبر أبعاد مقطورات نقل المركبات بنحو 25 مترًا طولاً وثلاثة أمتار عرضًا، بينما تبلغ الأبعاد التقريبية لشاحنات نقل البضائع 17 مترًا طولاً وثلاثة أمتار عرضًا.
وظهرت المركبات بالقرب من نقطة الوصول الشرقية للقاعدة، وكانت المقطورات الأربع عشرة في وضعية مواجهة للمخرج، بينما بدت أربع شاحنات من أصل ثماني في الاتجاه نفسه.
ولم يحدد التقرير الجهة التي ستستخدم هذه المعدات أو الغرض العملياتي النهائي منها، لكنه ربط توقيت التراكم العسكري بالتطورات الميدانية في ولاية النيل الأزرق، وبمزاعم سابقة للقوات المسلحة السودانية بشأن وصول إمدادات إلى قوات الدعم السريع عبر مطار أصوصا.

خطوط إمداد الدعم السريع
أشار مختبر البحوث الإنسانية إلى أن مصادر في القوات المسلحة السودانية سبق أن كشفت عن حصول قوات الدعم السريع على إمدادات عبر مطار أصوصا خلال هجمات نسبت إليها في منطقتي الكرمك وقيسان بولاية النيل الأزرق.
ويأتي ذلك في ظل تصاعد العمليات العسكرية في جنوب شرقي الولاية، حيث شنت قوات الدعم السريع هجومًا مضادًا في منطقة الكرمك في 10 أغسطس.
وسبق أن رصد المختبر أضرارًا ناجمة عن حرائق في منطقة سالي، الواقعة على بعد نحو 25 كيلومترًا شمال الكرمك، خلال الفترة بين 20 يوليو و23 أغسطس، إضافة إلى أضرار مرتبطة بالنزاع في مستشفى الكرمك وجسر A40، ومؤشرات على عمليات نهب في مبنى بلدية الكرمك والمناطق المحيطة به.
وتزامنت هذه المؤشرات مع زيادة النشاط داخل قاعدة الجيش الإثيوبي في أصوصا، لكن المختبر لم يقدم دليلاً يثبت وجود علاقة مباشرة بين الأضرار المرصودة والتحركات داخل القاعدة.
سيطرة الدعم السريع على قاعدتين
أمس الجمعة، أعلنت قوات الدعم السريع أنها هاجمت وسيطرت على منشأتين عسكريتين تابعتين للقوات المسلحة السودانية في ولاية النيل الأزرق.
وقالت إن المنشأة الأولى هي مقر اللواء 13 مشاة التابع للفرقة الرابعة للقوات المسلحة السودانية في باكوري بمنطقة قيسان، بينما تقع المنشأة الثانية في سركم بمنطقة الكرمك.
وبحسب البيانات الجغرافية الواردة في تقرير مختبر ييل، تقع باكوري على بعد نحو 170 كيلومترًا جنوب شرقي الدمازين، بينما تبعد سركم نحو 200 كيلومتر جنوب شرقي المدينة.
ولم يتمكن المختبر من التحقق بصورة مستقلة من إعلان قوات الدعم السريع بشأن السيطرة على المنشأتين باستخدام صور الأقمار الصناعية المتاحة.
وتأتي هذه التطورات في سياق اتساع العمليات العسكرية في ولاية النيل الأزرق، التي تكتسب أهمية عسكرية بسبب قربها من الحدود الإثيوبية واتصال مناطقها الحدودية بممرات تستخدم في الحركة والإمداد.
الدمازين تحت خطر الهجوم الوشيك
يقدّر مختبر البحوث الإنسانية أن زيادة المعدات والمركبات في قاعدة أصوصا ترفع مستوى خطر شن هجوم كبير ووشيك على الدمازين، عاصمة ولاية النيل الأزرق.
ويستند هذا التقييم إلى حجم المعدات التي رصدها المختبر وتوقيت وصولها وتزامنه مع تصاعد القتال في الولاية، وليس إلى رصد مباشر لعملية عسكرية يجري الإعداد لها ضد المدينة.
وحذر المختبر من أن أي هجوم واسع على الدمازين قد يؤدي إلى سقوط ضحايا مدنيين ونزوح السكان، بما في ذلك احتمال انتقال نازحين عبر الحدود إلى إثيوبيا.
وتعد الدمازين المركز الإداري الرئيسي لولاية النيل الأزرق، فيما تمثل الكرمك وقيسان مناطق ذات أهمية عسكرية بسبب موقعهما جنوب شرقي الولاية وقربهما من الحدود الإثيوبية.
ارتباط محتمل بجبهة شمال كردفان
يرجح المختبر أن التحركات المرتبطة بالدعم السريع في النيل الأزرق قد تكون جزءًا من محاولة لتشتيت قوات الجيش السوداني ومنعها من تركيز قدراتها في جبهة شمال كردفان.
وبحسب هذا التقدير، فإن توزيع العمليات على أكثر من جبهة قد يرفع خطر وقوع مواجهات متزامنة في مدينة الأبيض ومناطق أخرى من الولاية، بما يفرض على القوات المسلحة السودانية توزيع وحداتها ومواردها بين مناطق متباعدة.
وتتمتع الأبيض بأهمية عسكرية ولوجستية بسبب موقعها واتصالها بمناطق العمليات في كردفان ودارفور، فيما تمثل الدمازين مركز الثقل الإداري والعسكري في النيل الأزرق.
ولا يقدم التقرير دليلًا قاطعًا على وجود خطة عملياتية موحدة تربط بين تحركات الدعم السريع في النيل الأزرق وشمال كردفان، لكنه يضع احتمال تشتيت قوات الجيش ضمن تفسيره للتطورات العسكرية المتزامنة.
منهجية التقرير وقيوده
اعتمد مختبر البحوث الإنسانية في إعداد التقرير على دمج بيانات مفتوحة المصدر وبيانات الاستشعار عن بعد، بما في ذلك صور الأقمار الصناعية، إلى جانب التقارير الإخبارية المحلية ووسائل التواصل الاجتماعي والمواد المصورة المتاحة للعامة.
ويقوم التحليل على مقارنة صور للمنطقة نفسها التقطت في أوقات مختلفة، لتحديد التغيرات في مواقع المركبات والمنشآت والمعدات وظهورها أو اختفائها.
ويخضع تقييم المعلومات مفتوحة المصدر لمعايير تتعلق بمستوى التفاصيل المتاحة، وسجل المصدر، ومدى تأكيد المعلومات من مصادر مستقلة أخرى.
وأشار المختبر إلى قيود مرتبطة ببيئة المعلومات في السودان، بينها محدودية البيانات واحتمال وجود تحيز في التقارير الصادرة عن أطراف النزاع، إضافة إلى قيود صور الأقمار الصناعية من حيث توقيت التصوير ودقة الصور وزوايا الرصد.
كما يمكن لدقة الصور أن تحد من تحديد المدى الكامل للأضرار أو التمييز الدقيق بين بعض أنواع المعدات، فيما لا تتيح هذه الأدوات التحقق المباشر من أنشطة يصعب رصدها من الجو، مثل عمليات الاحتجاز أو العنف الجنسي المرتبط بالنزاع أو تحديد الخسائر البشرية.
المصدر: مختبر الأبحاث الإنسانية (HRL) التابع لجامعة ييل الأمريكية











































