اتهمت حكومة النيجر فرنسا بالتحريض على التمرد العسكري الذي استهدف مواقع استراتيجية في العاصمة نيامي الأسبوع الماضي، بينما رفضت باريس الاتهام.
وقالت الحكومة النيجرية، في بيان تلاه التلفزيون الرسمي إن الهجوم على القاعدة الجوية 101 في نيامي كان نتيجة تحريض من “شبكة واسعة من المتواطئين” تقودها فرنسا.
وكان جنود متمردون قد هاجموا في 29 أغسطس المطار والمنطقة الرئاسية في العاصمة، في أحدث تحدٍ لحكم الجنرال عبد الرحمن تشاني، الذي وصل إلى السلطة عقب انقلاب يوليو 2023.
كما اندلعت اشتباكات وتبادل لإطلاق النار داخل القاعدة الجوية 101، قبل أن تتمكن القوات النيجرية، بدعم من أفراد من “فيلق إفريقيا” الروسي، من استعادة السيطرة عليها في اليوم التالي.
المحتويات
اتهامات حكومة النيجر لفرنسا
قال مجلس الوزراء النيجرية إن الهجوم حُرض عليه من جانب شبكة واسعة من المتواطئين تقودها فرنسا، مضيفًا أن السلطات جمعت “قدرًا كبيرًا من الأدلة” بشأن العملية.
وشددت الحكومة على أنها “تحتفظ بحقها في إحالة القضية إلى المحاكم الدولية”.
واتهمت نيامي، في بيان صدر عقب اجتماع لمجلس الوزراء برئاسة تشاني، “النظام الفرنسي للسيد ماكرون” بقيادة الشبكة التي حرضت على التمرد وساعدت على استمراره.
وقالت الحكومة إن العملية شملت عناصر “خائنة ومتمردة” زُعم أنها تلقت وعودًا بالدعم لتنفيذ ما وصفته بخطة فرنسية ضد النيجر.
كما ربطت السلطات النيجرية التمرد بمحاولات مستمرة لتقويض سيادة البلاد والسيطرة على مواردها الطبيعية.
ولم تنشر النيجر تفاصيل الأدلة التي قالت إنها جمعتها، فيما نفت فرنسا بشكل قاطع أي تورط لها في الأحداث.
نفي فرنسي للاتهامات
على الضفة الأخرى، رفض وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو اتهام بلاده بالمشاركة في محاولة التمرد أو دعمها، خلال مقابلة مع إذاعة فرنسا الدولية.
وقال بارو إن فرنسا لم تكن لديها “لا النية ولا الوسائل” التي تمكنها من دعم مثل هذه العملية أو تنفيذها، مشددًا على أن الاتهام يمثل، وفق تعبيره، محاولة متكررة لإلقاء المسؤولية على فرنسا عن أحداث تقع في النيجر.
وقال الوزير الفرنسي: “هذه ليست سوى محض أوهام. لا توجد لا نية ولا وسائل كان بإمكان فرنسا أن تمتلكها أو تستخدمها. كل هذا، كما هو معتاد، هو طريقة لإلقاء اللوم بشكل خاطئ على فرنسا وتحميلها مسؤولية لا وجود لها ببساطة”.
وتأتي الاتهامات الفرنسية في أعقاب تصاعد التوتر بين نيامي وباريس منذ انقلاب 2023، الذي أعاد تشكيل العلاقات الخارجية والأمنية للنيجر.
وأخرجت السلطات النيجرية القوات الفرنسية من البلاد، في حين عمقت علاقاتها مع روسيا، ومع مالي وبوركينا فاسو، اللتين تحكمهما أيضًا حكومات عسكرية.
تحديات داخل الجيش
تزامن التمرد مع توترات داخل القوات المسلحة النيجرية، التي تكبدت خسائر متكررة خلال عملياتها ضد الجماعات المتطرفة الناشطة في البلاد.
وقالت السلطات النيجرية بعد إحباط التمرد إن قوات الأمن عثرت على “ترسانة حرب حقيقية” بحوزة المتمردين، مشيرة إلى أن الأسلحة كانت قادرة على إحداث دمار كبير في العاصمة.
واستهدف المتمردون خلال الأحداث عددًا من المواقع الاستراتيجية في نيامي، بينها القاعدة الجوية 101 والمنطقة الرئاسية وهيئة الإذاعة الرسمية، قبل أن تتمكن القوات الحكومية من إنهاء التمرد.
ويُعد الهجوم من أخطر التحديات الداخلية التي واجهت حكومة تشاني منذ استيلائها على السلطة في يوليو 2023.
وكان تشاني قد اتهم فرنسا ودولاً أخرى في غرب إفريقيا، في وقت سابق من العام، بالوقوف وراء اضطرابات شهدتها العاصمة، من دون تقديم أدلة على تلك الاتهامات.
وتعكس التطورات الأخيرة استمرار التوتر بين النيجر وفرنسا، في وقت تواصل فيه الحكومة العسكرية في نيامي إعادة بناء شراكاتها الأمنية والخارجية بعيدًا عن باريس.
نقلاً عن رويترز وإذاعة فرنسا الدولية











































