نصّبت السلطات في سيشل لجنة جديدة لمتابعة تنفيذ توصيات “لجنة الحقيقة والمصالحة والوحدة الوطنية”، بشأن انتهاكات حقوق الإنسان المرتبطة بانقلاب عام 1977، وتحديد التعويضات المستحقة للضحايا.
وأدى أعضاء اللجنة اليمين أمام الرئيس باتريك هيرميني، الخميس، قبل أن يعقدوا اجتماعهم الأول ويختاروا السياسيين جورج بيبي رئيسًا، وجاك كوي غبليمو نائبًا.
وتمتد ولاية اللجنة الجديدة لخمس سنوات، تتولى خلالها متابعة تنفيذ التوصيات الواردة في التقرير النهائي للجنة الحقيقة والمصالحة والوحدة الوطنية، الذي قُدم إلى الرئيس السابق في مارس 2023، إلى جانب تحديد التعويضات للضحايا المؤهلين وتسهيل صرفها.
لجنة الحقيقة والمصالحة في سيشل
تعود خلفية الملف إلى لجنة الحقيقة والمصالحة والوحدة الوطنية التي أنشأتها السلطات عام 2018 للتحقيق في الانتهاكات المرتبطة بالانقلاب الذي وقع في 5 يونيو 1977، إلى جانب قضايا تعود إلى فترات لاحقة.
وأطاح الانقلاب بالرئيس جيمس مانشام بعد أقل من عام على استقلال سيشل عن بريطانيا، وأوصل أنصار فرانس ألبير رينيه إلى السلطة، لتدخل البلاد مرحلة طويلة من حكم الحزب الواحد استمرت حتى عام 1993، مع عودة التعددية الحزبية.
وخلال أعمالها التي استمرت بين عامي 2018 و2022، حققت لجنة الحقيقة في قضايا شملت انتهاكات لحقوق الإنسان، والاحتجاز غير القانوني، ومصادرة الممتلكات، وغيرها من المظالم، قبل أن تضع مجموعة من التوصيات المتعلقة بالمصالحة والوحدة الوطنية وجبر أضرار الضحايا.
ووثق تقريرها النهائي حالات من القتل غير القانوني، والاختفاء القسري، والقمع والعنف الجنسي، كما تناول الآثار المستمرة للعبودية والفترة الاستعمارية على الانقسامات الاجتماعية والعرقية في البلاد.
وخلصت اللجنة إلى أن الانقلاب والقمع الذي أعقبه تركا آثارًا طويلة الأمد على ترسيخ الديمقراطية وحماية حقوق الإنسان في سيشل.
تعويضات حسب كل حالة
قال رئيس اللجنة، جورج بيبي، إن تحديد التعويضات المستحقة للضحايا سيكون من أبرز مهامها، مشيرًا إلى وجود ما بين 45 و48 توصية يتعين العمل عليها.
وأوضح أن اللجنة ستدرس كل ملف بصورة منفصلة، مع مراعاة طبيعة الانتهاك الذي تعرض له الضحية وتأثيره.
وتشمل الملفات حالات احتجاز غير قانوني، ومصادرة أراضٍ، إلى جانب ضحايا تعرضوا لصدمات نفسية نتيجة الانتهاكات التي تعرضوا لها.
وبعد اتخاذ قرار بشأن التعويض، سيتم إبلاغ الضحية بالقرار، ثم إحالة القضية إلى صندوق الائتمان المسؤول عن صرف المبالغ التي أقرتها اللجنة.
ورفض بيبي التعليق على مبالغ سبق أن طالب بها بعض الضحايا أو أطراف أخرى، موضحًا أنه لا يستطيع تحديد ما إذا كانت تلك المطالب تستند إلى أساس قانوني.
375 قضية أمام اللجنة
ستشرف اللجنة على نحو 375 قضية، إلا أن مراجعة الملفات لن تبدأ فورًا، إذ يتعين عليها أولاً استكمال عدد من الترتيبات التنظيمية والإدارية.
وتشمل هذه المرحلة إنشاء مقر اللجنة، وتوظيف العاملين، ووضع إجراءات العمل اللازمة للتعامل مع الملفات.
وقال بيبي إن أعضاء اللجنة أدوا اليمين حديثًا، وإن أمامهم أعمالًا تنظيمية كثيرة قبل بدء النظر في القضايا، مشددًا على أن المهمة حساسة وتتطلب التعامل معها بصورة فعالة.
وقدّر أن تستغرق مرحلة الإعداد نحو شهرين، على أن يبدأ العمل الفعلي على الملفات في أكتوبر.
ولا تزال وتيرة معالجة القضايا غير محددة، إذ قال بيبي إن عدد الملفات التي يمكن للجنة النظر فيها سنويًا سيتوقف على الإجراءات التي ستُعتمد بعد بدء عملها بصورة كاملة.
ملفات من أزمنة مختلفة
لن تقتصر القضايا التي ستنظر فيها اللجنة على فترة انقلاب 1977، إذ تمتد الانتهاكات المزعومة إلى فترات حكم الرؤساء الثلاثة الأوائل في سيشل.
وقال بيبي إن ترتيب الملفات سيبدأ وفق الفترة التي وقعت خلالها الانتهاكات، مع الإقرار بوجود تحديات عملية قد تؤثر في عملية المعالجة، من بينها وفاة بعض الضحايا الذين وردت أسماؤهم في تقرير لجنة الحقيقة.
كما أوصت لجنة الحقيقة بإجراءات تتجاوز التعويضات المالية، من بينها فتح تحقيق مستقل في الانتهاكات المرتبطة ببرنامج الخدمات الوطنية للشباب، وتعزيز التوعية العامة لمواجهة الوصم، واتخاذ تدابير للحد من الاستغلال الجنسي والعنف ضد النساء.
نقلاً عن وكالة أنباء سيشل











































