أظهر استطلاع رأي حديث في جنوب إفريقيا تنامي التأييد لرئيس الاتحاد الإفريقي لكرة القدم «كاف»، باتريس موتسيبي، بوصفه شخصية محتملة لخلافة الرئيس سيريل رامافوزا في قيادة حزب المؤتمر الوطني الإفريقي، ومن ثم المنافسة على رئاسة البلاد في انتخابات عام 2029، رغم أن موتسيبي لم يعلن رسمياً ترشحه لهذا المنصب.
وأجرت مؤسسة «SABI Strategy Group» الاستطلاع لصالح «News24» خلال الفترة من 25 أغسطس إلى 17 سبتمبر 2026، وشمل 5001 ناخب مسجل، مع عينة وطنية قوامها 1000 شخص، وبلغ هامش الخطأ في النتائج الوطنية 3.2% عند مستوى ثقة 95%.
ويأتي صعود اسم موتسيبي في وقت تتزايد فيه التكهنات بشأن خلافة رامافوزا داخل حزب المؤتمر الوطني الإفريقي، إذ أظهرت استطلاعات سابقة أن موتسيبي يحظى بدعم ملحوظ بين الناخبين عموماً، وكذلك بين أنصار الحزب، متقدماً في الاستطلاعات النظرية على عدد من كبار قيادات الحزب، من بينهم نائب الرئيس بول ماشاتيلي والأمين العام فيكيلي مبالولا.
كما أظهر استطلاع «News24/SABI» أن موتسيبي كان الشخصية السياسية الوطنية الوحيدة التي سجلت تقييماً إيجابياً صافياً بين الشخصيات التي شملها الاستطلاع؛ إذ بلغت نسبة من ينظرون إليه بإيجابية 48%، مقابل 27% لديهم نظرة سلبية تجاهه، ليصل صافي التقييم إلى +21%.
ويتمتع موتسيبي بمكانة بارزة في جنوب إفريقيا، ليس فقط باعتباره رجل أعمال ومليارديراً، وإنما أيضاً من خلال دوره الرياضي رئيساً للاتحاد الإفريقي لكرة القدم، وامتلاكه نادي «ماميلودي صنداونز» الذي يتخذ من بريتوريا مقراً له. وقد عزز حضوره الرياضي والاقتصادي من مكانته العامة داخل البلاد والقارة.
ورغم ذلك، لا يزال موتسيبي ينأى بنفسه علناً عن الدخول المباشر في السياسة. ففي تصريحات سابقة، لم يؤكد أو ينفِ إمكانية ترشحه لرئاسة حزب المؤتمر الوطني الإفريقي، مكتفياً بالتأكيد على مواصلة إسهاماته خارج العمل السياسي.
وتتزامن هذه التكهنات مع تحركات غير رسمية داخل أوساط الحزب لدعم ترشيحه، من بينها حملة عُرفت باسم «PM27»، التي ظهرت خلال عام 2026 بهدف الترويج لموتسيبي كخليفة محتمل لرامافوزا في قيادة الحزب خلال مؤتمره الانتخابي المقرر عام 2027. وفي المقابل، حذر حزب المؤتمر الوطني الإفريقي من الحملات المبكرة المتعلقة بخلافة القيادة.
وفي حال اختار موتسيبي خوض السباق السياسي، فإنه سيواجه منافسة داخل الحزب من شخصيات بارزة، كما أن الانتقال من عالم الأعمال والرياضة إلى قيادة حزب سياسي كبير سيضعه أمام تحديات تنظيمية وسياسية مختلفة. وتبقى إمكانية ترشحه نفسها غير محسومة، في ظل عدم إعلانه رسمياً خوض السباق.
أما على المستوى الوطني، فإن انتخابات عام 2029 ستأتي في ظل تغيرات كبيرة في المشهد السياسي بجنوب إفريقيا، بعد أن فقد حزب المؤتمر الوطني الإفريقي أغلبيته البرلمانية في الانتخابات الوطنية لعام 2024، وهو ما جعل مسألة اختيار قيادة الحزب المقبلة ذات أهمية خاصة في تحديد مساره السياسي خلال السنوات المقبلة.









































