قضت محكمة في نيجيريا بالسجن المؤبد على ثلاثة رجال بعد اعترافهم بارتكاب جرائم مرتبطة باختطاف عشرات التلاميذ والمعلمين في ولاية أويو، جنوب غربي البلاد.
وأقر المتهمون بإخفاء معلومات عن المسؤولين عن الهجمات، كما اعترفوا بانتمائهم إلى جماعة مرتبطة بتنظيم بوكو حرام.
عقوبات بعد إنقاذ المختطفين في نيجيريا
جاءت هذه الإدانات بعد نحو أسبوعين من إعلان السلطات تحرير 44 تلميذًا ومعلمًا اختُطفوا خلال هجمات منسقة استهدفت ثلاث مدارس في منطقة أورييري بولاية أويو خلال شهر مايو الماضي.
وأثارت عمليات الاختطاف احتجاجات واسعة من أولياء الأمور ونقابات المعلمين ومنظمات حقوق الإنسان، التي طالبت باتخاذ إجراءات أكثر صرامة لحماية المدارس.
وأصبحت عمليات الاختطاف الجماعي التي تنفذها الجماعات المسلحة ظاهرة متكررة في نيجيريا خلال السنوات الأخيرة، إذ تطالب هذه الجماعات عادة بفدية مقابل إطلاق سراح الرهائن.
اعترافات المتهمين أمام المحكمة
غالبًا ما تستهدف هذه الجماعات أهدافًا سهلة، مثل المدارس والكنائس والمساجد والقرى النائية.
وقد مثَّل كل من عبد الرازق عمر، المعروف أيضًا باسم أبو خليفة أو أبو خالد، إلى جانب يونوسا موسى وشمسو آدمو ساني، أمام المحكمة العليا في العاصمة أبوجا للنطق بالحكم.
واعترف الثلاثة بإخفاء معلومات تتعلق بالقضية، لكنهم أنكروا التآمر مع متهمين آخرين خلال الفترة بين يناير ومايو من العام الجاري 2026 لتنفيذ عمليات اختطاف التلاميذ والمعلمين في ولاية أويو.
توسع مقلق لنشاط الجماعات المتشددة
ورغم نفيه المشاركة في التخطيط لعمليات الاختطاف، اعترف عبد الرازق عمر بأنه قدم تدريبات وتعليمات لعناصر متطرفة عبر مجموعة على تطبيق واتساب، كما أقر بمشاركته في أنشطة تعدين غير قانونية.
وأثارت عمليات الاختطاف التي شهدتها منطقة أورييري في مايو قلقًا خاصًا، لأن أعمال العنف المرتبطة بالجماعات المتطرفة في نيجيريا كانت تتركز تاريخيًا في شمال شرق البلاد، حيث ينشط تنظيم بوكو حرام منذ سنوات.
وبعد العملية التي أسفرت عن تحرير المختطفين في أوائل يوليو، أعلنت السلطات أنها نفذت عدة اعتقالات أخرى، من بينها شخص يُعتقد أنه أحد أبرز قادة شبكات الاختطاف.
معاناة المختطفين خلال 56 يومًا
روت راشيل فولاوي ألامو، مديرة مدرسة في أورييري، تفاصيل المحنة التي عاشتها مع زملائها والتلاميذ خلال 56 يومًا من الاحتجاز داخل الأدغال.
وقالت إن الخاطفين كانوا ينقلونهم باستمرار ليلاً، ويجبرونهم على السير لساعات طويلة، وأضاف: “كنا في الغابة في العراء معظم الوقت، تحت أشعة الشمس وتحت المطر مع الأطفال.”
وجاءت تصريحاتها بعد ثلاثة أيام من تحريرها على يد الجيش.
وكشفت ألامو أن الخاطفين قتلوا اثنين من زملائها المعلمين؛ أحدهما من مدرستها بعد فترة وجيزة من الاختطاف، والآخر معلم في مدرسة للحضانة والمرحلة الابتدائية خلال شهر يونيو الماضي.
وقالت خلال مؤتمر صحفي: “لقد قتلوهما عمدًا لأنهم اعتقدوا أن ذلك سيدفع الحكومة إلى تلبية جميع مطالبهم.”
وتواجه نيجيريا مجموعة معقدة من التحديات الأمنية، تشمل عصابات إجرامية تُعرف محليًا باسم قطاع الطرق، والتي تنفذ عمليات نهب واختطاف مقابل الفدية، إلى جانب تمرد متطرفين مسلحين، والنزاعات على الأراضي، والاضطرابات التي تقودها جماعات انفصالية.
نقلاً عن بي بي سي











































