بقلم: ايكل موغا سَتاوا وعائشة بيمبور
ترجمة: سيدي.م. ويدراوغو
تعاني الكاميرون وجمهورية الكونغو الديمقراطية من قصور في مراقبة وإدارة عمليات التعدين غير المنظم، وفي البلدين، تتزايد عمليات تحويل عائدات تعدين وأنشطة استغلال الذهب إلى خزائن الدولة، غير أن حجم التهريب يكشف عن اختلالات كبيرة في منظومة الرقابة.
فبين عامي 2021 و2025، هُرِّب 44 طنًّا من الذهب الكاميروني إلى دبي، بينما لم يُصرَّح إلا عن 148 كيلو جرامًا فقط، ما يُمثّل هروبًا لرأس مال بقيمة 3.4 مليار دولار أمريكي. وإلى جانب خسارة العائدات في البلدين، تؤجِّج هذه الممارسة النزاعات المحلية وتفاقم عدم الاستقرار.
الأفكار العامة:
- تُعاني الكاميرون وجمهورية الكونغو الديمقراطية من ضعف في مراقبة وإدارة التعدين غير النظامي.
- تزداد تحويلات عائدات تعدين الذهب إلى خزائن الدولة، لكنّ حجم التهريب يُظهِر خللًا كبيرًا في منظومة الرقابة.
- بين 2021 و2025، هُرِّب 44 طنًّا من ذهب الكاميرون إلى دبي، بينما سُجِّل تصريحٌ عن 148 كغم فقط، ما يُمثّل هروب رأس مال بنحو 3.4 مليار دولار.
- يزيد الفساد ونفوذ فاعلين اقتصاديين أقوياء، لا سيما شركات تعدين صينية تعمل عبر شبكات سياسية واقتصادية محلية، من تعقيد المشهد.
- في الكاميرون، أدَّى انتشار تعدين الذهب غير المُرخَّص إلى تدهور بيئي وتوترات اجتماعية؛ وفي مارس، تحدّث اتحاد عمال المناجم عن نحو 200 موقع يستغلها مواطنون صينيون بصورة غير قانونية.
- في 2022، خلّف نزاع بموقع تعدين في قرية لونغا مالي (شرق الكاميرون) مقتل مدني كاميروني، تلاها أعمال انتقامية أودت بحياة عامل منجم صيني.
- أبرز عوامل تفاقم التوتر بين المجتمعات المحلية وشركات التعدين: استبعاد المجتمعات المحلية من مكاسب الأرض، وتقاعس الشركات عن التزاماتها، وحدوث توتر بين المدنيين والجيش، وخروج بعض الشركات عن مناطقها المخصصة.
وفي الكاميرون، أدَّى تزايد عدد الشركات العاملة في تعدين الذهب من دون تراخيص سارية إلى تدهور البيئة وتفاقم التوترات الاجتماعية، لتُواجه البلاد اليوم تحديات سياسية واقتصادية ودبلوماسية.
وفي مارس، أفاد اتحاد عمال مناجم الذهب بأن ما يقرب من 200 موقع تُستغَل بشكل غير قانوني مِن قِبَل مواطنين صينيين، في مؤشر واضح على ضعف الرقابة الحكومية. ويلعب الفساد دورًا محوريًّا في هذا الملف؛ إذ تحظى العديد من الشركات الصينية بحماية نُخَب نافذة.
وقد شدّدت السلطات مؤخرًا موقفها ضد التعدين غير القانوني. ففي أبريل، دعا وزير المناجم، فو كاليستوس جينتري، جميع شركات التعدين الصينية، الرسمية منها وغير الرسمية (الحرفية)، إلى الامتثال للوائح.
كما أُعلن أن المواقع المخالفة ستُغْلَق، والتراخيص ستُسْحَب، وأن الالتزامات البيئية المنصوص عليها في قانون التعدين الصادر في ديسمبر2023 ستُطبَّق.
وتضم منطقتا الشرق وأداماوا في الكاميرون مواقع تعدين ذهب آلية تُدار في معظمها مِن قِبَل مستثمرين أجانب، من بينهم العديد من الشركات الصينية.
وكشف بحث ميداني أجراه معهد الدراسات الأمنية في أبريل أن الشركات الأجنبية تستخدم وسطاء كاميرونيين للحصول على تراخيص التعدين، وقد سهَّلت جهودها شخصيات أعمال كاميرونية ذات نفوذ سياسي، إلى جانب سلطات محلية ووسطاء داخل قطاع التعدين.
يزيد التنقيب غير المُنظَّم عن الذهب في المناطق الهشَّة من انعدام الأمن
يتسم التنقيب الحرفي عن الذهب في الكاميرون بمشاركة شركات صينية تعمل إلى جانب شركات مسجلة رسميًّا. وتظل معظم المواقع خارج رقابة الدولة، فيما تغيب مشاركة المجتمعات المحلية، ولا يتحقق توزيع عادل للعائدات.
وتتسبب هذه الأنشطة في تدمير الأراضي الصالحة للزراعة والبنية التحتية للمجتمعات المحلية، كما تؤدي المواد السامة، ولا سيما الزئبق المُستخدَم في استخراج الذهب، إلى تلويث الأنهار والأراضي الزراعية.
وتشير تقارير إعلامية إلى تسجيل حالات اعتقال تعسفية وأعمال عنف ضد السكان وعمال المناجم الحرفيين على أيدي قوات الأمن أو شركات التعدين أو أفراد مرتبطين بأنشطة التعدين.
هذه المشكلة ليست جديدة. ففي عام 2022، أسفر نزاع في موقع تعدين بقرية لونغا مالي، شرق الكاميرون، عن مقتل مواطن كاميروني، أعقبته أعمال انتقامية قُتِلَ فيها عامل منجم صيني أيضًا.
ونتيجة لهذا العنف، إلى جانب تهريب الذهب وخسارة الإيرادات الضريبية، نشرت السلطات قوات أمنية، وأخلت بعض المواقع من عُمّال المناجم الحرفيين، وعلَّقت أنشطة التعدين مؤقتًا. ومع ذلك، لم تُفْضِ هذه التدخلات المُؤقَّتة إلى استقرار المناطق المتضررة.
وفي جمهورية الكونغو الديمقراطية، وُثِّقت المخاوف المتعلقة بتورُّط الشركات الصينية في قطاع الذهب في المقاطعات الشرقية منذ سنوات، ولا سيما في موينغا بجنوب كيفو.
ففي عام 2021، أشارت لجنة برلمانية إلى أن العديد من الشركات الصينية تعمل في ظروف مثيرة للجدل.
كما أبلغت المجتمعات المحلية ومنظمات المجتمع المدني عن ممارسات تعسفية، وعدم الالتزام بالمعايير البيئية، والتقاعس عن الوفاء بالتزامات المسؤولية الاجتماعية للشركات.
يلعب الفساد دورًا محوريًّا في أنشطة استغلال الذهب
وقد تفاقم الوضع منذ سيطرة تحالف نهر الكونغو/حركة 23 مارس على غوما وبوكافو مطلع عام 2025؛ إذ لم تَعُد الحكومة الكونغولية تملك سُلطة فِعْلية على عمليات التعدين، رغم محاولتها الحفاظ على سيطرتها على مناجم موينغا.
وتؤكد هذه الديناميكيات تنامي دور الجماعات المسلحة في شبكات تجارة المعادن غير المشروعة، إلى جانب ضعف الرقابة الحكومية في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية.
ويظل تعدين الذهب غير القانوني أحد أبرز مُحرّكات الصراع في المنطقة؛ حيث يُدِرّ مكاسب على الجماعات المسلحة والجهات الاقتصادية الفاعلة، بل وعلى قطاعات من قوات الأمن الكونغولية.
وتُظهر حالتا الكاميرون وجمهورية الكونغو الديمقراطية أن توسُّع تعدين الذهب في بيئات هشَّة، من دون تنظيم فعَّال أو إشراك المجتمعات المحلية، من شأنه أن يُؤجِّج انعدام الأمن.
وتُساهم عدة عوامل في تفاقم التوترات بين المجتمعات المحلية وشركات التعدين.
أول هذه العوامل هو استبعاد المجتمعات المحلية من الفرص الاقتصادية المرتبطة بالأرض واستخدامها.
فالتوسُّع في عمليات تعدين الذهب شبه الآلية والآلية يؤدي إلى تقليص فرص حصول المجتمعات المحلية على الأراضي، ويُهمِّش عمال المناجم الحرفيين.
وفي الكاميرون، يستغل المُشغّلون الأجانب والوسطاء المحليون مئات مواقع التعدين شبه الآلية بصورة غير قانونية، ممّا يُعمِّق شعور التهميش لدى المجتمعات المحيطة، في ظل ضعف الحوكمة، وسيطرة النُّخَب على التراخيص، ومحدودية آليات المساءلة.
أما العامل الثاني، فيتعلق بتقاعس شركات التعدين المحلية والأجنبية عن الوفاء بالتزاماتها البيئية والاجتماعية.
فالأُطر القانونية، في كثير من الحالات، ضعيفة التطبيق، بينما تشير التحقيقات إلى تلوث المياه والهواء والتربة، وتدمير الغابات والأراضي الزراعية، بما ينعكس سلبًا على سبل عيش السكان المحليين.
كما لا تملك المجتمعات سوى عدد محدود من سبل الانتصاف، في حين لا تزال إجراءات منح تراخيص التعدين غامضة.
ويتمثل العامل الثالث في سوء العلاقات بين المدنيين والجيش، فضلاً عن تدهور الوضع الأمني في مواقع التعدين.
ففي الكاميرون، يُنظَر إلى طرد عمال المناجم الحرفيين مِن قِبَل قوات الدفاع، في كثير من الأحيان، على أنه خدمة تُقدَّم لعمال المناجم الآليين. وفي جمهورية الكونغو الديمقراطية، تستغل جماعات مسلحة، الموارد الطبيعية دون توفير الحماية لعمال المناجم أو المجتمعات المحلية.
أما العامل الرابع، فيرتبط بانتهاك بعض شركات التعدين لعقودها من خلال العمل خارج المناطق المخصصة لها. ففي منطقة أداماوا، ولا سيما على طول الحدود مع جمهورية إفريقيا الوسطى، قام عمال المناجم بتغيير مجاري الأنهار العابرة للحدود للوصول إلى رواسب الذهب.
وتُلْحِق هذه الممارسات أضرارًا بالنظم البيئية وسبل العيش في المناطق الواقعة أسفل الأنهار، وقد تُفْضِي أيضًا إلى توترات دبلوماسية بين البلدين.

وأخيرًا، لا تملك المجتمعات المتضررة سوى عدد محدود من السُّبل الفعَّالة للانتصاف، بينما لا تزال إجراءات منح تراخيص تعدين الذهب غير واضحة. ويزيد الفساد ونفوذ الجهات الاقتصادية النافذة، ولا سيما شركات التعدين الصينية العاملة عبر شبكات سياسية واقتصادية محلية، من تعقيد المشهد.
وفي هذا السياق، يصبح إجراء عمليات تدقيق مستقلة وشفافة لأنشطة التعدين، إلى جانب فرض عقوبات على المخالفين، أمرًا ضروريًّا.
كما يتعيّن على الحكومتين تعزيز الرقابة على أنشطة التعدين، خصوصًا فيما يتعلق بالالتزام باللوائح البيئية وقوانين العمل وإجراءات الترخيص. ويحتاج نظام التراخيص إلى إصلاح يَحُدّ من الترتيبات غير الرسمية ويُحسّن الرقابة على الوسطاء.
ويمكن للدول المعنية، والجماعة الاقتصادية لدول وسط إفريقيا، وشركاء التنمية دعم المُراقبة المجتمعية لأنشطة التعدين، بالاستفادة من تجارب غرب ووسط إفريقيا.
غير أن دعم مثل هذه المبادرات في مناطق النزاع، ولا سيما شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، قد يظل تحديًا كبيرًا.
كما يمكن لصناديق التنمية المحلية، التي تُدار بشكلٍ مشترك بين الهيئات التنظيمية للتعدين وممثلي المجتمعات المحلية، أن تُسهم في التخفيف من الآثار الاجتماعية والبيئية.
وفي المقابل، يتعين على شركات التعدين الالتزام بمعايير الترميم البيئي الوطنية وبالتزامات المسؤولية الاجتماعية للشركات، بالتنسيق مع الحكومات المحلية والمجتمعات المتضررة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
رابط المقال، متاح على الرابط











































