قال خبراء بالأمم المتحدة إن فدية بنحو 50 مليون دولار دفعت لإطلاق سراح رهينة اختطفها مسلحون مرتبطون بتنظيم القاعدة في مالي أواخر عام 2025 ساعدت في تمويل توغلهم في غرب إفريقيا والشبكة العالمية للتنظيم.
ولم يحدد تقرير جديد للأمم المتحدة، يورد تفاصيل حول استخدام أموال الفدية، هوية الرهينة أو الجهة التي دفعت المبلغ.
في هذه التقرير
الإمارات تدفع فدية لإطلاق سراح مواطنها
في حين نقلت وكالة رويترز عن ثلاثة مصادر إقليمية أن الدولة التي دفعت المبلغ هي الإمارات.
وقالت المصادر إن مواطنا إماراتيا، بالإضافة إلى أجنبيين آخرين كانا قد اختطفا لكن لم يرد ذكرهما في تقرير الأمم المتحدة، أطلق سراحهم بعد تسليم المال، ولم توضح المصادر كيف تم ذلك.
وردًا على أسئلة حول عملية الخطف ودفع الفدية، لم يتطرق مسؤول إماراتي إلى تفاصيل القضية، لكنه قال لـ”رويترز” إن الدولة ثابتة في تنديدها بالتطرف والإرهاب ومكافحتهما.
وقال المسؤول إن الإمارات تواصل تعزيز جهودها في مجال مكافحة الإرهاب من خلال المشاركة الفعالة في الأطر الدولية والإقليمية ذات الصلة، ومن خلال الجهود المستمرة لقطع مصادر تمويل التطرف ومكافحة الفكر المتطرف.
أين ذهبت أموال الفدية؟
ذكر تقرير الأمم المتحدة أن معظم الأموال ذهبت إلى المقاتلين الناشطين في منطقة الساحل، لكن بعضها تدفق أيضا إلى تنظيم القاعدة في اليمن والقيادة المركزية للتنظيم، التي يرجح أن تكون موجودة في إيران أو أفغانستان.
وقال مصدران أمنيان إقليميان لـ”رويترز”، إن الرهينتين الأخريين اللتين أطلق سراحهما من باكستان وإيران، دون الخوض في تفاصيل بشأن دفع أي فدية.
وقال مصدر مطلع للمصدر نفسه، إن تقرير الأمم المتحدة، الذي أعده فريق يراقب تنظيمي القاعدة وداعش نيابة عن مجلس الأمن الدولي، عرض على لجنة العقوبات التابعة للأمم المتحدة في جلسة مغلقة الأسبوع الماضي.
ويحمل التقرير تاريخ 10 أغسطس، لكنه نشر على الموقع الإلكتروني للأمم المتحدة في اليوم التالي.
وتؤكد هذه النتائج كيف يمكن لدفعة فدية واحدة أن تعيد تشكيل الموارد المالية ونطاق نفوذ شبكة مسلحة.
وقال مسؤولون أمنيون إقليميون وخبراء عسكريون إن ضخ هذه الأموال عزز قدرات المقاتلين الذين وسعوا نشاطهم في عدة دول بغرب أفريقيا وتحدوا حكومات تحظى بدعم من قوات روسية، في وقت تتمركز فيه أقوى فروع القاعدة الآن في أفريقيا.
وأصبحت الإمارات شريكا متزايد الأهمية للحكومة المالية التي يقودها الجيش، مع توسيع روابط التجارة والاستثمار، كما أنها وجهة رئيسية للذهب الذي ينتجه عمال التعدين غير الرسميين في مالي.
وتحول تنظيم القاعدة، الذي كان يقوده في السابق شخصيات نافذة في أفغانستان وباكستان ويحظى بدعم فروع مؤثرة في الشرق الأوسط، إلى شبكة لا مركزية باتت أقوى مكوناتها الآن في أفريقيا.
وقال تقرير الأمم المتحدة إن معظم “الفدية البالغة نحو 50 مليون دولار التي تلقاها التنظيم في عام 2025 مقابل الإفراج عن “رهينة” أعيد توزيعها على كتائب، وهو مصطلح يستخدم لوصف الجماعات العاملة في أنحاء منطقة الساحل والمنضوية ضمن تحالف مسلح يعرف باسم جماعة نصرة الإسلام والمسلمين.
وأضاف التقرير “لعبت هذه الأموال دورا رئيسيا في تمويل هجوم الجماعة في أنحاء مالي”، دون أن يحدد كيفية تحويل الأموال أو أوجه استخدامها.
القاعدة في مالي
وذكر التقرير أن جماعة نصرة الإسلام والمسلمين تضم ما بين سبعة آلاف وثمانية آلاف مقاتل في منطقة الساحل الأفريقي، يوجد نصفهم في مالي.
وينشط مقاتلو الساحل المرتبطون بتنظيم القاعدة في مناطق تمتد عبر مالي وبوركينا فاسو والنيجر وكذلك بنين وتوجو إلى الجنوب، مع تقديمهم الدعم للتنظيم على نطاق أوسع.
وقال خبراء في الصراع إن الفدية منحت المسلحين نفوذا كبيرا في المنطقة، وكذلك داخل شبكة القاعدة العالمية، من خلال تمكينهم من تمويل الأسلحة والخدمات اللوجستية والمقاتلين اللازمين لتوسيع تمردهم عبر المنطقة الصحراوية.

الخطف يوفر التمويل
لا توضح تقارير الأمم المتحدة كيف توصل خبراء المنظمة إلى معرفة الجهة التي آلت إليها أموال الفدية، إذ يتلقون إحاطات من أجهزة استخبارات حول العالم كما يحصلون على معلومات من مصادرهم الخاصة.
وكشف التقدم الذي أحرزته جماعة نصرة الإسلام والمسلمين في مالي هذا العام، إلى جانب التمردات المستعرة في بوركينا فاسو والنيجر المجاورتين، حجم التهديد والنفوذ اللذين تمارسهما الجماعات المرتبطة بتنظيمي القاعدة وداعش في أنحاء غرب أفريقيا.
وفي أبريل، هاجم مقاتلو جماعة نصرة الإسلام والمسلمين المتحالفون مع متمردين انفصاليين العاصمة المالية وسلسلة من البلدات في أنحاء البلاد، مما أسفر عن مقتل وزير الدفاع.
وقال مصدران أمنيان إن الخطف ظل لفترة طويلة نشاطا مربحا للجماعات المسلحة، لكن الفدية التي دفعت العام الماضي فاقت بكثير الفديات السابقة التي تراوحت عادة بين أربعة ملايين وستة ملايين دولار مقابل الإفراج عن أجانب.
وذكر تقرير الأمم المتحدة أن جماعة نصرة الإسلام والمسلمين تنظر إلى عمليات الخطف باعتبارها مصدرا للتمويل ووسيلة لتقويض الثقة في أمن الدولة.
وفي يونيو، أصدرت الجماعة بيانا عرضت فيه ملايين اليورو مقابل معلومات عن مكان وجود رئيس مالي وكبار المسؤولين العسكريين.
وقال تقرير الأمم المتحدة إن جزءا من الفدية البالغة 50 مليون دولار خصص لتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، وهو أحد مكونات جماعة نصرة الإسلام والمسلمين والفرع الرسمي لتنظيم القاعدة في شمال أفريقيا.
وأضاف أن هذا الكيان حول لاحقا جزءا من الأموال إلى القيادة المركزية لتنظيم القاعدة، وكذلك إلى تنظيم القاعدة في جزيرة العرب، وهو فصيل ينشط في اليمن.
نقلاً عن رويترز










































