نشرت مؤسسة “روزا لكسمبورج” البحثية الألمانية موجز سياسات بقلم “نيلكي فاجنر/ Neelke Wagner”، مستشارة في مجال العدالة المناخية والموارد في منظمة PowerShift e.V، جاءت تحت عنوان “تحوُّل عادل في قطاع الطاقة في السنغال: تغيير السياسات بدلاً من دوامة الديون”؛ تستعرض خلالها الصورة الذهنية الظاهرية عن الدعم الدولي للتحوُّل الطاقي في السنغال، والذي يبدو ضخمًا للوهلة الأولى، لكن في الواقع تُفاقِم أدوات التمويل القائمة على القروض أزمة الديون المتنامية: فمن خلال برنامج “الشراكة من أجل تحوُّل عادل للطاقة” (JETP)، تعهَّدت ألمانيا وفرنسا وكندا والمملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي بتقديم قرابة 2.5 مليار يورو بحلول عام 2028، إلا أن أغلبها في صورة قروض.
علاوةً على ذلك، تظلّ مشاركة الشعب السنغالي محدودة للغاية. وقد صاغت منظمات المجتمع المدني مطالب ملموسة لانتقال عادل للطاقة على الصعيد المجتمعي، لكنّها لم تحظَ حتى الآن بالاهتمام الكافي. يُحدِّد الموجز السياسي مجالات النزاع الرئيسية، مُقدِّمًا مناهج لتنفيذ تحوُّل طاقي عادل في السنغال، وخاضع للرقابة الديمقراطية، ومُستدام ماليًّا؛ بدلاً من نموذج التمويل الائتماني الذي يصبّ، أولاً، في صالح المانحين الدوليين والمستثمرين من القطاع الخاص.
بقلم: نيلكي فاجنر
ترجمة وتقديم: شيرين ماهر
ناقدة وباحثة في الشأن الإفريقي
يتضمَّن الموجز السياسي مجموعة من المحاور الرئيسية والفرعية، مُختتمًا بتوصيات تُركّز على الاستدامة وتحقيق فائدة ملموسة لكلا الجانبين، وجاءت كالتالي:
- سياق وأهداف برنامج “الشراكة من أجل تحوُّل عادل للطاقة”(JETP)
- حتى الآن: خطة تحوُّل طاقي “من أعلى إلى أسفل”
- تحويل الغاز إلى كهرباء: أهي “تبعية” للوقود الأحفوري؟
- التمويل المختلط: غياب الشفافية وتحويل المخاطر
- منطق السوق مقابل الخدمات العامة
- التخطيط المركزي مقابل المشاركة المحلية
- خيارات العمل من أجل تحوُّل طاقي عادل
- الخيار الأول: تخفيف عبء الديون
- الخيار الثاني: التمويل والتخطيط “من أسفل إلى أعلى”
- الخيار الثالث: تعاون مُعزَّز
- خاتمة وتوصيات
سياق وأهداف برنامج “الشَّراكة من أجل تحوُّل عادل للطاقة” (JETP):
استهلَّت الباحثة بعرض تقديمي حول الهيكل التنظيمي لبرنامج (JETP)، لافتة إلى أنه بموجب اتفاقية باريس للمناخ؛ التزمت الدول الصناعية بتقديم دعم مالي للدول النامية لحماية المناخ والتكيُّف مع تغيُّراته. وفي هذا السياق، أبرمت مجموعة الشراكة الدولية (IPG) برنامج (JETP) مع السنغال عام 2023. وعلى عكس الدول الأخرى المُنضمَّة إلى البرنامج، وهي فيتنام وإندونيسيا وجنوب إفريقيا، لم تدخل السنغال قطاع النفط والغاز إلا مؤخرًا، ولا تزال مساهمتها في انبعاثات ثاني أكسيد الكربون العالمية ضئيلة للغاية.
يهدف البرنامج بالأساس إلى منع أو إبطاء التوسُّع في استخدام الوقود الأحفوري، وليس إلى تسهيل التخلُّص التدريجي منه. يتمثّل الهدف الرئيسي للبرنامج بين السنغال ومجموعة الشراكة الدولية في تحقيق نسبة 40% من الطاقة المتجددة في توليد الكهرباء بحلول عام 2030، مع زيادة قدرة محطات توليد الطاقة بنسبة 70% لضمان حصول جميع سكان البلاد على الكهرباء. ومن المسموح للسنغال مواصلة توسيع بنيتها التحتية للغاز بالتوازي، ولكنها لن تتلقَّى أيّ تمويل لهذا الغرض من خلال البرنامج.
يهدف برنامج (JETP) إلى توفير 2.5 مليار يورو بحلول عام 2028 عبر القروض. إلا أن هذا المبلغ لا يغطّي سوى 25% من احتياجات التحوُّل الطاقي (حوالي 9.5 مليار يورو بحلول عام 2030)؛ وفقًا لتقديرات الحكومة السنغالية. ويؤدي النموذج الائتماني إلى تفاقم الدَّيْن الوطني المرتفع في السنغال، والذي بلغ في عام 2024 نحو 120% من الناتج المحلي الإجمالي. ويُخصّص قرابة 75% من ميزانية الدولة لخدمة الدَّين. لذا، يبقَى التساؤل قائمًا حول كيفية مساهمة المزيد من القروض، حتى ولو كانت بأسعار فائدة منخفضة، في تحقيق تحوُّل طاقي عادل؟
علاوةً على ذلك، تطالب كلّ من مجموعة الشراكة الدولية (IPG) وجهات مانحة دولية أخرى؛ كصندوق النقد الدولي والبنك الدولي، بإدارة إمدادات الطاقة في السنغال وفقًا لمبادئ السوق والربحية. الأمر الذي يتقاطع مع مبدأ الخدمات العامة المُوجَّهة نحو الصالح العام، ويُقلّل من فرص مشاركة السكان.
حتى الآن: خطة تحوُّل طاقي “من أعلى إلى أسفل”:
في يوليو 2025، أعلنت الحكومة السنغالية عن آلية استثمار الأموال التي تعهَّد بها شُركاء برنامج (JETP). وتضمَّنت خطة الاستثمار ثمانية محاور إستراتيجية، وتُحدّد مشاريع بعينها. إلا أنها لا تعكس أفضلية واضحة مقارنةً بالتعاون الإنمائي السابق. لذا، يظل من المُبهَم ما إذا كان برنامج (JETP) سوف يَضُخّ أموالاً إضافية إلى السنغال، أم أن الالتزامات القائمة من الدول المانحة يُعاد تخصيصها فحسب. ونظرًا للفجوة التمويلية بين تعهدات مجموعة الشراكة الدولية IPG (2.5 مليار يورو) وخطة الاستثمار (9.5 مليار يورو)، تتجلَّى الضرورة المُلِحَّة إلى تمويل إضافي. ومِن ثَمَّ، هناك خياران:
- تحويل عائدات إنتاج النفط والغاز إلى صالح التحوُّل الطاقي، كما هو موضَّح في إستراتيجية تحويل الغاز إلى طاقة كهربائية (انظر الشكل أدناه).
- الحصول على قروض إضافية، وهذا يتطلب مواءمة أدق للمشاريع بالتوازي مع معايير الربحية.

تحويل الغاز إلى كهرباء: أهي “تبعية” للوقود الأحفوري؟
بعد اكتشاف احتياطيات هائلة من النفط والغاز قبالة سواحل السنغال عام ٢٠١٥، وقَّعت الحكومة عقودًا مع شركة بريتيش بتروليوم (BP)، عام ٢٠١٨، لاستغلال أكبر قدر من هذه الاحتياطيات، والتي تقع قبالة سان لويس. وفي الوقت نفسه، تبنَّت إستراتيجية تحويل الغاز إلى كهرباء، بهدف ضمان استفادة الشعب السنغالي من استغلال هذه الموارد النفطية والغازية. وقد كثَّفت الحكومة الحالية هذه الإستراتيجية منذ عام ٢٠٢٤. ولا تزال الانتقادات الموجَّهة إلى التوجّه نحو استخراج الوقود الأحفوري قائمة مِن قِبَل نشطاء المناخ وممثلي قطاع صيد الأسماك.
كما لا تزال السنغال تستورد جزءًا كبيرًا من احتياجاتها من الطاقة. ولذلك، سيتم تحويل محطات توليد الطاقة التي تعمل بزيت الوقود الثقيل إلى الغاز المحلي، كما سيتم بناء محطات جديدة تعمل بالغاز. وتهدف عائدات صادرات الغاز إلى تمويل عملية التحول الطاقي. وتأمل الحكومة أن يؤدي ذلك إلى انخفاض أسعار الكهرباء، وتقليل الحاجة إلى دعم الطاقة، وتحقيق انتعاش اقتصادي شامل. ولكن نظرًا لعدم امتلاك الدولة سوى حصص صغيرة في مشاريع التنمية الجارية، وتوقُّف مشروع (ياكار تيرانغا)، المقرَّر تأميمه، صار تدفق الأموال أبطأ من المخطَّط له.
وبدوره، يرغب رئيس الوزراء “عثمان سونكو” في الحصول على شروط تعاقدية أفضل بأثر رجعي، وهو ما ترفضه شركة “بريتيش بتروليوم”. علاوة على ذلك، من المقرر أن تحصل شركة النفط الحكومية “بتروسين” على أكثر من 100 مليون يورو لتطوير احتياطيات النفط والغاز. وبالتالي، تُكلّف إستراتيجية الوقود الأحفوري الدولة حاليًّا أموالًا تفوق ما تجنيه. وبالنظر إلى مستوى الدَّيْن المتنامي، ليس من الواضح إلى أيّ مدى يمكن للسنغال الاستثمار في بنيتها التحتية للغاز؟ أو ما إذا كانت تعتمد على استثمارات أجنبية جديدة، ومنها الإمارات العربية المتحدة، التي أبرمت عددًا من اتفاقيات الشراكة معها مؤخرًا.
وبحسب بابي مامادو توري، خبير سنغالي في الجغرافيا السياسية؛ يبدو أن الوقت المناسب للاستثمار في البنية التحتية للوقود الأحفوري قد فات أوانه؛ إذ تتراجع ربحية احتياطيات النفط والغاز، بينما تتصاعد قدرة الطاقات المتجددة التنافسية، ويجب على السنغال ألَّا تُفوّت هذه الفرصة. كما يُوصي “توري” بتجميد برامج التنقيب عن النفط والغاز على الفور، والاستثمار البديل في الطاقات المتجددة، وتركيب بطاريات تخزين الطاقة لاستخدامها في أوقات انقطاع التيار الكهربائي أو نقص الإمدادات.
التمويل المختلط: غياب الشفافية وتحويل المخاطر:
تسعى الحكومة السنغالية إلى جمع 3.6 مليار يورو إضافية من القطاع الخاص لسدّ فجوة التمويل في خطة برنامج (JETP). ويهدف التمويل المختلط، الذي يجمع بين الضمانات الحكومية والاستثمارات للحدّ من المخاطر، إلى جعل القروض الخاصة أكثر مرونة وأقل تكلفة للحصول عليها. وتُعدّ محطات طاقة الرياح والطاقة الشمسية الجديدة، التي تُشكِّل عامل جّذب نسبي للمستثمرين من القطاع الخاص، مناسبةً تمامًا لهذا النَّهْج. بينما تُواجه مناهج التمويل المختلط الانتقادات -والتركيز المفرط على الاستثمار الخاص- لتقويضها المسؤولية العامة وإسهامها في مُفاقمة أوجه عدم المساواة: بمجرد دخول رأس المال الخاص في المشروع، يتعذّر للغاية على الجمهور الوصول إلى معلومات موثوقة حول خطط المشاريع وتكاليفها ومردودها.
منطق السوق مقابل الخدمات العامة:
يتطلب رأس المال الخاص سوقًا حرَّة ومفتوحة على نطاق واسع. وتركّز الإصلاحات الرامية إلى إطلاق تمويل برنامج (JETP) ودفع عجلة التحول الطاقي في السنغال على قيام مزودي الطاقة من القطاع الخاص ببناء محطات طاقة شمسية ومزارع رياح، وإنشاء شبكات كهربائية في الجزر لتزويد سكان الريف بالكهرباء. إلا أن هؤلاء المُزوّدين يستحوذون، أولاً، على الأراضي في المناطق الأكثر ثراءً ذات الإنتاجية العالية للطاقة. الأمر الذي يرفع سقف التمويل على الدولة، المُلزمَة بتوفير الكهرباء لجميع مواطنيها، وعلى المستهلكين؛ حيث يسعى مزوّدو الطاقة من القطاع الخاص، إلى تحقيق الأرباح.
التخطيط المركزي مقابل المشاركة المحلية:
حاليًّا، تتولى الحكومة المركزية والجهات المانحة الدولية التخطيط والتنفيذ الرئيسيين لعملية انتقال الطاقة في السنغال. ولا يملك أصحاب المصلحة المحليون سوى تأثير ضئيل على تصميم المشاريع. ولذلك، يدعون إلى إدارة لامركزية وتشاركية لهذه العملية، مؤكدين أن المعرفة الأوسع متوفرة محليًّا لتطوير حلول تلبّي الاحتياجات الخاصة. علاوة على ذلك، يمكن للنهج اللامركزي أن يُوفّر الكهرباء لسكان الريف بوتيرة أسرع بكثير من النهج الحالي.
خيارات العمل من أجل تحوُّل طاقي عادل:
تطرقت الباحثة إلى مجموعة من الآليات يمكن الاختيار من بينها لإحراز خطوات ملموسة على طريق التحول الطاقي في السنغال، وحوَّلت الأنظار نحو المنصة الوطنية للجهات الفاعلة من أجل العدالة المناخية (PNAJC) التي تأسست في عام 2022، ووحَّدت منظمات المجتمع المدني من جميع أنحاء السنغال، والتي تواجه تهديدًا مباشرًا من تَبِعات أزمة المناخ. وتهدف المنصة، من خلال “بيان دلتا سالوم” (٢٠٢٥)، إلى صياغة عملية الانتقال في قطاع الطاقة كمشروع لامركزي وديمقراطي، داعية إلى الحفاظ على التنوُّع البيولوجي، وحقوق المرأة، وحماية البيئة، والزراعة المقاومة لتغيُّر المناخ، واحترام الثقافات المحلية. كما تدعو إلى منح البلديات والمجتمعات المحلية (الأصلية)، ولا سيما النساء والشباب، دورًا في جميع هيئات صُنْع القرار، وتكافؤ الفرص في الحصول على الأراضي والموارد. ومِن ثَمَّ، يقوم مفهوم منصة (PNAJC) على تحدّي خطة الاستثمار الحكومية المُوجَّهة نحو السوق، والتي تستهدف متطلبات الممولين الدوليين: إذ يدعو إلى تخفيف الديون بدلاً من المزيد من القروض، والتمويل “من أسفل وليس من أعلى”، وبرامج التدريب في قطاعي الطاقة والتمويل.
- الخيار الأول: تخفيف عبء الديون
سيؤدي برنامج الشراكة من أجل تحوُّل عادل للطاقة (JETP) إلى تفاقم مديونية الدولة المفرطة وما يترتب عليها من شلّ قدرتها على العمل. لكنّ الديون، باعتبارها “أداة ضغط وابتزاز”، تُعرّض حقوق الإنسان والتنمية للخطر. ولمنع تفاقم عبء الديون بسبب هذا البرنامج، يلزم تقديم المزيد من المِنَح بدلاً من القروض. والأفضل من ذلك إطلاق مبادرة لتخفيف عبء الديون تتجاوز نطاق برنامج (JETP)، لإتاحة مجال أوسع للمناورة أمام الحكومة المركزية والمحلية. ويمكن للحكومة الألمانية أن تدعو دوليًّا لتخفيف عِبْء الديون عن السنغال. علاوة على أن مقايضة “الديون” السنغالية مقابل “ديون المناخ” الألمانية مسألة طال انتظارها.
وأخيرًا، من شأن برنامج (JETP)، القائم على المِنَح وإعادة هيكلة الديون، أن يُعيد للطاقة المتجددة جاذبيتها مقارنةً بالطاقة الأحفورية. تستثمر الحكومة حاليًّا ملايين اليورو في البنية التحتية للطاقة الأحفورية على أمل زائف بأن يؤدّي ذلك إلى خفض أسعار الكهرباء. وقد يلقى الترويج الألماني التقليدي لتقنيات تحوُّل الطاقة صدًى أكبر، مرة أخرى، إذا ارتبط بوعود دعم ملموسة، مما يقي السنغال من التورُّط في تبعية جديدة للأسواق المالية الدولية وشركات الوقود الأحفوري.
- الخيار الثاني: التمويل والتخطيط “من أسفل إلى أعلى“
إذا ما أُريدَ تصدير “النموذج الألماني الناجح” في مجال التحوُّل الطاقي، فإن التخطيط والتنفيذ اللامركزيين بقيادة المواطنين أمران أساسيان. ويُعدّ تحسين فرص حصول الشركات الصغيرة والمتوسطة على القروض أحد الأهداف المهمة للتعاون الإنمائي في السنغال، باعتباره هدفًا تسعى إليه أيضًا الوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ). فعلى سبيل المثال، تم تزويد صندوق الثروة السيادية السنغالي (FONSIS) بأموال لدعم التعاونيات العاملة في مجال الطاقة.
كما يمكن أن يستند الدعم الألماني إلى أنظمة تقليدية مثل نظام “التونتين”؛ أي (صناديق التضامن الألمانية) لتعزيز التنظيم الذاتي للأفراد، وبناء هيكل تدريجي يتيح المعرفة التنظيمية والتقنية والمالية لقطاع عريض من السكان، ويمكن فيه تطوير انتقال الطاقة كجزء من الاقتصاد المحلي (انظر مربع المعلومات حول نموذج رايفايزن).
كذلك يُقدّم قطاع الطاقة المتجددة في ألمانيا خدمات وخبرات متخصصة، تشمل تخطيط محطات الطاقة المتجددة، ودمجها في أنظمة الطاقة النظيفة، وتشغيل شبكة الكهرباء. وتحتاج السنغال إلى هذه الخبرات بشكل عاجل. ويمكن لبرامج التدريب وتبادل المعرفة بين الشركاء الألمان والسنغاليين تسريع عملية الانتقال في قطاع الطاقة وربطها بالنمو الاقتصادي دون الحاجة إلى استثمارات ضخمة. ولتحقيق ذلك، يتعين على ألمانيا تخفيف شروط التأشيرة الصارمة، لتمكين الشركات من كلا البلدين من المشاركة في هذا التبادل.

- الخيار الثالث: تعاون مُعزَز
على الرغم من التصريحات الشفوية حول “شراكات مُعمّقة” على “أساس المساواة”، فإن البناء المشترك لسلاسل القيمة في برنامج JETP لا يحظى بالاهتمام الكافي. ففي مجال الطاقة المتجددة تحديدًا، تهيمن الصين على السوق: حوالي 90% من الألواح الشمسية تأتي اليوم من الصين، والوضع ليس أفضل بكثير فيما يتعلق بتوربينات طاقة الرياح. وتُخطّط شركة صينية حاليًّا لإنشاء أول مصنع للألواح الشمسية على الأراضي السنغالية.
كذلك يقدم قطاع الطاقة المتجددة في ألمانيا بالأساس الخدمات والخبرات: تصميم المنشآت الفردية، وكذلك تكامل أنظمة الطاقة المتجددة، وتشغيل شبكات الكهرباء ذات الصلة. وهناك حاجة ماسَّة إلى هذه الخبرة في السنغال. ويمكن لبرامج التدريب ونقل الخبرات بين الشُّركاء الألمان والسنغاليين أن تسرع من وتيرة التحوُّل في مجال الطاقة وتربطه بالانتعاش الاقتصادي، دون الحاجة إلى تدفقات مالية ضخمة. ولتحقيق ذلك، يتعيّن على ألمانيا تخفيف شروطها الصارمة المتعلقة بالتأشيرات، حتى تتمكّن الشركات من كلا البلدين من تعزيز هذا التبادل.
خاتمة وتوصيات:
عند النظر إلى برنامج “الشراكة من أجل تحول عادل للطاقة /JETP ” -على غرار آلية عمل المنصة الوطنية للجهات الفاعلة من أجل العدالة المناخية(PNAJC) – باعتباره مشروع يضع القضايا الاجتماعية والبيئية في صميم اهتماماته، ستبدو بنية البرنامج غير مُقنعة([1]). حيث توفر خطة الاستثمار التي وضعتها الحكومة السنغالية، على الأقل، إطارًا لإجراء نقاش داخل البلاد حول نوع التحول الطاقي الذي يُعدّ منطقيًّا ومطلوبًا. وفي ظل هذه الخلفية، ربما كان مفيدًا أن تكون تعهدات التمويل من الشركاء الدوليين غامضة وغير كافية حتى الآن؛ فهذا يمنح الجهات الفاعلة مثل منصة (PNAJC) الوقت الكافي لإدراج مواقفها في النقاش وتعزيز البدائل للتحول الطاقي الذي يقوده المستثمرون.
من ناحية أخرى، تكثّف الحكومة حاليًّا جهودها لجذب الاستثمارات في مجال الوقود الأحفوري، ولا شك أن ذلك يرجع أيضًا إلى أن الوضع المالي للدولة هشّ للغاية، وعروض الشركاء الغربيين سيئة للغاية. لذلك، من الضروري أن تسعى الحكومة الألمانية والشركاء الآخرون في برنامج (JETP) إلى تقديم نسخة أفضل من عرضهم، تُلبّي مطالب المجتمع المدني، فضلاً عن إرساء أطُر متينة للتحول الطاقي في السنغال.
وفي هذا الصدد، يمكن للحكومة الفيدرالية أن تُؤسِّس على ما أنجزته حتى الآن في مجال التعاون الإنمائي في السنغال، وأن تستفيد أيضًا من خبراتها الخاصة. ففي أوروبا أيضًا، حقق “التحول الطاقي” نجاحًا كبيرًا على المستوى اللامركزي: فهو ليس نتاج استثمارات أجنبية بمليارات، بقَدْر ما هو مشروع جماعي يعتمد على مشاركة العديد من الأفراد والشركات الصغيرة والمتوسطة والتعاونيات. وهذا سبب آخر يجعل نجاح برنامج JETP، القائم على تقديم قروض لمشاريع مُوجَّهة نحو السوق قدر الإمكان أمرًا مستبعدًا. إن شراكة أقل اعتمادًا على التمويل الخارجي، تُركّز على تخفيف عِبْء الديون، ونقل المعرفة، والمساواة بين الجنسين والأجيال، ستكون أكثر انسجامًا مع مفهوم برنامج “الشراكة من أجل تحوُّل عادل للطاقة”.
إن الدعم الصادق للتحول الطاقي في السنغال ليس مجرد مسألة تتعلق بالعدالة الدولية (المناخية) فحسب، بل يمكن أن يُشكّل أيضًا أساسًا لشراكة أعمق تدعم الهياكل الاقتصادية المستقرة لدى الطرفين وتجعلهما أقل اعتمادًا على الطاقات الأحفورية والتقلبات الجيوسياسية، وهو ما يُمثّل مكسبًا للمناخ والبيئة والأمن (الطاقي).
_____________________________
[1] – هذا التحليل تتفق عليه العديد من المؤسسات ومراكز الفكر، بما في ذلك مؤسسة فريدريش إيبرت، ومؤسسة هاينريش بول، ومعهد نيو كلايميت، ومنظمة أوكسفام.
رابط التقرير:
https://www.rosalux.de/publikation/id/54866/gerechte-energiewende-in-senegal











































