علّقت الحكومة التنزانية التجمعات السياسية في جميع أنحاء البلاد حتى إشعار آخر، مؤكدة أن القرار ضروري للحفاظ على الأمن والاستقرار في البلاد.
وقالت الحكومة إنها رصدت تهديدات أمنية، من بينها ضبط أشخاص يُشتبه في حيازتهم أسلحة أثناء التخطيط لتنفيذ أعمال إجرامية.
وقد أثار القرار انتقادات من أحزاب المعارضة، التي اعتبرت أن تعليق التجمعات السياسية غير قانوني.
وأعلن حزب التحالف من أجل التغيير والشفافية، المعارض، عزمه الطعن في القرار أمام القضاء.
ويأتي هذا القرار في ظل تقارير عن استعدادات لتنظيم مظاهرات تطالب بإصلاحات ديمقراطية، ومحاسبة المسؤولين عن قمع الاحتجاجات التي أعقبت انتخابات العام الماضي.
حظر التجمعات السياسية بتنزانيا
ويمثل تعليق التجمعات السياسية تراجعًا عن الإصلاحات التي أطلقتها الرئيسة سامية صلوحو حسن، والتي أنهت في عام 2023 حظرًا استمر ست سنوات على التجمعات السياسية، كان قد فرضه سلفها جون ماغوفولي.
وفي ذلك الوقت، أقرت سامية بحق الأحزاب السياسية في تنظيم التجمعات، لكنها دعتها إلى التحلي بـ”التحضر” والامتناع عن “تبادل الإهانات”.
وعند إعلانه قرار التعليق الحالي، قال وزير الداخلية باتروباس كاتامبي أمام البرلمان: “ينبغي أن نركز على بناء اقتصادنا.”
وأشار الوزير إلى أن بلاده تستعد لاستضافة معرض تجاري دولي، مضيفًا: “نتوقع استقبال ضيوف من مختلف الدول، وخلال هذه الفترة لن نتسامح مع أي شخص يشارك في أي شكل من أشكال الإخلال بالنظام.”

اتهامات للحزب الحاكم
واتهمت المعارضة حزب تشاما تشا مابيندوزي الحاكم باستخدام مؤسسات الدولة لقمع المعارضة، في حين لم يرد الحزب الحاكم على هذه الاتهامات أو يعلّق على قرار الحكومة.
من جانبه، قال السياسي المخضرم في المعارضة جوزيف سيلاسيني، المنتمي إلى حزب تشاديما، إن قرار الحكومة جاء في وقت كانت فيه التجمعات التي تنظمها المعارضة تستقطب حشودًا كبيرة للمطالبة بالعدالة لضحايا أعمال العنف التي أعقبت الانتخابات في العام الماضي.
وأظهرت نتائج لجنة التحقيق التي شكّلتها الرئيسة سامية للتحقيق في أحداث العنف، أن 518 شخصًا لقوا حتفهم لأسباب “غير طبيعية” خلال الاحتجاجات الواسعة التي اندلعت عقب إعلان نتائج انتخابات 29 أكتوبر، من بينهم 197 شخصًا قُتلوا بالرصاص.
إرث العنف الانتخابي والسياسي
وقد شكّل حجم أعمال العنف صدمة في بلد ظلّ على مدى ما يقرب من ستة عقود يرسّخ صورة عن نفسه باعتباره دولة تتسم بالهدوء والتوافق والاستقرار.
وكان المرشحان الرئيسيان للمعارضة في الانتخابات الرئاسية قد مُنعا من خوض انتخابات عام 2025.
وكان الرئيس الراحل جون ماغوفولي قد فرض لأول مرة حظرًا على التجمعات السياسية بين الدورات الانتخابية عام 2016، في خطوة اعتبرها كثيرون محاولة لإضعاف المعارضة.
وبرر ماغوفولي القرار آنذاك بأن التجمعات السياسية تمثل هدرًا للوقت والمال، وتُشتت الانتباه عن التحدي الرئيسي الذي تواجهه البلاد، والمتمثل في بناء الاقتصاد.
نقلاً عن BBC










































