أعلنت ميليشيات فانو المسلحة في إثيوبيا تحالفها مع قوى من إقليم تيغراي، في خطوة غير مسبوقة تجمع بين جماعات مسلحة كانت في السابق طرفين متحاربين، في مواجهة الحكومة المركزية برئاسة رئيس الوزراء آبي أحمد.
وقال زيميني كاسي، زعيم جماعة فانو التي تضم مقاتلين من قومية الأمهرة، إحدى أكبر المجموعات العرقية في إثيوبيا، إن جماعته أبرمت تحالفات جديدة مع عدد من القوى المسلحة المناهضة للحكومة، من بينها قوات من إقليم تيغراي الواقع شمال البلاد.
وأوضح كاسي، في مقابلة مع صحيفة “لو تان” السويسرية، أن هذه التحالفات تهدف إلى توحيد القوى المسلحة المعارضة للحكومة المركزية، في إطار مساعٍ للإطاحة برئيس الوزراء آبي أحمد.
ووصف المحلل السياسي الأمريكي يوهانس ولديماريام، المتخصص في الشؤون الإثيوبية والقرن الإفريقي بجامعة كولورادو، الإعلان بأنه ذو مصداقية، معتبرًا أن التقارب بين فانو وقوى تيغراي يمثل تطورًا لافتًا في المشهد السياسي والأمني الإثيوبي.
وقال ولديماريام، إن الاتفاق بين الطرفين يُعد “غير مسبوق“، موضحًا أن الأمهرة والتيغراي خاضا حربًا ضد بعضهما البعض، ولا تزال بينهما نزاعات حدودية، إلا أن الطرفين قررا وضع خلافاتهما جانبًا وتشكيل جبهة موحدة ضد الحكومة المركزية.
وأضاف أن الجماعات المسلحة المتحالفة باتت ترى في رئيس الوزراء آبي أحمد الخطر الرئيسي، وأن إسقاط حكومته أصبح بالنسبة إليها هدفًا عاجلًا.
ويأتي هذا التقارب بين جماعات كانت متصارعة في أعقاب حرب تيغراي التي اندلعت في نوفمبر/تشرين الثاني 2020 واستمرت حتى عام 2022، وأسفرت، وفق تقديرات، عن مقتل نحو 600 ألف شخص.
وخلال تلك الحرب، قاتل عناصر من قومية الأمهرة إلى جانب القوات الحكومية بقيادة آبي أحمد ضد قوات جبهة تحرير شعب تيغراي، ما جعلهم جزءًا من المعسكر المناهض للجبهة التي كانت تسيطر على إقليم تيغراي.
غير أن التحالفات الجديدة تشير إلى تحول واضح في حسابات الجماعات المسلحة، التي يبدو أنها قررت تعليق خلافاتها السابقة والتركيز على مواجهة الحكومة المركزية.
ويرى ولديماريام أن التطور الأخير يثير قلقًا بالغًا لدى حكومة آبي أحمد، مشيرًا إلى أن حزب الازدهار الحاكم حاول استغلال التوترات بين مجتمعي الأمهرة والتيغراي وإبقاء الانقسامات قائمة بينهما.
وقال إن الحزب سعى إلى زرع الفتنة بين الجانبين من خلال التحريض على الهجمات المتبادلة، إلا أن هذه الجهود تبدو، وفق تقديره، غير قادرة على منع التقارب الحالي بين الجماعات المسلحة.
ويعتقد المحلل الأمريكي أن التحالفات الجديدة قد تمثل تهديدًا حقيقيًا للحكومة في أديس أبابا، خصوصًا إذا تمكنت الجماعات المسلحة المختلفة من تنسيق تحركاتها وتوحيد جهودها ضد القوات الحكومية.
وحذر من أن هذا التطور قد يؤدي إلى اندلاع اشتباكات واسعة النطاق في مناطق مختلفة من البلاد، بما يزيد من حدة التوترات الأمنية والسياسية ويهدد الاستقرار الهش في إثيوبيا.
كما قد تتجاوز تداعيات أي تصعيد جديد الحدود الإثيوبية، في ظل الموقع الاستراتيجي للبلاد في منطقة القرن الإفريقي، وما تشهده المنطقة من أزمات وصراعات متداخلة، الأمر الذي يثير مخاوف من امتداد حالة عدم الاستقرار إلى دول أخرى في المنطقة.










































