رفع الرئيس الغيني مامادي دومبويا سقف مطالبه من حكومته، محددًا خمسة التزامات وصفها بأنها «غير قابلة للتفاوض»، في خطوة تهدف إلى دفع الوزراء نحو تسريع تنفيذ المشاريع وتحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع.
وخلال اجتماع مجلس الوزراء، دعا دومبويا أعضاء حكومته إلى الانتقال من مرحلة الخطط والتصريحات إلى مرحلة التنفيذ الفعلي، مؤكدًا ضرورة تسريع وتيرة التنمية في البلاد.
وجاءت توجيهات الرئيس الغيني بالتزامن مع اقتراب الذكرى السنوية الخامسة لتوليه السلطة في 5 سبتمبر/أيلول 2021، في وقت تسعى فيه السلطات إلى إظهار نتائج ملموسة في عدد من القطاعات والمشاريع التنموية.
وكان أول مطالب دومبويا تعزيز الانضباط في تنفيذ المشاريع الحكومية، مع ضرورة متابعة مستوى التقدم بصورة شهرية، بما يسمح برصد التأخير وتحديد المسؤوليات وضمان الالتزام بالجداول الزمنية المحددة.
أما المطلب الثاني، فيتعلق بإدارة الأموال العامة، حيث شدد الرئيس على ضرورة التعامل بصرامة مع الموارد الحكومية، محذرًا من أي «هدر أو إنفاق على المظاهر».
وأكد دومبويا أن الموارد العامة يجب أن توجه إلى الأولويات التنموية، بدلًا من استخدامها في نفقات لا تحقق قيمة حقيقية للمواطنين أو للاقتصاد الوطني.
كما طالب الرئيس بتحسين إعداد المشاريع الحكومية قبل تخصيص التمويل لها، مشددًا على أهمية إجراء دراسات جدوى دقيقة والتأكد من وجود خطط واضحة للصيانة والاستدامة، حتى لا تتحول الاستثمارات إلى مشروعات مكلفة دون مردود مستدام.
وشدد دومبويا كذلك على ضرورة أن ينعكس الاستثمار الحكومي بصورة مباشرة على المواطنين، من خلال توفير فرص العمل والتدريب ونقل المهارات، بما يضمن استفادة الغينيين من المشاريع والاستثمارات التي تنفذ في بلادهم.
وكان الحضور الميداني للوزراء من أبرز مطالب الرئيس، إذ دعاهم إلى الاقتراب من مواقع تنفيذ المشاريع ومتابعة أوضاع المواطنين بأنفسهم، مؤكدًا: «الوزير لا يحكم من مكتبه».
وتعكس هذه العبارة رغبة دومبويا في تحميل الوزراء مسؤولية أكبر عن متابعة الملفات التي تقع ضمن اختصاصاتهم، بدلًا من الاكتفاء بالتقارير والاجتماعات داخل المكاتب الحكومية.
وتأتي هذه التوجيهات بعد نحو أسبوعين من إقالة الوزيرين موري كوندي ومورانا سوماه، من دون تقديم تفسير مفصل لأسباب الإعفاء من منصبيهما، فيما كان دومبويا قد أكد في تصريحات علنية أن مكافحة الفساد مسؤولية تقع على عاتق جميع المسؤولين الحكوميين.
وبذلك يسعى الرئيس الغيني إلى فرض نمط أكثر صرامة في أداء حكومته، يقوم على الانضباط في تنفيذ المشاريع، وحماية المال العام، وتحسين جودة الاستثمارات، وربطها بمصالح المواطنين، إلى جانب تعزيز الحضور الميداني للوزراء وتحويل الخطط الحكومية إلى نتائج ملموسة.











































