تستضيف مدينة ديربان، على الساحل الشرقي لجنوب إفريقيا، يوم الاثنين 17 أغسطس/آب، القمة الاعتيادية لرؤساء دول وحكومات الجماعة الإنمائية للجنوب الإفريقي «سادك»، وسط تحديات إقليمية متزايدة، في مقدمتها ملف الهجرة والتوترات المرتبطة بكراهية الأجانب، إلى جانب التطورات السياسية والأمنية في عدد من دول المنطقة.
وتتولى جنوب إفريقيا رئاسة الجماعة الإنمائية للجنوب الإفريقي هذا العام، بعدما قادت المنظمة بشكل مؤقت منذ نهاية عام 2025، عقب انسحاب مدغشقر.
ومن المقرر أن يجتمع قادة الدول الأعضاء الـ16 في ديربان لمناقشة عدد من القضايا التي تؤثر على المنطقة ومسارات التعاون بين دولها. ومن المتوقع أن يحتل ملف الهجرة موقعاً بارزاً في أعمال القمة، في ظل تصاعد التوترات المرتبطة بالمهاجرين غير النظاميين في جنوب إفريقيا، عقب احتجاجات مناهضة للهجرة شهدتها البلاد خلال يونيو/حزيران الماضي، وما تبعها من عمليات ترحيل جماعي.
وأصبحت قضية كراهية الأجانب من أبرز الملفات المطروحة على أجندة الاجتماع، خصوصاً أن عدداً من مواطني دول أعضاء في «سادك»، بينهم زيمبابوي ومالاوي وجمهورية الكونغو الديمقراطية، تعرضوا للاستهداف خلال الاحتجاجات في جنوب إفريقيا.
وتناول الرئيس الجنوب إفريقي سيريل رامافوزا القضية بشكل مباشر خلال مؤتمر صحفي عقده في 14 أغسطس/آب، قبيل انعقاد القمة في ديربان، معرباً عن قلق بلاده إزاء ما تعرض له مواطنو دول أخرى من تمييز وسوء معاملة خلال الأشهر الأخيرة.
ودعا رامافوزا، الذي تولى رسمياً رئاسة الجماعة الإنمائية للجنوب الإفريقي لمدة عام، قادة الدول الأعضاء إلى مواصلة العمل المشترك من أجل بناء منطقة يهاجر فيها الناس باختيارهم، وليس بدافع اليأس.
وكانت المناقشات بشأن ملف الهجرة قد بدأت بالفعل في نهاية الأسبوع الماضي خلال اجتماع لمجلس الوزراء، في إطار الاستعدادات للقمة، وسط مساعٍ للتعامل مع التوترات المتزايدة بين المجتمعات المحلية والمهاجرين من دول المنطقة.
ومن المنتظر أن تبحث القمة أيضاً الوضع في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، في ظل استمرار تفشي وباء الإيبولا، وما يفرضه الوضع الصحي والأمني في المنطقة من تحديات على الدول المجاورة.
ويأتي الملف في وقت تواجه فيه منطقة شرق الكونغو أوضاعاً معقدة على المستويين الأمني والإنساني، ما يجعل التطورات هناك من القضايا المهمة بالنسبة إلى دول الجماعة، خصوصاً في ظل التأثيرات العابرة للحدود التي يمكن أن تفرضها الأزمات الأمنية والصحية.
كما يتوقع أن يتابع قادة دول «سادك» تطورات المرحلة الانتقالية في مدغشقر، التي انسحبت من قيادة المنظمة، قبل أن تتولى جنوب إفريقيا رئاستها بشكل مؤقت في نهاية عام 2025.
ويمثل الوضع السياسي في مدغشقر أحد الملفات التي تحظى باهتمام المنظمة الإقليمية، في إطار متابعة التطورات السياسية داخل الدول الأعضاء وتعزيز الاستقرار في المنطقة.
ومن بين الملفات السياسية المطروحة أيضاً التطورات الانتخابية في زامبيا، حيث تراقب الجماعة الإنمائية للجنوب الإفريقي عن كثب عملية إعلان النتائج.
وتواصل اللجنة الانتخابية نشر الأرقام والنتائج دائرة انتخابية تلو الأخرى، فيما سبق أن أعرب مراقبون من بعثة الجماعة الإنمائية للجنوب الإفريقي عن مخاوفهم بشأن جوانب معينة من العملية الانتخابية.
وتأتي هذه التطورات في وقت تسعى فيه «سادك» إلى تعزيز دورها في متابعة العمليات السياسية والانتخابية داخل دول المنطقة، إلى جانب التعامل مع القضايا الأمنية والاقتصادية والاجتماعية التي تتطلب تنسيقاً إقليمياً بين الدول الأعضاء.
ومن المنتظر أن تحدد قمة ديربان أولويات الجماعة خلال فترة رئاسة جنوب إفريقيا، في ظل تعدد الملفات التي تواجه منطقة الجنوب الإفريقي، بدءاً من الهجرة وكراهية الأجانب، مروراً بالأزمات الأمنية والصحية، وصولاً إلى التحولات السياسية والانتخابية في عدد من الدول الأعضاء.










































