أعربت باريس عن “ارتياح بالغ” عقب عفو رئيس مالي عاصمي غويتا، عن يان فيزيلييه عنصر الاستخبارات الفرنسي الذي يتمتع بصفة دبلوماسية، والذي كان محتجزًا في مالي منذ عام، بعدما صدر بحقه حكم بالسجن لمدة 20 عامًا، ومن المقرر أن يعود إلى فرنسا.
وقالت وزارة الخارجية الفرنسية إن عودة المواطن الفرنسي إلى بلاده ولقاء أسرته تمثل “مصدر ارتياح” بعد فترة احتجازه التي استمرت عامًا.
معاقبة يان فيزيلييه بالسجن 20 عامًا
أُلقي القبض على يان فيزيلييه في 13 أغسطس 2025، برفقة عدد من الضباط الماليين، خلال عملية نفذتها أجهزة الاستخبارات المالية.
واتهمته السلطات المالية، من بين أمور أخرى، بالتآمر ضد مؤسسات الدولة، قبل أن تصدر بحقه في يونيو الماضي حكمًا بالسجن 20 عامًا بتهمة المساس بأمن الدولة.
ورفضت فرنسا الاتهامات الموجهة إلى موظفها، مؤكدة أنه كان ينفذ مهمة للتعاون الأمني، وأنها لم تشارك في أي محاولة لزعزعة استقرار مالي.

القضية عمقت التوتر بين باريس وباماكو
أدى توقيف فيزيلييه إلى زيادة التوتر في العلاقات المتوترة أصلًا بين فرنسا والمجلس العسكري المالي.
وكانت باريس قد علقت تعاونها في مجال مكافحة الإرهاب مع باماكو في سبتمبر 2025، كما طلبت من دبلوماسيين ماليين مغادرة الأراضي الفرنسية.
ويأتي العفو عن الموظف الفرنسي في وقت تواجه فيه السلطات المالية ضغوطًا أمنية متزايدة، خصوصًا في شمال البلاد، حيث عززت جماعة نصرة الإسلام والمسلمين والجبهة الانفصالية للطوارق نفوذهما خلال الأشهر الماضية.
كما أكدت السلطات المالية أن العفو “لا ينفي الوقائع التي أثبتها الحكم القضائي”، مشددة على أن الموظف الفرنسي استفاد من محاكمة عادلة.
تراجع النفوذ الفرنسي في مالي
وتحولت قضية فيزيلييه إلى إحدى أبرز نقاط الخلاف بين باماكو وباريس خلال العام الماضي، بعدما دفعت باريس إلى تعليق تعاونها مع باماكو في بعض الملفات الأمنية والدبلوماسية.
وفي سبتمبر 2025، علقت فرنسا تعاونها مع مالي في مجال مكافحة الإرهاب، كما طلبت من دبلوماسيين ماليين مغادرة أراضيها ردًا على اعتقال الدبلوماسي الفرنسي في باماكو.
وجاء القرار الفرنسي بعد أن أعلنت السلطات المالية خمسة موظفين في السفارة الفرنسية أشخاصًا غير مرغوب فيهم.
وشهدت العلاقات بين باماكو وباريس تدهورًا متسارعًا خلال السنوات الأخيرة، خاصة بعد الانقلابين العسكريين اللذين شهدهما البلد في عامي 2020 و2021 وأوصلا العقيد أسيمي غويتا إلى السلطة.
وكانت فرنسا قد تدخلت عسكريًا عام 2013 عبر عملية “سرفال” لمواجهة الجماعات المتشددة التي سيطرت على مناطق واسعة شمال البلاد، قبل أن توسع عملياتها لاحقًا ضمن مهمة “برخان” في منطقة الساحل.
ورغم النجاح الأولي للتدخل العسكري الفرنسي، تصاعدت الانتقادات داخل البلاد مع استمرار التهديدات الأمنية وتدهور الأوضاع في أجزاء من البلاد، ما أدى إلى تراجع شعبية الوجود الفرنسي وتصاعد المطالب بإنهائه.
نقلا عن راديو إفريقيا










































