علّق المجلس العسكري الحاكم في بوركينا فاسو، نشاط 245 جمعية بسبب “عدم تجديد هيئاتها القيادية”؛ ليرتفع بذلك عدد المنظمات التي تعرضت للتعليق أو الحل منذ منتصف أبريل إلى أكثر من 1,100 جمعية ومنظمة، وفق قرار وزاري صدر الخميس.
وتخضع بوركينا فاسو لحكم عسكري يقوده النقيب إبراهيم تيراوري، الذي وصل إلى السلطة عقب انقلاب عسكري في سبتمبر 2022، ويتبنى سياسة سيادية ويؤكد أن بلاده لا تتبع النموذج الديمقراطي التقليدي.
تعليق وحلّ أكثر من ألف جمعية
وتشمل الجمعيات الـ245 التي تم تعليق نشاطها اعتبارًا من 11 يونيو الجاري منظمات تنشط في مجالات التنمية الاجتماعية والاقتصادية، والثقافة، والدين، والصحة، والتعليم، وتمكين المرأة وقضايا النوع الاجتماعي.
وجاء في القرار الموقع من وزير الإدارة الإقليمية، إميل زيربو، أن: “الإجراءات الوحيدة المسموح بها خلال فترة التعليق هي تلك الرامية إلى تسوية الوضع القانوني لكل جمعية”.
ومنذ منتصف أبريل، ومع بدء حملة واسعة تستند إلى قانون صدر عام 2025 وينظم حرية تكوين الجمعيات بصورة صارمة، علّقت السلطات 1,056 جمعية بسبب “عدم تجديد هيئاتها القيادية”، كما حلت 118 جمعية أخرى استنادًا إلى “الأحكام القانونية السارية”، دون تقديم تفاصيل إضافية.
وينص قانون يوليو 2025 على تأكيد حرية تكوين الجمعيات، لكنه يربطها في الوقت نفسه بالتزامات صارمة تتعلق بالإخطار الإداري، والرقابة الحكومية، والامتثال القانوني، مع فرض عقوبات قد تصل إلى حل الجمعية نهائيًا.
أسبوع حافل بتعليق الجمعيات في بوركينا فاسو
غالبًا ما تتهم السلطات البوركينابية، المنظمات غير الحكومية الدولية والجمعيات التي تتلقى تمويلاً خارجيًا بالتجسس أو بالتواطؤ مع الجماعات المسلحة.
ويوم الثلاثاء، قررت السلطات تعليق نشاط جمعيتين إسلاميتين لمدة ثلاثة أشهر بدعوى “الإخلال بالنظام العام” و”ممارسة أنشطة غير مطابقة للقانون”، وذلك بعد أسبوعين من إغلاق المسجد الكبير في العاصمة، واعتقال إمام كان قد انتقد قانونًا يتعلق بحرية المعتقد والشؤون الدينية.
وكان الداعية محمد إسحاق كندو قد انتقد مؤخرًا مشروع قانون يهدف إلى تشديد الرقابة على ممارسة الحريات الدينية في بوركينا فاسو، في وقت تشهد فيه البلاد تصاعدًا في القيود السياسية والأمنية منذ وصول المجلس العسكري إلى السلطة.
وكانت منظمة هيومن رايتس ووتش، قد أعربت أواخر أبريل عن أسفها لأن القانون الجديد يمنح المجلس العسكري إمكانية “تكثيف حملته الواسعة ضد المجتمع المدني”.
ويوم الإثنين، قررت وزارة الثقافة في بوركينا فاسو تعليق جميع مسابقات الجمال في البلاد إلى أجل غير مسمى، لحين الانتهاء من مراجعة الأطر القانونية والتنظيمية التي تحكم هذه الفعاليات.
وأوضحت الوزارة، في بيان آنذاك أن القرار يأتي في إطار حماية القيم الثقافية الوطنية وتعزيز احترام الهوية الثقافية والأخلاقية للمجتمع، بما يتماشى مع توجهات السلطات الحالية.
كما سبق أن قرر النظام العسكري في بوركينا فاسو، أواخر مايو الماضي، تعليق نشاط “الاتحاد العام لطلبة بوركينا” (Ugeb)، وهو أبرز تنظيم طلابي في البلاد، لمدة ثلاثة أشهر قابلة للتجديد.
وأعلنت وزارة الإدارة الإقليمية القرار، وقتها، مبررة ذلك بوجود أفعال تتعلق بـ”تمجيد الإرهاب”.
وفي المقابل حمّل الاتحاد نظام “الحركة الوطنية للإنقاذ والإصلاح”، في إشارة إلى المجلس العسكري، مسؤولية ما وصفه بـ”الانتهاكات الخطيرة للحريات والامتيازات الجامعية”، وقال آنذاك إنه يضع الرأي العام الوطني والدولي شاهدًا على ذلك.
وتواجه بوركينا فاسو منذ أكثر من عقد هجمات دامية تشنها جماعات متطرفة مرتبطة بتنظيمي القاعدة وداعش، وتسيطر على أجزاء واسعة من أراضي البلاد.
كما تعرض صحفيون وشخصيات معارضة وناشطون في المجتمع المدني وقضاة لتهديدات واعتقالات تعسفية وتجنيد قسري واختفاءات قسرية وتعذيب، حسب تقارير حقوقية.











































