قراءات إفريقية
Eng  |  Fr
لا توجد نتيجة
مشاهدة جميع النتائج
دعاية مجلة قراءات إفريقية
  • المجلة
    • العدد الحالي
    • الأعداد السابقة
    • إرشيف المجلة (إنجليزي)
  • الموسوعة الإفريقية
  • تحليلات
    • جميع المواد
    • اجتماعية
    • اقتصادية
    • سياسية
    فرنسا تطوي صفحة «الكود الأسود»: هل تكفي الرمزية لمصالحة إفريقيا؟

    فرنسا تطوي صفحة «الكود الأسود»: هل تكفي الرمزية لمصالحة إفريقيا؟

    الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية

    دور تقليص عمل الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية في تصاعد العنف بإفريقيا جنوب الصحراء

    مؤتمر باستيف.. هل بدأت معركة رئاسيات 2029 مبكرًا في السنغال؟

    مؤتمر باستيف.. هل بدأت معركة رئاسيات 2029 مبكرًا في السنغال؟

    مقديشو بعد 48 ساعة من الاشتباكات.. هدوء حذر وسيطرة حكومية

    مقديشو بعد 48 ساعة من الاشتباكات.. هدوء حذر وسيطرة حكومية

    توغو تفتح حدودها أمام الأفارقة

    توغو تفتح حدودها.. هل يتحقق تأثير الدومينو في إفريقيا؟

    تيغراي وفانو.. هل إثيوبيا على أعتاب تحالف “عدو عدوي صديقي”؟

    تيغراي وفانو.. هل إثيوبيا على أعتاب تحالف “عدو عدوي صديقي”؟

    اقتصاد السنغال فى حكم باسيرو.. خطوات إصلاح أم استمرار للأزمة؟

    اقتصاد السنغال فى حكم باسيرو.. خطوات إصلاح أم استمرار للأزمة؟

    فاي وسونكو.. هل تعيد الديون والواقعية السياسية صياغة التحالفات في السنغال؟

    فاي وسونكو.. هل تعيد الديون والواقعية السياسية صياغة التحالفات في السنغال؟

    دليل “قراءات” لفهم انتخابات إثيوبيا 2026

    دليل “قراءات” لفهم انتخابات إثيوبيا 2026

    • سياسية
    • اقتصادية
    • اجتماعية
  • تقدير موقف
    • جميع المواد
    • اجتماعي
    • اقتصادي
    • سياسي
    تطور لافت في العلاقات المصرية الإريترية

    العلاقات المصرية الإريترية: هل تتحول الشراكة البراغماتية إلى تحالف إستراتيجي؟

    اشتباكات مقديشو.. روايتان و3 أصابع مبتورة!

    اشتباكات مقديشو.. روايتان و3 أصابع مبتورة!

    سد النهضة الإثيوبي

    حروب المياه القادمة.. سياسة السدود الإثيوبية ومعضلة الاستقرار الإقليمي

    إقالة عثمان سونكو.. كيف انهارت ثنائية الحكم في السنغال؟

    إقالة عثمان سونكو.. كيف انهارت ثنائية الحكم في السنغال؟

    إفريقيا في الإستراتيجية الأمريكية 2026

    إفريقيا في الإستراتيجية الأمريكية 2026: تحولات العقيدة ومآزق التطبيق

    الصومال بعد 15 مايو.. تشريح أزمة “ولاية الرئيس” في 9 نقاط

    الصومال بعد 15 مايو.. تشريح أزمة “ولاية الرئيس” في 9 نقاط

    إشكالية “مقعد إفريقيا الدائم” بمجلس الأمن.. آمال معلقة في الهواء!

    إشكالية “مقعد إفريقيا الدائم” بمجلس الأمن.. آمال معلقة في الهواء!

    امريكا والصين

    إفريقيا على مائدة قمة شي-ترامب: صعود صيني وانكماش أمريكي

    القوات الديمقراطية المتحالفة.. 5 حقائق وراء أخطر تنظيم إرهابي بشرق الكونغو

    القوات الديمقراطية المتحالفة.. 5 حقائق وراء أخطر تنظيم إرهابي بشرق الكونغو

  • دراسات
    • جميع المواد
    • دراسة اجتماعية
    • دراسة اقتصادية
    • دراسة سياسية
    القطاع الصحي

    القطاع الصحي في إفريقيا جنوب الصحراء من المعونة إلى البحث عن السيادة

    الجيوش الإفريقية

    الجيوش الإثنية في إفريقيا: كيف يصنع “التكديس العرقي” فخ الانقلابات؟

    دراسة تحليلية للانتخابات التشريعية 2026م في جمهورية الرأس الأخضر

    دراسة تحليلية للانتخابات التشريعية 2026م في جمهورية الرأس الأخضر

    أزمة تيغراي في إثيوبيا

    أزمة تيغراي في إثيوبيا: الجذور والحرب وآفاق اتفاق بريتوريا

    العمل الخيري في إفريقيا

    العمل الخيري الإسلامي في إفريقيا جنوب الصحراء.. تفكيك التصورات الأكاديمية الغربية

    هآرتس: تجنيد أفارقة في الجيش الإسرائيلي مقابل إقامة ورواتب عالية

    الموقف الإفريقي من الصراع العربي الإسرائيلي بين المقاطعة والتطبيع

    المراحل الانتقالية والسياقات الدستورية في دول غرب إفريقيا

    المراحل الانتقالية والسياقات الدستورية في دول غرب إفريقيا

    انتخابات 2025م وتكريس «السلطوية الانتخابية» في إفريقيا جنوب الصحراء.. الاتجاهات والمؤشرات

    إيكواس: مالي ستصبح خارج المنظمة نهاية يناير الجاري

    الذكرى الخامسة لبداية الفترة الانتقالية بجمهورية مالي بين الواقع والمأمول

    • دراسة سياسية
    • دراسة اجتماعية
    • دراسة اقتصادية
  • ترجمات
    • جميع المواد
    • اجتماعية
    • اقتصادية
    • سياسية
    قرار-الصين-بإلغاء-الرسوم-عن-واردات-إفريقيا

    هل يكفي إلغاء الرسوم الصينية لتحقيق مكاسب اقتصادية مستدامة للقارة؟

    مطارات إفريقيا

    من الهامش إلى المركز: كيف تتحول مطارات إفريقيا إلى محاور دولية؟

    أزمة إيبولا تربك إفريقيا والعالم.. تطورات “الفيروس القاتل” في 8 نقاط

    ما هو فيروس الإيبولا؟ ولماذا يصعب احتواؤه في الكونغو الديمقراطية؟

    جنوب افريقيا - احتجاجات

    فهم ديناميكيات العنف ضد المهاجرين في جنوب إفريقيا

    سونكو وباشيرو

    تحالفات رفاق الدرب التي أجهضتها السلطة في إفريقيا

    الحدود بين بنين والنيجر

    العلاقات بين النيجر وبنين بعد انتخابات 2026: هل ينجح واداغني في إنهاء الأزمة؟

    يسعى منتدى الرؤساء التنفيذيين الأفارقة في كيغالي

    “دافوس إفريقيا” وصياغة عقيدة اقتصادية قارية جديدة: النمو والتوحّد والتسارع

    رئيس الهند ورئيس جيبوتي

    تطور إستراتيجية الهند في القرن الإفريقي: أهدافها وآلية التنفيذ

    قمة «إفريقيا إلى الأمام»

    هل تشكل قمة «إفريقيا إلى الأمام» منعطفاً إستراتيجياً في العلاقات الفرنسية الإفريقية؟

  • المزيد
    • إفريقيا في المؤشرات
    • الحالة الدينية
    • الملف الإفريقي
    • الصحافة الإفريقية
    • المجتمع الإفريقي
    • ثقافة وأدب
    • حوارات وتحقيقات
    • شخصيات
    • قراءات تاريخية
    • متابعات
    • منظمات وهيئات
    • كتاب قراءات إفريقية
  • المجلة
    • العدد الحالي
    • الأعداد السابقة
    • إرشيف المجلة (إنجليزي)
  • الموسوعة الإفريقية
  • تحليلات
    • جميع المواد
    • اجتماعية
    • اقتصادية
    • سياسية
    فرنسا تطوي صفحة «الكود الأسود»: هل تكفي الرمزية لمصالحة إفريقيا؟

    فرنسا تطوي صفحة «الكود الأسود»: هل تكفي الرمزية لمصالحة إفريقيا؟

    الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية

    دور تقليص عمل الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية في تصاعد العنف بإفريقيا جنوب الصحراء

    مؤتمر باستيف.. هل بدأت معركة رئاسيات 2029 مبكرًا في السنغال؟

    مؤتمر باستيف.. هل بدأت معركة رئاسيات 2029 مبكرًا في السنغال؟

    مقديشو بعد 48 ساعة من الاشتباكات.. هدوء حذر وسيطرة حكومية

    مقديشو بعد 48 ساعة من الاشتباكات.. هدوء حذر وسيطرة حكومية

    توغو تفتح حدودها أمام الأفارقة

    توغو تفتح حدودها.. هل يتحقق تأثير الدومينو في إفريقيا؟

    تيغراي وفانو.. هل إثيوبيا على أعتاب تحالف “عدو عدوي صديقي”؟

    تيغراي وفانو.. هل إثيوبيا على أعتاب تحالف “عدو عدوي صديقي”؟

    اقتصاد السنغال فى حكم باسيرو.. خطوات إصلاح أم استمرار للأزمة؟

    اقتصاد السنغال فى حكم باسيرو.. خطوات إصلاح أم استمرار للأزمة؟

    فاي وسونكو.. هل تعيد الديون والواقعية السياسية صياغة التحالفات في السنغال؟

    فاي وسونكو.. هل تعيد الديون والواقعية السياسية صياغة التحالفات في السنغال؟

    دليل “قراءات” لفهم انتخابات إثيوبيا 2026

    دليل “قراءات” لفهم انتخابات إثيوبيا 2026

    • سياسية
    • اقتصادية
    • اجتماعية
  • تقدير موقف
    • جميع المواد
    • اجتماعي
    • اقتصادي
    • سياسي
    تطور لافت في العلاقات المصرية الإريترية

    العلاقات المصرية الإريترية: هل تتحول الشراكة البراغماتية إلى تحالف إستراتيجي؟

    اشتباكات مقديشو.. روايتان و3 أصابع مبتورة!

    اشتباكات مقديشو.. روايتان و3 أصابع مبتورة!

    سد النهضة الإثيوبي

    حروب المياه القادمة.. سياسة السدود الإثيوبية ومعضلة الاستقرار الإقليمي

    إقالة عثمان سونكو.. كيف انهارت ثنائية الحكم في السنغال؟

    إقالة عثمان سونكو.. كيف انهارت ثنائية الحكم في السنغال؟

    إفريقيا في الإستراتيجية الأمريكية 2026

    إفريقيا في الإستراتيجية الأمريكية 2026: تحولات العقيدة ومآزق التطبيق

    الصومال بعد 15 مايو.. تشريح أزمة “ولاية الرئيس” في 9 نقاط

    الصومال بعد 15 مايو.. تشريح أزمة “ولاية الرئيس” في 9 نقاط

    إشكالية “مقعد إفريقيا الدائم” بمجلس الأمن.. آمال معلقة في الهواء!

    إشكالية “مقعد إفريقيا الدائم” بمجلس الأمن.. آمال معلقة في الهواء!

    امريكا والصين

    إفريقيا على مائدة قمة شي-ترامب: صعود صيني وانكماش أمريكي

    القوات الديمقراطية المتحالفة.. 5 حقائق وراء أخطر تنظيم إرهابي بشرق الكونغو

    القوات الديمقراطية المتحالفة.. 5 حقائق وراء أخطر تنظيم إرهابي بشرق الكونغو

  • دراسات
    • جميع المواد
    • دراسة اجتماعية
    • دراسة اقتصادية
    • دراسة سياسية
    القطاع الصحي

    القطاع الصحي في إفريقيا جنوب الصحراء من المعونة إلى البحث عن السيادة

    الجيوش الإفريقية

    الجيوش الإثنية في إفريقيا: كيف يصنع “التكديس العرقي” فخ الانقلابات؟

    دراسة تحليلية للانتخابات التشريعية 2026م في جمهورية الرأس الأخضر

    دراسة تحليلية للانتخابات التشريعية 2026م في جمهورية الرأس الأخضر

    أزمة تيغراي في إثيوبيا

    أزمة تيغراي في إثيوبيا: الجذور والحرب وآفاق اتفاق بريتوريا

    العمل الخيري في إفريقيا

    العمل الخيري الإسلامي في إفريقيا جنوب الصحراء.. تفكيك التصورات الأكاديمية الغربية

    هآرتس: تجنيد أفارقة في الجيش الإسرائيلي مقابل إقامة ورواتب عالية

    الموقف الإفريقي من الصراع العربي الإسرائيلي بين المقاطعة والتطبيع

    المراحل الانتقالية والسياقات الدستورية في دول غرب إفريقيا

    المراحل الانتقالية والسياقات الدستورية في دول غرب إفريقيا

    انتخابات 2025م وتكريس «السلطوية الانتخابية» في إفريقيا جنوب الصحراء.. الاتجاهات والمؤشرات

    إيكواس: مالي ستصبح خارج المنظمة نهاية يناير الجاري

    الذكرى الخامسة لبداية الفترة الانتقالية بجمهورية مالي بين الواقع والمأمول

    • دراسة سياسية
    • دراسة اجتماعية
    • دراسة اقتصادية
  • ترجمات
    • جميع المواد
    • اجتماعية
    • اقتصادية
    • سياسية
    قرار-الصين-بإلغاء-الرسوم-عن-واردات-إفريقيا

    هل يكفي إلغاء الرسوم الصينية لتحقيق مكاسب اقتصادية مستدامة للقارة؟

    مطارات إفريقيا

    من الهامش إلى المركز: كيف تتحول مطارات إفريقيا إلى محاور دولية؟

    أزمة إيبولا تربك إفريقيا والعالم.. تطورات “الفيروس القاتل” في 8 نقاط

    ما هو فيروس الإيبولا؟ ولماذا يصعب احتواؤه في الكونغو الديمقراطية؟

    جنوب افريقيا - احتجاجات

    فهم ديناميكيات العنف ضد المهاجرين في جنوب إفريقيا

    سونكو وباشيرو

    تحالفات رفاق الدرب التي أجهضتها السلطة في إفريقيا

    الحدود بين بنين والنيجر

    العلاقات بين النيجر وبنين بعد انتخابات 2026: هل ينجح واداغني في إنهاء الأزمة؟

    يسعى منتدى الرؤساء التنفيذيين الأفارقة في كيغالي

    “دافوس إفريقيا” وصياغة عقيدة اقتصادية قارية جديدة: النمو والتوحّد والتسارع

    رئيس الهند ورئيس جيبوتي

    تطور إستراتيجية الهند في القرن الإفريقي: أهدافها وآلية التنفيذ

    قمة «إفريقيا إلى الأمام»

    هل تشكل قمة «إفريقيا إلى الأمام» منعطفاً إستراتيجياً في العلاقات الفرنسية الإفريقية؟

  • المزيد
    • إفريقيا في المؤشرات
    • الحالة الدينية
    • الملف الإفريقي
    • الصحافة الإفريقية
    • المجتمع الإفريقي
    • ثقافة وأدب
    • حوارات وتحقيقات
    • شخصيات
    • قراءات تاريخية
    • متابعات
    • منظمات وهيئات
    • كتاب قراءات إفريقية
لا توجد نتيجة
مشاهدة جميع النتائج
قراءات إفريقية
Eng  |  Fr
لا توجد نتيجة
مشاهدة جميع النتائج

العلاقات المصرية الإريترية: هل تتحول الشراكة البراغماتية إلى تحالف إستراتيجي؟

هشام قدري أحمدبقلم هشام قدري أحمد
يونيو 10, 2026
في تقدير موقف, سياسي, مميزات
A A
تطور لافت في العلاقات المصرية الإريترية

تطور لافت في العلاقات المصرية الإريترية

وصل الرئيس الإريتري، أسياس أفورقي، القاهرة، يوم الأحد، في زيارة لثلاثة أيام، بناءً على دعوة نظيره المصري عبد الفتاح السيسي، وتعكس الزيارة، التي تأتي في ظل ظروف إقليمية بالغة الحساسية والتعقيد، عمق التعاون والتطور النوعي في العلاقات المصرية الإريترية، كما تسلط الضوء على التوافق بين الجانبين فيما يتعلق برؤيتهما المشتركة حول قضايا أمن البحر الأحمر ومستجدات الأوضاع الإقليمية.

إذ يكتسب التقارب المتزايد في سياق العلاقات المصرية الإريترية أهميةً متصاعدة، خاصةً في ظل التحوّلات الجيوسياسية التي تشهدها منطقة البحر الأحمر والقرن الإفريقي، كونه يندرج ضمن إستراتيجية القاهرة الرامية إلى تعزيز شراكاتها الاقتصادية والأمنية مع دول المنطقة، باعتبارها جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وفي الوقت ذاته، يعكس هذا التقارب توافق البلدين حول أهمية تعزيز أمن القرن الإفريقي واستقراره، ورفضهما أي تحركات أو ترتيبات أحادية قد تفضي إلى تقويض الاستقرار أو تفاقم العنف في منطقةٍ تُعاني بالأساس من اضطراباتٍ واسعة، وتواجه تزايداً في مستوى الهشاشة الأمنية.

هذا التقارب المصري الإريتري، والذي تجلَّى مؤخراً في الزيارات الدبلوماسية رفيعة المستوى، والاتفاقيات الثنائية، فضلاً عن التنسيق المشترك بشأن التحديات التي تواجه السلم والأمن الإقليميين، يثير سؤالاً جوهرياً حول طبيعة هذا التقارب وحدوده، وما إذا كان يمثل مجرد شراكة براجماتية تفرضها المصالح الثنائية المتبادلة، أم أنه تحالف إستراتيجي محسوب؟.

من هنا، يهدف هذا المقال إلى الإجابة عن هذا السؤال، لكن قبل ذلك، يسعى أولاً إلى استجلاء أبرز المؤشرات الدالة على التقارب في العلاقات المصرية الإريترية، واستيضاح أهم دوافع هذا التقارب ومحفزاته.

محاور المقال

  • أولاً: مؤشرات التقارب الإستراتيجي في العلاقات المصرية الإريترية
  • ثانياً: دوافع التقارب المصري الإريتري ومحفزاته:
  • ثالثاً: شراكة براغماتية أم تحالف إستراتيجي محسوب؟

أولاً: مؤشرات التقارب الإستراتيجي في العلاقات المصرية الإريترية

شهدت العلاقات المصرية الإريترية زخماً كبيراً خلال الآونة الأخيرة، مما يعكس عمق التقارب والشراكة المتنامية بين البلدين الإفريقيين، ويبرز هذا التقارب من خلال العديد من المؤشرات التي نستعرض أهمها فيما يأتي.

1- تبادل الزيارات الدبلوماسية رفيعة المستوى:

تمثل الزيارات الدبلوماسية رفيعة المستوى مؤشراً قوياً على التقارب بين الدولتين، وتعكس حرصهما على تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري، ورؤيتهما المشتركة لقضايا المنطقة، بما في ذلك أمن البحر الأحمر والقرن الإفريقي.

ففي أكتوبر 2024م، توجه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى العاصمة الإريترية أسمرة، بناءً على دعوة من نظيره الإريتري أسياس أفورقي؛ حيث تناول الرئيسان خلال هذه الزيارة سبل تعزيز العلاقات الثنائية، وناقشا الأوضاع الإقليمية وجهود ترسيخ الاستقرار والأمن في المنطقة.

وبعد عامٍ من هذه الزيارة، وتحديداً في أكتوبر 2025م، استقبل الرئيس المصري نظيره الإريتري بالعاصمة المصرية، حيث تجاوزت هذه الزيارة طابعها الرمزي المتمثل في مشاركة الرئيس أفورقي في حفل افتتاح المتحف المصري الكبير، لتعكس عمق العلاقات الإستراتيجية بين الدولتين.

الأهم من ذلك، ما حملته هذه الزيارة من رسائل سياسية، أهمها الدعم المصري لإريتريا في مواجهة طموحات إثيوبيا الإقليمية وتهديداتها بالحصول على منفذ على البحر الأحمر.

ستظل قدرة التقارب المصري الإريتري على التحول إلى تحالف إستراتيجي طويل الأمد رهناً بمدى استقرار البيئة الإقليمية، ومستقبل العلاقات الإثيوبية الإريترية، وطبيعة التوازنات الدولية المتغيرة في منطقة البحر الأحمر والقرن الإفريقي.

وفي مايو 2026م، استقبل الرئيس الإريتري وفداً مصرياً برئاسة بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي، الذي جدد خلال الزيارة دعم بلاده لإريتريا في الحفاظ على سيادتها واستقلالها، وأكد مسعى القاهرة إلى تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري مع أسمرة.

وبدوره أعرب الرئيس أفورقي عن تقديره للجهود المصرية الرامية إلى تعزيز الأمن والاستقرار في القرن الإفريقي، كما شهدت الزيارة توقيع عدد من اتفاقيات التعاون، ولاسيما في مجال النقل البحري، بهدف تعزيز الربط اللوجستي وفتح آفاق جديدة للتعاون التجاري والتنموي بين البلدين[1].

وبعد نحو ثلاثة أسابيع من هذه الزيارة، وتحديداً في 7 يونيو الجاري، وصل الرئيس الإريتري إلى القاهرة، استجابةً لدعوة نظيره المصري عبد الفتاح السيسي، وتستهدف هذه الزيارة عقد قمة موسعة بين الرئيسين، تتناول بشكل أساسي أربعة ملفات وقضايا رئيسية، وهي: سبل تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري، وأمن البحر الأحمر والممرات الملاحية، إضافةً إلى تفعيل اتفاقية الربط اللوجستي بين مواني الدولتين، ومواجهة التحركات الإثيوبية في القرن الإفريقي.

2- التنسيق الأمني والإستراتيجي:

 يبرز التنسيق الأمني والإستراتيجي بين مصر وإريتريا حول المسائل المرتبطة بتعزيز الاستقرار في القرن الإفريقي، وضمان السيطرة الحصرية على البحر الأحمر، فضلاً عن مواجهة الخصوم الإقليميين، باعتباره مؤشراً دالاً على التقارب بين الدولتين.

ويأتي هذا التنسيق الأمني والإستراتيجي كأحد مخرجات القمة الثلاثية التي عُقدت في العاصمة الإريترية في أكتوبر 2024م، والتي جمعت بين رئيسي البلدين، عبد الفتاح السيسي وأسياس أفورقي، إضافةً إلى رئيس جمهورية الصومال، حسن شيخ محمود؛ حيث أكد البيان المشترك لهذه القمة على ضرورة الاحترام المطلق لاستقلال دول المنطقة ووحدة وسلامة أراضيها، ورفض الدول الثلاث لأي تدخلات في الشؤون الداخلية لدول القرن الإفريقي تحت أي ذريعة أو مبرر.

كما تضمن البيان الاتفاق على إنشاء لجنة مشتركة تضم وزراء خارجية الدول الثلاث، بهدف تعزيز التعاون الإستراتيجي في المجالات كافة[2].

3- دعم الرؤية الإريترية بشأن أمن وحوكمة البحر الأحمر:

يمثل الدعم المصري الصريح لرؤية أسمرة بشأن إدارة البحر الأحمر وحوكمته، جانباً مهماً يعكس تقارب الرؤى بين البلدين حول أمن المنطقة واستقرارها.

وفخلال اللقاء الذي جمع وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، بالرئيس الإريتري أسياس أفورقي، على هامش الزيارة التي قام بها الوفد المصري رفيع المستوى إلى أسمرة في مايو 2026م، جدد الوزير المصري دعم بلاده الكامل لرؤية إريتريا بشأن حوكمة البحر الأحمر.

كما شدد على أن أية ترتيبات أو إجراءات تخص أمن البحر الأحمر ينبغي أن تقع حصراً على كاهل الدول المشاطئة له، كما أكد دعم مصر الثابت للمؤسسات الوطنية ووحدة وسلامة أراضي دول القرن الإفريقي، باعتبارها جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري[3].

4- اتفاقيات التعاون المشتركة:

تُعتبر إريتريا واحدة من أبرز دول شرق إفريقيا التي انخرطت في اتفاقيات تعاون ثنائي مع مصر خلال السنوات الأخيرة، ما يعكس مستوى التقارب والشراكة المتنامية بين البلدين. وتتعدد اتفاقيات التعاون المشتركة بين مصر وإريتريا لتشمل مجالات محورية، كالتجارة والاستثمار، والزراعة، والنقل البحري، فضلاً عن اتفاقيات أخرى تتعلق بقطاع التعليم والصحة.

وفي السياق، استهدفت الزيارة الرسمية التي قام بها المستشار الاقتصادي للرئيس الإريتري «هاجوس جبرهويت» ووزير التجارة والصناعة الإريتري «نصر الدين صالح» إلى القاهرة في منتصف أبريل 2026م، توقيع عدة اتفاقيات في مجالات الاستثمار والتعدين، وكذلك التصنيع الزراعي، والثروة السمكية.

وجاءت الزيارة الأخيرة التي قام بها الوفد المصري برئاسة وزير الخارجية، بدر عبد العاطي، إلى أسمرة، مثمرةً بدورها؛ حيث شهدت توقيع عدة اتفاقيات، أهمها اتفاقية للتعاون الثنائي في مجال النقل البحري، ويُنظر إلى هذه الاتفاقية بوصفها خطوةً مهمةً لتعزيز الربط اللوجستي بين البلدين، والارتقاء بالعلاقات التجارية والتنموية بينهما إلى مستوى أرحب.

تشهد العلاقات المصرية الإريترية زخمًا لافتًا في السنوات الأخيرة
تشهد العلاقات المصرية الإريترية زخمًا لافتًا في السنوات الأخيرة

ثانياً: دوافع التقارب المصري الإريتري ومحفزاته:

يكشف التقارب المصري الإريتري، والذي بلغ مستوى متقدماً في السنوات الأخيرة، عن التزام البلدين وسعيهما إلى تعزيز التعاون وتكثيف التنسيق الثنائي فيما يتعلق بالقضايا الإقليمية التي تحظى باهتمامٍ مشترك، ويمكن إيجاز أبرز دوافع هذا التقارب ومحفزاته في النقاط الآتية:

1- تعزيز التعاون الاقتصادي والتبادل التجاري:

تهدف العلاقات المصرية الإريترية، بشكل أساسي، إلى زيادة التعاون الاقتصادي وتعزيز التبادل التجاري بين البلدين، فقد أسفرت الزيارات المتبادلة بينهما خلال السنوات الأخيرة إلى توقيع عدة اتفاقيات في مجالات مختلفة، على نحو ما أشرنا إليه في موضع سابق من هذا المقال.

وبالحديث عن مخرجات الزيارة الأخيرة التي قام بها الوفد المصري إلى أسمرة في مايو 2026م، فقد أسفرت عن توقيع اتفاقية للنقل البحري، بهدف تعزيز التعاون بين البلدين في مجالات الشحن والعلاقات الاقتصادية الإقليمية. وبِموجب هذه الاتفاقية، ستعمل مصر وإريتريا سوياً على إنشاء خط ملاحي مباشر يصل بين موانئهما على البحر الأحمر، بما يحقق الربط اللوجستي ويوسع أفق التعاون التجاري والتنموي بين البلدين[4].

وفي هذا السياق، أكد بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي المصري، أثناء لقائه بنظيره الإريتري، عثمان صالح، على هامش لقائهما الأخير بالعاصمة الإريترية، حرص بلاده على تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري مع إريتريا، بما يحقق المصالح المشتركة للبلدين ويدعم جهود التنمية الاقتصادية.

كما أعرب الوزير المصري عن تطلعه لمواصلة العمل المشترك، بهدف زيادة حجم التبادل التجاري وتشجيع الاستثمارات المشتركة، ودعم مشاركة القطاع الخاص المصري في السوق الإريترية، خاصةً في القطاعات ذات الأولوية، وفي مقدمتها قطاعات: النقل، والتعدين، والصناعات الدوائية، والثروة السمكية، والبنية التحتية[5].

2- تعزيز الشراكة الإستراتيجية والتنسيق الإقليمي:

يسعى الجانبان المصري والإريتري، ارتكازاً إلى الإرث التاريخي والتحديات الراهنة، إلى توطيد الشراكة الإستراتيجية ورفع مستوى التنسيق والتقارب في وجهات النظر الإقليمية، بهدف تعزيز التعاون وتوحيد الجهود بشأن المواقف والقضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، بما في ذلك إدارة البحر الأحمر وحوكمته، ومواجهة تحركات إثيوبيا وطموحاتها.

إذ تمثل إريتريا ركيزةً أساسيةً في الإستراتيجية المصرية الرامية إلى تأمين مدخل البحر الأحمر وحركة الملاحة فيه، فضلاً عن مواجهة التحديات الإقليمية التي تشهدها دول المنطقة، كالصومال والسودان، والتي تعتبرها القاهرة تهديداً مباشراً لأمنها.

للمزيد: أسمرة- عنتيبي… صراع النفوذ المصري الإثيوبي وانعكاساته على بنية واستقرار النَسق الإقليمي

بدورها، تنظر إريتريا، التي تعاني منذ عقود من عزلة دبلوماسية طويلة الأمد، إلى تقاربها الوثيق وشراكتها الإستراتيجية النامية مع القاهرة، على أنها تمثل فرصةً مواتيةً يمكن أن تهيئ لخلق بيئة سياسية قد تساعدها على كسر سياج العزلة، وتخدم مصالح النخبة السياسية الحاكمة في أسمرة التي تطمح إلى تعزيز شرعية سلطتها داخلياً وإقليمياً[6].

3- احتواء إثيوبيا وعزلها دبلوماسياً:

أحد الدوافع الرئيسية الكامنة وراء التقارب المصري مع إريتريا يكمن في محاولة عزل إثيوبيا دبلوماسياً، انطلاقاً مما تمثله أديس أبابا بالنسبة للقاهرة بوصفها منافساً إستراتيجياً وخصماً إقليمياً لها في شرق إفريقيا.

ويبرز هذا التنافس في عديد القضايا والأزمات الإقليمية التي فاقمت التوتر بين البلدين خلال السنوات الماضية، وعلى رأسها أزمة سد النهضة الإثيوبي، الذي تخشى الحكومة المصرية أن يُقلّص حصتها من مياه النيل البالغة نحو 55 مليار متر مكعب، مما يهدد حياة ملايين المزارعين وينعكس سلباً على أوضاعها الاقتصادية.

ورغم انخراط الطرفين لسنوات في مفاوضات مكثفة؛ فقد فشلت هذه المفاوضات في تسوية القضايا الخلافية بين أديس أبابا ودولتي المصب (مصر والسودان)، في ظل تعنت الحكومة الإثيوبية ومُضيّها في اتخاذ إجراءات أحادية متعلقة بعمليات الملء والتشغيل.

ضمن هذا السياق أيضاً، تنظر القاهرة إلى سياسات إثيوبيا الإقليمية بوصفها تهديداً مباشراً لأمنها القومي، مما يفسر مساعيها الرامية إلى موازنة نفوذ أديس أبابا وعزلها دبلوماسياً، عبر تعزيز التعاون الاقتصادي والأمني مع الدول المجاورة لها، كإريتريا وجيبوتي والصومال، والتي تعمل كحائط صد لمنع أديس أبابا من النفاذ إلى المياه المفتوحة.

إذ تطمح إثيوبيا إلى تجاوز عقدتها الجغرافية، المتمثلة في كونها دولةً حبيسة لا حدود بحرية لها، من خلال سعيها لاتباع عدة خيارات لتأمين حصولها على منفذ بحري على سواحل البحر الأحمر.

قد يهمك: إثيوبيا.. عقيدة البحر الأحمر وعقدة البحث عن إرث مجيد

أحد هذه الخيارات تمثل في التلويح باستعادة ميناء عصب الإريتري، الذي يشكل البوابة الرئيسية لتجارة إثيوبيا مع الأسواق العالمية، وهو ما رفضته أسمرة التي أبدت جاهزيتها للدفاع عن أراضيها ضد الأطماع الإثيوبية.

بالتوازي مع ذلك، انخرطت الحكومة الإثيوبية في مفاوضات مباشرة مع حكومة صوماليلاند الانفصالية، أسفرت عن توقيع اتفاق في يناير 2024م، وافقت بموجبه سلطات الإقليم الانفصالي على السماح لأديس أبابا بالوصول إلى 20 كيلومتراً من سواحلها لمدة خمسين عاماً، فضلاً عن إمكانية منحها قاعدة عسكرية بالقرب من ميناء بربرة الواقع على خليج عدن[7].

عارضت القاهرة هذا الاتفاق بشدة، واعتبرته انتهاكاً لسيادة ووحدة الصومال، وفي هذا السياق، صرح وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، بأنه ليس للأطراف غير الساحلية- في إشارة منه إلى إثيوبيا- الحق بالدخول في ترتيبات تتعلق بالبحر الأحمر، وأن هذه الترتيبات تظل حقاً أصيلاً للدول المشاطئة له[8].

كما أعربت مصر عن دعمها الكامل لإريتريا في الحفاظ على سيادتها وسلامة أراضيها في وجه الأطماع الإثيوبية. ويأتي هذا الموقف متناغماً مع رؤية القاهرة التي تعتبر أن سياسة إثيوبيا الإقليمية تهدد بزعزعة الاستقرار ورفع منسوب التوتر في منطقة البحر الأحمر والقرن الإفريقي، مما يحتم عليها ضرورة التحرك وتعزيز تعاونها مع دول المنطقة، مثل إريتريا، من أجل قطع الطريق على إثيوبيا ومنعها من التسلل والنفاذ إلى البحر الأحمر.

تسعى القاهرة إلى تعزيز موقعها في القرن الإفريقي
تسعى القاهرة إلى تعزيز موقعها في القرن الإفريقي

ثالثاً: شراكة براغماتية أم تحالف إستراتيجي محسوب؟

تُعدّ إريتريا، بالرغم من بُعدها الجغرافي عن مصر، جزءاً محورياً من دبلوماسية القاهرة الإقليمية، التي تطمح إلى ضمان توافق أمن المنطقة وحوكمتها مع مصالح مصر القومية، إذ تبرز أسمرة باعتبارها أداةً رئيسيةً لتأمين الممرات الملاحية في المنطقة، نظراً لموقعها الإستراتيجي على الساحل الغربي للبحر الأحمر، وإشرافها على مضيق باب المندب الذي تمر عبره نسبة كبيرة من إمدادات الطاقة العالمية، مما يمنح إريتريا ثقلاً كبيراً في معادلة الأمن الإقليمي.

ضمن هذا الإطار أيضاً، يُنظر إلى الدور الإريتري في القرن الإفريقي باعتباره مؤثراً وحيوياً في دعم الأمن والاستقرار، ولاسيما في دولة الصومال التي تشهد اضطرابات واسعة بفعل نشاط الحركات المتمردة، وخاصةً حركة الشباب الإسلامية المسلحة؛ حيث تعمل الحكومة الإريترية، بالتنسيق مع الشركاء الإقليميين، مثل مصر، على تعزيز قدرات الحكومة الفيدرالية في الصومال، وذلك بهدف الحفاظ على وحدة الدولة الصومالية وسلامتها الإقليمية، والذي يسهم بدوره في ضبط منظومة الأمن والاستقرار الإقليمي الذي تنشده القاهرة.

من ناحيةٍ أخرى، يُعدّ التدهور الحاد الذي شهدته مؤخراً العلاقات الإثيوبية الإريترية أحد العوامل المحورية التي دفعت نحو التقارب بين القاهرة وأسمرة، إذ تنطلق السياسة الخارجية لأسمرة من اعتبار أديس أبابا مصدر تهديد دائم لكيانها ووجودها.

وقد بلغ الخلاف بين الجانبين ذروته في ديسمبر 2025م، عندما أعلنت إريتريا، في خطوة أظهرت حالة عدم الاستقرار وهشاشة التعاون الإقليمي في شرق إفريقيا، الانسحاب من الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيغاد)، بعد اتهاماتها للتكتل بتبني سياسات منحازة ضدها وتحوّله إلى أداة سياسية بيد بعض الحكومات، في إشارةٍ منها إلى إثيوبيا[9].

حول هذه القصة: من قاعة المنظمات إلى حافة المواجهة إريتريا تُصعِّد مع إثيوبيا بالانسحاب من “إيغاد”

هذا التهديد الإثيوبي، كما تصوّره إريتريا، كان لابد أن يدفع هذه الأخيرة للبحث عن وسائل لموازنة هذا التهديد والتصدي له، وذلك عبر تفعيل إستراتيجيات تهدف إلى إضعاف إثيوبيا وعزلها دبلوماسياً.

ومن بين هذه الإستراتيجيات الانخراط في ترتيبات إقليمية تستهدف تقويض المصالح الإثيوبية، واستغلال الأزمات والتوترات الداخلية التي تعاني منها، خاصةً صراعها مع جبهة تحرير شعب تيغراي الانفصالية التي تحظى بدعم إريتريا، ولا شك أن هذه التطورات تجعل من هذه الأخيرة طرفاً في الخندق نفسه مع مصر التي تعتبر إثيوبيا منافساً إستراتيجياً لها في المنطقة.

وفي ظل النزاع الممتد بين الدولتين بشأن حقوق مياه نهر النيل، والذي وصلت مفاوضاتهما بشأنه إلى طريق مسدود، ترى مصر في إريتريا حليفاً يمكن من خلاله زيادة الضغط على إثيوبيا وعزلها دبلوماسياً، وفي المقابل، تنظر إريتريا إلى مصر بوصفها شريكاً قادراً على دعم مكانتها الإقليمية وتعزيز موقفها أمام التحديات التي تواجهها.

ولا يقتصر دور إريتريا المحوري في سياق الإستراتيجية المصرية على هذا الحد، إذ تمتلك أسمرة ورقةً مهمةً يمكن أن تؤثر من خلالها في المشهد السياسي المتأزم في السودان، الجار الجنوبي لمصر، والذي يشهد حرباً أهليةً مدمرة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ منتصف أبريل 2023م.

تشير المؤشرات الحالية إلى أن العلاقات المصرية الإريترية تتجاوز نطاق التعاون التقليدي، وتتجه تدريجياً نحو شراكة إستراتيجية ذات أبعاد أمنية وسياسية، وإن كان من المبكر الجزم بتحولها إلى تحالف إستراتيجي كامل.

فقد دأبت إريتريا على استغلال أراضيها الحدودية مع السودان للتأثير في الفاعلين المنخرطين في هذا البلد، وهو ما يمكن فهمه بوصفه امتداداً مقصوداً لمناوراتها الإقليمية، ويمثل دعمها للقوات المسلحة السودانية، بقيادة عبد الفتاح البرهان، تجلياً واضحاً لهذا التوجه الإقليمي[10].

وهو ما يتسق مع الموقف المصري الداعم للجيش السوداني. بينما تقف إثيوبيا في هذا الصراع على الطرف المقابل، حيث يتهمها الجيش السوداني بدعم ميليشيا الدعم السريع والجماعات الموالية لها. لذلك، تنظر القاهرة وأسمرة إلى نتائج هذا الصراع باعتباره محدداً رئيسياً للاستقرار الإقليمي وصراع النفوذ الأوسع في منطقة القرن الإفريقي والبحر الأحمر.

لا يفوتك: إثيوبيا وإريتريا على حافة حرب جديدة: مخاوف وتوقعات

يتضح مما تقدّم، أن التقارب بين مصر وإريتريا، والذي يبدو في ظاهره تعاوناً براغماتياً يهدف إلى تعزيز الشراكات الثنائية بين البلدين في مجالات كالاقتصاد والتجارة والصحة والتعليم، وغيرها، تشير المؤشرات الحالية إلى أن العلاقات المصرية الإريترية تتجاوز نطاق التعاون التقليدي، وتتجه تدريجياً نحو شراكة إستراتيجية ذات أبعاد أمنية وسياسية، وإن كان من المبكر الجزم بتحولها إلى تحالف إستراتيجي كامل.

يعكس ذلك في المقام الأول، أولويات القاهرة الجيوسياسية وحساباتها الدقيقة في القرن الإفريقي، فموقع إريتريا على البحر الأحمر وقربها من بؤر التوتر الإقليمية، يجعلان منها شريكاً إقليمياً جذاباً للدولة المصرية، في إطار سعيها لتوسيع نفوذها وإدارة التنافسات الإقليمية، خصوصاً في مواجهة إثيوبيا[11].

تتمتع إريتريا بموقع جيواستراتيجي على البحر الأحمر
تتمتع إريتريا بموقع جيواستراتيجي على البحر الأحمر

ومن هذا المنطلق؛ باتت إريتريا لاعباً محورياً في سياسة القاهرة الرامية إلى تحقيق التوازن في معادلة أمن البحر الأحمر، وعزل إثيوبيا دبلوماسياً ومنعها من النفاذ إلى المياه المفتوحة، ومن ناحيةٍ أخرى؛ تمثل أسمرة صوتاً داعماً لمواقف القاهرة السياسية إقليمياً ودولياً، ولاسيما في سياق الضغط على إثيوبيا فيما يتعلق بالحقوق المائية لنهر النيل.

خاتمة

يمكن القول إن زيارة الرئيس الإريتري أسياس أفورقي إلى القاهرة، تتجاوز إطار الشراكة البراجماتية والتعاون القائم على تحقيق المصالح التقليدية، وتمثل مؤشراً قوياً على انتقال البلدين نحو مستوى أعمق يمكن وصفه بالتحالف الإستراتيجي المتوازن، استناداً إلى المصالح الجيوسياسية والرؤية المشتركة للبلدين تجاه قضايا منطقة القرن الإفريقي والبحر الأحمر.

ومع ذلك، يظل هذا التحالف، الذي يبدو مدفوعاً بالأساس بالعداء المشترك لإثيوبيا والحد من نفوذها الإقليمي وموازنة تحركاتها الجيوسياسية، عرضةً لجملة من التحديات التي قد تضعفه، أو تعرقل استمراره.

أبرز هذه التحديات تتمثل في هشاشة العلاقات الدولية وتباين المصالح الخارجية، فالديناميات الدولية متغيرة بطبيعتها، والدول تسعى باستمرار لتحقيق مصالحها الخاصة، وفي حال حدوث تقارب بين إثيوبيا وإريتريا، فإن العلاقة المصرية الإريترية قد تفقد جزءاً كبيراً من جدواها الجيوسياسية، كما أن الضغط الإثيوبي على أسمرة قد يدفع قيادتها إلى إعادة النظر في شبكة تحالفاتها الإقليمية.

للمزيد: تحول أمريكي تجاه أفورقي.. احتواء إيران أم إعادة تموضع بالبحر الأحمر؟

بالإضافة إلى ذلك، تمثل الضغوط والتدخلات الخارجية تحدياً آخر، فالاستثمارات الضخمة التي تضخها بعض الدول الخليجية في المنطقة، مثل دولة الإمارات، والتي لديها مصالحها الخاصة وتحتفظ بعلاقات وثيقة مع إثيوبيا، فضلاً عن وجودها العسكري المتنامي في المنطقة، قد تؤثر بصورة أو بأخرى في التقارب المصري الإريتري.

ومن جهةٍ أخرى؛ فإن التقارب المحتمل بين إريتريا والولايات المتحدة، بعد أن كشفت بعض التقارير الدولية عزم واشنطن رفع العقوبات المفروضة على أسمرة وإعادة العلاقات الدبلوماسية معها بعد سنوات طويلة من القطيعة، قد يدفع إريتريا إلى إعادة ترتيب أولوياتها الدبلوماسية، بما في ذلك علاقاتها الإستراتيجية مع مصر.

آخر المقالات:

  • اتفاقية الشراكة الاقتصادية بين مدغشقر والاتحاد الأوروبي تثير جدلًا واسعًا
  • صندوق النقد يحذر نيجيريا من مخاطر صفقة مقايضة مع بنك إماراتي
  • بوركينا فاسو تحظر مسابقات الجمال لحماية القيم الثقافية الوطنية
  • الكونغو تعلن ارتفاع عدد حالات الإصابة المؤكدة بفيروس إيبولا
  • العلاقات المصرية الإريترية: هل تتحول الشراكة البراغماتية إلى تحالف إستراتيجي؟

ـــــــــــــــ

المراجع والإحالات:

[1] مصر وإريتريا تتفقان على دعم وتعزيز أمن البحر الأحمر، مركز فاروس للاستشارات والدراسات الإستراتيجية، نشر في مايو 2026، على الرابط: https://n9.cl/riymkk

[2] البيان المشترك للقمة المصرية الإريترية الصومالية، موقع رئاسة الجمهورية المصرية، نشر بتاريخ 10 أكتوبر 2024، على الرابط:  https://n9.cl/i8nz2

[3] محمد حجاب، مصر تدعم رؤية إريتريا بشأن إدارة البحر الأحمر، بوابة الأهرام، نشر بتاريخ 17 مايو 2026، على الرابط: https://n9.cl/tibmqp

[4] Egypt, Eritrea Sign Red Sea Shipping and Security Pact Amid Ethiopia Tensions, The Medialine, published on 19 May 2026, available at: https://n9.cl/kmoyg6

[5] وزير الخارجية يلتقي نظيره الإريتري لبحث تعزيز الشراكة الاستراتيجية والتنسيق حول تطورات الأوضاع الإقليمية، وزارة الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، نشر في مايو 2026، على الرابط https://n9.cl/3u6z6

[6] Abraham Abebe, Egypt’s Strategic Calculations in Its Relationship with Eritrea, Horn Review, published on 12 March 2026, available at: https://n9.cl/cr6qw

اقرأ أيضا

عين على إفريقيا (1-3 يونيو): التغير المناخي وتحديات العدالة والتنمية

هل يكفي إلغاء الرسوم الصينية لتحقيق مكاسب اقتصادية مستدامة للقارة؟

الحوكمة ومستقبل الدولة في إفريقيا.. قراءة في ضوء تقرير 2026م

[7] هشام قدري أحمد، التمرد على الجغرافيا.. طموحات إثيوبيا البحريَّة وتداعياتها على استقرار القرن الإفريقي، المركز العربي للبحوث والدراسات، نشر بتاريخ 10 يناير 2025، على الرابط: https://n9.cl/pt4sbc

[8] Hamza Hendawi, Egypt deepens ties with Eritrea as it seeks to isolate Ethiopia in Horn of Africa, The National News, published on 17 May 2026, available at:  https://n9.cl/jrgal

[9] هشام قدري أحمد، انسحاب إريتريا من الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيغاد): قراءة في السياقات والدوافع، قراءات إفريقية، نشر بتاريخ 23 ديسمبر 2025، على الرابط: https://n9.cl/k6yww

[10] Mahder Nesibu, Making Sense of Eritrea’s Emerging Foreign Policy Approach, Horn Review, published on 16 December 2025, available at: https://n9.cl/mgm7g

[11] Abraham Abebe, Op.cit.

كلمات مفتاحية: أسياس أفورقيالبحر الأحمرالقرن الإفريقيالممرات الملاحية
ShareTweetSend

مواد ذات صلة

فرنسا تطوي صفحة «الكود الأسود»: هل تكفي الرمزية لمصالحة إفريقيا؟

فرنسا تطوي صفحة «الكود الأسود»: هل تكفي الرمزية لمصالحة إفريقيا؟

يونيو 8, 2026
الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية

دور تقليص عمل الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية في تصاعد العنف بإفريقيا جنوب الصحراء

يونيو 8, 2026
مطارات إفريقيا

من الهامش إلى المركز: كيف تتحول مطارات إفريقيا إلى محاور دولية؟

يونيو 7, 2026
من غدامس إلى تمبكتو حوار حضارات الصحراء

تمبكتو وغدامس.. حوار حضارات الصحراء وثراء التبادل الثقافي والاقتصادي والديني

يونيو 7, 2026
مؤتمر باستيف.. هل بدأت معركة رئاسيات 2029 مبكرًا في السنغال؟

مؤتمر باستيف.. هل بدأت معركة رئاسيات 2029 مبكرًا في السنغال؟

يونيو 6, 2026
أزمة إيبولا تربك إفريقيا والعالم.. تطورات “الفيروس القاتل” في 8 نقاط

ما هو فيروس الإيبولا؟ ولماذا يصعب احتواؤه في الكونغو الديمقراطية؟

يونيو 5, 2026

ابحث في الموقع

لا توجد نتيجة
مشاهدة جميع النتائج
يشغل حاليا

تويتر

Follow @qiraatafrican

الأكثر قراءة (أسبوع)

من غدامس إلى تمبكتو حوار حضارات الصحراء

تمبكتو وغدامس.. حوار حضارات الصحراء وثراء التبادل الثقافي والاقتصادي والديني

يونيو 7, 2026

حظر اتحاد “فيسي” الإيفواري.. واتارا يدهس “بيادق” غباغبو على رقعة الحرم الجامعي!

أكتوبر 22, 2024

الانتخابات التشريعية في السنغال: الرهانات في مبارزة عن بُعْد بين عثمان سونكو وماكي سال

أكتوبر 21, 2024

صمود الأبطال: ثورة الشيمورنجا الأولى ضد الاستعمار البريطاني في زيمبابوي خلال القرن التاسع عشر

أكتوبر 20, 2024

صناعة الطباعة في إفريقيا جنوب الصحراء وعوامل دَفْعها

أكتوبر 6, 2024

الاتحاد الإفريقي والشراكات في مجال إصلاح قطاع الأمن

أكتوبر 22, 2024

فيسبوك

‎قراءات إفريقية‎
  • قراءات تاريخية
  • متابعات
  • مكتبة الملفات
  • منظمات وهيئات
  • الحالة الدينية
  • حوارات وتحقيقات
  • أخبار
  • الحالة الدينية
  • المجتمع الإفريقي
  • ترجمات
  • تقارير وتحليلات
  • تقدير موقف
  • ثقافة وأدب

الأقسام

  • المجلة
  • كتاب قراءات
  • الموسوعة الإفريقية
  • إفريقيا في المؤشرات
  • دراسات وبحوث
  • نظرة على إفريقيا
  • الصحافة الإفريقية

رئيس التحرير

د. محمد بن عبد الله أحمد

مدير التحرير

بسام المسلماني

سكرتير التحرير

عصام زيدان

© حقوق الطبع محفوظة لدي قراءات إفريقية. تطوير شركة بُنّاج ميديا.

Welcome Back!

Login to your account below

Forgotten Password?

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Log In

Add New Playlist

لا توجد نتيجة
مشاهدة جميع النتائج
  • المجلة
    • العدد الحالي
    • الأعداد السابقة
  • الموسوعة الإفريقية
  • تقارير وتحليلات
  • تقدير موقف
  • دراسات وبحوث
  • ترجمات
  • المزيد
    • إفريقيا في المؤشرات
    • الأخبار
    • الحالة الدينية
    • الصحافة الإفريقية
    • المجتمع الإفريقي
    • ثقافة وأدب
    • حوارات وتحقيقات
    • شخصيات
    • قراءات تاريخية
    • متابعات
    • مكتبة الملفات
    • منظمات وهيئات
    • نظرة على إفريقيا
    • كتاب قراءات إفريقية

© حقوق الطبع محفوظة لدي قراءات إفريقية بواسطة بُنّاج ميديا.