يسود العاصمة الصومالية مقديشو، اليوم الجمعة، هدوء نسبي حذر بعد يومين من اشتباكات مسلحة؛ إذ أعلنت الحكومة انتهاء العملية الأمنية التي نفذتها قواتها في عدد من أحياء العاصمة، مؤكدة استعادة الأمن وإحباط ما وصفته بـ”محاولة زعزعة الاستقرار”.
كانت عدة أحياء في العاصمة مقديشو قد شهدت اشتباكات دارت لساعات من ليل الأربعاء حتى الساعات صباح أمس الخميس بين قوات حكومية وأخرى معارضة.
وبينما تتحدث الحكومة عن هذه الاشتباكات باعتبارها هجومًا شنته “ميليشيات مسلحة” على مركز للشرطة، تتهم المعارضة النظام بمهاجمة خصومه السياسيين ومنع احتجاجات كانت مقررة للمطالبة بإنهاء ما تصفه بـ”التمديد غير الدستوري” للرئيس حسن شيخ محمود.
انتهاء العملية الأمنية مقديشو
قالت الحكومة في بيان الجمعة، إن العملية الأمنية استمرت 48 ساعة واستهدفت مجموعات مسلحة دخلت أحياء سكنية في العاصمة، واتهمت شخصيات معارضة بارزة بالوقوف وراء تنظيم وتحريك تلك المجموعات، مؤكدة أن القوات الحكومية تمكنت من “نزع أسلحة العناصر المسلحة”، وبدأت إجراءات قانونية وأمنية بحق “المتورطين” في الأحداث.
البيان الحكومي أشار إلى أن القوات “تعاملت بحذر مع المسلحين”، الذين قال إنهم جرى تنظيمهم وتحريكهم من قبل (رئيس الوزراء الأسبق) حسن علي خيري، و(الرئيس الصومال الأسبق) شريف شيخ أحمد، مؤكدًا أن العملية نُفذت وفق الإجراءات القانونية والأمنية المعمول بها.
وأوضح البيان أن القوات الأمنية تمكنت خلال العملية من نزع سلاح عناصر المجموعات المسلحة غير القانونية، فيما بدأت الأجهزة الأمنية والقضائية تحقيقات رسمية بشأن الأحداث، تمهيدًا لإحالة جميع المتورطين إلى العدالة.
وتزامن البيان الحكومي مع مؤتمر صحفي عقده قائد شرطة إقليم بنادر العقيد مهدي عمر، في حي برمودا بمنطقة هولوداغ، بعد سيطرة القوات الحكومية على الموقع.
وعرضت الشرطة خلال المؤتمر كميات من الأسلحة والذخائر التي قالت إنها صودرت خلال العمليات، شملت أسلحة خفيفة ومتوسطة وقذائف صاروخية وذخائر متنوعة، مؤكدة أن الحملة الأمنية ستتواصل في مناطق أخرى من العاصمة ضمن مرحلة ثانية تستهدف تعزيز الأمن ومنع وجود أي تشكيلات مسلحة خارج مؤسسات الدولة.
وشددت السلطات الأمنية على أن احتكار السلاح يظل من اختصاص المؤسسات الرسمية، محذرة الجماعات المسلحة من مواصلة أي أنشطة خارج الإطار القانوني.

دعوات للحوار بين الحكومة والمعارضة الصومالية
وجاءت الاشتباكات عقب تصاعد الخلافات السياسية بين الحكومة وقوى معارضة بشأن قضايا تتعلق بالعملية الانتخابية والتعديلات الدستورية.
وبحسب رواية الحكومة، فإن القوات الأمنية تدخلت للتعامل مع مجموعات مسلحة هاجمت نقاطًا أمنية ومنشآت حكومية داخل العاصمة. في المقابل، اتهمت شخصيات معارضة السلطات باستهداف اجتماعات سياسية واستخدام القوة ضد خصومها السياسيين.
وأدت المواجهات إلى توتر أمني في منطقتي هولوداغ وعبد العزيز، حيث تقع مقار وشخصيات سياسية بارزة، قبل أن تتراجع حدة الاشتباكات لاحقًا مع بدء تحركات للتهدئة ووساطات محلية.
وفي خضم التطورات، دعا رئيس الوزراء الصومالي الأسبق عمر عبد الرشيد علي شرماركي جميع الأطراف إلى ضبط النفس وتجنب أي خطوات قد تؤدي إلى مزيد من التصعيد.
وأكد أن الصومال مرّ بأزمات مشابهة في السابق، وأن الحوار السياسي والتوافق الوطني يظلان الوسيلة الأكثر فاعلية لتجاوز الخلافات، خاصة في ظل استمرار التحديات الأمنية التي تواجهها البلاد.
اقرأ أيضًا: اشتباكات مقديشو.. روايتان و3 أصابع مبتورة!
كما شدد على ضرورة تنظيم أي احتجاجات بصورة سلمية، داعيًا الحكومة والقوى السياسية إلى إعطاء الأولوية للاستقرار الوطني ومنع انزلاق المؤسسات الأمنية إلى حالة من الانقسام.
ومساء اليوم الجمعة، أفادت تقارير محلية، باعتراض قوة أمنية موكبا للرئيس الصومالي السابق شريف شيخ أحمد في العاصمة مقديشو.
وذكرت التقارير -نقلاً عن مصادر لم تسمها- أن شريف شيخ أحمد كان برفقة قائد الجيش الوطني الصومالي العميد إبراهيم شيخ محمد محمود، ورئيس المحكمة العسكرية العقيد حسن علي نور شوتي، عندما أوقفت القوات الأمنية الموكب في الموقع المذكور.
ولم تصدر الجهات الرسمية حتى الآن توضيحًا بشأن الأسباب المباشرة لاعتراض الموكب، غير أن تقارير أولية أشارت إلى أن السلطات تعتقد بأن عدد العناصر الأمنية المرافقة للرئيس السابق تجاوز العدد المتفق عليه مسبقًا.
وبحسب مصادر، يقود إبراهيم شيخ محمد محمود اتصالات وجهودًا مكثفة لاحتواء الموقف ومنع تفاقم التوترات، في ظل حالة من الاستنفار الأمني التي تشهدها العاصمة.
رسائل طمأنة بشأن حركة الملاحة في الصومال
وفي محاولة لاحتواء المخاوف، أكدت هيئة الطيران المدني الصومالية أن حركة الملاحة الجوية في مطار آدم عدي الدولي لم تتأثر بالأحداث الأمنية، وأن جميع الرحلات المحلية والدولية استمرت وفق جداولها المعتادة.
كما أكد السفير الصومالي لدى الاتحاد الإفريقي عبدالله محمد ورفا أن العاصمة عادت إلى وضعها الطبيعي، مشددًا على أن المؤسسات الأمنية تمكنت من احتواء الموقف وأن الحكومة ما تزال منفتحة على مشاركة جميع القوى السياسية في العملية الانتخابية المقبلة ضمن الأطر القانونية والدستورية.
ورفا شدد في تصريحات إعلامية، أن بلاده تجاوزت المراحل الصعبة التي عاشها خلال تسعينيات القرن الماضي، مشيرًا إلى أن البلاد تمتلك اليوم مؤسسات دولة قائمة وجيشًا وطنيًا نظاميًا قادرًا على فرض الأمن والاستقرار وبسط سلطة الدولة على مختلف أنحاء البلاد.
كما أكد أن الحكومة لا تزال تفتح أبواب المشاركة السياسية أمام جميع الأطراف الراغبة في خوض الانتخابات المقررة العام المقبل، شريطة الالتزام بالقانون والأطر الدستورية المنظمة للعملية الانتخابية، موضحًا أن النظام الانتخابي السابق كان قائمًا على أسس قبلية محدودة تتيح لعدد قليل من الأشخاص اختيار أعضاء البرلمان ورئيس الجمهورية.
وأضاف أن الحكومة الحالية تسعى إلى الانتقال نحو نظام يقوم على مبدأ الاقتراع الشعبي المباشر بما يضمن مشاركة أوسع للمواطنين في اختيار ممثليهم.

التسلسل الزمني لاشتباكات مقديشو
- 3 يونيو: انطلقت وساطات بين الحكومة الفيدرالية وقوى المعارضة؛ لاحتواء التوترات السياسية المرتبطة بالانتخابات والتظاهرات المرتقبة، لكنها انتهت دون اتفاق.
- عصر 3 يونيو: عززت القوات الحكومية انتشارها الأمني في عدد من أحياء العاصمة، وسط اتهامات من المعارضة بتقييد تحركات شخصيات سياسية بارزة.
- مساء 3 يونيو: اندلعت أولى الاشتباكات المسلحة في محيط مقار شخصيات معارضة، قبل أن تمتد إلى مناطق أخرى من مقديشو.
- ليل 3 يونيو: تصاعدت المواجهات مع استخدام الأسلحة الخفيفة والمتوسطة، فيما تبادلت الحكومة والمعارضة الاتهامات بشأن المسؤولية عن اندلاع العنف.
- فجر 4 يونيو: بلغت الاشتباكات ذروتها مع توسع رقعتها في بعض أحياء العاصمة، ما أثار مخاوف من انزلاق البلاد إلى أزمة سياسية وأمنية أوسع.
- صباح 4 يونيو: دعت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وشركاء دوليون جميع الأطراف إلى ضبط النفس واستئناف الحوار السياسي.
- 4 و5 يونيو: تكثفت جهود الوساطة، بالتزامن مع تراجع حدة الاشتباكات وعودة الهدوء تدريجيًا إلى العاصمة.
- 5 يونيو: أعلنت الحكومة الصومالية انتهاء العملية الأمنية، مؤكدة استعادة السيطرة على المناطق التي شهدت التوترات، بينما استمرت الدعوات للحوار بين السلطة والمعارضة.
أحدث المقالات:









































