ألقت السلطات في بوركينا فاسو، القبض على الإمام والداعية البارز محمد إسحق كيندو، في العاصمة واغادوغو، واقتادته إلى مكان مجهول.
ويأتي هذا التوقيف بعد يومين من انتقاد كندو علنًا لمشروع قانون يقيد الحريات الدينية، عشية عيد الأضحى المبارك.
وحسب تقارير محلية، أُلقي القبض على الإمام إسحق كيندو، أمس الأول الثلاثاء، على يد قوات الأمن، في وقت أكد فيه اتحاد الجمعيات الإسلامية في بوركينا فاسو (FAIB) عملية الاعتقال، في ظروف لم تُعلن أسبابها رسميًا بعد.
وأثار توقيف إسحق كندو موجة غضب واسعة في أوساط أنصاره، حيث خرج مئات المحتجين إلى شوارع العاصمة، وسُجلت مواجهات مع قوات الأمن التي استخدمت الغاز المسيل للدموع وعمليات تفريق بالقوة في وسط المدينة، وفق تقارير.
الاتحاد الإسلامي يدعو للهدوء
إلى ذلك وفي أول موقف رسمي من المؤسسات الإسلامية، أصدر اتحاد الجمعيات الإسلامية في بوركينا فاسو بيانًا أكد فيه أن الإمام الدكتور محمد إسحق كندو تم توقيفه بعد ظهر الثلاثاء، مشيرًا إلى أن أسباب الاعتقال لم تُبلغ رسميًا للاتحاد حتى لحظة إصدار البيان.
وقال الاتحاد إنه بدأ فورًا التواصل مع السلطات المختصة للحصول على معلومات دقيقة والعمل من أجل “معالجة إيجابية” للقضية، داعيًا المسلمين إلى التحلي بالهدوء وضبط النفس وعدم تداول المعلومات غير المؤكدة.
كما دعا مسؤولي التنسيقيات الإسلامية في مختلف المناطق إلى توعية المواطنين بضرورة احترام مؤسسات الدولة والحفاظ على السلم الاجتماعي.

قانون الحريات الدينية
ويتركز الجدل الحالي حول مشروع قانون صادق عليه مجلس الوزراء البوركينابي في 19 مارس الماضي، يهدف إلى تنظيم ممارسة الشعائر الدينية داخل المرافق العامة، بما يشمل الإدارات الحكومية والمستشفيات والثكنات العسكرية.
وأثار المشروع غضبًا واسعًا خصوصًا بين المسلمين السنّة، الذين يرون أن القانون قد يقيّد حرية الموظفين والمواطنين في أداء الصلوات داخل المؤسسات الرسمية.
ويُعد الداعية محمد إسحق كندو من أبرز الأصوات المعارضة للمشروع، إذ انتقده بشدة في مقاطع مصورة متداولة، اعتبر فيها أن منع الصلاة داخل المرافق العامة يمثل تضييقًا على حرية العبادة.
توقيف إسحق كندو
وفي سياق الجدل المتواصل، نشر الكاتب البوركينابي محمد الأمين سوادغو قراءة مطولة تناول فيها أبرز التفسيرات المتداولة لاعتقال الداعية إسحق كندو.
وأشار سوادغو إلى أن الحاج عمر زونغرانا، رئيس إدارة جمعية أهل السنة في بوركينا فاسو، أكد أنهم لا يعرفون حتى الآن السبب الحقيقي وراء الاعتقال، لكنه أوضح وجود اتصالات جارية مع السلطات لمعرفة خلفيات القضية.
كما أشار إلى أن كثيرًا من المتابعين يربطون الاعتقال بمقطع فيديو انتقد فيه الإمام مشروع “الحريات الدينية”، واعتبر أن منع الصلاة في الأماكن الرسمية يشكل مساسًا بحرية المسلمين في ممارسة شعائرهم.
وأضاف سوادغو أن الإمام كندو يُعرف بدعواته المتكررة إلى التعايش السلمي والاستقرار، كما شارك سابقًا في حملات دعم جهود الدولة في الحرب ضد الإرهاب.
توقيفات مماثلة في بوركينا فاسو
ويأتي توقيف الإمام كندو بعد أسابيع من توقيف إمام آخر في مدينة بوبو ديولاسو يُدعى محمود بارو في ظروف مشابهة، كما سبق أن توفي الناشط الإلكتروني محمدي باغويان بعد توقيفه من قبل الشرطة في مارس الماضي.
وأثارت هذه الوقائع مخاوف متزايدة داخل البلاد من اتساع دائرة التوتر بين السلطات وبعض الأصوات الدينية والناشطين، خصوصًا مع حساسية ملف الحريات الدينية في بلد يواجه تحديات أمنية معقدة مرتبطة بمكافحة الجماعات المسلحة.
وفي ظل غياب توضيح رسمي مفصل من الحكومة بشأن أسباب توقيف الإمام محمد إسحاق كندو، تتواصل الدعوات داخل الأوساط الإسلامية والسياسية إلى احتواء الأزمة ومنع انزلاقها نحو مزيد من الاحتقان.











































