بقلم: جيبي صو، حسن كوني، ليلة سعيد داورا
Djiby Sow, Hassane Koné, Leylatou Saïdou Daoura
ترجمة: سيدي.م. ويدراوغو
تمثل انتخابات بنين الأخيرة محطة مهمة قد تعيد تشكيل العلاقات بين النيجر وبنين، بعد أكثر من عامين من التوتر السياسي والدبلوماسي الذي أثر على الأمن والتجارة والتعاون الإقليمي في غرب إفريقيا.
إذ يُعد الانتقال السياسي في كوتونو نافذة فرص حقيقية لنزع فتيل التصعيد الإقليمي، ويتعيّن على الاتحاد الإفريقي اغتنامها لإنقاذ مسار الحوار الثنائي.
ولا يقتصر أثر انتخابات 12 أبريل، التي فاز فيها روموالد واداغني رئيساً لبنين، على كونها محطة انتقالية داخلية فحسب، بل قد تنفتح على آفاق أوسع، تتمثل في إعادة قنوات الحوار بين نيامي وبورتو نوفو، والإسهام في تهدئة التوترات الإقليمية المتصاعدة. ويبقى الاتحاد الإفريقي واحداً من الجهات الوسيطة القليلة التي لا تزال قادرة على الاضطلاع بدور تيسيري يحظى بمصداقية.
الأفكار العامة:
- أثر انتخابات 12 أبريل بفوز واداغني برئاسة بنين يتجاوز الداخل إلى فتح حوار بين نيامي وبورتو نوفو وتخفيف التوترات الإقليمية.
- انسحاب «تحالف دول الساحل» من «إيكواس» (يناير 2025م) أدى إلى تفاقم الخلافات الثنائية، خاصةً بين بنين والنيجر.
- دعم تالون لموقف «إيكواس»، في محاولة استعادة بازوم، دفع نيامي لإغلاق حدودها رغم رفع العقوبات (فبراير 2024م).
- اتهامات نيجرية بوجود عسكري فرنسي بشمال بنين، الذي تنفيه كوتونو، ومحاولة انقلاب 2025م زادت التصعيد.
- هجوم مطار نيامي (يناير الماضي) قاد تياني لاتهام مباشر لتالون وماكرون وواتارا.
- واداغني، الرئيس المنتخب في بنين مؤخراً، أبدى خلال حملته استعداده لإعادة بناء الثقة مع الجوار.
- التقاطع في المصالح بين النيجر ودولة بنين يمنع القطيعة التامة، نتيجة الترابط الاقتصادي والأمني.
منذ انسحاب دول تحالف دول الساحل AES من المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا ECOWAS في 29 يناير 2025م، تصاعدت حدة الخلافات على المستوى الثنائي، وبخاصة بين كلٍّ من بوركينا فاسو وكوت ديفوار، ومالي وكوت ديفوار، وكذلك بين بنين والنيجر. وتتسم علاقة كوتونو بنيامي بتوتّر شديد، تختلط فيه عوامل انعدام الثقة، والتسييس، وتبادل الاتهامات.
ففي أعقاب الانقلاب العسكري بالنيجر عام 2023م، أدى دعم الرئيس البنيني السابق باتريس تالون لموقف «إيكواس» الداعي إلى عودة محمد بازوم، بما في ذلك خيار استخدام القوة، إلى قيام نيامي بإغلاق حدودها، والتي لا تزال مغلقة حتى الآن رغم رفع عقوبات المجموعة في فبراير 2024م.
تركز الخلاف منذ ذلك الحين حول اتهاماتٍ وجهتها النيجر بوجود عسكري فرنسي في شمال بنين، وهو ما تجزم كوتونو بعدم صحته. كما أسهمت محاولة الانقلاب التي استهدفت تالون عام 2025م في تصلّب المواقف، حيث وجّه أصابع الاتهام نحو النيجر.
ورغم نفي الجنرال تياني؛ فإن الحادثة أدت إلى تبادل الطرد الدبلوماسي بين البلدين في مطلع عام 2026م. كما تفاقم الوضع إثر الهجوم الذي استهدف مطار نيامي في يناير الماضي، حيث اتهم تياني، كلًّا من تالون والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ونظيره الإيفواري الحسن واتارا بدعم ذلك الهجوم.
العلاقات بين النيجر وبنين: هل ينجح واداغني في فتح صفحة جديدة؟
مع ذلك، يُحدث التناوب السياسي في بنين تحوُّلاً جوهرياً في شروط الحوار، الذي كان من المستحيل تصوّره في ظل سنتين من التجاذبات ذات الطابع الشخصي. وخلال حملته الانتخابية، أبدى روموالد واداغني استعداده لإعادة بناء جسور الثقة مع دول الجوار.
والواقع أن واداغني، بصفته تكنوقراطياً معروفاً ولم تلوثه أكثر مراحل ما بعد الانقلاب في النيجر اشتعالاً، يمتلك هامش مبادرة جديدة. ومن المنتظر أن تُظهر أي مبادرة إقليمية طموحة حجم التحول المنشود في سياسته الحكومية، كما تُقدّم تميّزاً سياسياً لا يمكن للاستمرارية الاقتصادية وحدها أن تضمنه.
في هذا السياق، قد تستفيد نيامي أيضاً من مسار التطبيع الجديد، فما كان في البداية أداة ضغط عبر إغلاق الحدود، تحول إلى عقبة أمنية واقتصادية ودبلوماسية. ومن شأن تهدئة الجبهة الجنوبية أن يتيح للسلطات النيجرية إعادة تركيز جهودها على مسارها الانتقالي السياسي، الذي يعاني حالياً من التعثر.
لا يفوتك: بنين.. لماذا فشل الانقلاب؟
ويستند هذا التقاطع في المصالح إلى ترابط اقتصادي وأمني يجعل القطيعة التامة أمراً غير وارد. ويُشكّل خط أنابيب النيجر-بنين مثالاً واضحاً على ذلك؛ فرغم استغلاله بشكل متبادل لأغراض إكراهية (امتناع كوتونو عن تصدير النفط عام 2024م)، ثم إغلاق نيامي للصمامات، لم يحاول أيٌّ من الطرفين تفكيك المنشأة، التي واصلت عملها بشكل متقطع.
وفقاً للنيجر، فإن استعادة الوصول إلى الممر البحري البنيني من شأنه أن يخفف من اختناقات التموين، ويُقلّص الاعتماد على طرق بديلة أطول وأكثر كلفة، أسهمت بدورها في ارتفاع الأسعار. فمن دون استئناف رسمي للحوار مع كوتونو، ستبقي الآفاق الاقتصادية للنيجر مقيدة بشكل دائم.

كيف أثرت أزمة العلاقات بين النيجر وبنين على الأمن الحدودي؟
على صعيد بنين، فإن عودة العلاقات إلى طبيعتها من شأنها أن تنعش حركة نشاط ميناء كوتونو، الذي لا تزال حركة البضائع العابرة فيه، والتي كانت النيجر تستأثر تاريخياً بأكثر من 90% منها، أدنى من مستوياتها قبل الأزمة. فبين الربع الأول من عام 2023م والربع الأول من عام 2024م، تراجع عدد توقفات السفن بنسبة 24%، وانخفضت الواردات بنسبة 34%.
أما على الصعيد الأمني، فإن تعزيز التعاون الثنائي في حوض «دبليو – أرلي – بنجاري» يصب في المصالح المشتركة. من شأن ذلك أن يعزز قدرة النيجر على احتواء الجماعات المسلحة التي تستغل الثغرات في التنسيق عبر الحدود للتنقل والتجنيد ودعم عملياتها.
وبالنسبة لبنين، سيُخفف هذا التعاون من الضغط على قواتها التي تواجه توغلات مكثفة في منطقتي أليبوري وأتاكورا. فقد سجلت أعمال العنف في المنطقة الحدودية بين بنين والنيجر ونيجيريا زيادة بنسبة 86% بين عامي 2024 و2025م. وفي أبريل 2025م، أودى هجوم شنته الجماعات المسلحة بحياة 54 جندياً من عناصر جيش بنين، مما جعل ذلك العام الأكثر دموية في تاريخ البلاد.
وإلى خارج الإطار الثنائي، قد يمتد أثر تطبيع العلاقات بين نيامي وكوتونو ليشمل المنطقة بأسرها. ففي سياق التضامن القائم داخل تحالف دول الساحل AES، قد يؤدي الانفراج مع النيجر إلى دفع بوركينا فاسو إلى تليين موقفها تجاه بنين، ولا سيما فيما يتعلق بالتنسيق العسكري في منطقة كورو-كوالو، حيث لا تزال التوترات الإقليمية تعرقل تفعيل آلية مشتركة كان قد تم الاتفاق عليها مبدئياً في عام 2023م.
وعلى نطاق أوسع، قد يُعيد هذا التطور فتح آفاق للتعاون العملي داخل المنطقة دون الإقليمية. وبينما ما زالت آليات الفصل بين تحالف دول الساحل والمجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا ECOWAS قيد التحديد؛ فإن هذا التقارب قد يشجع على بلورة إطار تعاون أدنى بين المجموعتين، ولاسيما في الملفات الأمنية.
دور الاتحاد الإفريقي في تطبيع العلاقات بين النيجر وبنين
لا تزال مسألة الوجود العسكري الفرنسي على الأراضي البنينية تشكل نقطة توتر جوهرية. فاعتراف باريس مؤخراً بنشر قوات خاصة دعماً لجهود بنين في مكافحة الإرهاب، يُثبت جزئياً المخاوف التي تعبّر عنها نيامي.
بيد أن تحويل هذه المسألة إلى شرط مسبق لاستئناف الحوار، من شأنه أن يشكل تجاوزاً لسيادة دولة بنين في مجال الدفاع، وقد يحول دون أي تقارب محتمل.
يمكن للتطبيع أن يستند إلى ضمانات متبادلة ورسمية، تؤطر استخدام الأراضي المعنية، لتبديد أي تصوّر حول زعزعة الاستقرار، ولا سيما عبر التزامات بعدم نشر قوات أجنبية قرب الحدود المشتركة.
الخلاصة:
يُمثل الانتقال السياسي في كوتونو نافذة فرص ضيقة. وإغلاقها من شأنه إطالة أمد الجمود السياسي، بتكاليف متزايدة على البلدين والمنطقة. وهنا، يمكن للاتحاد الإفريقي أن يضطلع بدور تيسيري، مستثمراً قدرة على الوساطة لا تتوفر إلا لعدد محدود من الجهات الإقليمية.
وفي هذا الإطار، تبرز بعثة الاتحاد الإفريقي في مالي ومنطقة الساحل MISAHEL كأداة مؤسسية محورية؛ فتفويضها بمهمة الوساطة، ووجودها في باماكو، وقنوات حوارها مع كلٍّ من تحالف دول الساحل AES والمجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا ECOWAS، تجعل منها لاعباً رئيسياً. وقد بدأ ممثلها الخاص بالفعل مشاورات مع الطرفين.
…………………………
رابط المقال:
متاح على Iss Africa
أحدث المقالات
- آبي أحمد يكشف عن إحباط محاولات ممنهجة لعرقلة العملية الانتخابية
- وصول دفعة جديدة من المهاجرين المرحّلين من الولايات المتحدة إلى غانا
- فرنسا تحكم بالسجن لمدة عامين على وزير خارجية جزر القمر السابق
- تأجيل مغادرة منتخب جنوب إفريقيا لكأس العالم بسبب “مشكلة” التأشيرات
- انطلاق الانتخابات العامة السابعة في إثيوبيا











































