أعلن الرئيس النيجيري، بولا تينوبو، اليوم الجمعة، أن أكثر من 13 ألف “إرهابي” قُتلوا خلال العام الماضي، مؤكدًا أن عدد ضحايا التمرد في البلاد انخفض بنسبة 81% منذ وصوله إلى السلطة عام 2023.
وتواجه نيجيريا، أكبر دولة إفريقية من حيث عدد السكان، تمردًا من قبل جماعات متطرفة منذ سنوات في شمال البلاد، وتزداد الأوضاع تعقيدًا بسبب تسلل جماعات متطرفة قادمة من منطقة الساحل، فضلاً عن هجمات العصابات الإجرامية غير المرتبطة بأيديولوجيا معينة، والتي تُعرف محليًا باسم “قطاع الطرق” أو “البانديت”.
وكان الرئيس تينوبو، الذي يستعد لخوض انتخابات رئاسية في يناير المقبل، قد أعلن حالة طوارئ أمنية على مستوى البلاد في نوفمبر الماضي، في وقت كانت حكومته تسعى للتعامل مع موجة من عمليات الاختطاف الجماعي والعنف المسلح.
خطاب الرئيس النيجيري في “يوم الديمقراطية”
وخلال خطاب متلفز بمناسبة الاحتفال بيوم الديمقراطية في البلاد، قال تينوبو إن “أكثر من 13 ألف إرهابي تم تحييدهم خلال العام المنصرم”، دون أن يوضح ما إذا كان يقصد عام 2025 بأكمله أم الأشهر الاثني عشر الأخيرة.
وتحتفل نيجيريا بـ”يوم الديمقراطية” في 12 يونيو من كل عام، وهو عطلة وطنية رسمية تخليدًا لذكرى انتقال البلاد إلى الحكم المدني في عام 1999، وإحياءً لذكرى الانتخابات الرئاسية التاريخية التي جرت عام 1993 وفاز بها الزعيم موشود أبيولا، لكن الحكومة العسكرية ألغت نتائجها لاحقًا واعتقلت أبيولا.
تينوبو قال إن أكثر من 124 ألف مقاتل وأفراد من أسرهم ألقوا السلاح منذ عام 2023 بفضل برنامج “الممر الآمن” (Safe Corridor)، الذي أطلقته السلطات بهدف توفير مخرج للراغبين في التخلي عن الجماعات المسلحة والمتطرفة، مشددًا على أن هذه البرامج لن تظل مفتوحة إلى الأبد، ولن تمنح أية رحمة لمن يتاجر بدماء النيجيريين.
وشدد الرئيس النيجيري على أن “الديمقراطية بدون أمن لا تدوم”، مشيرًا إلى أن حكومته وضعت استراتيجيات عسكرية وغير عسكرية لاستعادة السلام، وأعلنت حالة طوارئ أمنية في البلاد.
ومنذ اندلاع التمرد عام 2009 من قبل حركة بوكو حرام، التي انبثقت عنها لاحقًا عدة جماعات مسلحة، أسفرت أعمال العنف عن مقتل عشرات الآلاف وتشريد ملايين الأشخاص.
كما شهدت الولاية الأولى للرئيس تينوبو نشر قوات أمريكية في نيجيريا، عقب موجات عنف خطيرة استقطبت اهتمامًا دوليًا واسعًا.

الأزمة الأمنية في نيجيريا
لا تقتصر الأزمة الأمنية على التمرد المتطرف في نيجيريا، إذ تغذيها أيضاً الاشتباكات بين المزارعين والرعاة في أجزاء من شمال شرق البلاد ووسطها، إضافة إلى استمرار النزعات الانفصالية في الجنوب الشرقي، وتصاعد عمليات الاختطاف مقابل الفدية في الشمال الغربي والوسط.
كما بدأت الاضطرابات تقترب تدريجيًا من الجنوب الغربي، الذي يُعد أكثر أمنًا نسبيًا، رغم اختطاف أكثر من 40 تلميذًا ومعلمًا من مدارس في ولاية أويو خلال شهر مايو الماضي.
وأشار صندوق النقد الدولي، يوم الثلاثاء، إلى أن حالة انعدام الأمن الواسعة الناتجة عن نشاط الجماعات المسلحة، ولا سيما في الشمال حيث يُنتج الجزء الأكبر من الغذاء في البلاد، تمثل “خطرًا على السكان والنشاط الاقتصادي”.
ومن بين أحدث الخطوات الحكومية لاحتواء الأزمة الأمنية إطلاق حملة لتوظيف 50 ألف شرطي جديد. كما خصصت الحكومة هذا العام ميزانية قدرها 5.41 تريليونات نايرا (نحو 3.4 مليارات يورو) للقوات المسلحة، وهي أكبر ميزانية دفاع في تاريخ البلاد، بحسب تينوبو.
وأوضح الرئيس أن التعاون العسكري مع الولايات المتحدة وفرنسا و”دول أوروبية أخرى” لم يسمها، تطور من مجرد التدريب إلى تنفيذ عمليات “استهداف دقيق”، ما أدى إلى إضعاف مركز قيادة جماعة بوكو حرام التابعة لتنظيم الدولة الإسلامية في ولاية بورنو شمال شرقي البلاد.
وفي الشهر الماضي، تمكنت القوات الأمريكية والنيجيرية من قتل أبو بلال المنوكي، أحد قادة تنظيم “داعش” الإرهابي، والذي وصفته السلطات النيجيرية بأنه “أكثر الإرهابيين نشاطًا” في العالم، وذلك في قرية نائية شمال شرقي البلاد.
كما أعلنت القيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا هذا الأسبوع أن العمليات المشتركة مع نيجيريا أسفرت عن مقتل أكثر من 200 مقاتل مرتبطين بداعش.
نقلا عن:











































