قرر النظام العسكري في بوركينا فاسو تعليق نشاط “الاتحاد العام لطلبة بوركينا” (Ugeb)، وهو أبرز تنظيم طلابي في البلاد، لمدة ثلاثة أشهر قابلة للتجديد.
وأعلنت وزارة الإدارة الإقليمية القرار، الأربعاء، مبررة ذلك بوجود أفعال تتعلق بـ”تمجيد الإرهاب”.
ويأتي هذا القرار في ظل تشدد متزايد من قبل النظام الذي يقوده النقيب إبراهيم تراوري، الذي وصل إلى السلطة عقب انقلاب عسكري في سبتمبر 2022.
وخلال الأسابيع الأخيرة، جرى حل أو تعليق نشاط ما يقرب من ألف جمعية ومنظمة، استنادًا إلى قانون جديد يتعلق بحرية تكوين الجمعيات.
تعليق نشاط أكبر اتحاد طلابي
وبحسب التنظيم الطلابي، تم توقيف نحو عشرة من أعضائه، بينهم رئيس الاتحاد ويلفريد بازو، خلال ليلة الاثنين إلى الثلاثاء داخل مقر الاتحاد في واغادوغو، على يد رجال مسلحين يرتدون ملابس مدنية.
وأكد الاتحاد في بيان أن عددًا من الطلاب اقتيدوا إلى جهة مجهولة، مطالبًا بـ”الإفراج الفوري” عنهم.
وأشار الاتحاد إلى أنه في 19 مايو الجاري، وبمناسبة الذكرى السادسة والثلاثين لاغتيال رفيقهم دابو بوكاري، أصدر الاتحاد -كما يفعل كل عام- بيانًا لم يَرُق لبعض داعمي السلطة، وفق البيان.
وحمّل الاتحاد نظام “الحركة الوطنية للإنقاذ والإصلاح”، في إشارة إلى المجلس العسكري الحاكم، مسؤولية ما وصفه بـ”الانتهاكات الخطيرة للحريات والامتيازات الجامعية”، وقال إنه يضع الرأي العام الوطني والدولي شاهدًا على ذلك.
كما دعا الطلبة إلى التعبئة والاستعداد لأي توجيهات أو تحركات قد تفرضها تطورات الوضع.
وقبل أيام قليلة من قرار تعليق نشاطه، أصدر الاتحاد بيانًا انتقد فيه “انتهاكات الحريات الديمقراطية والنقابية والسياسية”، التي تُرتكب باسم مكافحة الإرهاب.
كما اتهمت الحركة الطلابية، السلطة العسكرية بـ”العجز الواضح عن استعادة الأمن” في مواجهة أعمال العنف المتطرفة، التي تضرب أجزاء واسعة من البلاد.
بدوره، أعلن المدعي العام في بوركينا فاسو، الأربعاء، فتح تحقيق قضائي بشأن “الكتابات والتصريحات” المنسوبة إلى الاتحاد العام للطلبة.

انتقادات حقوقية
من جهتها، اعتبرت منظمة “هيومن رايتس ووتش” أن قرار التعليق يندرج ضمن “سلسلة من حملات القمع الحكومية ضد حرية التنظيم والتعبير”.
وأكدت المنظمة الحقوقية في بيان لها، أن “إسكات الطلاب لن يحل الأزمة الأمنية وأزمة الحكم” التي تمر بها بوركينا فاسو.
وأشارت هيومن رايتس إلى أن المرسوم الحكومي لم يتضمن أي تفسير واضح لقرار التعليق، إلا أنها قالت إن الخطوة تبدو مرتبطة ببيان أصدره الاتحاد الطلابي انتقد فيه المجلس العسكري بسبب فشله في استعادة الأمن بعد نحو أربع سنوات من وصوله إلى السلطة.
ونقلت المنظمة الحقوقية الدولية عن ناشط حقوقي بوركينابي يعيش في المنفى قوله إن فتح التحقيق يعكس حجم التهديد الذي يواجه سيادة القانون في بوركينا فاسو، مشيرًا إلى أن السلطات القضائية أصبحت “خاضعة بشكل متزايد للأجندة السياسية والأمنية للمجلس العسكري”.
واعتبرت المنظمة في بيانها أن القمع الذي تمارسه السلطات العسكرية في بوركينا فاسو أدى إلى تقلص سريع في مساحة العمل المدني.
وأشارت إلى أنه منذ استيلاء المجلس العسكري على السلطة عبر انقلاب عام 2022، أوقفت السلطات وسائل إعلام مستقلة، وفككت منظمات مجتمع مدني، وقيّدت التعددية السياسية، كما لاحقت منتقديها عبر الترهيب والملاحقات القضائية.
كما تعرض صحفيون وشخصيات معارضة وناشطون في المجتمع المدني وقضاة لتهديدات واعتقالات تعسفية وتجنيد قسري واختفاءات قسرية وتعذيب، حسب البيان.
وشددت هيومن رايتس على أن “إسكات الطلاب لن يسهم في حل الأزمة الأمنية وأزمة الحكم المتفاقمة في بوركينا فاسو، بما في ذلك تصاعد هجمات الجماعات المسلحة”.
ودعت كذلك، السلطات البوركينابية إلى رفع تعليق نشاط الاتحاد العام للطلبة فورًا، ووضع حد لقمع الأصوات المستقلة والحريات الأساسية.
وتأسس الاتحاد العام لطلبة بوركينا عام 1960، ويُعد أحد أقدم وأكثر التنظيمات الطلابية نفوذًا في بوركينا فاسو.
وعلى مدى عقود، دافع عن تحسين ظروف الدراسة والمعيشة للطلاب، كما لعب دورًا بارزًا في الحشد الديمقراطي والنشاط المدني ومقاومة الحكم السلطوي.
ومع مرور السنوات، أصبح الاتحاد صوتًا مؤثرًا في المطالب الأوسع المتعلقة بالمساءلة والعدالة الاجتماعية.
نقلاً عن:











































