كشفت شركة «أنثروبيك» (Anthropic) الأمريكية، المطورة لنموذج الذكاء الاصطناعي «كلود» (Claude)، عن استخدام نموذجها في تنفيذ أو تسريع عمليات تأثير وحملات دعائية وتصميم أدوات للمراقبة الجماعية في عدد من الدول الإفريقية.
وأوضحت الشركة، في تقرير أصدرته مؤخراً حول الاستخدامات الضارة لنموذج الذكاء الاصطناعي الخاص بها، أن «كلود» استُخدم في عمليات متعددة بالقارة الإفريقية، شملت جمهورية الكونغو الديمقراطية، وجمهورية إفريقيا الوسطى، وكينيا، والسودان، ومالي.
وبحسب التقرير، تراوحت هذه الاستخدامات بين إنشاء وسائل إعلام وهمية ونشر الدعاية السياسية وتنفيذ حملات سرية، وصولاً إلى تصميم أنظمة للمراقبة الجماعية، بما يكشف عن توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي في أنشطة تتجاوز الاستخدامات التقليدية للمحتوى والتواصل.
في جمهورية الكونغو الديمقراطية، رصدت «أنثروبيك» عملية تضمنت نشر 318 مقالاً عبر شبكة تضم نحو 70 موقعاً إخبارياً وهمياً، إلى جانب تعزيز انتشار هذه المواد من خلال أكثر من 250 حساباً وهمياً على منصة «إكس» (X).
ووفقاً للتقرير، كانت هذه المحتويات تدعم عموماً موقف الحكومة الكونغولية وسط التوترات القائمة مع رواندا، وكذلك فيما يتعلق باتفاقيات التعدين الإقليمية.
ونسبت الشركة العملية إلى وكالة تسويق رقمي مقرها فرنسا تُدعى «LKM Company»، إلا أنها أوضحت أنه لم يتم تحديد هوية العملاء الذين يقفون وراء هذه العملية.
وفي جمهورية إفريقيا الوسطى، وثقت «أنثروبيك» عملية قالت إنها أُديرت من العاصمة بانغي، من خلال إذاعة «لينغو سونغو» (Lengo Songo)، التي كانت تبث محتوى مؤيداً للسلطة في إفريقيا الوسطى ولمجموعة «فاغنر».
وبحسب التقرير، جرى تنفيذ العملية بالتنسيق مع وسائل الإعلام الحكومية الروسية «RT» و«سبوتنيك»، في إطار نشاط إعلامي استخدم أدوات الذكاء الاصطناعي لإنتاج أو دعم المحتوى المستخدم في العملية.
وفي كينيا، أفادت «أنثروبيك» بأن نموذج «كلود» استُخدم لإنشاء سلاسل من الرسائل السياسية المؤيدة للسلطة والمعادية للمعارضة. ويأتي ذلك ضمن الحالات التي رصدتها الشركة لاستخدام النموذج في عمليات تأثير سياسي، حيث ساهمت أدوات الذكاء الاصطناعي في إنتاج محتوى يمكن توظيفه ضمن حملات منظمة تستهدف التأثير في النقاش العام.
أما في السودان، فقالت «أنثروبيك» إن نموذج «كلود» استُخدم ضمن عملية نُسبت إلى مسؤولين إماراتيين. وبحسب ما ورد في التقرير، شملت العملية استخدام النموذج في إعداد شهادات زائفة موجهة إلى الأمم المتحدة، إلى جانب أنشطة أخرى مرتبطة بالعملية.
وفي مالي، كشفت «أنثروبيك» عن استخدام نموذج «كلود» من جانب استشاري مرتبط بأجهزة الاستخبارات لتصميم منصة لمراقبة الاتصالات. وأوضح التقرير أن المنصة صُممت لتغطية 25 مليون شريحة هاتف (SIM)، بهدف الالتفاف على شرط الحصول على أمر قضائي قبل تنفيذ عمليات المراقبة.
وتُظهر هذه الحالة، وفق التقرير، أن استخدام نموذج الذكاء الاصطناعي لم يقتصر على إنتاج النصوص أو المحتوى الإعلامي، وإنما امتد إلى المساعدة في تصميم أدوات تقنية يمكن استخدامها في عمليات مراقبة واسعة النطاق.
وقالت شركة «أنثروبيك» إنها رصدت هذه العمليات وأوقفتها خلال الفترة الممتدة بين ديسمبر 2025 وأغسطس 2026، وذلك من خلال حذف الحسابات المرتبطة بها واستحداث أنظمة جديدة لرصد الاستخدامات الضارة لنموذج «كلود».
لكن الشركة أوضحت أن قطع الوصول إلى النموذج لم يكن كافياً في بعض الحالات لإزالة الأدوات التي ساهم النموذج في بنائها، والتي ظلت بالتالي قيد التشغيل.
وأشارت «أنثروبيك»، على سبيل المثال، إلى أنها حظرت الحساب الذي استُخدم في تطوير منصة مراقبة الاتصالات في مالي، إلا أن المنصة لا تزال تعمل، نظراً إلى أنه جرى نشرها محلياً بالاقتران مع نظام آخر للذكاء الاصطناعي.
ويعكس ذلك، بحسب المعطيات التي أوردتها الشركة، تحدياً يتجاوز مجرد إيقاف الحسابات المستخدمة في العمليات، إذ إن الأدوات والأنظمة التي يتم تطويرها بمساعدة نماذج الذكاء الاصطناعي يمكن أن تستمر في العمل حتى بعد قطع الوصول إلى النموذج الذي ساهم في إنشائها.











































