اختفى السفير الفرنسي لدى أفريقيا الوسطى، برونو فوشيه، عن الأنظار منذ أسابيع، بينما تتولى المستشارة الأولى في السفارة تمثيل فرنسا في المناسبات الرسمية في بانغي.
وخلف هذا الغياب، قصة أثارت جدلا داخل وزارة الخارجية الفرنسية، بعدما كشفت تقارير عن استقبال السفير عشرات الشابات في مقر إقامته، في قضية فتحت بشأنها باريس إجراء تأديبيا لا يزال قائما.
وتذهب القصة، بحسب تقرير نشرته صحيفة لوفيغارو الفرنسية إلى أبعد من مسألة السلوك الشخصي للسفير، لتسلط الضوء على تاريخ مضطرب للسفارة الفرنسية في بانغي، التي غادر 3 من سفرائها السابقين مناصبهم في ظروف مثيرة للجدل، في بلد فقدت فيه فرنسا جزءا كبيرا من نفوذها لمصلحة روسيا.
تقول لوفيغارو إن صحيفة لو كانار أونشينيه كشفت خلال الصيف أن فوشيه استقبل نحو 30 شابة، تتراوح أعمارهن بين 20 و30 عاما، في شقته الخاصة داخل مقر إقامته، بين يناير/كانون الثاني 2024 ومارس/آذار 2026.
ولم تكن الزيارات، وفق التقرير، مجرد مسألة خاصة، إذ أثارت قلق الأجهزة المكلفة بحماية السفارة بسبب تكرارها، مما دفع وزارة الخارجية إلى إرسال مفتشين إلى بانغي في أبريل/نيسان الماضي واستجواب السفير مرتين.
وبحسب تقرير لوفيغارو الذي اختارت له عنوان: “البعض يفقدون أعصابهم.. الانحرافات داخل السفارة الفرنسية في أفريقيا الوسطى: المنصب الملعون للدبلوماسية الفرنسية”، فإن فوشيه قال إنه كان يساعد بعض الطالبات في دراستهن ويتيح لهن استخدام مكتبته، كما سمح لإحداهن بالإقامة في شقته في أثناء غيابه، لكنه أقر خلال الاستجواب بإقامة علاقات جنسية مع اثنتين منهن.
وعقب نشر التحقيق، أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية فتح إجراء تأديبي بحق السفير، ولا يزال الملف قيد النظر. وتعلق لوفيغارو بأن القضية تتجاوز حدود الحياة الخاصة، لأن الزيارات المتكررة إلى مقر دبلوماسي محصّن في عاصمة تعاني من انعدام الأمن يمكن أن تمثل ثغرة أمنية، خصوصا في بلد يتمتع فيه النفوذ الروسي بحضور متزايد.
وتضع الصحيفة قضية فوشيه ضمن سجل أطول من الأزمات، فقد غادر السفير سيرج موتشيتي منصبه عام 2013، بعد نحو عامين، في سياق الانتقادات التي أحاطت بإدارته أزمة الانقلاب الذي أطاح بالرئيس فرانسوا بوزيزيه.
ثم جاء شارل ماليناس، الذي ارتبط اسمه بشبهات حول إصدار نحو 800 تأشيرة خلال فترة الحرب الأهلية، ونُقل إلى براغ قبل أن تتم إحالته إلى التقاعد الإجباري بعد فترة قصيرة.
أما كريستيان بادر، فقد استُدعي إلى باريس عام 2016 وسط اتهامات بالتحرش بموظفين فرنسيين ومحليين، في حين واجه مسؤولون آخرون في السفارة في الفترة نفسها إجراءات وعودة مبكرة إلى فرنسا على خلفية ملف التأشيرات.
وتطرح لوفيغارو من خلال هذا التسلسل سؤالا عن الأسباب التي تجعل العمل الدبلوماسي في بانغي عرضة لمثل هذه الأزمات. وفوشيه، ليس دبلوماسيا عاديا، فقد شغل منصب سفير فرنسا في تشاد وإيران ولبنان، قبل تعيينه في إفريقيا الوسطى عام 2023 بهدف إعادة فتح قنوات التواصل بين باريس وبانغي.
وتقول الصحيفة إنه نجح جزئيا في هذه المهمة، وساهم في إعادة الحوار بين البلدين لكن القضية الحالية تضع مسيرته أمام اختبار صعب: فباريس مطالبة، من جهة، بالتعامل مع الاتهامات والإجراء التأديبي، ومن جهة أخرى بالحفاظ على علاقة دبلوماسية تحاول إعادة بنائها في بلد أصبح النفوذ الروسي فيه قويا.
وتخلص لوفيغارو إلى أن قضية فوشيه لا تتعلق بسفير واحد فقط، بل تكشف مأزقا أوسع للدبلوماسية الفرنسية في بانغي، حيث بيئة أمنية شديدة الخطورة، نفوذ روسي متزايد، وتاريخ من الأزمات داخل السفارة.









































