ترسم «المبادرة العالمية لمكافحة الجريمة المنظمة» صورة مقلقة للوضع في جنوب إفريقيا، بعدما أحصت 43 عملية اغتيال ذات دوافع سياسية خلال عام 2026، بالتزامن مع اقتراب موعد الانتخابات البلدية المقرر إجراؤها في 4 نوفمبر المقبل.
وتأتي هذه الاغتيالات في بلد يسجل واحدًا من أعلى معدلات جرائم القتل في العالم، حيث يجد المسؤولون المحليون والمرشحون للانتخابات أنفسهم في كثير من الأحيان في الخطوط الأمامية لمواجهة شبكات الجريمة المنظمة والابتزاز والفساد، بما يجعل العمل السياسي المحلي عرضة لمخاطر أمنية متزايدة.
ويُعد رقم 43 اغتيالًا سياسيًا خلال العام الجاري مؤشرًا لافتًا على تصاعد العنف السياسي في البلاد، مع اقتراب الانتخابات البلدية، التي يُنظر إليها باعتبارها استحقاقًا حساسًا في ظل التنافس على النفوذ السياسي والموارد المحلية.
وشهدت عطلة نهاية الأسبوع المخصصة لتسجيل الناخبين في القوائم الانتخابية، خلال يونيو الماضي، عدة عمليات اغتيال في مناطق مختلفة من البلاد، كان أبرزها مقتل مرشحة لمنصب عضو مجلس حي بالرصاص داخل سيارتها.
وحذرت «المبادرة العالمية لمكافحة الجريمة المنظمة»، التي أعلنت هذه الأرقام، من ارتفاع غير معتاد في عمليات الاغتيال، موضحة أن الضحايا شملوا بصورة رئيسية مسؤولين في أحزاب سياسية، وأعضاء مجالس أحياء، ونشطاء في منظمات وحركات مدنية، إلى جانب زعماء تقليديين.
وأشارت المنظمة، وهي مؤسسة مستقلة من المجتمع المدني مقرها جنيف، إلى أن عدد الاغتيالات المسجلة حتى الآن تجاوز الأعداد التي شهدتها الانتخابات البلدية السابقة، محذرة من أن «الأشهر الأكثر خطورة لم تأتِ بعد، مع تصاعد الصراع على السلطة السياسية».
وتُعد مقاطعة كوازولو-ناتال الأكثر تضررًا من موجة الاغتيالات، وهي معقل الرئيس السابق جاكوب زوما. ودعا المسؤول عن المقاطعة، في تصريحات أدلى بها خلال عطلة نهاية الأسبوع، إلى الهدوء، وحث الأحزاب السياسية على تحمل مسؤولياتها والعمل على ضمان بقاء المنافسة الانتخابية سلمية.
ووفقًا لتقرير المنظمة المعنون «رصاص وأوراق اقتراع» (Bullets and Ballots)، فإن 13 شخصًا من بين القتلى الـ43 كانوا ينتمون إلى حزب المؤتمر الوطني الإفريقي (ANC)، بينما كان ثمانية آخرون أعضاء في حزب «إم كيه» (MKP) الذي يتزعمه جاكوب زوما.
وتكتسب الانتخابات المحلية المقررة في 4 نوفمبر أهمية إضافية، إذ ستشكل اختبارًا لمدى الدعم الذي لا يزال يحظى به حزب المؤتمر الوطني الأفريقي قبل الانتخابات الوطنية المقرر إجراؤها عام 2029.
وكان الحزب، الذي قاد النضال ضد نظام الفصل العنصري، قد فقد أغلبيته البرلمانية في انتخابات عام 2024، للمرة الأولى منذ بزوغ فجر الديمقراطية في جنوب إفريقيا عام 1994، ما دفعه إلى تشكيل حكومة ائتلافية مع قوى سياسية أخرى.
وتسعى الأحزاب السياسية إلى استثمار حالة خيبة الأمل المتزايدة تجاه حزب المؤتمر الوطني الإفريقي، الذي ظل الحزب الأكبر في البلاد منذ نهاية نظام الفصل العنصري، في ظل ما يواجهه المواطنون من تدهور في البنية التحتية، وانتشار الجريمة، ومخاوف متواصلة بشأن الفساد.
ويأتي تصاعد الاغتيالات السياسية في هذا السياق ليضيف بُعدًا أمنيًا بالغ الحساسية إلى الانتخابات البلدية المقبلة، خصوصًا في المناطق التي تتداخل فيها المنافسة السياسية مع المصالح الاقتصادية وشبكات الجريمة المنظمة.









































