أعلنت حكومة غينيا الاستوائية إحباط ما وصفته بمحاولة انقلاب، بعد مصادرة السلطات حاوية في ميناء مدينة باتا، قالت إنها كانت تحتوي على أسلحة يُعتقد أنها أُعدت لاستخدامها في تحرك يستهدف النظام الحاكم، فيما نفت المعارضة صحة هذه الرواية، وسط تحقيقات أمنية واستخباراتية لتحديد الجهات التي تقف وراء الشحنة والجهات التي يُشتبه في تورطها فيها.
وبحسب مصادر مطلعة، تلقت السلطات في غينيا الاستوائية معلومات استخباراتية من أجهزة المخابرات الروسية، التي عززت وجودها في البلاد منذ وصول مقاتلين تابعين لـ”فيلق إفريقيا” التابع لوزارة الدفاع الروسية. وأفادت المعلومات، التي قيل إنها استندت إلى اتصالات جرى اعتراضها، بوصول حاوية إلى ميناء باتا قادمة من أوروبا، ويُشتبه في احتوائها على أسلحة.
ووفقًا للمعلومات التي تلقتها السلطات، فقد أُرسلت الشحنة بناءً على أوامر من فيليبرتو مانالي أنديم، أحد أبرز قادة ائتلاف المعارضة لاستعادة الديمقراطية، المعروف اختصارًا باسم “CORED”، والذي يقدّم نفسه باستمرار باعتباره “القائد العسكري” للائتلاف.
وجرى ضبط الحاوية في 25 أو 26 يونيو/حزيران، وقالت مصادر مطلعة إن الشرطة في غينيا الاستوائية تزعم أنها عثرت بداخلها على أسلحة. إلا أن المعارضة تنفي هذه الرواية، وترفض الاتهامات المتعلقة بوجود مخطط للانقلاب.
وأعقب عملية المصادرة اعتقال عدد من الأشخاص المقربين من أنديم، كما استُجوب أفراد من عائلته، بينهم أبناء عمومته وإخوته، إضافة إلى والدة سالومون أبيسو ندونغ، الزعيم السياسي لائتلاف “CORED”. وأُطلق سراح هؤلاء الأشخاص لاحقًا بعد خضوعهم للاستجواب.
وتصر حكومة الرئيس تيودورو أوبيانغ نغويما مباسوغو على أن ما جرى يمثل إحباطًا لمحاولة انقلاب، فيما باشرت الأجهزة الأمنية تحقيقات واسعة لتحديد طبيعة العملية والجهات المتورطة فيها، وما إذا كان ائتلاف “CORED” أو أبيسو ندونغ على صلة مباشرة بالشحنة أو بالمخطط المفترض.
كما تتابع أجهزة الاستخبارات في غينيا الاستوائية تحركات أبيسو ندونغ الخارجية باهتمام، خصوصًا رحلته الأخيرة إلى جمهورية إفريقيا الوسطى، التي تثير شكوكًا لدى السلطات بسبب تورط شخصيات من هذا البلد في محاولة انقلاب وقعت في غينيا الاستوائية عام 2017.
ووفقًا للمصادر نفسها، كان أبيسو ندونغ يخطط كذلك للسفر إلى الغابون، وهي دولة أخرى تخضع تحركات المعارضة فيها لمراقبة مالابو. ولا تقتصر مخاوف السلطات على تحركات أبيسو ندونغ في إفريقيا، إذ تثير أنشطته داخل أوروبا، ولا سيما في فرنسا، قلقًا متزايدًا لدى الحكومة الغينية الاستوائية.
وتشتبه مالابو في أن ائتلاف “CORED” يحصل على تمويل من شركة “توتال إنرجيز” عبر جمعيات مرتبطة بالائتلاف. ويأتي هذا الاشتباه في وقت تمر فيه علاقات الشركة النفطية العملاقة مع حكومة غينيا الاستوائية بمرحلة حساسة، بعدما بدأت مالابو في تقليص اعتمادها على الشركات الأجنبية، بالتزامن مع استمرار الخلاف مع فرنسا على خلفية قضية اختلاس أموال أدت إلى إدانة نائب الرئيس تيودورو نغويما أوبيانغ مانغ في باريس.
وبحسب المصادر نفسها، سبق أن حذرت سلطات غينيا الاستوائية شركة “توتال إنرجيز” من مخاطر تمويل أنشطة مرتبطة بـ”CORED” من خلال جمعيات محلية، إلا أن الشكوك بشأن طبيعة العلاقة بين الطرفين لا تزال قائمة.
ومن المنتظر أن تكون هذه القضية من الملفات المطروحة على جدول أعمال سفير غينيا الاستوائية الجديد لدى فرنسا، خوان ندونغ نغويما مبينغونو، الذي ظل لفترة في مالابو بناءً على أوامر من نائب الرئيس أوبيانغ مانغ، الذي لم يكن يرغب في انتقاله إلى باريس في تلك المرحلة.
وترتبط مهمة السفير الجديد أيضًا بملف حساس يتعلق بمقر سفارة غينيا الاستوائية في باريس، الواقع في 42 شارع فوش، إذ وُضع جزء من المبنى بالفعل تحت الحراسة، فيما يواجه العقار خطر المصادرة بموجب إجراءات قضائية فرنسية مرتبطة بقضية الاختلاس.
وكان الرئيس تيودورو أوبيانغ نغويما مباسوغو، والد نائب الرئيس، قد وافق على تعيين الدبلوماسي في فرنسا في إطار ما اعتُبر بادرة حسن نية تجاه باريس. وانتقل السفير مؤخرًا إلى الطابقين الرابع والخامس من مبنى شارع فوش، وهما الطابقان اللذان لم يخضعا رسميًا للإغلاق حتى الآن.
ولا يستبعد رئيس غينيا الاستوائية في المقابل انتقال البعثة الدبلوماسية، على المدى المتوسط، إلى مقرها السابق في شارع كورسيل بباريس، حيث بدأت أعمال التجديد. وكان هذا المبنى يحتضن مقر الدبلوماسية الغينية الاستوائية قبل انتقالها إلى شارع فوش، وهي الخطوة التي جاءت في سياق تداعيات قضية الاختلاس المرفوعة ضد نائب الرئيس.
وقد تسعى مالابو، في ظل هذه التطورات، إلى الحصول من باريس على تنازلات غير معلنة، خصوصًا أن فرنسا تمثل إحدى أبرز الساحات التي تتحرك فيها المعارضة الغينية الاستوائية في الخارج.
ورغم أن عددًا كبيرًا من شخصيات المعارضة المنفية يقيمون في إسبانيا، فإن باريس تظل نقطة تجمع متكررة لأبرز خصوم نظام أوبيانغ، وفي مقدمتهم أبيسو ندونغ، إلى جانب خوان كارلوس أوندو أنغوي، الرئيس السابق للمحكمة العليا في غينيا الاستوائية.
ويكتسب تحرك هذين المعارضين حساسية إضافية بالنسبة للسلطات، ليس فقط بسبب نشاطهما السياسي، وإنما أيضًا بسبب الروابط العائلية التي تجمعهما بعائلة أوبيانغ.
وتتمثل إحدى أبرز مخاوف الرئيس تيودورو أوبيانغ وابنه نائب الرئيس في احتمال تمكن هذه التيارات المعارضة من تجاوز خلافاتها وتشكيل تحالف موحد، بما قد يمنحها قدرة أكبر على استقطاب قطاعات من المجتمع الدولي، ويزيد من الضغوط السياسية والدبلوماسية على النظام الحاكم في غينيا الاستوائية.











































