صادقت المحكمة الدستورية العليا في مدغشقر على قانون ينص على النقل التلقائي إلى الدولة لملكية جميع الأراضي المسجلة بأسماء أجانب منذ الحقبة الاستعمارية، في خطوة تقدمها الحكومة باعتبارها المرحلة الأخيرة من عملية إنهاء الاستعمار العقاري في البلاد، بينما يشكك باحثون في الأثر الفعلي للقانون على واقع ملكية الأراضي والقطاع الزراعي.
وكانت الجمعية الوطنية قد اعتمدت القانون في الأول من يوليو/تموز 2026، بناءً على اقتراح رئيسها سيتيني راندرياناسولونيايكو. وقبل إصداره رسميًا، أحال رئيس حزب إعادة التأسيس النص إلى المحكمة الدستورية العليا للنظر في مدى توافقه مع الدستور.
ويحمل القانون رقم 2026-007 تاريخًا مرجعيًا هو 26 يونيو/حزيران 1960، وهو اليوم الذي حصلت فيه مدغشقر على استقلالها. وبموجب القانون، تنتقل ملكية جميع الأراضي التي كانت سنداتها مسجلة في ذلك التاريخ بأسماء أجانب إلى الدولة تلقائيًا، إذا لم تكن ملكيتها قد نُقلت منذ ذلك الحين إلى أحد المواطنين.
وتحدد المادة الثالثة من القانون ثلاثة استثناءات من عملية نقل الملكية، تشمل الأراضي المخصصة للاستخدامات الدبلوماسية أو القنصلية، والأراضي التي أصبحت مسجلة بالفعل باسم مواطنين، إضافة إلى الأراضي التي أصبح مالكوها الأجانب مواطنين بعد حصولهم على الجنسية.
وتقدم الحكومة التشريع باعتباره تتويجًا لمسار بدأ مع استقلال البلاد بهدف إنهاء بقايا الملكية العقارية المرتبطة بالحقبة الاستعمارية، وإعادة الأراضي التي لا تزال مسجلة بأسماء أجانب إلى ملكية الدولة.
لكن المؤرخ سولوفو راندريانجا يرى أن نطاق القانون وأثره الاقتصادي يجب وضعهما في سياقهما، معتبرًا أن القضية لا تمثل الجزء الأكبر من مشكلات الأراضي التي تواجهها مدغشقر.
وقال راندريانجا إن القانون “لا يتعلق بالغالبية العظمى من الأراضي التي يستخدمها الناس”، وبالتالي فإن تأثيره الاقتصادي يظل، في تقديره، محدودًا نسبيًا مقارنة بالنزاعات العقارية الأخرى التي تنظر فيها المحاكم الملغاشية.
ويرى المؤرخ أن التركيز على الأراضي المسجلة بأسماء أجانب منذ الحقبة الاستعمارية لا يعالج المشكلة الأساسية المتعلقة بالأراضي في مدغشقر، والمتمثلة في وضع القطاع الزراعي والأراضي المستخدمة في الزراعة.
وأشار إلى أن قضايا الأراضي الزراعية تخضع منذ عام 2005 لقانون وضع الأراضي، فيما تعرض القطاع الزراعي لضغوط وتحديات متراكمة على مدى عقود، تفاقمت بفعل برامج التكيف الهيكلي التي أثرت في القطاع.
وأضاف راندريانجا أن القانون الجديد “لا يُسهم في إعادة بناء الزراعة والقطاع الزراعي”، معتبرًا أن الزراعة كانت من أبرز القطاعات التي تضررت من برامج التكيف الهيكلي المختلفة التي نُفذت في البلاد.
وبحسب المؤرخ، فإن تقييم القانون باعتباره خطوة حاسمة في إنهاء الاستعمار العقاري يحتاج إلى قدر من التحفظ، إذ إن نجاحه يظل محدودًا إذا لم يترافق مع معالجة المشكلات الأوسع التي تواجه ملكية الأراضي والإنتاج الزراعي في مدغشقر.
وبعد مصادقة المحكمة الدستورية العليا، يتعين إصدار القانون ونشره في الجريدة الرسمية حتى يدخل حيز التنفيذ، على أن تبدأ بعد ذلك عملية حصر وتعداد الأراضي التي تنطبق عليها أحكامه.










































