سألتُ أحدَ المفكرين يوماً- وذلك منذ سنوات: لماذا سقط مهاتير محمد في آخر انتخابات شارك فيها، وهو من صانعي نهضة ماليزيا؟ قال لي: «تتغير الظروف، وتتغير التحديات، وتتغير المطالب، ولكن أيضاً هناك ما يُعرف ببريق القرب، حيث اعتادت دائرته أن تراه كما هو، بينما نراه نحن عملاقاً». فربما لن يكتشف الموهوبَ قومُه، وإنْ اكتشفوه فلن يقدروه، وهو ما يحدث في أحيان كثيرة في إفريقيا جنوب الصحراء. تلك القارة التي جربت الكثير من إستراتيجيات التنمية، من الوصفات الليبرالية إلى الهجين، وقيادة القطاع الخاص، والعمل الخيري، والتعاونيات. غير أن ما لاحظناه أن الفساد يضرب الكثير منها، فضلاً عن تبعيتها، أو أنها غير مناسبة لمرحلة التنمية.
فركزنا تحليلنا وبحثنا على تجارب ناجحة، ووجدنا من بينها «اقتصاد النجوم»، فعندما تقوم مبادرة مثل تلك التي اكتشفت «محمد صلاح» في مصر وأحدثت منه نجماً عالمياً، ينعكس أثرها على التنمية المحلية، حيث نفع صلاح أهل قريته، والأمثلة تشمل كل نجوم الكرة الكبار في المنطقة مثل اللاعب السنغالي ساديو ماني. وبحَثنا في مجالات أخرى، فوجدنا الكثير من المواهب في مجالات الزراعة والصحة والتكنولوجيا والعمارة والمجتمع. أحدثت تلك المواهب نقلة في مجتمعاتها المحلية، غير أن ذلك لن يحدث بشكل منهجي وهيكلي شامل في الدولة إلا إذا تم تذليل العديد من العقبات، ومنها: ضعف البنية التحتية وقلة التشريعات وكثرة الفساد، ويد المستعمر، الذي سرق الكثير من مواهبنا المعروفة، ولم يجد بعضهم إلا تكريماً محلياً قليلاً، دفع مقابله. وهو ما نناقشه في السياق التالي.
محاور المقالة:
أولاً: الموهبة في النظرية الاقتصادية.
ثانياً: الموهبة والتنمية في إفريقيا جنوب الصحراء.. نماذج بارزة.
ثالثاً: التحديات الهيكلية في تفعيل اقتصاد النجوم في المنطقة والحلول والآفاق.
أولاً: الموهبة في النظرية الاقتصادية:
لاحظت بعض الظواهر، أو التجارب، التي أحدثت طفرة في التنمية في بعض المجتمعات، كما في أريافنا العربية أو في أدغال إفريقيا جنوب الصحراء، كتجربة لاعبي الكرة مثلاً، الذين برزوا نجوماً في الغرب الذي استفاد من موهبتهم، كما استفاد من أجساد أجدادهم في عهود الرق. أو كبعض العقول المهاجرة، التي استحوذت على جزء كبير من الاقتصادات القائمة على الموهبة الفذة، أو ما يُعرف في علم الاقتصاد بـ«اقتصاد النجوم».
لقد طرحنا هنا وعلى تلك المنصة، أكثر من نموذج تنموي، يمكن الاستعانة بها لترسيخ اقتصاد إفريقي قوي، غير أننا لم نناقش بشكل مستقل «الموهبة» وما يمكن أن تُحدثه. ربما نكون قد تناولنا مثلاً المهاجر وتحويلاته وأثرها على أسرته ومجتمعه إلى حد ما، أو نجوم كرة القدم والدور العظيم الذي تُحدثه تبرعاتهم ومشروعاتهم في بيئاتهم المحلية، أو الاقتصاد الإبداعي في المنطقة، غير أننا لم نحلل الموهبة– مركز كل ذلك- وما يمكن أن تُحدثه من أثر عظيم، أو أن تكون مركزاً يدور في فلكه موضوع التنمية في المجتمعات المحلية.
ظلت الموهبة متوارية لزمن طويل في خلفية النظرية الاقتصادية التقليدية، حيث اختزلت نماذجها الكلاسيكية والنيوكلاسيكية عنصر العمل كمتغير متجانس يقاس كميّاً بساعات العمل، دون اعتبارٍ كافٍ للفروق الفردية. ورغم أن نظريات رأس المال البشري نجحت لاحقاً في إدخال المهارات عبر التعليم والتدريب كاستثمارات تراكمية[1]، إلا أنها غالباً ما عاملت الموهبة الفطرية كمتغير غير مرئي بسبب ما يُعرف بتحيز القدرة، لتمردها على القياس المباشر. ولم يبدأ التأثير الهيكلي للموهبة بالظهور بوضوح في التحليل الاقتصادي إلا مع تطور نماذج «اقتصادات النجوم» Economics of Superstars التي أثبتت كيف تؤدي فروق الموهبة بين الأفراد إلى تفاوتات هائلة وغير متناسبة في الأجور والإنتاجية عندما تقترن بالتكنولوجيا واتساع نطاق الأسواق[2].
أول من أطلق مصطلح «اقتصادات النجوم» وصاغ نظريته الاقتصادية هو الأمريكي شيروين روزن، عام 1981م، في ورقته البحثية التأسيسية التي حملت الاسم نفسه، والتي تُعدّ تحليلاً اقتصادياً هيكلياً لظاهرة تركز الثروة والأجور الفلكية لدى فئة قليلة من الأفراد في قطاعات كالفنون والرياضة والخدمات الاستشارية. ويفسر الرجل هذه الفجوة غير المتناسبة بين الموهبة والدخل باجتماع عاملين رئيسيين؛ الأول: يتعلق بجانب الطلب، حيث يسود التكافؤ البدلي، إذ يفضل المستهلكون الحصول على الخدمة من صاحب الجودة العالية حتى لو كان الفرق في الموهبة طفيفاً جداً عن أقرب منافسيه، ولا تُعتبر المهارات المتوسطة بديلاً عنها. والثاني: يرجع إلى جانب العرض، حيث تتيح التكنولوجيا ووسائل الاتصال الحديثة استهلاكاً مشتركاً للخدمة الإبداعية على نطاق واسع بتكلفة هامشية تقارب الصفر، مما يسمح للنجم الاستثنائي بتغطية السوق بأكمله والاستحواذ على حصة هائلة من عوائده، ليتشكل بذلك توزيع للدخل شديد الالتواء نحو اليمين ولا يتماشى مع التوزيع الطبيعي القريب والمتوازن للمواهب البشرية[3].
ولو أسقطنا هذا التفسير على الواقع، فسنجد مثلاً: أن الموهوب في مجال معيّن، وحتى دون الاطلاع على أحدث صيحات منتجه، دائماً ما تُشبع فطرته أذواق مستهلكي المنتج مقارنةً ببيوت الخبرة، ومنتسبي المهنة. ولو أخذنا مثالاً لاعبي الكرة، فدائماً نجد الموهوب هو الممثل لاقتصاد النجوم؛ أكثر من اللاعب الذي درس الرياضة المعيّنة وتدرب عليها.
ثانياً: الموهبة والتنمية في إفريقيا جنوب الصحراء.. نماذج بارزة:
هناك نماذج بارزة من المواهب الفذة في إفريقيا جنوب الصحراء الذين حققوا شهرة عالمية، وأفادت من دعمها– والذي جاء في الغالب الأعم من الغرب- كنجوم الكرة مثلاً، الذين أحدثوا نقلة تنموية في مجتمعاتهم المحلية، سواء بإقامة أكاديميات لكرة القدم، أو مراكز صحية، أو بإنشاء المساجد، أو أولئك الذين اهتموا بالناحية التعليمية.
وفي المجال الزراعي، ابتكر المالاوي ويليام كامكوامبا في سن الرابعة عشرة طاحونة هوائية لتوليد الكهرباء من صفيح السيارات وقطع الدراجات القديمة اعتماداً على كتب مكتبته المحلية، الأمر الذي مكّن من ضخ المياه لمواجهة أزمة الجفاف التي ضربت بلاده، وإضاءة قريته (ماستالا) حتى تحولت إلى قرية زراعية مستدامة، وقد جرى توثيق ذلك أكاديمياً كنموذج تطبيقي للاستدامة الذاتية[4].
وفي مجال العمارة، قدّم البوركيني فرانسيس كيري نموذجاً نادراً لتوظيف التفكير الهندسي في حل المشكلات الاقتصادية والبيئية، حيث صمم في مسقط رأسه (غاندو) مراكز صحية وتعليمية تعتمد على الطين والصلصال المحليين لضمان التهوية الطبيعية وتقليل التكاليف، مع إشراك أهالي القرية في البناء لتوفير تكاليف الأجور، وقد حصد بوصفه أول إفريقي في هذا المجال جائزة بريتزكر العالمية للعمارة[5].
وفي قطاع الصحة والتكنولوجيا، برز مهندس البرمجيات الطبيب الأوغندي بروسبر أهيمبيسيبوي عبر قيامه وآخرين بتطوير جهاز mScan، وهو جهاز متنقل للموجات فوق الصوتية منخفض التكاليف يعمل بالهاتف الذكي والطاقة الشمسية، مما سهل كثيراً من المصاعب، وأحدث ابتكاراً صحياً في المناطق الريفية في أوغندا، من خلال تيسير المقابلات وتمكين العاملين من الكشف المبكر عن مضاعفات الحمل والحد من معدلات وفيات الأمهات والمواليد، وهو ما حاز تقدير الأكاديمية الملكية للهندسة[6].
واستطاع المصور الصحفي الكيني بونيفاس موانغي استخدام موهبته في التوثيق البصري في تأسيس مبادرة Pawa254 في نيروبي، التي أعطت مساحة للمبدعين لإنتاج أعمال فنية تخدم القضايا الاجتماعية وتكافح الفساد وتدعم القضايا التنموية في الأحياء الفقيرة، ونال تكريماً دولياً[7].
ثالثاً: التحديات الهيكلية في تفعيل اقتصاد النجوم في المنطقة والحلول والآفاق:
لو حللنا اقتصاد النجوم في المنطقة، فسنجده ينطوي على إشكالية تنموية مركبة، فهو ليس مجرد ظاهرة توزيعية للأجور، بل آلية لإعادة ترتيب موقع المنطقة في تقسيم العمل الدولي وفي هيكل القيمة المضافة. حيث يقوم نموذج شيروين على شرطين أساسيين؛ عدم التكافؤ البدلي في الطلب، واقتصادات الحجم التكنولوجية في العرض، وعند تطبيق تلك الشروط على المنطقة نجد الآتي:
- القفز فوق البنية التحتية المحلية: حيث إن التوسع الرقمي أتاح للموهبة الإفريقية تجاوز المؤسسات المحلية والوصول مباشرةً إلى الطلب العالمي.
- انعدام التكلفة: نتيجةً لأن تبنّي صائدي المواهب العالميين لا يكلف الموهبة أو النجم شيئاً، مما يتيح له تسعير منتجاته الإبداعية بناءً على قوة شراء المستهلك الغربي، مما يُحدث انفصالاً بين مستوى دخله وأوضاع دخول موطنه.
- كما يُنتج تطبيق هذا النوع من الاقتصاد في بلدان المنطقة ما يُسمّى بالقطاع الجزري المبتكر: حيث تنفصل فئة ضئيلة من أصحاب المواهب الفائقة عن واقع الاقتصاد المحلي، مما يُحدث الآتي:
▪ التفاوت التوزيعي الحاد: حيث يتحول التوزيع الطبيعي للمواهب إلى توزيع «باريتو» شديد التحدب؛ حيث يستحوذ أقل من 1% من أصحاب المواهب المختلفة – الرياضة، الموسيقى، مثلاً على 80% من عوائد صناعة المحتوى، وتظل قاعدة عريضة من أصحاب المواهب غير المحظوظين أو غير المدعمين في حدود الكفاف في القطاع غير الرسمي[8].
▪ نزيف العقول أو هجرتها: توجه المنتجات الإبداعية بعد مرحلة معينة لتلبية احتياجات المستهلك في البلدان الغنية، بدلاً من حل المشكلات التنموية المحلية، بسبب فارق العائد المادي[9].
▪ إنتاج الاحتكار، وسيطرة الشركات متعددة الجنسيات مرة أخرى: تتحول منتجات المبدع أو النجم إلى حقوق ملكية فكرية بمجرد أن يتم تسليمها وحمايتها من أسواق خارجية وشركات عالمية.
▪ ومن ناحية أخرى؛ عادةً ما تُستخدم أدوات القياس المعيارية المستمدة من الغرب في قياس الموهبة واكتساب المهارة في المنطقة، وهو ما لا يتناسب في السياق الإفريقي، فضلاً عن أن تلك الأدوات من المفترض أن تمتلك أُسساً مشتركة كالثقافة والوضع الاقتصادي عند مقارنتها بغيرها[10]، مثل اختبار رافن، حيث تعاني من تحيز بنيوي ضد البيئات الإفريقية لأسباب جوهرية، منها التحيز الثقافي والتعليمي، وإغفال المهارات العاطفية والاجتماعية[11]. تلك المقاييس يمكن إنتاجها محلياً؛ كما حدث في غامبيا والكونغو الديمقراطية وزامبيا، والتي أثبتت القدرة على تكييف هياكل للاختبارات التي يمكن أن تقيس الكفاءة والقدرة[12].
وعلى الرغم من هذه العقبات التي ذكرناها أعلاه؛ تعمل المبادرات المحلية بنشاط على سد الفجوة بين القياس والواقع. تُظهر البرامج التي تقودها الشبكات الإقليمية- مثل تقييمات ALiVE التي تشمل عشرات الآلاف من المراهقين في كينيا وتنزانيا وأوغندا- جدوى تطوير أدوات تقييم محلية وتدريب خبراء محليين، من خلال التحول من المقاييس المستوردة إلى تقييمات متجذرة في السياق المحلي تساعد في بناء صورة أكثر واقعية لمواهب الشباب وإمكاناتهم[13].
كما تم تدارك ذلك خلال «المنتدى الإفريقي لقيادة المواهب في القطاع المالي»، حيث أكد رؤساء تنفيذيون وخبراء موارد بشرية أن مستقبل التنمية في إفريقيا يتطلب تحويل العنصر البشري والشبابي إلى المحرك الأساسي للنمو والابتكار، داعين إلى استلهام التجارب الآسيوية في مأسسة القيادة ضمن الإستراتيجيات الوطنية. كما شددوا على أهمية تعزيز التعاون بين الحكومات والقطاع الخاص، ومعاملة رأس المال البشري كبنية تحتية أساسية عبر ربط التعليم باحتياجات السوق وتبادل الكفاءات عبر الحدود[14].
خاتمة:
لا يمكن للموهبة وحدها أن تقود التنمية دون دعم مؤسسي، وتمتلك القارة تلك المواهب، غير أنها تحتاج إلى استغلالها، ويكون ذلك من خلال توفير البنية اللازمة لذلك، وإطلاق المبادرات بشكل تشاركي للبحث عن المواهب، بمشاركة المجتمع المدني والقطاع الخاص. ولتحويل اقتصاد النجوم من ظاهرة مؤقتة إلى قطاع اقتصادي منتج، يوفر فرص عمل مستدامة ويسهم في الناتج المحلي، فلابد من تنفيذ تدخلات هيكلية تشمل تطوير البنية التحتية الرقمية، وتحديث التشريعات التي تحمي حقوق الملكية، وتقديم الدعم التوعوي والمحاسبي لدى المبدعين. فقط عند تحقيق ذلك يمكن أن تكون الموهبة الفطرية رافعة للتنمية المحلية.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المراجع:
[1] Becker, G. S. (1964). Human Capital: A Theoretical and Empirical Analysis, with Special Reference to Education. National Bureau of Economic Research (NBER). at: https://doi.org/10.7208/chicago/9780226041223.001.0001
[2] Sattinger, M. (1993). Assignment Models of the Distribution of Earnings. Journal of Economic Literature, 31(2).
[3] Sherwin Rosen, “The Economics of Superstars,” The American Economic Review 71, No.5 (1981).
[4] Hamid Mattiello and Rasha Gazzaz, “A Literary Analysis of The Boy Who Harnessed the Wind: Creating Currents of Electricity and Hope (2009) Towards Sustainable Development Through i-Sustainability Plus Theory,” AIMS Geosciences 8, No.4 (2022). at: https://doi.org/10.3934/geosci.2022034.
[5] The Hyatt Foundation, “Diébédo Francis Kéré Receives the 2022 Pritzker Architecture Prize,” The Pritzker Architecture Prize, 2022, at: https://www.pritzkerprize.com/laureates/diebedo-francis-kere.
[6] Royal Academy of Engineering, “mScan: Low-Cost Portable Ultrasound Technology for Low-Resource Settings,” Africa Prize for Engineering Innovation, 2020, at: https://africaprize.raeng.org.uk.
[7] Prince Claus Fund for Culture and Development, “Boniface Mwangi: Principal Prince Claus Award Laureate,” Prince Claus Fund Network, 2012, at: https://princeclausfund.org/laureates/boniface-mwangi.
[8] United Nations Conference on Trade and Development (UNCTAD), Creative Economy Report 2022: Pathways for Sustainable Development (Geneva: United Nations, 2022). at: https://unctad.org/publication/creative-economy-report-2022.
[9] Christiaan De Beukelaer, Developing Cultural Industries: Learning from the Palimpsest of Culture and Development (Amsterdam: European Cultural Foundation, 2015. at: https://doi.org/10.1007/978-3-319-15099-4
[10] Stella Rose Akongo, Martin Ariapa, and Mauro Giacomazzi, “What Works in 21st Century Skills Education in Sub-Saharan Africa: A Systematic Review,” Frontiers in Psychology 16 (2025): 1619154, at: https://doi.org/10.3389/fpsyg.2025.1619154.
[11] Cissé Dramé and Christopher J. Ferguson, “Measurements of Intelligence in sub-Saharan Africa: Perspectives Gathered from Research in Mali,” Current Psychology (2017), at: https://doi.org/10.1007/s12144-017-9591-y.
[12] Esther Care and Davide Ruscelli, “Assessment in Sub-Saharan Africa: Capturing 21st Century Skills,” Brookings (blog), September 14, 2020, at: https://www.brookings.edu/articles/assessment-in-sub-saharan-africa-capturing-21st-century-skills/.
[13] Stella Rose Akongo, Martin Ariapa, and Mauro Giacomazzi, Op.cit.
[14] Eleko, Stanley. “Africa’s CEOs and HR Experts Chart a Path to a Talent-Driven Future.” African Business, November 24, 2025. at: https://african.business/2025/11/partner-content/africas-ceos-and-hr-experts-chart-a-path-to-a-talent-driven-future.









































