أفادت حكومة ولاية واراب، الواقعة في شمال جنوب السودان، بمقتل ما لا يقل عن 72 شخصاً خلال غارات استهدفت سرقة الماشية.
وذكرت سلطات الولاية أن الهجوم، الذي وقع في مقاطعة “تونج الشمالية” (Tonj North) وشمل مجموعتين سكانيتين، كان “هجوماً منسقاً” أسفر أيضاً عن إحراق منازل ونهب عدد غير محدد من رؤوس الماشية.
وتندرج أعمال العنف الدامية هذه غالباً ضمن سلسلة من هجمات الانتقام المتبادلة؛ إذ تُعد الماشية مصدراً رئيسياً للثروة ومبعثاً للفخر لدى العديد من المجتمعات، كما أنها ضرورية للشباب لاستخدامها كمهور للزواج.
كما تشهد البلاد اشتباكات متكررة حول الأراضي، وذلك في وقت تستعد فيه الدولة -التي نالت استقلالها عام 2011- لإجراء أول انتخابات لها، بعد أن تأجلت سابقاً بسبب حرب أهلية طاحنة.
وقعت الاشتباكات بالقرب من الحدود بين ولايتي واراب والوحدة، وتحديداً في منطقة “أكوب بايام” (Akop Payam)، حيث يُعتقد أن أفراداً من مجتمع “لو أريك” (Lou Ariik) شنوا هجوماً على أفراد من مجتمع “أبوك بادوش” (Apuk Padoch).
وأوضح ويليام وول مايوم بول، وزير الإعلام في ولاية واراب، أن هذه الأحداث جاءت في أعقاب أعمال عنف دامية وقعت يوم الجمعة الماضي وأودت بحياة ثمانية أشخاص. وقد قدم حاكم الولاية، أنجيلو نغوت مايار، تعازيه للعائلات المكلومة، ووجه الأجهزة الأمنية بالعمل على إجلاء الجرحى. كما أشار إلى أن جهوداً تجري حالياً لاستعادة الماشية المنهوبة وتعقب المسؤولين عن الهجوم.
وناشدت الولاية الشركاء في المجال الإنساني تقديم الدعم للفئات الأكثر ضعفاً -من نساء وأطفال وكبار السن- الذين باتوا يفتقرون إلى الغذاء والمأوى والدواء.
ووفقاً لمنظمة “أكليد” (ACLED) -وهي منظمة غير ربحية تعنى برصد النزاعات- فقد قُتل ما لا يقل عن 60 شخصاً وأصيب 50 آخرون في هجوم وقع في المنطقة ذاتها من ولاية واراب خلال شهر أغسطس/آب الماضي. كما أسفر هجوم مماثل في شهر مارس/آذار عن مقتل 58 شخصاً وإصابة 71 آخرين. وفي العام الماضي، فُرضت حالة الطوارئ لمدة ستة أشهر في ولاية واراب في محاولة للحد من تصاعد أعمال العنف.
من جانبها، أعربت الأمم المتحدة عن قلقها إزاء الوضع في جنوب السودان، في الوقت الذي تتجه فيه أحدث دولة في العالم نحو إجراء انتخابات رئاسية مقررة في شهر ديسمبر/كانون الأول المقبل. وتأجلت الانتخابات في البداية بسبب الحرب الأهلية، التي انتهت عام 2018 باتفاق سلام هش وُقِّع بين الرئيس سلفا كير ونائبه رياك مشار.
غير أن التوترات بين الزعيمين أدت إلى مزيد من التأخير؛ فقد أُقيل مشار من منصبه كنائب للرئيس، واعتُقل في وقت سابق من العام الماضي، ووُجِّهت إليه تهم بالقتل والخيانة وجرائم ضد الإنسانية، وهي تهم ينفيها.
ويخضع مشار للإقامة الجبرية في العاصمة جوبا منذ مارس/آذار من العام الماضي، في وقت لا يزال فيه القتال مستمراً في بعض مناطق البلاد.
وقد شهدت الاستعدادات للانتخابات تباطؤاً، كما أثارت جماعات حقوقية تساؤلات حول مدى قدرة البلاد على إنجاز مهام جوهرية -مثل تسجيل الناخبين والترتيبات الأمنية قبل موعد التصويت.











































