هاجم شبان غاضبون مسلحون بالساطير اثنين من العاملين في مجال الصحة المجتمعية، كانا يقومان بنشر التوعية حول تفشي فيروس إيبولا في شرق الكونغو؛ مما أسفر عن مقتل أحدهما وإصابة الآخر.
وجاء ذلك وفقاً لما ذكره مسؤولون، في أحدث حلقة ضمن سلسلة من الهجمات التي تغذيها المعلومات المضللة. وذكر مسؤول محلي – أن الضحية الذي قُتل كان ممرضاً يتمتع بخبرة واسعة، وكان يعمل في المستشفى العام ببلدة “بافواسيندي” في مقاطعة “تشوبو”. وقد كُلِّف مؤخراً بالمساعدة في رفع مستوى الوعي حول هذا الفيروس القاتل في المجتمع المحلي، حيث كان شخصية معروفة جيداً.
وقال مسؤول صحي محلي: “لقد صُدمنا من انقلاب السكان على هذا الممرض. من المستحيل تصديق أنه تم الخلط بينه وبين شخص غريب”.
ووقع الهجوم عندما توقف الممرض وزميل له -وهو معلم يشارك أيضاً في جهود التوعية المجتمعية- لتفقد قطعة أرض. فبدأت مجموعة من الأشخاص، كانوا يبنون منزلاً مجاوراً، باتهامهم بنشر المرض من خلال تلويث المياه.
وبحسب الوثيقة التي شاركها مسؤول صحي، فقد صرخوا قائلين: “هؤلاء هم الأشخاص الذين ينشرون فيروس إيبولا عبر مراحيض الناس والأنهار!”.
وانضم إلى المجموعة الغاضبة شبان يحملون ساطير وهراوات، وهاجموا الرجلين. وأشارت الوثيقة إلى أن الممرض فارق الحياة في موقع الحادث قبل وصول فرق الطوارئ التابعة للمستشفى، بينما نجا المعلم.
وتُعد مقاطعة “تشوبو” واحدة من ثماني مقاطعات في الكونغو تكافح تفشياً سريع الانتشار لسلالة “بونديبوغيو” (Bundibugyo) من فيروس إيبولا. وكان معهد الصحة العامة في الكونغو قد أفاد يوم الجمعة بتسجيل 9,964 حالة مؤكدة، مع معدل وفيات بلغ نحو 48.6% منذ الإعلان عن تفشي المرض في شهر مايو.
وقد استهدفت الهجمات ضد العاملين في القطاع الصحي مستشفيات ومركبات وكوادر بشرية مشاركة في جهود الاستجابة لفيروس إيبولا، مما يسلط الضوء على التحدي المتمثل في بناء الثقة بين السكان.
وذكر مسؤول محلي أن العاملين في القطاع الصحي في بافواسندي -حيث وقع الهجوم الأخير- يتواجدون حالياً في المستشفى العام تحت حراسة الشرطة، إذ يخشون العودة إلى منازلهم، في حين دفع الجيش أيضاً بتعزيزات مؤقتة إلى المنطقة. وأضاف المسؤول: “لم ينم أي من الممرضين في منازلهم؛ خوفاً على سلامتهم”.
وأشارت مذكرة إلى أنه قبل أيام قليلة فقط، هاجمت حشود غاضبة عاملاً آخر في المجتمع كان يشارك في حملات التوعية حول فيروس إيبولا، وأضرموا النار في منزله.
وكانت وكالة “رويترز” قد أفادت في وقت سابق بأن الانتشار السريع للمعلومات الصحية المضللة كان يشكل تهديداً للعاملين في مجال الرعاية الصحية في شرق الكونغو حتى قبل تفشي فيروس إيبولا؛ إذ قُتل عدد من العاملين الصحيين في مقاطعة تشوبو بعد اتهامهم بنشر مرض وهمي قيل إنه يتسبب في ضمور الأعضاء التناسلية لدى الرجال.
وفي منشور على منصة “إكس” قال جوليان هارنيس، منسق الأمم المتحدة البارز المعني بمكافحة إيبولا: “إن مقتل ممرض في بافواسندي يمثل خسارة لجهود الاستجابة لفيروس إيبولا، وخسارة أكبر بكثير للمرضى”.











































