يتصاعد نزاع بدأ بسبب خلاف حول رفع علم الإقليم الصومالي (أوغادين) في بلدة مويالي الإثيوبية الحدودية مع كينيا، والواقعة بإقليم أوروميا، إلى اشتباكات مستمرة، تبادلت خلالها القوات الأمنية التابعة لإقليمي أوروميا والصومالي إطلاق النار بكثافة.
وفرَّ مئات الإثيوبيين إلى كينيا المجاورة عقب اندلاع اشتباكات مسلحة في بلدة مويالي، وسط استمرار سماع إطلاق النار في الجانب الإثيوبي من البلدة، بينما بدأ الصليب الأحمر الكيني تقديم المساعدات الإنسانية للنازحين وتقييم احتياجاتهم.
ونقل إعلام محلي، عن سكان ومسؤولين أمنيين أن التوترات التي أخذت في التصاعد منذ مساء الأربعاء تحولت إلى اشتباكات مفتوحة يوم الخميس، وامتدت إلى أجزاء من مقاطعات أخرى في جنوب إقليم أوروميا.
المحتويات
خلاف علم “الصومالي” يشعل الاشتباكات
قال سكان مويالي، إن محاولات القوات الخاصة التابعة لإقليم الصومالي رفع العلم، إلى جانب مقتل فتاة بالغة من العمر 13 عامًا، وشائعات غير مؤكدة بشأن محاولة اغتيال مسؤول في المدينة مساء الثلاثاء، أسهمت في تصعيد الوضع.
من جانبه، قال مسؤول في بلدة مويالي من الجانب الخاضع لإدارة إقليم أوروميا إن القتال اندلع فجرًا في مواقع عدة.
في المقابل، رفض سكان مويالي من الصوماليين، الذي فر مع أسرته إلى منطقة إيلو في الجانب الكيني من مويالي، الاتهامات الصادرة عن الجانب الخاضع لإدارة أوروميا، لكنهم أكدوا أن الخلاف بشأن العلم كان محور النزاع.
وقال أحد السكان: “في صباح الخميس، كانت القوات القادمة من أوروميا هي التي أطلقت النار علينا؛ فقد منعتنا من رفع علمنا”.
وأضاف أن هذه القوات أحرقت، بعد اندلاع القتال، منازل تعود إلى سكان صوماليين من مجتمع غارّي، إلى جانب مكاتب ولافتات مختلفة.
كما ذكر أحد سكان مويالي من منطقة تشاموك، أن قوات تابعة لإقليم الصومالي، ومدعومة من الحكومة الإثيوبية ومجهزة بأسلحة ثقيلة، هاجمتهم.
وأضاف أن السكان تعرّفوا على المهاجمين المزعومين من خلال بطاقات هوية عُثر عليها مع مقاتلين قتلى، فضلاً عن معدات اتصالات عسكرية.
سقوط قتلى وجرحى ونزوح مدنيين
أكد مسؤولون أمنيون من الجانبين سقوط قتلى ووقوع إصابات نتيجة الاشتباكات، مع ذلك، لم يكشف أي من الطرفين عن أعداد محددة للقتلى أو الجرحى، رغم اتهام كل طرف الآخر بالاستفزاز، مشيرين إلى ضرورة الحفاظ على سرية العمليات.
وأكد السكان والمسؤولون أن الاشتباكات امتدت بعد ظهر الخميس إلى منطقة بورانا الشرقية، وتصاعدت حدتها في كبيلي ميلكا غوبا بمقاطعة غومي إلدالو، وكبيلي ميلكا أدي وميلكا تشوفي بمقاطعة واتشيله، وإيلا أوربي بمقاطعة أرِيرو.
وتوقفت حركة النقل في مويالي بالكامل وسط القتال، كما فر عشرات المدنيين من البلدة، ولا سيما النساء والأطفال، فيما أفاد شهود عيان وسكان من الجانبين باحتراق عدد كبير من المنازل.
وقال شهود عيان إن قوات الدفاع الوطني الإثيوبية ولا الشرطة الفيدرالية لم تتدخل في الصراع المستمر.
خطة استجابة طارئة
في السياق، أطلقت جمعية الصليب الأحمر الكيني استجابة طارئة لمساعدة الأسر الوافدة إلى مويالي في مقاطعة مارسابيت الكينية، بعد فرارها من انعدام الأمن المرتبط بتجدد الاشتباكات عبر الحدود في إثيوبيا، إذ دفعت المعارك في البلدة الحدودية المتنازع عليها المدنيين إلى البحث عن الأمان في الجانب الكيني.
وقال الأمين العام لجمعية الصليب الأحمر الكيني، أحمد إدريس، في بيان: “أولويتنا هي ضمان أن تكون كل أسرة تصل إلى مويالي آمنة، وأن تجد مأوى، وأن تُعامل بكرامة”، مضيفًا أن موظفي المنظمة ومتطوعيها سيواصلون الاستجابة مع تطور الاحتياجات الإنسانية.
وتهدف الاستجابة الأولية إلى الوصول إلى ألف أسرة، حيث تعمل فرق الجمعية بالتعاون مع حكومة مقاطعة مارسابيت والسلطات الوطنية والشركاء الإنسانيين، لإقامة ملاجئ مؤقتة وتوزيع الخيام والمستلزمات المنزلية الأساسية، بما يشمل البطانيات وحصائر النوم وعبوات المياه البلاستيكية وأطقم أدوات المطبخ.
كما تقدم المنظمة دقيق الحبوب المدعّم المعروف باسم “سوبر سيريل” (Super Cereal)، وهو مخصص لإعداد عصيدة مدعّمة لدعم الاحتياجات الغذائية للأطفال الصغار والنساء الحوامل والمرضعات، فضلا عن تقديم الإسعافات الأولية للأشخاص الذين يحتاجون إلى مساعدة فورية.

بلدة مويالي.. بؤرة توتر جديدة
أثار مقتل الفتاة احتجاجات، وإغلاق المتاجر، وتعطيل خدمات النقل، في وقت ناقش فيه شيوخ المجتمعات المحلية ومسؤولون أمنيون إمكانية إزالة العلم.
ومنذ ذلك الحين، تصاعد النزاع إلى أعمال عنف أوسع نطاقًا، وسط تقارير من السكان عن سقوط ضحايا وتدمير ممتلكات ونزوح مدنيين.
وتُعد مويالي بؤرة توتر تتقاسم إدارتها إداريا منطقتا أوروميا والصومالي، إذ تفصل في بعض المواقع بين المناطق الخاضعة للإدارتين طرق ضيقة لا يتجاوز عرضها حارة واحدة.
وشهدت البلدة مرارًا اشتباكات مرتبطة بالنزاعات الإقليمية بين مجتمعات بورانا في إقليم أوروميا ومجتمعات غارّي في إقليم الصومالي، أسفرت عن سقوط قتلى ونزوح سكان واحتراق منازل.
وتصاعدت التوترات خلال شهري يوليو وأغسطس 2025، بعدما أقر إقليم الصومالي خطة لإعادة الهيكلة الإدارية، تضمنت إنشاء مقاطعات جديدة وإدارات مناطقية.
وأثارت الخطوة احتجاجات وانتقادات من أحزاب معارضة أورومية بسبب التغييرات التي طالت مناطق متنازعًا عليها.
وأعقبت ذلك اشتباكات على طول الحدود بين إقليمي أوروميا والصومال، أسفرت عن مقتل سكان ونزوح أكثر من 288 ألف شخص.
أزمة نزوح مماثلة عام 2018
وتعيد التطورات الأخيرة إلى الأذهان أزمة نزوح سابقة عبر الحدود في مارس 2018، عندما استقبلت السلطات الكينية والمنظمات الإنسانية آلاف الإثيوبيين الفارين من أعمال العنف في مويالي، عقب مقتل مدنيين في البلدة على أيدي أفراد من الجيش الإثيوبي.
وأعلنت جمعية الصليب الأحمر الكيني آنذاك أنها استقبلت ما لا يقل عن ألفي طالب لجوء إثيوبي في البلدة الحدودية الكينية، عقب نزوحهم.
ولا يحدد البيان الحالي لجمعية الصليب الأحمر الكيني عدد الأشخاص الذين عبروا الحدود إلى كينيا، كما لا يحدد السبب الدقيق للاشتباكات الأخيرة بما يتجاوز الإشارة إلى انعدام الأمن عبر الحدود، ولا يوضح خطط تقديم مساعدات طويلة الأجل.
تأتي هذه التطورات بينما تواجه إثيوبيا بؤر توتر وحروب أهلية في مناطق عدة من البلاد، من بينها إقليم تيغراي شمالاً.











































