حصد تفشي إيبولا أرواح نحو 4700 شخص حتى الآن، ولا يزال المرض ينتشر، في وقت سجلت فيه نيجيريا أول إصابة منذ أكثر من عقد.
ولم تم احتواء الوباء بعد، وهناك حاجة إلى تشديد المراقبة، وفق ما قاله جان كاسيا، المدير العام للمراكز الإفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، في مقابلة مع إذاعة فرنسا الدولية.
والمصابة في نيجيريا امرأة عادت إلى العاصمة أبوجا من أوغندا في الثالث من أكتوبر الجاري، في حين قال كاسيا إنها أقامت في العاصمة الأوغندية كمبالا، ولم تزر جمهورية الكونغو الديمقراطية مطلقًا.
وإذا صحت روايته، فإن ذلك يشير إلى احتمال انتقال عدوى تفشي إيبولا داخل أوغندا، وهو ما تنفيه السلطات الأوغندية.
وقالت وزارة الصحة الأوغندية إن المرأة سافرت إلى شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية لأغراض تجارية، وإنها مرت عبر أوغندا فقط.
ويوم الخميس، قال بافيل أورسو، ممثل منظمة الصحة العالمية في نيجيريا، إن المعلومات المتعلقة بالسفر التي قُدمت إلى المنظمة أشارت إلى أوغندا، دون ذكر أي دولة أخرى.
وأوضح كاسيا أن تشخيص إصابة المرأة لم يتم إلا بعد 16 يومًا من وصولها إلى نيجيريا، ما قد يضع مسؤولي الصحة أمام عدد كبير من المخالطين الذين يتعين تتبعهم.
وقالت منظمة الصحة العالمية إنه جرى تحديد 44 مخالطًا وإخضاعهم للمراقبة، فيما يعمل المحققون على تحديد المكان الذي أصيبت فيه المرأة بالعدوى.
المحتويات
تفشي إيبولا: أزمة آخذة في الاتساع
أُعلن عن تفشي الوباء في جمهورية الكونغو الديمقراطية في 15 مايو الماضي، وأصبحت هذه الموجة ثاني أكبر تفشٍ للإيبولا مسجل على الإطلاق، وفقًا للمراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها.
وتُظهر أحدث الأرقام الصادرة عن المركز، والتي تغطي الفترة منذ بداية التفشي وحتى يوم الأربعاء، تسجيل 9735 إصابة مؤكدة و4690 وفاة، وقعت الغالبية العظمى منها في جمهورية الكونغو الديمقراطية.
وتسبب في هذا التفشي سلالة “بونديبوغيو”، وهو أحد أنواع فيروس الإيبولا الذي لا يتوفر له لقاح معتمد أو علاج محدد، وكانت منظمة الصحة العالمية قد أعلنت التفشي حالة طوارئ صحية عالمية في 17 مايو.
وينتقل فيروس الإيبولا عن طريق الملامسة المباشرة لدماء المصابين بالمرض أو سوائل أجسامهم الأخرى، أو سوائل الأشخاص الذين توفوا بسببه، وكذلك عن طريق المواد الملوثة، كما لا ينقل المصابون العدوى قبل ظهور الأعراض عليهم.
وقد تستغرق الأعراض ما يصل إلى 21 يومًا للظهور، وهو ما يفسر إخضاع المخالطين للمراقبة لمدة 21 يومًا.
لا دولة آمنة
قال كاسيا لإذاعة إن الدول بحاجة إلى تعزيز مراقبة الإيبولا، مشيرًا إلى أن حالة النيجيرية المصابة “تُظهر أن التفشي خطير”، مرجحًا وجود عدد كبير من المخالطين.
عادت المريضة إلى أبوجا يوم 3 أكتوبر، وظهرت عليها الأعراض في السادس من الشهر ذاته، وتوجهت إلى منشأة صحية خاصة، ثم إلى منشأة أخرى، قبل إدخالها المستشفى في 11 أكتوبر، وشُخّصت إصابتها يوم الاثنين، وسط توقعات بوجود عدد كبير من المخالطين.

كاسيا أوضح أن المرأة النيجيرية لم تذهب إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية مطلقًا، بل أمضت أسبوعين في كمبالا مع زوجها، ولم تغادر المدينة، ثم سافرت من كمبالا إلى أبوجا مرورًا بأديس أبابا، وقالت إنها لم تكن تعاني أي أعراض عند وصولها إلى أبوجا، وبدأت الأعراض في الظهور بعد بضعة أيام.
وشدد على أن الأعراض قد تظهر في أي وقت خلال فترة تتراوح بين صفر و21 يومًا بعد الإصابة، قائلاً قد تلتقط الفيروس في يوم، ثم تمرض بعد ثلاثة أيام أو ستة أيام أو حتى في اليوم العشرين.
وردًا على سؤال هل يعني ذلك وجود إصابات بالإيبولا في أوغندا، خلافًا لما تقوله سلطاتها؟، قال كاسيا إن هذا أمر ستتم مناقشته مع السلطات الأوغندية لتحديد المكان الذي أقامت فيه المرأة على وجه الدقة، والأشخاص الذين خالطتهم.
كما دعا إلى عقد اجتماع لوزراء الصحة الأفارقة كافة يوم الأربعاء لمناقشة حركة التنقل عبر الحدود.
وفوق كل شيء، أكد على ضرورة إدراك أنه لا توجد دولة آمنة ما لم تعزز المراقبة، ليس عند الحدود فحسب، بل داخل المنشآت الصحية الخاصة والعامة أيضًا.
تفشي إيبولا لم يبلغ ذروته بعد
تعيبًا على ساؤال هل تجاوز التفشي ذروته؟ أوضح كاسيا أن المرض ينتشر جغرافيًا داخل جمهورية الكونغو الديمقراطية، حيث تأثرت ثماني مقاطعات حتى الآن، وبات ينتشر عبر إفريقيا، وأخيرًا لا يزال هناك نحو 65 إلى 70 إصابة جديدة يوميًا.
ومع استمرار تداول الفيروس وظهور حالات عديدة داخل المجتمعات المحلية، قال إن التفشي لا يزال خطيرًا ولم تتم السيطرة عليه بعد.
وسجلت كينيا تسع إصابات، بينها وفاة واحدة، ما يضع بطولة كأس الأمم الإفريقية لكرة القدم المقررة في يونيو المقبل، والتي تستضيفها كينيا بالاشتراك مع أوغندا وتنزانيا، موضع شك.
في هذا السياق، أوضح كاسيا، أن بطولة كأس الأمم الإفريقية ليست معرضة للخطر في هذه المرحلة، لأن كينيا تقوم بعمل ممتاز، وقد أُدرجت الحالات التسع التي حُددت في كينيا جميعها بالفعل ضمن قائمة المخالطين.
ولدى أوغندا الآن قائمة واسعة جدًا بالمخالطين، تضم نحو 140 شخصًا، وقد أدت أوغندا أيضًا عملاً ممتازًا، وفق قوله.
كما أشار إلى الحاجة إلى البحث الدقيق عن الحالات؛ إذ لا يزال التفشي خطيرًا في جمهورية الكونغو الديمقراطية.
ومبديًا عدم قلقه بشأن كأس الأمم الإفريقية، قال إنه سيناقش الأمر مع باتريس موتسيبي، رئيس الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، وأنه سيعقد اجتماعًا لمناقشة هذه المسائل.
شفافية تمويل الاستجابة للإيبولا
كان كاسيا قد قال الأسبوع الماضي في كينشاسا، إن سلطات البلاد لا تملك معلومات بشأن نحو 700 مليون دولار من أصل 962 مليون دولار جمعها المجتمع الدولي.
ووصف ذلك بأنه أمر غير مقبول، وقد فهم البعض تصريحاته بشأن غياب الوضوح في إدارة تمويل مكافحة الإيبولا على أنها تلميح إلى اختلاس الأموال.
وفي تعقيبه، قال إنه “لا داعي للبحث عن معانٍ خفية بين السطور”، موضحًا: “لقد قلت ذلك بوضوح تام، تحدثت عن غياب الوضوح لأن الحكومة لم تكن على علم بهذه الموارد”.
وأضاف “لم أقل قط إن الأموال اختُلست، ولم أقل إنها أُسيء استخدامها، كل ما نريده هو أن تكون الحكومات على علم بكل الموارد التي تدخل بلدانها، وهذا ما ينبغي أن تعنيه السيادة الإفريقية التي ندافع عنها يوميًا”.
وتابع: نسعى إلى الحصول على المعلومات، ونعمل على بناء شراكة قائمة على الاحترام والشفافية، مشيرًا إلى أن الحكومات الإفريقية تريد العمل مع الجميع، وتعمل المراكز الإفريقية لمكافحة الأمراض مع الجميع، لكنه طالب في الوقت ذاته من الشركاء والحكومات الأفريقية أن يتحلوا بالشفافية الكاملة.
نقلاً عن إذاعة فرنسا الدولية











































