استكملت روسيا برنامجًا للمساعدات العسكرية بقيمة 53 مليون دولار في أوغندا، بعد أربع سنوات من تزويد الدولة الواقعة في شرق إفريقيا بست مروحيات هجومية من طراز «مي-28»، في خطوة تعكس استمرار التعاون العسكري بين موسكو وكمبالا، رغم التقارير التي تتحدث عن نقص المعدات العسكرية الروسية نتيجة الحرب المستمرة في أوكرانيا.
وافتتح الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني، الذي يتولى السلطة منذ عام 1986، عددًا من المنشآت والمرافق العسكرية الممولة من روسيا، خلال زيارة وفد روسي برئاسة الفريق ألكسندر كشمينوفسكي، أحد كبار المسؤولين العسكريين الروس المعنيين بالتعاون الدفاعي الدولي.
وكانت المشروعات قد أُعلن عنها للمرة الأولى في أكتوبر 2025، وتشمل مرافق لصيانة المعدات العسكرية، وتعزيز الأمن البحري، والتدريب العسكري، في إطار تعاون دفاعي ممتد بين البلدين.
وسلّمت روسيا أوغندا ما لا يقل عن ست مروحيات هجومية من طراز «مي-28 إن» عام 2022. وأكدت قوات الدفاع الشعبية الأوغندية، في مارس 2023، أن 12 طيارًا و52 مهندسًا أكملوا دورة تدريبية استمرت ثمانية أشهر في جناح سوروتي للقوات الجوية.
وأشار موقع «ديفنس إكسبريس» الأوكراني المتخصص في الشؤون الدفاعية إلى هذه الصفقات باعتبارها دليلًا على استمرار صادرات موسكو العسكرية إلى الدول الإفريقية، رغم المتطلبات المتزايدة التي تفرضها الحرب في أوكرانيا على قدراتها العسكرية والصناعية.
وتتضمن حزمة المساعدات الروسية منشأة للصيانة والدعم الفني في معسكر «ماجاماجا» العسكري بمنطقة جينجا، حيث سبق لأوغندا تجميع مركبات «نيوكا» المدرعة ذات الدفع الرباعي، المصممة في جنوب إفريقيا.
كما تشمل المشروعات منشآت للأمن البحري في قاعدة اللواء البحري الخامس عشر التابعة لقوات الدفاع الشعبية الأوغندية في مدينة عنتيبي، إلى جانب تجهيزات للرصد والمراقبة، وثمانية قوارب، ورصيف عائم، وورش للصيانة. وتضم الحزمة أيضًا منشأة تدريب مخصصة للمركبة المدرعة «بي آر دي إم-2 إم إس»، المستخدمة في مهام الاستطلاع العسكري.
كما افتتح موسيفيني منشأة الإصلاح الميكانيكي في «ماجاماجا»، بهدف تعزيز قدرة القوات المسلحة الأوغندية على صيانة المركبات والمعدات الثقيلة محليًا، وتقليل اعتمادها على الخدمات الفنية الخارجية.
وقال موسيفيني، خلال مراسم الافتتاح، إنه يود في المقام الأول توجيه الشكر إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والوفد الروسي على المعدات التي وصفها بأنها هدية تبلغ قيمتها 53 مليون دولار.
وتُعد أوغندا من العملاء القدامى للصناعات الدفاعية الروسية، إذ يعتمد جزء كبير من ترسانتها العسكرية على معدات سوفيتية وروسية الصنع، تشمل الطائرات والمروحيات والدبابات ووسائل الدفاع الجوي المحمولة.
ووفقًا لبيانات تقرير «التوازن العسكري » (The Military Balance 2022)، اشترت أوغندا من روسيا ست مقاتلات من طراز «سوخوي سو-30 إم كيه 2»، إضافة إلى 44 دبابة من طراز «تي-90 إس».
كما تضم ترسانة القوات الجوية الأوغندية ست مروحيات هجومية من طراز «مي-28»، وخمس مروحيات من طراز «مي-24»، وست مروحيات نقل من طراز «مي-17»، فضلًا عن أكثر من أربع طائرات قديمة من طراز «ميغ-21» مدرجة ضمن الطائرات المخزنة.
وتشير تقديرات أخرى لحجم المعدات العسكرية الأوغندية إلى امتلاك البلاد نحو 50 دبابة من طراز «تي-72» بمختلف نسخه، و185 دبابة قديمة من طرازي «تي-54» و«تي-55»، و20 دبابة برمائية من طراز «بي تي-76». وتشمل الترسانة كذلك 37 مركبة قتالية للمشاة من طراز «بي إم بي-2»، و15 ناقلة جنود مدرعة من طراز «بي تي آر-60».
ويعكس هذا التنوع في المعدات حجم اعتماد الجيش الأوغندي على المنظومات العسكرية الروسية والسوفيتية، وهو ما يجعل خدمات الصيانة وقطع الغيار والتدريب الفني عناصر أساسية لاستمرار تشغيل هذه الترسانة بكفاءة. وتنضم أوغندا إلى الجزائر ضمن عدد محدود من الدول الإفريقية التي تشغّل المروحيات الهجومية الروسية من طراز «مي-28».
وفي منطقة الساحل الإفريقي، تشغّل مالي وبوركينا فاسو والنيجر أيضًا مروحيات هجومية روسية الصنع، من بينها طرز «مي-24» و«مي-35»، وهو ما يعكس استمرار حضور موسكو في سوق الطيران العسكري الإفريقي.
لكن التعاون العسكري بين أوغندا وروسيا يختلف عن طبيعة العلاقات الأمنية التي تربط موسكو ببعض دول الساحل؛ إذ يتركز في كمبالا على شراء الأسلحة، والتدريب العسكري، والمساعدات الفنية، دون نشر قوات قتالية روسية أو وحدات من «الفيلق الإفريقي» الروسي على الأراضي الأوغندية، وفقًا للتقرير.
ويبرز استكمال حزمة المساعدات البالغة 53 مليون دولار أهمية التعاون الدفاعي طويل الأمد بين البلدين، الذي لا يقتصر على توريد الأسلحة، بل يمتد إلى إنشاء البنية التحتية للصيانة والتدريب وتعزيز القدرات الفنية المحلية للجيش الأوغندي.











































