بقلم: عبد العزيز ديديو
ترجمة: سيدي.م. ويدراوغو
فاجأ إعلانُ تحالفٍ سياسي-عسكري جديد يحلّ محلّ تحالف AFC-M23، الذي يخوض القتال ضد القوات الحكومية في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، كثيرًا من متابعي الشأن الكونغولي.
يحمل التحالف الوليد اسم FRN (جبهة إعادة تأسيس الأمة)، ويتزعّمه الرئيس السابق جوزيف كابيلا، الذي صدر بحقه حكمٌ بالإعدام غيابيًّا عن محكمة عسكرية في نهاية سبتمبر 2025.
وبتصدّره هذا التمرّد الذي يبسط سيطرته على شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، باتت تحرّكات كابيلا وحلفائه محلّ قراءةٍ دقيقة لدى المحللين السياسيين، الذين يرون أن ولادة الجبهة “تُعيد خَلْط الأوراق على المستويات العسكرية والسياسية والدبلوماسية في البلاد”.
الأفكار العامة:
- -فاجَأ إعلانُ تحالفٍ سياسي-عسكري جديد يحلّ محلّ تحالفAFC-M23، المتشبث بالقتال ضد الجيش الكونغولي في شرق البلاد، كثيرًا من متابعي الشأن الكونغولي.
- -يحمل التحالف الوليد اسم FRN (جبهة إعادة تأسيس الأمة)، ويتزعّمه الرئيس السابق جوزيف كابيلا، الذي أصدرت محكمة عسكرية بحقّه حكمًا بالإعدام غيابيًّا أواخر سبتمبر.
- -ومع تصدُّر هذا التمرد الذي يسيطر على شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، أصبحت تحركات كابيلا وحلفائه محلّ تدقيق لدى المحللين، الذين يرون أن ميلاد الجبهة “يُعيد خلط الأوراق عسكريًّا وسياسيًّا ودبلوماسيًّا”.
- -يأتي نشوء الحركة، التي توحّد قوى كابيلا مع تحالف القوى من أجل التغيير-حركة 23 مارس، في سياق سياسي مضطرب داخل البلاد.
- -وقال كلود إيبالانكي، مستشار الجبهة، في مؤتمر صحفي مشترك بمقر الرئيس السابق: “أُنشئت حركة سياسية-عسكرية هي جبهة إعادة تأسيس الأمة”، مضيفًا إن “جوزيف كابيلا أصبح رئيسًا له”.
- -في 30 سبتمبر 2025، أصدرت محكمة عسكرية رفيعة حكمًا بإعدام كابيلا غيابيًّا، بعد إدانته بـ”التآمر والخيانة والاغتصاب وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية”.
- -ويرى المحلل السياسي كريستيان موليكا، المنسّق الوطني لـ”ديناميات علماء السياسة في الكونغو الديمقراطية”(Dypol)، أن قيام الجبهة “يعزّز ما ردده الرئيس تشيسيكدي نحو عامين، حين أعلن أن كابيلا هو الزعيم الحقيقي لتحالف القوى من أجل التغيير-حركة 23 مارس”.
- -فهل تلتزم الجبهة بما وقّعته حركة 23 مارس في الدوحة، خصوصًا وقف إطلاق النار؟ أم ستُدشِّن دينامية جديدة تُضْعِف كل ما تحقّق، وتقلب الموازين وتُعيد رسم خارطة القوى؟
ما نعرفه عن تأسيس جبهة إعادة تأسيس الأمة
جاء الإعلان خلال مؤتمر صحفي عُقد في مقرّ إقامة الرئيس السابق جوزيف كابيلا في غوما، تلك المدينة الواقعة شرقي الكونغو الديمقراطية والخاضعة لسيطرة حركة التمرّد M23.
وجلس إلى الطاولة القادةُ الأبرز لهذه الحركة السياسية-العسكرية الجديدة، التي تحلّ اليوم محلّ تحالف AFC-M23 الذي ظلّ لسنوات يقاتل القوات الحكومية في هذا الجزء من البلاد.
وقال كلود إيبالانكي، مستشار الجبهة، في المؤتمر الصحفي المشترك الذي استضافه مقرّ الرئيس السابق: “أُنشئت حركة سياسية-عسكرية هي FRN(جبهة إعادة تأسيس الأمة)، مضيفًا أن “جوزيف كابيلا أصبح رئيسًا لها”.
وبتولّي الرئيس الكونغولي السابق قيادة هذا التمرّد، يصبح نوّابه زعماءَ المتمرّدين كورنيل نانغا، وبرتراند بيسيموا، وفريدي كانيكي، وسلطاني ماكينغا.
تحالفٌ وُلِدَ في لحظة سياسية مشحونة
يأتي نشوء هذه الحركة، التي تجمع قوى جوزيف كابيلا إلى تحالف القوى من أجل التغيير-حركة 23 مارس، في سياق سياسي مضطرب داخل جمهورية الكونغو الديمقراطية.
فمنذ أشهر، تدفع الأغلبية الرئاسية باتجاه تعديل دستوري مقترح أثار تكهّنات حول نيّة فيليكس تشيسكيدي الترشّح لولاية ثالثة. والمفترض أن ينهي الرئيس الكونغولي، البالغ من العمر 63 عامًا، ولايته الثانية والأخيرة ذات السنوات الخمس في عام 2028.
أما المعارضة، التي خرجت في تظاهرات عدّة ضد المشروع، فترى في هذا التعديل “مناورة سياسية” غايتها إبقاء رئيس الدولة في السلطة، في حين يَحصر الدستور الكونغولي الرئاسة في فترتين لا غير.
وعلى الصعيد الميداني، كانت قوات حركة 23 مارس قد استولت على مساحات واسعة في شرق البلاد خلال هجومٍ شنّته العام الماضي.
وطوال أشهر، اتّهمت السلطات الكونغولية الرئيس السابق جوزيف كابيلا بدعم الجماعات المتمرّدة المسيطرة على جزء من الشرق، بل بأنه زعيمها الفعلي.
وكان كابيلا قد ظهر في غوما عام 2025، ليلتحق به منذ ذلك الحين كثيرٌ من حلفائه السابقين في هذا الجزء من الأراضي الكونغولية الخاضع لحركة M23.
حكمٌ بالإعدام غيابيًّا
في 30 سبتمبر 2025، أصدرت محكمة عسكرية رفيعة المستوى حكمًا بإعدام جوزيف كابيلا غيابيًّا، بعد إدانته بتُهَم “التآمر والخيانة والاغتصاب وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية”.
كما أُلزم بدفع أكثر من 30 مليار دولار تعويضاتٍ للدولة الكونغولية ولمحافظتَي كيفو الشمالية وكيفو الجنوبية.
ورأت المحكمة العسكرية العليا في كينشاسا، في حكمها، أن الرئيس السابق، الذي غاب عن محاكمته ولم يمثّله محامٍ، كان “متواطئًا مع رواندا”، معتبرةً أنه الزعيم الحقيقي لجماعة المتمرّدين AFC-M23. ووصف مقرّبون منه المحاكمة بأنها “مهزلة”، غير أن ذلك لم يَحُل دون إصدار القضاة العسكريين أمرًا باعتقاله الفوري.
قراءة محلّلَين كونغوليَّين
يرى خبير الجغرافيا السياسية ماكانغو سيلاس ميميل أن تحالف الجبهة، بتركيبته متعددة العناصر، قد يُضفي بُعدًا جديدًا على الأزمة الأمنية التي ترزح تحتها البلاد منذ سنوات.
ويقول الدكتور سيلاس: “البُعْد الأول سياسي؛ إذ سيمنح نوعًا من الشرعية لتحدّي سلطة كينشاسا”. ويوضح أن “هذا التمرّد بات مهدّدًا باكتساب شرعية بسبب مكانة الشخص الذي يقوده، أي الرئيس جوزيف كابيلا”، وأن “تحدّي النظام القائم قد يأخذ بُعدًا وطنيًّا بالنظر إلى ما كانه كابيلا وما يمثّله سياسيًّا”.
وعلى المستوى العسكري، يحذّر من “خطر التقارب بين شبكات جوزيف كابيلا النائمة داخل الجيش وحركة 23 مارس”، قائلًا: “لنتذكّر أنه شغل منصب رئيس الأركان سنوات عدّة، ورئاسة الجمهورية ثمانية عشَر عامًا. ثمة بالتأكيد شبكة كابيلا، أي أشخاص رُقّوا ودُرّبوا وعُيّنوا في عهده، وقد يظلّون للأسف مُوالين له. وهذه الشبكات الخاملة قد تكون تربةً خصبة لتحالف القوى–حركة 23 مارس”.
ومن جهته، يرى المحلل السياسي كريستيان موليكا، المنسّق الوطني لـ”ديناميات علماء السياسة في الكونغو الديمقراطية” (Dypol)، أن قيام الجبهة (FRN) “يعزّز ما ظلّ الرئيس تشيسكيدي يردّده نحو عامين، حين أعلن أن كابيلا هو الزعيم الحقيقي لتحالف القوى من أجل التغيير–حركة 23 مارس”.
ويضيف “الآن وقد سقطت الأقنعة، تتعزّز رواية الرئيس بأن الرجل كان دائمًا هو المسؤول، وها هو اليوم يتحمّل عبء المعركة”.
ماذا يُنتظَر الكونغو الديمقراطية؟
تتحدّث الجبهة، في أهدافها المعلنة رسميًّا، عن رغبتها في “إعادة تأسيس الأمة، واستعادة عمل مؤسسات الجمهورية، ووضع حدٍّ للاستبداد”.
وحين سُئل الدكتور سيلاس ماكانغو عن هذه التصريحات، دعا إلى القراءة بين السطور لإدراك الأهداف الحقيقية للحركة، قائلا “يمكن للمرء أن يقرأ أيضًا رغبةً في توسيع القاعدة السياسية للمعارضة إلى ما وراء الأراضي التي يسيطر عليها حتى الآن تحالف القوى–حركة 23 مارس؛ أي أن اللجوء إلى غزو أراضٍ جديدة أو مدن أو حتى محافظات جديدة أمرٌ ممكن، بل مرجَّح جدًّا”.
ويذهب المحلّل إلى أن أحد “الأهداف غير المُعلَنة للرئيس كابيلا، الذي لم يتقبّل إقصاءَه ولا حكم الإعدام الصادر بحقه، هو السعي إلى العودة إلى الساحة السياسية ولعب دور قيادي، بل ربما محاولة الوصول مجددًا إلى أعلى منصب”. فبتصدّره هذا التمرّد، يسعى الرئيس السابق كابيلا إلى التأثير في الحياتين السياسية والعسكرية في البلاد.
السيناريو الأرجح
يرى كريستيان موليكا أن عودة القتال واردة، لكن شنّ هجوم عسكري باتجاه كينشاسا يبقى “مستبعدًا في هذه المرحلة من موازين القوى على الأرض”، مضيفًا “نتوقّع استئناف القتال في جنوب كيفو، باتجاه أوفيرا، وربما امتداده نحو كاتانغا؛ وهذا هو السيناريو الأرجح”.
وأردف بالقول “ستكون عمليةً تستهدف قطع مصدر الدخل الرئيسي للنظام، أي كاتانغا. وإذا نجحوا في قطعه، شكّل ذلك ضغطًا قويًّا على حكومة كينشاسا”.
أما عن هجوم محتمل على كينشاسا، فيضع موليكا الأمور في نصابها قائلًا: إن “ثمة ما يدعو إلى التشكيك في القدرة العسكرية للحركات المتمرّدة وفي جدوى عملية كهذه”. فالوصول إلى كينشاسا يستلزم دعمًا دبلوماسيًّا حقيقيًّا من دول المنطقة. فهل يؤيّد رؤساء دول المنطقة قيادة كابيلا لتمرّدٍ أم يعارضونها؟ وهل يملك القدرات العسكرية والعدد الكافي من المقاتلين والموارد اللوجستية والإستراتيجية لبلوغ هذا الهدف؟ الأيام وحدها كفيلة بالإجابة.
ووفق المحللَيْن، فإن وجود كابيلا على رأس هذه الحركة يمنح الرئيس الرواندي كاغامي ذريعةً للقول: إن الأزمة كونغولية في جوهرها، وإن رواندا جرى توريطها بغير حقّ، تمهيدًا لبناء سردية تَقِي بلاده عقوباتٍ أمريكية. ومع ذلك، يبقى نظام AFC-M23 معتمدًا لوجستيًّا على دعم كيغالي.
ويختم كريستيان موليكا: “لن تتبدّل الأمور جذريًّا؛ فالعلامة التجارية هي التي تطوّرت، أما النفوذ الرواندي على حركة M23 فلن يتغيّر بوجود الجبهة”.
جبهة كابيلا وعملية الدوحة
يرى المحلّلان الكونغوليان أن إعادة تموضع القوى السياسية جاريةٌ بالفعل، سواء في إطار الحوار السياسي الذي أطلقه الرئيس أو ضمن عمليات السلام المختلفة الجارية حاليًّا. غير أنهما يتساءلان عن الموقف الذي ستتبنّاه الجبهة (FRN)، من دون أن يقطعا برأي حاسم: هل ستلتزم الجبهة بما وقّعته حركة 23 مارس في الدوحة، وخاصةً وقف إطلاق النار؟ أم أنها ستُدشِّن ديناميكية جديدة تضع كل العمليات المُنجَزة موضع تساؤل، على نحو قد يقلب الوضع رأسًا على عقب ويعيد رسم موازين القوى؟
تساؤلات تظلّ، في هذه المرحلة، بلا إجابة ضمن السياق السياسي الراهن لجمهورية الكونغو الديمقراطية.
………………………….
رابط المقال:










































