أعادت شهادة “مزعومة” بثها التلفزيون الرسمي في النيجر، الجمعة، الجدل حول قضية الضابط البنيني باسكال تيغري؛ بعدما قال مفتش الشرطة النيجري حبيبو عمر ماماني إنه تم تكليفه بتحديد مكان تيغري وتنظيم إخراجه من النيجر.
وتلاحق السلطات البنينية باسكال تيغري على خلفية قيادته محاولة الانقلاب الفاشلة على الرئيس السابق باتريس تالون في ديسمبر 2025.
تضمنت شهادة ماماني اتهامات للمعارض النيجري أنجي شيكارو بالتواصل معه بشأن “المهمة المزعومة”، إلى جانب تفاصيل عن تحويلات مالية ووعود بمناصب رسمية وجوازات سفر دبلوماسية، بينما نفى شيكاراو “بشدة” هذه الاتهامات.
وأمادو أنجي بارو شيكارو رجل أعمال، وناشط سياسي، وشخصية عامة في النيجر، ظهر كأحد الوجوه المؤثرة في المشهدين السياسي والاقتصادي في بلاده، يُعرف بانتمائه والدفاع عن “الحزب النيجري من أجل الديمقراطية والاشتراكية” وهو حزب الرئيس النيجري المعزول محمد بازعوم.
ومنذ الانقلاب العسكري في النيجر 2023 والإطاحة ببازعوم، تحول شيكارو إلى معرض شرس للمجلس العسكري الحاكم بقيادة الجنرال عبد الرحمن تشياني، ويلاحقه القضاء العسكري في النيجر بتهم تتعلق ببث بيانات تهدف إلى “إثارة الاضطراب والنظام العام”.
المحتويات
البحث عن باسكال تيغري
قال مفتش الشرطة حبيبو عمر ماماني، المعروف بلقب “المتمرد”، في إفادة بثتها إذاعة وتلفزيون النيجر (RTN)، إن أنجي شيكارو طلب منه، في 27 فبراير الماضي، تحديد مكان المقدم باسكال تيغري وتنظيم إخراجه من النيجر.
وبحسب رواية ماماني، أبلغه شيكارو بأن المهمة كلف بها من جانب مسؤول في مديرية الأمن والاستخبارات البنينية.
وأضاف أن المشاركين في “العملية” وُعدوا بمكافآت مالية تبلغ 50 مليون فرنك إفريقي لكل شخص، إلى جانب جوازات سفر دبلوماسية بنينية وتعيينات في وظائف رسمية، حال نجاح المهمة.
وقال ماماني إن تفاصيل هذه الوعود تمت مناقشتها في التاسع من مارس الماضي، زاعمًا أنه “لم يكن مهتمًا بالامتيازات المعروضة، لكنه أبدى استعداده لتوفير أشخاص قادرين على تنفيذ العملية”.
تحدث الشرطي أيضًا عن أموال قال إنها خُصصت لتمويل البحث عن تيغري، ووفق إفادته، تسلّم شيكارو 5 ملايين فرنك إفريقي من أشخاص قال إنهم بنينيون، لكنه لم يحول إلى المجموعة سوى مليوني فرنك، واحتفظ بالمبلغ المتبقي.
وأدعى أنه تسلّم المبلغ في السوق الكبرى في نيامي، عبر وسيط يُدعى “زاكو”، مشيرًا إلى لقاء في مدينة “مالان فيل” البنينية مع رجل استخدم الاسم المستعار “ديفيد”، قال إنه أبلغه بتحويل 5 ملايين فرنك إفريقي إلى شيكارو لتمويل البحث عن تيغري ورجاله في النيجر.
ولم يتسن التحقق بصورة مستقلة بشأن ما أثاره الضابط النيجري في شهادته “المزعومة”.
أنجي شيكارو ينفي الاتهامات
في بيان نشره على حسابه الرسمي على “فيسبوك”، ,موقعًا من باريس، نفى أنجي شيكارو، الجمعة، اتهامه بمحاولة اختطاف عسكري بنيني في النيجر أو التسلل، مشددًا على أنه “يرفض هذه الادعاءات رفضًا قاطعًا”، معتبرًا إياها “اتهامات خطيرة لا يستند ما نُسب إليه بشأنها إلى أي أساس مثبت”.
كما قال إنه يحتفظ بحقه في “اتخاذ جميع الإجراءات القانونية المناسبة لحماية حقوقه وسمعته”، ملوحًا بملاحقة الجهات التي قال إنها تقف وراء “اختلاق روايات متضاربة لا أساس لها”.
وربط شيكارو الاتهامات بظهوره الأخير في مقطع فيديو عبر شبكات التواصل، معتبرًا أن ذلك لم يرق لـ”الانقلابيين”.
واتهم كذلك المجلس العسكري الحاكم بـ”محاولة صرف الأنظار عن نقص الإمدادات وأوجه الحرمان التي يعاني منها النيجريون”، مشددًا على أن “الهجمات الشخصية والروايات الكاذبة لن تثنيه عن موقفه”، حسب قوله.
ولم يتضمن رد شيكارو تفاصيل إضافية بشأن التحويلات المالية التي تحدث عنها ماماني أو الأشخاص الذين ذكر أنهم شاركوا في الاتصالات المتعلقة بالمهمة.
انقلاب بنين 2025
ارتبط اسم باسكال تيغري بمحاولة الانقلاب التي شهدتها بنين في السابع من ديسمبر 2025، عندما ظهر عسكريون على التلفزيون الوطني معلنين عزل الرئيس باتريس تالون وتعليق الدستور وحل الحكومة، وتشكيل ما أطلقوا عليه “اللجنة العسكرية لإعادة التأسيس”.
ووفق تقارير صحفية عن مسيرته العسكرية، تدرج تيغري في المناصب العسكرية قبل تولي قيادة مجموعة القوات الخاصة، كما شارك في “عملية ميرادور” (Opération Mirador) ، التي أُطلقت عام 2022 لمواجهة الهجمات الإرهابية في شمال غرب بنين.
وخلال محاولة الانقلاب على تالون، هاجم المتمردون مواقع في مدينة كوتونو، بينها محيط القصر الرئاسي ومقر إقامة تالون، وسيطروا لفترة قصيرة على هيئة البث الحكومية، وأعلنوا عزل الرئيس وتعليق الدستور وحل الحكومة.
لكن القوات الموالية لتالون استعادت السيطرة على المواقع المستهدفة، بدعم جوي نيجيري، وأُحبطت المحاولة.
واحتجز المهاجمون ضابطين كبيرين، هما رئيس أركان الجيش الجنرال أبو عيسى، ورئيس أركان الحرس الوطني العقيد فايزو غومينا، قبل الإفراج عنهما في اليوم التالي، بينما قُتل أحد أفراد الحرس الرئاسي خلال الاشتباكات، وعقب فشل المحاولة، أعلنت السلطات البنينية ملاحقة تيغري ومشتبهين آخرين.
أما شهادة ماماني، فتضمنت ادعاءً بأن أطرافًا سعت إلى تحديد موقع تيغري داخل النيجر وتنظيم إخراجه منها، ولم تتوافر معلومات مستقلة تؤكد وجوده في الأراضي النيجرية خلال الفترة التي تحدث عنها الشرطي.
تمرد نيامي أغسطس 2026
في أواخر أغسطس الماضي، شهدت العاصمة النيجرية نيامي اشتباكات وإطلاق نار استهدفا القاعدة الجوية 101 ومواقع عسكرية أخرى، في أحداث شارك فيها عسكريون من وحدات خاصة.
وأعلنت السلطات النيجرية استعادة السيطرة على القاعدة، فيما أكدت كونفدرالية دول الساحل، التي تضم النيجر ومالي وبوركينا فاسو، دعمها للمؤسسات النيجرية، ووصفت ما جرى بأنه محاولة لزعزعة الاستقرار.
وفي أعقاب الاشتباكات، بث التلفزيون الرسمي إفادات لمسؤولين وعسكريين نيجريين تضمنت اتهامات بوجود صلات خارجية بالأحداث، ولاحقًا قال النقيب روجيه غابرييل إنه تلقى معلومات عن خطط تدخل خارجي محتملة شملت تشاد وبنين وكوت ديفوار وفرنسا والإمارات.
ولم تُرفق تلك المزاعم، في هذه الإفادة، بأدلة تتيح التحقق المستقل منها، وفي وقت لاحق صدرت بيانات نفي متلاحقة من غالبية الدول المذكورة.
وجاءت شهادة ماماني لاحقًا، وتناولت اتصالات قال إنها جرت بشأن تحديد مكان تيغري وإخراجه من النيجر، إلى جانب اتهامات تتعلق بجهات بنينية.
ولم تكشف الشهادة المزعومة عن نتائج تحقيق مستقلة تثبت وجود صلة بين المهمة والأحداث التي شهدتها نيامي في أغسطس.
التوتر بين النيجر وبنين
تدهورت العلاقات بين البلدين الجارين، بشكل حاد بعد الانقلاب الذي وقع في النيجر 2023، والذي أوصل الجنرال تشاني إلى السلطة.
واتهم النظام العسكري الذي أطاح بالرئيس بازعوم، المقرب من باريس، الرئيس البنيني السابق باتريس تالون وقادة إقليميين آخرين بـ”التخطيط لتدخل عسكري” بتوجيه من المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (إيكواس) لإعادة النظام الدستوري.
وفي مناسبات عديدة، اتهم الجيش الحاكم في نيامي بنين بـ”إيواء قوات فرنسية يُزعم أنها تسعى لغزو البلاد بدعم من دول أخرى في المنطقة”، وهو اتهام نفته كوتونو وباريس باستمرار.
كما اتهم المجلس العسكري النيجري بنين بـ”التورط في العقوبات” التي فرضتها إيكواس، بما في ذلك إغلاق الحدود الذي نفذته المنظمة الإقليمية بعد الإطاحة بالنظام الدستوري في البلاد عام 2023.
وتدهورت العلاقات لاحقاً وسط اتهامات متبادلة بـ”دعم جماعات مسلحة تنشط في النيجر” و”دعم مدبري الانقلاب” بعد محاولة انقلاب فاشلة ضد باتريس تالون في ديسمبر الماضي.

روموالد واداني وانفراجة العلاقات
بعد ثلاث سنوات من التوتر الذي أدى إلى إغلاق الحدود بين بنين والنيجر، لمّح البلدان مؤخرًا إلى قرب إعادة فتح حدودهما المشتركة.
يعود انفراج العلاقات بين النيجر وبنني إلى تغيير النظام في البلد الأخير، في أبريل الماضي، مع انتخاب الرئيس الجديد روموالد واداني.
بعد أسبوع واحد فقط من توليه منصبه، زار واداني، النيجر في الثاني من يونيو، مدشنًا بذلك انفراجة في العلاقات المتوترة بين البلدين منذ عام 2023.
وبعد ثلاثة أسابيع فقط من هذه الزيارة، باتت الحكومتان على وشك الوفاء بالالتزامات الواردة في البيان المشترك الصادر عقب اجتماع الرئيسين عبد الرحمن تشاني وروموالد واداني.
وفي يوليو الماضي، عقب محادثات في كوتونو، أعلن البلدان عن إحراز “تقدم ملحوظ” في مجال الأمن وعبور البضائع، وباتت إعادة فتح الحدود واستئناف التعاون الثنائي بين البلدين وشيكة.











































