أعلن مايكل راندريانيرينا، رئيس المرحلة الانتقالية في مدغشقر، تأييده لإعادة تفعيل نظام الخدمة الوطنية للشباب الملغاشي، في خطوة أثارت انتقادات من ممثلي «الجيل زد» الذين يرون أن البلاد تواجه أولويات أكثر إلحاحًا، في مقدمتها تحسين التعليم وتوفير فرص العمل وتعزيز الحوكمة الرشيدة.
وجاءت تصريحات راندريانيرينا خلال زيارة إلى مدينة إيهوسي (Ihosy)، الواقعة في جنوب البلاد، إذ تحدث أمام حشد من الزعماء التقليديين منتقدًا سلوكيات الشباب، ولا سيما ما وصفه بالإهانات التي يوجهونها عبر شبكات التواصل الاجتماعي، وتراجع احترامهم لكبار السن.
وقال رئيس المرحلة الانتقالية إن السلطات تعيد دراسة آليات تطبيق الخدمة الوطنية خارج الإطار العسكري، مشيرًا إلى إمكانية تنفيذها لفترة قصيرة تمتد لبضعة أشهر، ومبررًا ذلك بالحاجة إلى تعزيز الانضباط لدى الشباب.
وأضاف راندريانيرينا أن الشباب الملغاشي فقدوا، على حد تعبيره، «مفهوم الانضباط»، مستشهدًا بما اعتبره تراجعًا في احترام كبار السن، حتى في وسائل النقل العام، حيث لم يعد الشباب يفسحون لهم المجال أو يتنازلون عن مقاعدهم.
في المقابل، قوبلت هذه التصريحات بانتقادات من ممثلي «الجيل زد»، الذي أسهم حراكه خلال العام الماضي في إحداث تغيير سياسي في البلاد. ويرى هؤلاء أن إعادة العمل بالخدمة الوطنية لا تمثل أولوية في ظل التحديات الاجتماعية والاقتصادية التي تواجه الشباب.
وانتقد ميهاري راكوتوندرافيلو، أحد ممثلي الجيل، ما اعتبره تعاملًا مع الشباب باعتبارهم أطفالًا يحتاجون إلى الوصاية، مؤكدًا أن الأولوية ينبغي أن تكون لتلبية احتياجاتهم الأساسية وضمان حقوقهم، إلى جانب تحسين الحوكمة الرشيدة.
وقال راكوتوندرافيلو إن التعليم والتوظيف يمثلان الأولويتين الأكثر إلحاحًا، متسائلًا عن الإجراءات التي ستُتخذ لمساعدة خريجي الجامعات الذين يواجهون صعوبات كبيرة في العثور على وظائف لائقة.
وأضاف أن الشباب الذين يواجهون هذه التحديات هم أنفسهم الذين أسهموا في وصول راندريانيرينا إلى السلطة، متسائلًا عما إذا كان مشروع الخدمة الوطنية يمثل محاولة لإسكاتهم أو فرض مزيد من السيطرة عليهم.
ولم تقتصر انتقادات راكوتوندرافيلو على مشروع الخدمة الوطنية، بل امتدت إلى مسألة الانضباط والاحترام التي شدد عليها رئيس المرحلة الانتقالية.
وأكد ممثل الجيل زد أن الاحترام يُكتسب من خلال الاستحقاق، وأنه علاقة متبادلة لا يمكن أن تُفرض من طرف واحد، مشككًا في مدى التزام القيادة نفسها بالانضباط والصرامة اللذين تسعى إلى ترسيخهما لدى الشباب.
كما أشار إلى ملف مكافحة الفساد، متسائلًا عن النتائج التي تحققت فيه، ومؤكدًا عدم وجود إجراءات ملموسة يمكن الاستشهاد بها بوصفها تقدمًا في هذا المجال.
وتعكس هذه الانتقادات تباينًا في وجهات النظر بشأن أولويات المرحلة الانتقالية في مدغشقر؛ ففي الوقت الذي يركز فيه راندريانيرينا على الانضباط والسلوك الاجتماعي للشباب، يطالب ممثلو الجيل الذي أسهم في التغيير السياسي بمعالجة المشكلات المعيشية وتوفير فرص اقتصادية حقيقية.
تعود جذور الخدمة الوطنية الإلزامية في مدغشقر إلى مرسوم صدر عام 1978، وكان النظام يفرض على الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و31 عامًا الخضوع لتدريب عسكري، إلى جانب المشاركة في مشروعات اجتماعية، من بينها العمل في مجال التعليم. ورغم أن الإطار القانوني المنظم للخدمة الوطنية لم يُلغَ رسميًا، فإن تطبيق النظام توقف تدريجيًا منذ أواخر ثمانينيات القرن الماضي.
ويعيد تأييد راندريانيرينا إحياء النقاش بشأن إمكانية تفعيل هذا النظام بصيغة جديدة خارج الإطار العسكري، في وقت تتباين فيه المواقف بشأن جدوى الخطوة وأولوياتها.
وبينما يرى رئيس المرحلة الانتقالية أن إعادة العمل بالخدمة الوطنية قد تسهم في تعزيز الانضباط لدى الشباب، يتمسك منتقدوه بأن معالجة أزمات التعليم والبطالة والحوكمة تمثل مدخلًا أكثر إلحاحًا للاستجابة لمطالب الجيل الذي كان له دور في التغيير السياسي بالبلاد.











































