أفادت السفارة الروسية في جنوب إفريقيا بأن السفير المتجول، ماراط بيردييف، أكد أن مجموعة العشرين “صيغة جماعية” لا يمكن لأي عضو السيطرة عليها بشكل منفرد.
وقالت السفارة في منشور على موقع X بتاريخ 30 أغسطس/آب: “تعمل روسيا مع شركائها لضمان حصول بريتوريا على مكانها المستحق على طاولة المفاوضات في أسرع وقت ممكن”. وكان الخلاف بين واشنطن وبريتوريا قد تصاعد بشكل ملحوظ قبل إعلان ترامب استبعادها.
واستضافت جنوب إفريقيا قمة مجموعة العشرين في جوهانسبرغ في نوفمبر/تشرين الثاني 2025، لتصبح أول دولة إفريقية تتولى الرئاسة الدورية للمجموعة. وقاطع ترامب القمة واتهم جنوب إفريقيا بالتقصير في حماية الأفريكان البيض، وهي مزاعم رفضتها بريتوريا ووصفتها بأنها معلومات مضللة.
كما أدى غياب الولايات المتحدة إلى نزاع حول مراسم تسليم رئاسة مجموعة العشرين، حيث أرادت واشنطن تسليم الرئاسة إلى مسؤول في السفارة الأمريكية، لكن بريتوريا رفضت هذا الترتيب، بحجة أن التسليم يجب أن يتم وفقًا للبروتوكول الدبلوماسي.
وأطلقت الإدارة أيضًا برنامجًا لإعادة توطين جنوب إفريقيين بيض كلاجئين في الولايات المتحدة، وهي خطوة وصفتها بريتوريا بأنها ذات دوافع سياسية.
وتصاعد الخلاف أكثر عندما أعلن وزير الخارجية ماركو روبيو سفير جنوب إفريقيا، إبراهيم رسول، شخصًا غير مرغوب فيه في مارس 2025 بعد اتهامه بالعداء لإدارة ترامب.
ثم عقد ترامب ورامافوزا اجتماعًا متوترًا في البيت الأبيض في مايو، قدم خلاله ترامب مجددًا مزاعم بوقوع هجمات ومصادرة أراضٍ استهدفت مزارعين بيض. ورفض رامافوزا هذه المزاعم وتحدى الرئيس الأمريكي بشأن الأدلة التي تدعمها.
وفرضت واشنطن أيضًا تعريفة جمركية بنسبة 30% على الواردات الجنوب إفريقية، ما أضاف بُعدًا اقتصاديًا للنزاع الدبلوماسي. وتمحورت انتقادات ترامب حول سياسة بريتوريا الداخلية المتعلقة بالأراضي، إلا أن الخلاف يعكس أيضًا صراعًا أوسع نطاقًا حول السياسة الخارجية لجنوب ‘فريقيا.
حافظت بريتوريا على علاقات وثيقة مع روسيا والصين، ولا تزال عضوًا بارزًا في مجموعة البريكس، واتخذت موقفًا قويًا مؤيدًا للفلسطينيين في حرب غزة.
كما رفعت جنوب إفريقيا دعوى إبادة جماعية ضد إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية، ما وضعها في موقف معاكس للعديد من المواقف الرئيسية في السياسة الخارجية لإدارة ترامب.
ويمنح التدخل الأخير لموسكو بريتوريا حليفًا دبلوماسيًا، في ظل تدهور علاقاتها مع واشنطن. وجادلت روسيا بأن عضوية جنوب إفريقيا الكاملة في مجموعة العشرين “لا جدال فيها”، وأن على بريتوريا العودة إلى العمل في المجموعة.
ويعكس موقف الكرملين أيضًا جهود موسكو الأوسع لتعزيز العلاقات مع جنوب إفريقيا وقوى الجنوب العالمي الأخرى، في الوقت الذي تتحدى فيه ما تعتبره نفوذًا غربيًا أحاديًا على المؤسسات الدولية.
وتتألف مجموعة العشرين من اقتصادات كبرى تُساهم مجتمعةً بالجزء الأكبر من الناتج الاقتصادي العالمي والتجارة والسكان. ولا تزال جنوب إفريقيا عضواً في المجموعة؛ ويكمن الخلاف في استبعادها من قمة عام 2026 ومشاركتها في العملية التي تقودها الولايات المتحدة، وليس في طردها الرسمي من مجموعة العشرين.











































