اختُتمت، مساء الاثنين 17 أغسطس/آب، أعمال قمة الجماعة الإنمائية للجنوب الإفريقي (SADC)، التي تضم 16 دولة، في مدينة ديربان الواقعة على الساحل الشرقي لجنوب إفريقيا، بعد جلسة مغلقة استمرت حتى وقت متأخر من المساء، هيمنت خلالها قضية الهجرة على جانب كبير من النقاشات، في ظل التوترات المتزايدة التي تشهدها جنوب إفريقيا بشأن المهاجرين غير النظاميين.
وألقى الرئيس الجنوب إفريقي سيريل رامافوزا الكلمة الختامية للقمة، متطرقًا إلى ملف الهجرة، الذي بات من أبرز التحديات التي تواجه عددًا من دول المنطقة، ولا سيما بعد الاحتجاجات التي شهدتها جنوب إفريقيا في يونيو/حزيران الماضي ضد المهاجرين غير النظاميين، والتي ألقت بظلالها على العلاقات بين دول المنطقة.
وتتولى جنوب إفريقيا رئاسة الجماعة الإنمائية للجنوب الإفريقي منذ نهاية عام 2025 بصورة مؤقتة، عقب انسحاب مدغشقر، قبل أن تتولى البلاد الرئاسة لمدة عام واحد. وشهدت القمة مشاركة ممثلين عن 15 دولة من أصل 16 دولة عضو، في حين غابت جزر القمر بسبب عدم سداد رسوم العضوية.
وقال رامافوزا إنه تمكن خلال القمة من إجراء مباحثات مع نظرائه بشأن قضية الهجرة، واصفًا إياها بأنها “تحدٍ معقد”، مشيرًا إلى أنه جرى تناول القضية “بصراحة وشفافية”. وتأثرت عدة دول أعضاء في الجماعة، من بينها زيمبابوي وموزمبيق ومالاوي وجمهورية الكونغو الديمقراطية، بصورة مباشرة بالتوترات المرتبطة بالهجرة في جنوب إفريقيا، بعدما استُهدف مواطنون من هذه الدول خلال الاحتجاجات المناهضة للمهاجرين، وتعرض بعضهم للترحيل الجماعي.
وأعرب الرئيس الجنوب إفريقي عن تقديره لتفهم الدول الأعضاء للظروف التي تواجهها بلاده، قائلًا: “نعرب أيضًا عن أسفنا لما حدث لنا كدولة”، في إشارة إلى التوترات والاحتجاجات التي استهدفت المهاجرين القادمين من دول المنطقة.
ولم تقتصر مظاهر التوتر المرتبطة بملف الهجرة على أعمال القمة ومناقشاتها، إذ شهدت مدينة ديربان، في وقت سابق من اليوم نفسه، 17 أغسطس/آب، مسيرة نظمتها مجموعة “المسيرة والمسيرة”، التي تقف وراء عدد من المظاهرات المناهضة للمهاجرين غير النظاميين في جنوب إفريقيا، وهو ما عكس حساسية القضية قبيل انطلاق أعمال القمة.
وعلى صعيد الملفات السياسية والأمنية، جددت الجماعة الإنمائية للجنوب الإفريقي في بيانها الختامي تضامنها مع جمهورية الكونغو الديمقراطية، ودعم جهودها الرامية إلى استعادة السلام والأمن، كما شجعت مختلف الأطراف الفاعلة في مدغشقر على مواصلة العمل من أجل الحفاظ على الهدوء والاستقرار في البلاد.
وفي الجانب الاقتصادي، أكد رامافوزا أهمية مواصلة تطوير البنية التحتية في دول الجماعة، ولا سيما الممرات الإقليمية، بما يسهم في تعزيز حركة التجارة وتسهيل عمليات النقل والربط بين دول المنطقة، في إطار جهود المنظمة لدعم التكامل الاقتصادي الإقليمي.
كما شهدت القمة تقدمًا في مشروع إنشاء تأشيرة سياحية مشتركة بين الدول الأعضاء في الجماعة الإنمائية للجنوب الإفريقي، بعدما وافقت القمة على الاتفاقية الخاصة بالمشروع، التي لا تزال بحاجة إلى توقيع جميع الدول الشريكة قبل دخولها حيز التنفيذ.
ويعكس طرح ملف التأشيرة السياحية المشتركة إلى جانب قضايا البنية التحتية والتجارة والهجرة توجه الجماعة نحو تعزيز التكامل بين دول الجنوب الإفريقي، في وقت تواجه فيه المنطقة تحديات سياسية وأمنية واقتصادية متشابكة، إلى جانب تنامي الضغوط المرتبطة بحركة الهجرة بين دولها.










































