أثار نشر السلطات في مدغشقر “برنامج إعادة التأسيس” جدلاً واسعًا بين المجتمع المدني وجيل الألفية، حيث أعربوا عن تحفظاتهم بشأن مضمون الوثيقة وآليات تطبيقها.
ويعرض البرنامج، الذي قدمه الرئيس إلى الجماعة الإنمائية للجنوب الإفريقي (SADC)، خطة لإجراء مشاورات وطنية، تليها إصلاحات شاملة للحوكمة الانتخابية، ثم صياغة دستور جديد وإجراء انتخابات رئاسية، على أن تُستكمل العملية برمتها بحلول نهاية عام 2027.
ويشير ناشطون ومراقبون إلى أن الوثيقة تفتقر إلى التفاصيل الكافية بشأن التحديات الرئيسية التي تواجه البلاد، معتبرين أن تحديد هذه النقاط كان من الممكن أن يعزز فعالية البرنامج ويزيد من ثقة المواطنين فيه.
ووصفت كيتاكاندرينا رافيتوسون، العضو في مبادرة الشفافية الدولية في مدغشقر، المراحل الأربع للبرنامج بأنها “متماسكة إجرائيًا”، مؤكدة أن الوثيقة تعترف رسميًا بأن أزمة 2025 لم تكن مجرد حدث سياسي عابر، بل تعبير عن رفض شعبي للفساد والاستغلال الاقتصادي واستيلاء الدولة على السلطة.
وأضافت رافيتوسون أن النص يشير إلى “فشل الدولة”، وهو اعتراف مهم على الصعيدين السياسي والرمزي، لكنه لاحظت غموضًا كبيرًا في ما يخص آليات مكافحة الفساد على أرض الواقع.
وقالت رافيتوسون: “لا تزال الوثيقة حذرة للغاية فيما يتعلق بالآليات الملموسة لتفكيك الشبكات الاستغلالية، وإذا لم تُغير المرحلة الانتقالية ديناميكيات القوة التي تتحكم في الوصول إلى الموارد العامة، فإنها تُخاطر بأن تصبح إعادة تشكيل مُعقدة للاستغلال، ولكن بأشكال أكثر قبولًا قانونيًا، وهو ما لا يرغب أحد فيه”.
كما نبهت إلى “نقطة عمياء رئيسية” تتعلق بإدارة المرحلة الانتقالية نفسها، مشيرة إلى أن الوثيقة لا تحدد بوضوح مدة ولاية السلطات الانتقالية، أو قواعد عدم الأهلية، أو آليات مستقلة للتحكم في الموارد العامة خلال هذه الفترة، محذرة من أن غياب هذه الضمانات قد يحوّل المرحلة الانتقالية إلى فرصة لإعادة تنظيم مصالح النخب بدلًا من تحقيق التغيير المنشود.
من جانبه، أعرب ميهاري راكوتوندرافيلو، ممثل جيل الألفية، عن أسفه لعدم مشاركة الشباب في صياغة البرنامج، وقال: “عندما تطالب الجماعة الإنمائية للجنوب الإفريقي أو فرنسا بالمساءلة عن المرحلة الانتقالية، نرى جدولًا زمنيًا يُعرض على الجميع، لكننا نشعر، من جانبنا، بالتهميش”.
وأضاف: “سنراقب الأمور عن كثب، فلطالما كانت جميع الأمور مكتوبة بدقة في مدغشقر، حتى على مستوى الدستور والقوانين، لكن على مستوى التنفيذ والمتابعة يظهر قصور واضح. هل سيكون هذا مجرد مسرحية سياسية تخدم مصالح من يستعدون للمرحلة المقبلة؟”
ويُلزم البرنامج مدغشقر بتقديم تقارير مرحلية عن سير عملية الانتقال إلى الجماعة الإنمائية للجنوب الإفريقي في مايو وأغسطس ونوفمبر من هذا العام، ما يجعل مراقبة التنفيذ خطوة محورية لتقييم مدى جدية السلطات في الالتزام بخطوات الإصلاح المنصوص عليها في الوثيقة.











































