بقلم: تيفين تافيسي – أ.د. كريستيان زوزت
ترجمة وتقديم: شيرين ماهر- ناقدة وباحثة في الشأن الإفريقي
نشر «المعهد الألماني للدراسات العالمية ودراسات المناطق»/GIGA، التابع لمعهد لايبنتز للدراسات العالمية والإقليمية ومقره هامبورج، تقريراً يتناول كيف تدخل إفريقيا 2026، أعده كلٌّ من تيفين تافيسي/Tevin Tafese، زميل باحث بمعهد جيجا ومتخصص في تأثير تكامل سلسلة القيمة العالمية والرقمنة في الدول النامية، وخاصةً في إفريقيا، والأستاذ الدكتور كريستيان زوزت/Christian Soest، رئيس قسم تبادل السياسات ومكتب برلين في معهد جيجا.
هذا التقرير هو عدد خاص من سلسلة Giga Focus*، يتناول كيف تدخل إفريقيا عام 2026م وهي تواجه تحديات جمّة: حكاماً مستبدين لا يتزحزحون عن السلطة يواجهون احتجاجات جيل الألفية، فيما تهدد أزمة الديون الاقتصادات الكبرى في القارة. بينما يتفشى العنف بين أرجائها.
كذلك تتصاعد وتيرة التراجع العسكري الغربي ويزيد التنافس بين القوى العظمى من تعقيد الأمور، لكنهما في الوقت نفسه ربما يُتيحان أيضاً فرصاً لتعزيز دور إفريقيا. في هذا السياق؛ يستعرض التقرير «عشرة ملفات جديرة بالمتابعة في إفريقيا خلال عام 2026».
– السياسة والأمن: في إفريقيا 2026 من المرجح أن يفوز الحكام المستبدون المتقدمون في العمر في انتخابات مُدارة في عدة دول، إلا أنهم يواجهون ضغوطاً متزايدة من احتجاجات الشباب ومخاطر الانقلابات التي تعكس أزمات الشرعية. كذلك تتوسع حركات التمرد خارج منطقة الساحل، بينما تستمر الصراعات الانفصالية. وتظل عدم المساواة، وإخفاقات الحوكمة، والضغوط المناخية، مسؤولةً عن تفاقم حالة عدم الاستقرار طوال عام 2026م.
– الاقتصاد: تبلغ أزمات الديون إفريقيا 2026 ذروتها في ظل مواجهة الاقتصادات الإفريقية تحديات إعادة التمويل وسط قيود مالية وضغوط على العملة. كذلك يواجه إطار العمل المشترك لمجموعة العشرين اختبارات حاسمة في ظل استمرار إعادة الهيكلة، فيما تركز عدة دول إفريقية على استغلال المعادن من خلال حظر التصدير، وتعطي الأولوية لتبنّي الذكاء الاصطناعي والابتكار، على الرغم من أن فجوات البنية التحتية وعدم اتساق الأنظمة يهددان التحول الصناعي والرقمي.
– تغيير الوضع الجيوسياسي: يخلق الانسحاب الفرنسي فرصاً سيادية تستغلها الدول الإفريقية بوتيرة متلاحقة. وعلى الرغم من ذلك؛ فإن السياسات الأمريكية النفعية والسلوك العدائي تجاه الدول الكبرى مثل نيجيريا وجنوب إفريقيا يخلقان مخاطر كبيرة، مما يهدد الشراكات القائمة والاستقرار الإقليمي. ومن ثَمّ؛ تعمل الدول الإفريقية على الموازنة بين الشراكات الصينية والروسية والخليجية في مواجهة العلاقات الغربية المتضائلة.
الآثار المترتبة على السياسات السابقة:
يُعدّ كلٌّ من إدارة الانتخابات، والحوكمة الشاملة، ومنع النزاعات، عناصر أساسية لتحقيق الاستقرار في إفريقيا 2026. ويتعين على العديد من الحكومات، وصندوق النقد الدولي، ومجموعة العشرين، وغيرها من الجهات المانحة للقروض، معالجة أزمة الديون المتفاقمة. كما تحتاج إفريقيا إلى مواقف موحدة بشأن حوكمة الذكاء الاصطناعي وإصلاحات الأمم المتحدة. ويتعين على أوروبا التكيف مع تراجع فرنسا وعدم استقرار الولايات المتحدة، وإلا ستفقد أهميتها مع توسع نطاق وجود الشركاء البديلين في جميع أنحاء القارة.
-
متابعة الانتخابات: شاغلو المناصب الراسخون وخيارات انتخابية محدودة:
تشهد إفريقيا 2026 عدة انتخابات حاسمة في مختلف أنحاء إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى (انظر: الشكل 1). ومن المتوقع استمرار منحنى فوز الرؤساء الحاليين لفترات طويلة، وهو ما لوحظ في الكاميرون وساحل العاج وتوجو في عام 2025م.
وفي أوغندا، يسعى الرئيس «يويري موسيفيني»، البالغ من العمر 81 عاماً، والذي يتولى السلطة منذ عام 1986م، إلى ولاية سابعة بعد تعديلات دستورية ألغت القيود على مدة الرئاسة والعُمر. وبالمثل؛ سيخوض الانتخابات كلٌّ من رئيس جمهورية الكونغو «دينيس ساسو نغيسو»، ورئيس جيبوتي «إسماعيل عمر جيله» [المحرر: جرت الانتخابات وفاز كلاهما بمنصب الرئاسة]، وكلاهما في الـ80 من العمر، وقد نجحا في الحصول على تعديلات دستورية رفعت القيود على السنّ.
وستُجرى الانتخابات في كل دولة في ظل بيئات سياسية تخضع لرقابة مشددة، حيث وثّقت تقارير إعلامية من أوغندا بالفعل اعتداءات قوات الأمن على مرشح المعارضة «روبرت كياجولاني» (بوبي واين) وأنصاره. ومن المرجح أن تظهر المزيد من الاعتقالات والاتهامات الملفقة ضد شخصيات المعارضة بوضوح في الفترة التي تسبق الانتخابات.
من المتوقع أن تسود هذه التوترات الانتخابات المقبلة الأخرى، ولا سيما الانتخابات الرئاسية في جنوب السودان التي تأجلت خمس مرّات. ومن المقرر الآن إجراء الانتخابات في أحدث دولة في العالم في ديسمبر 2026م. وعلى الرغم من اعتلال صحته؛ فقد أشار الرئيس «سلفا كير»، الذي يتولى منصبه منذ الاستقلال عام 2011م، إلى نيته الترشح مرّةً أخرى. ومن المشكوك فيه ما إذا كانت هذه الانتخابات ستعزز المساءلة السياسية على أرض الواقع في ظل تزايد الاستقطاب وتجدد الاشتباكات المسلحة التي تلوح في الأفق.
ومن المرجح أن يسود مناخٌ متوتر مماثل الانتخابات في بنين، حيث حاول أفراد عسكريون ساخطون الإطاحة بالرئيس «باتريس تالون» في ديسمبر 2025م. وتهدد الردود العنيفة بتفاقم تدهور العلاقات المدنية العسكرية وزعزعة استقرار البلاد قبل الانتخابات.
في المقابل، من المتوقع أن تُجرى الانتخابات المقبلة في الرأس الأخضر وزامبيا في بيئات سياسية مستقرة نسبياً، مما يتيح فرصاً لترسيخ الديمقراطية. ومن المرجح أن تعزز انتخابات الرأس الأخضر سجلها الطويل في إجراء انتخابات سلمية وتنافسية، بينما سيختبر توجّه الزامبيين إلى صناديق الاقتراع، رغم توقع التزامهم بالنظام، مصداقية العملية الانتخابية، وسط مخاوف من أن تصُبّ الإصلاحات الدستورية في صالح الرئيس الحالي «هاكيندي هيشيليما».

-
إفريقيا 2026.. تضخم تعداد «الكتلة الشبابية» يغذي مظاهرات جيل زد:
من المتوقع أن تستمر موجة الاحتجاجات العالمية التي يقودها جيل زد المُحبط في إفريقيا 2026، حيث يُشكّل تزايد أعداد شريحة الشباب في إفريقيا بؤرةً ساخنةً لهذه الاحتجاجات. ففي كينيا، على سبيل المثال، من المرجح أن تتصاعد الاحتجاجات المنظمة عبر وسائل التواصل الاجتماعي ضد عدم المساواة، وزيادة الضرائب، وانعدام المساءلة الحكومية في العام المقبل، ولا سيما إذا استمرت الضغوط الاقتصادية واستمرت الدولة في الرد بالقمع بدلاً من الإصلاح.
ومع اقتراب الانتخابات الكينية في عام 2027م، قد تُصعّد حكومة «ويليام روتو»- التي تُصرّ على أن هذا الاختلاف يُهدد الاستقرار- من أساليبها القمعية، مثل إطلاق الغاز المسيل للدموع والذخيرة الحية على المتظاهرين واعتقال من يُعبّرون عن آرائهم بحرية على الإنترنت.
وقد تعود إلى الظهور مزاعم تضرر الكابلات البحرية التي أثرت على خدمات مثل سيجنال وتليجرام وإكس، مما قد يُؤدي إلى طعون دستورية تتعلق بحرية التعبير (Amnesty International 2025). ومع ذلك، سيستمر متظاهرو جيل زد الذين لا يوجد لهم قائد واضح في مواجهة ضغوط من أجل بلورة مطالبهم؛ أو المخاطرة بأن يُنظر إليهم باعتبارهم مجرد قوة تخريبية بدلاً من قوة تغيير.
يواجه هذا الغموض في السياسات تحديات مماثلة في مدغشقر، حيث أطاحت مظاهرات جيل الألفية، التي نسقتها وسائل التواصل الاجتماعي، بالرئيس السابق «أندريه راجولينا». وسيواجه رئيس الوزراء الجديد، الذي عيّنه الجيش، والذي لا يزال ينتمي إلى الحرس القديم، صعوبةً في إشراك أصوات جيل الألفية في عملية صنع السياسات خشية اندلاع مظاهرات جديدة.
وتواجه دولٌ أخرى توترات مماثلة: تنزانيا، في أعقاب مقتل متظاهرين يوم الانتخابات في نهاية أكتوبر 2025م؛ وأوغندا، مع انتخابات 2026 التي تتحدى حكم موسيفيني الذي دام قرابة أربعين عاماً؛ وتوجو، حيث اعتُقل فنانون ومدونون من حركة 6 يونيو M66. ورغم اختلاف السياقات؛ تتحد هذه المظاهرات في استخدامها لوسائل التواصل الاجتماعي، وفي التفاوت بين الأجيال الذي يدفعها، وفي استخدام عَلم القراصنة الشهير باسم «جولي روجر» الذي اشتهر بفضل مسلسل الأنمي التلفزيوني «ون بيس».
-
استمرار العنف وهشاشة الحكم العسكري في منطقة الساحل:
مع استمرار تفشي التطرف في العديد من دول منطقة الساحل، تتجه المنطقة نحو مستقبل غامض. وقد حفزت الانقلابات في مالي (أغسطس 2020م ومايو 2021م)، وبوركينا فاسو (يناير وسبتمبر 2022م)، والنيجر (يوليو 2023م) بشكلٍ كبير إحباط المدنيين والعسكريين من قصور التعامل مع التهديدات. وقد أدت هذه الانقلابات بالفعل إلى تغيير جذري في ديناميكيات المنطقة: فقد انسحبت الدول الثلاث من المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (إيكواس) وأنشأت تحالف دول الساحل في عام 2024م.
وعلى الرغم من ذلك؛ يواجه المجلس العسكري الحاكم في مالي ضغوطاً شديدة، فقد منع المسلحون شاحنات الوقود من دخول البلاد في عام 2025م (Doumbia and Tangara 2025)، في حين كشفت الهجمات المتتالية على القوات الحكومية طوال ذلك العام عن عجز السلطات الجديدة عن تحسين الوضع الأمني في بلدانها. كما لا يوجد سبب يُذكر لتوقع انعكاس هذه الديناميكيات في عام 2026م وسط استمرار العنف، والقدرة المحدودة للدولة، والعزلة الإقليمية.
في حين تكافح الحكومات الانقلابية لتحقيق طفرة واضحة في مواجهة المسلحين؛ فمن المرجح أن تُضعف الحيز السياسي والمدني أكثر. في مالي وبوركينا فاسو، ستظل أنشطة الأحزاب السياسية معلقة، حيث تم تأجيل الانتخابات في البلدان الثلاثة. علاوةً على ذلك؛ سيستمر النشطاء والصحفيون في مواجهة الترهيب والاعتقال التعسفي. ومع ذلك، يبدو أن الحكومات العسكرية لا تزال تحظى بتأييد شعبي واسع. يروّج «إبراهيم تراوري»، رئيس بوركينا فاسو، لخطاب سيادي وقومي إفريقي لا يزال يلقى صدىً لدى مواطني البلاد وخارجها. أما غالبية مواطني مالي، فإما «راضون» أو «راضون تماماً» عن أداء الجنرال «أسيمي غويتا»، وفقاً لأحدث استطلاع لـ«أفروباروميتر» (Adou 2025). ففي الوقت الراهن، لا تزال الحكومات الانقلابية في منطقة الساحل قائمةً رغم إخفاقها في تحسين الوضع الأمني. لذلك؛ من الحكمة أن يواصل الاتحاد الأوروبي سياسته المتمثلة في إعادة الانخراط في عام 2026م، مع مراعاة حدود الاستجابة العسكرية للأزمة، والتي أثبتت بالفعل كونها غير كافية في الماضي.
-
تصاعد مخاطر الصراع والانقلابات:
تدخل إفريقيا عام 2026م بمخاطر متعددة المستويات للصراعات العنيفة التي لا تزال عالية الخطورة بشكلٍ مثير للقلق وتتزايد باستمرار. ومقارنةً بالعقد الماضي؛ ارتفع عدد النزاعات المسلحة والدول المتأثرة بها بشكلٍ ملحوظ، كما تشهد المنطقة تزايداً في حركات التمرد الانفصالية/الإقليمية والحكومية (انظر: الشكل 2). وتستمر حركات التمرد في التوسع، ولا سيما في غرب إفريقيا، والقرن الإفريقي، ومنطقة البحيرات الكبرى في وسط إفريقيا، وشمال موزمبيق. ولا يزال من غير المؤكد ما إذا كانت الغارات الجوية الأمريكية على شمال غرب نيجيريا ستترك أثراً دائماً. يتداخل الهنف المسلح جزئياً مع الصراع الانفصالي، مما يُشكّل خطراً مستقلاً، فقد يتصاعد الحراك الانفصالي في جنوب غرب نيجيريا. ولا تزال أزمة الناطقين بالإنجليزية في الكاميرون دون حل، كما أن التسوية السياسية في إثيوبيا بشأن منطقة تيغراي لا تزال هشة. وتلوح في الأفق أيضاً توترات بين الدول، فالعلاقات بين إثيوبيا وإريتريا لا تزال متوترة، وسيستمر تورط رواندا في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية في تهديدٍ بتصعيد إقليمي أوسع نطاقاً، على الرغم من جهود الوساطة الجارية واتفاق السلام الذي توسطت فيه الولايات المتحدة وقطر.
يزيد العنف غير الحكومي، بالإضافة إلى حملات القمع الحكومية في بعض البلدان، من تعقيد الوضع. وتستمر الصدامات بين المزارعين والرعاة، التي تفاقمت بفعل الضغوط المناخية، في جميع أنحاء نيجيريا والدول المجاورة. وفي دولٍ مثل الكاميرون وساحل العاج وإريتريا، على وجه الخصوص، تُمثل الصراعات على خلافة القادة المسنين مخاطر صراع كبيرة في عام 2026م. علاوةً على ذلك؛ أصبحت الانقلابات العسكرية سمةً متكررة في المنطقة، مع اتجاهٍ تصاعدي واضح مقارنةً بانخفاض أعدادها في العقود السابقة (انظر: الشكل 2). وتُظهر السنوات الأخيرة نمطاً ينشأ فيه الاستيلاء المسلح على السلطة، بشكل رئيسي، من صراعات النخب على السلطة، والتمردات، وما يرتبط بها من استياء شعبي.
ستستمر العوامل الهيكلية الكامنة وراء جميع أشكال الصراع. فالفقر، وعدم المساواة بين الجماعات، وقصور الحوكمة، والضغوط المناخية، كلها عوامل رئيسية محركة للتظلمات التي تغذي الصراعات والاحتجاجات والانقلابات. وقد تؤدي المنافسات الخارجية إلى تصعيد هذه الصراعات، كما هو الحال في السودان. ولأن هذه العوامل لن تختفي بين عشيةٍ وضحاها، يجب أن تركز الجهود المبذولة لتعزيز السلام والأمن على الوقاية، والحوكمة الشاملة، والإستراتيجيات التي تعالج الأسباب الجذرية للصراع بدلاً من مجرد معالجة أعراضه.
الشكل (2): اتجاهات أنواع النزاعات المسلحة والانقلابات العسكرية:

المصدر: تجميع خاص بالمؤلفين، استناداً إلى بياناتهم حول (الانقلابات) وبيانات برنامج أوبسالا لبيانات النزاعات (ديفيز وآخرون، 2025).
ملاحظة: تشير الانقلابات إلى العقد الممتد من 2010م إلى 2019م، وإلى العقد (غير المكتمل) الذي بدأ عام 2020م.
-
أعباء ديون متفاوتة ومتفاقمة:
تدخل العديد من دول المنطقة عام 2026م وهي تواجه أعباء مستمرة بالغة الخطورة بشأن أزمة ديون ناجمة عن تكاليف خدمة الدين المرتفعة، ونقص العملات الأجنبية، وضعف القدرة على تحصيل الإيرادات، وتشتت بيئة الدائنين. لا يكمن التحدي في حجم الديون بحد ذاته، بل في تركيبتها: إذ تصل سندات اليوروبوند (الديون المُقوَّمة بالعملات الأجنبية) ذات التكلفة العالية إلى تاريخ استحقاقها في الفترة 2025-2030م، وسط اعتمادٍ متزايد على الاقتراض المحلي بأسعار فائدة مرتفعة للغاية (Manger et al. 2025). وتتفاقم الأزمة عندما تتزامن هذه الظروف مع قيود (سياسية) على الحيز المالي و/أو صدمات الاقتصاد الكلي. في عام 2026م، ستواجه العديد من الاقتصادات الكبرى (أنجولا، كينيا، نيجيريا) نقاط تحوّل في إعادة التمويل، سواءٌ محلياً أو خارجياً. علاوةً على ذلك؛ ستتطلب ثلاث حالات إعادة هيكلة رئيسية (إثيوبيا، غانا، زامبيا) توحيداً أو إتماماً، مما يُمثل اختباراً مهماً للإطار المشترك لمجموعة العشرين- الآلية متعددة الأطراف الوحيدة لإعادة هيكلة الديون السيادية.
ستواجه عدة دول تحديات ديون حرجة في العام المقبل، وإنْ تفاوتت درجة إلحاحها. وتبرز السنغال كأكثر الدول عرضةً لأزمة حادة، إذ تواجه مزيجاً خطيراً من ارتفاع معدلات الاقتراض، والالتزامات الخفية، وتجميد برنامج صندوق النقد الدولي خلال فترة انتقالها السياسي. أما كينيا ونيجيريا، وهما من أكبر اقتصادات المنطقة، فسوف تواجهان قضايا مختلفة ولكنها ملحة بنفس القدر: إذ يتعين على الدولة الواقعة في شرق إفريقيا (كينيا) التعامل مع قيود شديدة على النقد الأجنبي، مع تجديد ديونها المحلية الباهظة وسط معارضة شعبية لإجراءات تحصيل الإيرادات، بينما تحتاج نظيرتها الواقعة في غرب إفريقيا (نيجيريا) إلى استقرار النيرة ومعالجة نقاط الضعف الهيكلية في الإيرادات من خلال إصلاحات مالية صعبة.
تواجه الاقتصادات المعتمدة على الموارد نقاط ضعف مرتبطة بالسلع، إذ تتزامن التزامات السداد الباهظة لـ«أنجولا» في عام 2026م مع انخفاض إنتاج النفط، مما يجعل مفاوضاتها مع الدائنين الصينيين بالغة الأهمية لتجنب التخلف عن السداد. أما موزمبيق؛ فتقع في وضعٍ حرج: ففي حين لا تواجه ضغوط استحقاق فورية؛ فإن التزاماتها الطارئة الكبيرة من الشركات الحكومية تخلق مخاطر متوسطة الأجل قد تتفاقم بسرعة إذا تدهورت الأوضاع العالمية أو جاءت عائدات الغاز مخيبةً للآمال. وتواجه حالات إعادة الهيكلة الجارية- في إثيوبيا وغانا وزامبيا- تحديات متباينة: الانضباط المالي بعد الانتخابات، وندرة العملات الأجنبية، وتنسيق الدائنين على التوالي.
بشكلٍ عام؛ من المتوقع أن يؤدي العام المقبل إلى تفاقم أعباء الديون، كما يتضح من صعوبات إعادة التمويل، وبطء عمليات إعادة الهيكلة، ومحدودية خيارات السياسات- ما لم تظهر مكاسب كبيرة في الإيرادات، وتحسينات في النمو، وتنسيق أفضل بين الدائنين.
-
توظيف حظر التصدير لتعزيز القيمة المضافة المحلية:
في ظلّ اشتداد التنافس الجيوسياسي على المواد الخام الأساسية، تسعى الحكومات الإفريقية إلى استغلال هذا الطلب المتزايد بحلول عام 2026م لتعزيز القيمة المضافة المحلية، متجاوزةً استخراج الخامات نحو المنتجات الوسيطة والمعالجة. وسيظلّ حظر تصدير المعادن الخام أو المعالجة، بشكلٍ طفيف، أداةً سياسيةً رئيسيةً لتحفيز التصنيع المحلي.
شددت زيمبابوي إجراءات تصدير الليثيوم، فقد حُظر تصدير خام الليثيوم منذ عام 2022م، ويُعدّ عام 2026م العام الأخير لتصدير مستخلصات الليثيوم. ومن المتوقع، ابتداءً من بداية هذا العام، معالجة المستخلصات محلياً في منشأة (هوايو) لإنتاج كبريتات الليثيوم، وهي مادة أولية لكربونات وهيدروكسيد الليثيوم. أما ملاوي؛ فتُعدّ حالةً جديدةً نسبياً، ففي أكتوبر 2025م، حظرت تصدير جميع المواد الخام الكيميائية غير المُعالجة لزيادة القيمة المضافة المحلية. وتشمل محفظة مواردها من المواد الخام الكيميائية: اليورانيوم، والعناصر الأرضية النادرة، والجرافيت، مع وجود العديد من مشاريع التعدين الجارية.
أما غينيا، ثاني أكبر منتج للبوكسيت في العالم، فقد تبنّت نهجاً مختلفاً، لقد ربطت تراخيص التعدين بالتزام بناء مرافق محلية لمعالجة الألومنيوم. وقد تجلّى هذا الشرط من خلال عمليات إلغاء التراخيص الأخيرة، ولا سيما نقل احتياطي البوكسيت الذي تملكه شركة الإمارات العالمية للألومنيوم EGA إلى شركة نيمبا للتعدين المملوكة للدولة لتسريع بناء مصفاة. ولا يزال تأثير هذه الإستراتيجية الجديدة على صادرات البوكسيت المستقبلية غير واضح.
كثيراً ما يستشهد مؤيدو حظر تصدير المواد الخام الكيميائية بتجربة إندونيسيا مع النيكل والبوكسيت، فقد تزامن الحظر الأولي الذي فرضته البلاد عام 2014م مع زيادةٍ في طاقة الصهر. وتشير الأدلة إلى نمو فرص العمل في مناطق إنتاج النيكل، مدفوعاً بوظائف التصنيع (Bosker et al. 2025). ومع ذلك، استفادت إندونيسيا من مزايا هيكلية، بما في ذلك سيطرتها على أكثر من 40% من احتياطيات النيكل العالمية وبنية تحتية صناعية راسخة. وتواجه الحكومات الإفريقية قيوداً أشدّ صرامةً فيما يتعلق بالبنية التحتية واكتساب المهارات، مما يجعل نجاح إستراتيجية حظر التصدير التي تهدف إلى زيادة القيمة المضافة المحلية مسائل غير مضمونة.
-
تنامي أهمية الذكاء الاصطناعي في إفريقيا 2026:
سيصبح الذكاء الاصطناعي قضية سياسية واقتصادية أكثر بروزاً في جميع أنحاء إفريقيا 2026م، مع انتقال الحكومات والجهات الفاعلة في القطاع الخاص على حدٍّ سواء من مرحلة التجريب إلى مرحلة التوطيد والتنفيذ. ويصادف هذا العام الموعد النهائي للمرحلة الأولى من إستراتيجية الاتحاد الإفريقي القارية للذكاء الاصطناعي (2025-2026م)، والتي ستكون بمثابة اختبار حقيقي لقدرتها على تنسيق السياسات الوطنية المتباينة بشكلٍ متزايد. وفي حين أطلقت دولٌ رائدة في تبنّي الذكاء الاصطناعي، مثل مصر وغانا وكينيا ونيجيريا ورواندا، إستراتيجيات وطنية في هذا المجال، لا تزال العديد من دول القارة الأخرى في المراحل الأولى من التطوير. وسيكون أحد الأسئلة المحورية في مجال الحوكمة هو ما إذا كانت الأطُر الناشئة بشأن حماية البيانات، واستخدام الذكاء الاصطناعي في القطاع العام، والمساءلة الخوارزمية، ستعزز قدرات الدولة وتقديم الخدمات، أم أنها ستُكرّس المراقبة والإقصاء.
في الوقت نفسه، من المتوقع أن تصبح إفريقيا ساحةً متزايدة للتنافس بين القوى التكنولوجية العالمية، إذ تُوسّع الصين والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ودول الخليج استثماراتها في البنية التحتية الرقمية وخدمات الحوسبة السحابية وبرامج التدريب المتعلقة بالذكاء الاصطناعي في المنطقة (Tafese 2025). وسيشتدّ التنافس على المعايير وتوطين البيانات وشراكات «الذكاء الاصطناعي الموثوق» في عام 2026م، ولا سيما في الدول ذات الأهمية الاقتصادية والجيوسياسية، مثل مصر وكينيا ونيجيريا وجنوب إفريقيا. وسيتحدد مدى استقلال الحكومات الإفريقية التكنولوجي على المدى الطويل من خلال كيفية موازنتها بين الشراكات الخارجية والاستقلال الإستراتيجي.
من القضايا الأخرى التي تستحق المتابعة مسار الابتكار المحلي في مجال الذكاء الاصطناعي، إذ تعمل الشركات الناشئة الإفريقية، بوتيرةٍ متلاحقة، على تطوير حلول ذكاء اصطناعي مصممة خصيصى لتلبية الاحتياجات المحلية في مجالات مثل الزراعة، وتجارة التجزئة، والتكنولوجيا المالية، والتعليم، والصحة. بعد «لحظة ديب سيك» في أوائل عام 2025م، عندما حظيت نماذج الأوزان المفتوحة- التي تسمح بالتكيف المحلي دون الاعتماد على منصات احتكارية- باهتمام عالمي، سيكشف العام المقبل ما إذا كانت النماذج المدربة محلياً قادرةً على اكتساب زخم في إفريقيا، ولا سيما في الدول المتقدمة رقمياً التي تتمتع ببيئات حاضنة للشركات الناشئة، مثل الدول الأربع المذكورة سلفاً (Lay and Tafese 2025). وسيكون من الأهمية تحديد ما إذا كانت هذه البدائل منخفضة التكلفة قادرةً على توسيع نطاق البيئات الحاضنة المحلية- في ظل القيود المفروضة على القدرة الحاسوبية (مثل الرقائق عالية الأداء)، والبيانات، والتمويل- لتحديد ما إذا كان الذكاء الاصطناعي يُفاقم أوجه عدم المساواة القائمة أم يدعم تنميةً أكثر شمولاً في المنطقة.
-
مواجهة تحديات الساحة الدولية:
سوف تستمر دول إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى في مواجهة نظام عالمي يواصل التشرذم وإدارة دونالد ترامب العدائية وغير المتوقعة في عام 2026م، في الوقت الذي تسعى فيه القارة إلى ترسيخ ثقلها الديموغرافي والسياسي المتنامي. وبانضمام الصومال (2026-2025م) إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية وليبيريا (2027-2026م) المنتخبتين حديثاً كعضوين غير دائمين في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، ستحاول دول A3 الإفريقية استغلال هذه المواقع لتشكيل استجابات دولية للأزمات المتصاعدة. وستُسهم كلٌّ من جمهورية الكونغو الديمقراطية وليبيريا برؤى بالغة الأهمية حول إدارة النزاعات وإصلاح عمليات حفظ السلام.
على الرغم من أن إفريقيا موطن لنحو 1.4 مليار نسمة؛ فمن المرجح أن يبقى مسعى تمثيلها الدائم في مجلس الأمن الدولي معلقاً. وسيستمر إجماع إيزولويني، الذي يُطالب بمقعدين دائمين مع حق النقض (الفيتو) بالإضافة إلى الحصول على خمسة مقاعد غير دائمة، يواجه مقاومةً من جانب الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن. وبينما أقرّ ميثاق الأمم المتحدة للمستقبل، الصادر في سبتمبر 2024م، بنقص تمثيل إفريقيا؛ إلا أن الإصلاح الملموس سيظل بعيد المنال حتى عام 2026م. وسيؤدي هذا الجمود المؤسسي إلى استمرار التحديات الأوسع نطاقاً في المؤسسات متعددة الأطراف التي لم تخضع للإصلاح.
على صعيدٍ آخر؛ ستعمل نيجيريا وإثيوبيا وجنوب إفريقيا كقوى متوسطة ذات قيود؛ إذ تعاني نيجيريا من تحدياتٍ أمنية، وإثيوبيا تدير عملية التعافي من آثار النزاع وتواجه احتمال تصاعد التوترات حول انتخابات إفريقيا 2026، وجنوب إفريقيا تواجه معوقات النمو الاقتصادي. ومع ذلك، فإن انضمام نيجيريا المحتمل إلى مجموعة «بريكس» قد يعزز مكانتها الدولية. ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت الدول الإفريقية ستنجح في تكثيف التنسيق داخل الاتحاد الإفريقي بما يكفي للاستفادة من ثقلها الديموغرافي الجماعي- المتوقع أن يقارب 2.5 مليار نسمة بحلول عام 2050م- لتحقيق نفوذ أكبر على الساحة الدولية.
سيُتيح انتشار القوى الخارجية المتوسطة، ولا سيما السعودية وتركيا والإمارات العربية المتحدة، التي تتنافس إلى جانب القوى التقليدية والناشئة- كالصين والولايات المتحدة والدول الأوروبية- للدول الإفريقية مجالاً أوسع للمناورة في عام 2026م. وقد أكملت فرنسا انسحابها العسكري من تشاد والسنغال وساحل العاج بحلول منتصف عام 2025م، محتفظةً فقط بمنشآت في الجابون وجيبوتي، حيث تحتفظ دولٌ متعددة بقواعد عسكرية. وقد أدى هذا الانسحاب السريع، إلى جانب انسحاب الولايات المتحدة من منطقة الساحل، إلى تغيير المشهد الأمني في إفريقيا. وقد تُطالب دولٌ إفريقية أخرى بسيادة مماثلة في عام 2026م، على الرغم من أن استمرار وجود المرتزقة الروس في جميع أنحاء المنطقة يُظهر مدى تعقيد استبدال الشراكات الغربية بترتيبات بديلة.
-
التحوط الإستراتيجي: إدارة علاقات إفريقيا 2026 في ظل سياسة خارجية أمريكية قائمة على المصالح المتبادلة:
في ظل إدارة ترامب الثانية، اتسمت العلاقات الأمريكية الإفريقية بتبنّي منظور نفعي بحت. وتتفاوت نقاط ضعف الدول الإفريقية أمام مطالب واشنطن وفقاً لثلاثة عوامل: الاعتماد على المساعدات، وامتلاكها لأصول إدارة علاقات العملاء، ومدى توافقها مع التحولات الأمنية الأمريكية.
في القطاع الصحي، ستواجه دولٌ تعتمد على المساعدات، مثل ملاوي وزيمبابوي، مخاطر وجودية. ولأن خطة الرئيس الطارئة للإغاثة من الإيدز PEPFAR لا تزال الأداة الرئيسية لدعم جهود الدول الإفريقية في مكافحة فيروس نقص المناعة البشرية، فإن أي سحب إضافي للتمويل المخصص لها سيُحدث عجزاً لا تستطيع الميزانيات المحلية استيعابه. حتى الأنظمة الأكثر رسوخاً، مثل نظام كينيا، تواجه بالفعل اضطرابات. ونتيجةً لذلك؛ من المرجح عودة ظهور الأمراض التي يمكن الوقاية منها في عام 2026م. واستجابةً لذلك؛ تعمل الحكومات الإفريقية جاهدةً على الحد من هذا الخطر. وتُعدّ بوتسوانا وساحل العاج رائدتين في مجال التمويل المحلي لحماية برامج مكافحة فيروس نقص المناعة البشرية من تقلبات السياسات الأمريكية، بينما تسعى دولٌ أخرى إلى استقطاب الاتحاد الأوروبي والمؤسسات متعددة الأطراف وشركاء الخليج.
من ناحية أخرى؛ ستواصل دبلوماسية الموارد الأمريكية التركيز على ممر لوبيتو، الذي يدمج أنجولا وجمهورية الكونغو الديمقراطية في سلاسل الإمداد الغربية. ورغم أن هذا الممر يوفر بنية تحتية أساسية؛ فإنه يفرض شروطاً إستراتيجية صارمة ويُلزم بالتحالف ضد الصين. في الوقت نفسه، تُعمّق دول غرب إفريقيا الساحلية، مثل غانا، علاقاتها الأمنية لاحتواء التطرف في منطقة الساحل، لكنها ستجد نفسها منجذبةً، أكثر فأكثر، إلى الجهود التي تقودها الولايات المتحدة لمواجهة النفوذ الروسي في المنطقة. يأتي ذلك في أعقاب فترة من التوتر الكبير مع نيجيريا، حيث لا يزال التهديد المستمر بالتدخل العسكري الأمريكي أحادي الجانب يُثقل كاهل التعاون الإقليمي. ويبقى أن نرى ما إذا كانت الولايات المتحدة سوف تستأنف غاراتها في شمال نيجيريا عام 2026م، والتي بدأها سلاح الجو في نهاية عام 2025م.
من خلال تنويع محافظها الأمنية والاقتصادية، بما في ذلك التعاون مع الصين وأوروبا لتجنب الاعتماد المفرط على الولايات المتحدة كضامن وحيد، تسعى الدول الإفريقية إلى استعادة دورها الفاعل (Basedau 2025). وبحلول عام 2026م، ستحتاج الدول الأكثر عرضةً للخطر إلى التعامل مع بيئة متقلبة. وقد تستدعي التغيرات المفاجئة في السياسة الأمريكية إعادة تشكيل سريعة لحيزها المالي وإستراتيجياتها الأمنية الوطنية وفقاً لذلك.
-
إفريقيا في كأس العالم للرجال 2026: مفاجآت معتادة ووافد جديد:
لطالما كانت المنتخبات الإفريقية من بين أكثر المنتخبات إثارةً للمفاجآت في تاريخ كأس العالم. فقد شهدنا وصول منتخب الكاميرون الملقب بـ«الأُسود غير المروّضة» إلى ربع النهائي عام 1990م، وفوز السنغال المذهل على العالم (وفرنسا) عام 2002م، واقتراب غانا من نصف النهائي عام 2010م بفضل لمسة يد من «لويس سواريز»، ووصول المغرب أخيراً إلى نصف نهائي كأس العالم 2022م. ومع توسيع نطاق البطولة، وضمان تسعة مقاعد قياسية للمنتخبات الإفريقية، باتت الساحة مهيأةً من جديد لمفاجآت غير متوقعة في مراحل متقدمة من البطولة. تهيمن شمال إفريقيا على تمثيل المنتخبات الإفريقية، حيث تأهلت أربعةٌ من منتخباتها: الجزائر، ومصر، والمغرب، وتونس. كما سيسعى المغرب لإثبات أن تأهله عام 2022م لم يكن مجرد صدفة، بينما يتوق منتخب مصر بقيادة محمد صلاح إلى ترك بصمته أخيراً.
من أبرز القصص قصة الرأس الأخضر، التي تأهلت لأول مرّة في تاريخها لكأس العالم بعد حملة رائعة. تُعدّ هذه الدولة الجزيرة، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 500 ألف نسمة، من أصغر الدول التي وصلت إلى البطولة على الإطلاق، ولا يسبقها في ذلك سوى كوراساو، أول خصم لألمانيا عند انطلاق المنافسات. ويؤكد تأهل الرأس الأخضر على حساب الكاميرون، أكثر المنتخبات الإفريقية مشاركة في كأس العالم بثماني مشاركات سابقة، مدى التنافسية التي شهدتها كرة القدم الإفريقية، وأن السمعة وحدها لم تعد تضمن النجاح.
هنا يجتمع المرح بالجدية، حيث تصل كوت ديفوار والسنغال كأحد عمالقة كرة القدم في غرب إفريقيا، لكن خصمهما الأكبر قد يكون السفر إلى الولايات المتحدة. فالحظر الجزئي على السفر الذي فرضته الدولة المضيفة على البلدين يعني أن آلاف المشجعين المتحمسين من غرب إفريقيا قد يضطرون للبقاء في منازلهم يشاهدون المباريات عبر التلفاز عندما يحين موعدها. وإذا كان غرب إفريقيا يعاني من مشكلات في السفر؛ فإن جنوب إفريقيا تعاني من أزمة دبلوماسية، فمع تبادل الاتهامات السياسية بشأن استبعاد بعض الدول من قمة العشرين والسياسة الخارجية، فإن العلاقات بين بريتوريا وواشنطن متوترة للغاية، وهذا يعكس مرّةً أخرى كيف تتقاطع الأحداث الرياضية العالمية مع التيارات الجيوسياسية الأوسع. أما غانا؛ فتصل إلى المباراة بمهمة لم تكتمل: فبعد ستة عشر عاماً من حرمانها المشين من موطئ قدم في الدور نصف النهائي، سيختبر منتخب النجوم السوداء مرّةً أخرى الاعتقاد الراسخ بأن لحظة انطلاقة إفريقيا في كأس العالم لم تأتِ بعد.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الهوامش:
* هذا العدد حصري، ويختلف عن الصيغة المعتادة من سلسلة Giga Focus، وهو ثمرة جهد تعاوني لعدد من باحثي معهد «جيجا» للشؤون الإفريقية: كتب مارتن أتشيمبونج وجوليا جراوفوجل محور متابعة الانتخابات. وساهم أندرو كروفورد بنظرة موجزة على احتجاجات جيل زد. بينما كتبت جراوفوجل أيضاً فقرة مستقبل دول الساحل. وكتب ماتياس بازيداو فقرة النزاعات العنيفة. وساهم جان لاي بنظرة على الديون في إفريقيا. وكتب فرانسيسكو أهومادا لوبوس قسم إدارة علاقات العملاء. وجمع تيفين تافيسي نظرة على الذكاء الاصطناعي في إفريقيا، وقيّم فرص المنتخبات المتأهلة للفوز في كأس العالم لكرة القدم 2026. وساهم ثيس نيميير بفقرة سياسة الإدارة الأمريكية الحالية تجاه إفريقيا. وكتب كريستيان زوزت لمحة عن دور إفريقيا على الساحة العالمية. وقام كريستيان زوزت وتيفين تافيسي بتحرير التقرير النهائي، بالتعاون مع ماتياس بازيداو بصفته رئيس تحرير سلسلة Giga Focusالخاصة بإفريقيا.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المراجع:
▪ Adou, Baba (2025), Malians Welcome Influence of Russia, China, and AES, Side with Russia on the Ukraine War, Afrobarometer Dispatch No. 1077, accessed 7 January 2026.
▪ Amnesty International (2025), Kenya: “This Fear, Everyone is Feeling it”: Tech-Facilitated Violence against Young Activists in Kenya, 18 November, accessed 7 January 2026.
▪ Basedau, Matthias (2025), The Decline of Western Influence in Africa: Three Consequences, GIGA Focus Afrika, 4, Hamburg: German Institute for Global and Area Studies (GIGA), accessed 7 January 2026.
▪ Bosker, Martin, Else-Marie van den Herik, Paul Pelzl, and Steven Poelhekke (2025), DP20791 The (Un)intended Consequences of Export Restrictions: Evidence from Indonesia, 28 October, CEPR Discussion Paper No. 20791, CEPR Press, Paris and London, accessed 7 January 2026.
▪ Davies, Shawn, Terése Pettersson, Margareta Sollenberg, and Magnus Öberg (2025), Organized Violence 1989–2024, and the Challenges of Identifying Civilian Victims, in: Journal of Peace Research, 62, 4, 1223–1240, accessed 7 January 2026.
▪ Doumbia, Lamine, and Mahamadou Bassirou Tangara (2025), Bamako Is under Pressure, Not under Siege: The Difference and Why It Matters, The Conversation, 18 November, accessed 7 January 2026.
▪ Lay, Jann, and Tevin Tafese (2025), Africa’s Emergent Tech Sector: Characteristics and Development Implications, in: Africa Spectrum, 60, 1, 106–126, accessed 7 January 2026.
▪ Manger, Mark, David Mihalyi, Ugo Panizza, et al. (2025), Africa’s Domestic Debt Boom: Evidence from the African Debt Database, Kiel Working Papers 2303, accessed 7 January 2026.
▪ Tafese, Tevin (2025), Advancing EU–Africa Digital Partnerships amid Growing Geopolitical Competition, GIGA Digital Cooperation with Global Partners – Policy Study, 4, accessed 7 January 2026.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
رابط التقرير:
https://www.giga-hamburg.de/en/publications/giga-focus/ten-things-to-watch-in-africa-in-2026











































