نورهان أبو الفتوح
باحثة في العلوم السياسية
مقدمة:
شهدت منطقة غرب إفريقيا خلال العقد الأخير تحولات سياسية وأمنية عميقة، خاصةً في منطقة الساحل التي تضم دولًا مثل مالي والنيجر وبوركينا فاسو. وقد أدَّت هذه التحولات إلى إعادة تشكيل العلاقات الدولية في المنطقة، وعلى رأسها العلاقة مع الاتحاد الأوروبي. فقد كان الاتحاد الأوروبي لسنوات طويلة شريكًا أساسيًّا لدول غرب إفريقيا؛ حيث قدّم دعمًا كبيرًا في مجالات التنمية والأمن والهجرة. إلا أن سلسلة التحولات التي شهدتها المنطقة وأدت إلى سيطرة المجالس العسكرية على السلطة منذ عام 2020م أدت إلى توتر هذه العلاقات؛ نتيجة تعارض مواقف الطرفين بشأن قضايا الحكم والسيادة.
وفي هذا السياق، برزت النيجر مؤخرًا كحالة مُعبّرة عن هذا التوتر المتصاعد بين الطرفين؛ حيث استدعت وزارة الخارجية في النيجر القائم بالأعمال التابع للاتحاد الأوروبي في العاصمة نيامي، وسلّمه وزير الخارجية باكاري ياو سانغاري رسالة احتجاج رسمية عقب تصويت البرلمان الأوروبي على قرار يدعو إلى إطلاق سراح الرئيس المخلوع محمد بازوم وزوجته، المحتجزين في مقر الرئاسة منذ سيطرة المجلس العسكري على الحكم في عام 2023م.([1])
أولًا: طبيعة العلاقات بين الاتحاد الأوروبي ودول غرب إفريقيا
لطالما كانت العلاقات بين الاتحاد الأوروبي ودول غرب إفريقيا قبيل عام 2020م تتسم بطابع إستراتيجي متعدد الأبعاد؛ حيث جمعت بين التعاون التنموي والشراكة الأمنية وإدارة قضايا الهجرة. وقد سعى الاتحاد الأوروبي، على مدار عقود، إلى تعزيز حضوره في المنطقة من خلال تقديم الدعم الاقتصادي، وتمويل مشروعات التنمية، والمساهمة في جهود حفظ الاستقرار، خاصةً في منطقة الساحل التي تواجه تحديات متزايدة. وفي المقابل، تمثل دول غرب إفريقيا شريكًا مهمًّا لأوروبا بحكم موقعها الجغرافي ودورها في قضايا الطاقة والهجرة والأمن الإقليمي.
- التعاون الاقتصادي والتنموي
ارتبط الاتحاد الأوروبي بعلاقات اقتصادية وثيقة مع دول غرب إفريقيا منذ عقود؛ حيث يُعدّ أحد أكبر المانحين الدوليين للمنطقة. فقد قدَّم الاتحاد الأوروبي ما يقرب من 6.5 مليار يورو لدول غرب إفريقيا ضمن برامج التعاون التنموي للفترة (2014 –2020م)([2])، كما خصَّص نحو 9 مليارات يورو لإفريقيا جنوب الصحراء ضمن إطار التعاون الجديد (2021 –2027م). وشملت هذه العلاقات تقديم مساعدات مالية ضخمة لدعم مشاريع البنية التحتية، مثل الطرق والطاقة، بالإضافة إلى تمويل قطاعات التعليم والصحة([3]).
كما وقَّع الاتحاد الأوروبي اتفاقيات شراكة اقتصادية مع دول غرب إفريقيا تهدف إلى تعزيز التجارة الحرة وتسهيل دخول المنتجات الإفريقية إلى الأسواق الأوروبية؛ حيث يُعدّ الاتحاد الأوروبي الشريك التجاري الأكبر للمنطقة؛ حيث يستوعب نحو 43% من صادرات المنطقة إلى الأسواق العالمية، مما يعكس الأهمية الاقتصادية الكبيرة للاتحاد الأوروبي في المنطقة. ويأتي هذا الدور التجاري بالتوازي مع الشراكات التنموية والاستثمارية التي يُقدّمها الاتحاد، بما في ذلك تمويل مشاريع البنية التحتية ودعم قطاعات التعليم والصحة، ما يجعل العلاقة بين الطرفين متعددة الأبعاد، تجمع بين التجارة والتنمية والسياسة الاقتصادية. وقد ساهم ذلك في دعم بعض الاقتصادات المحلية، لكنّه في الوقت نفسه أثار انتقادات تتعلق بعدم تكافؤ الفرص التجارية.
- التعاون الأمني ومكافحة الإرهاب
لعب الاتحاد الأوروبي دورًا بارزًا في دعم الأمن في منطقة الساحل، التي تُعدّ من أكثر مناطق غرب إفريقيا تأثرًا بتهديدات الجماعات الإرهابية والصراعات المسلحة. ففي إطار سياسة الأمن والدفاع المشتركة، أطلق الاتحاد عدة بعثات تدريب وتعاون عسكري ومدني لتعزيز قدرات جيوش وأجهزة الأمن المحلية على مواجهة التهديدات الأمنية. من أبرز هذه البعثات: بعثة التدريب العسكرية لـEUTM Mali والتي حصلت على تمويل مقدر بنحو 133.7 مليون يورو حتى عام 2024م، وتهدف إلى تقديم التدريب والمشورة للقوات المسلحة المالية ومساعدة قوات G5 Sahel المشتركة في مكافحة الإرهاب عبر التدريب والارشاد العسكري([4]).
كما شملت مساهمات الاتحاد الأوروبي أيضًا بعثات مدنية مثل EUCAP Sahel Niger وEUCAP Sahel Mali اللتين تدعمان إصلاح القطاع الأمني وتقديم الخبرة للدفع بجهود قوات الأمن الوطنية، ويصل تمويل بعض هذه البعثات إلى عشرات الملايين من اليورو؛ مثل نحو 72 مليون يورو لبعثة EUCAP Sahel Niger خلال الفترة من 2022 وحتى 2024م.
بالإضافة إلى ذلك، قدَّم الاتحاد الأوروبي تمويلات عبر آلية European Peace Facility (EPF) لدعم القوات المسلحة في دول الساحل؛ إذ اعتمد دعمًا يقارب 65 مليون يورو لصالح القوة المسلحة النيجرية، كما أُعلن عن تدابير مساندة إضافية ضمن إطار الإستراتيجية الأوروبية في الساحل تهدف إلى تعزيز القدرات الدفاعية والاستقرار الأمني في المنطقة([5]).
تتجلى أهمية هذه الجهود في محاولة الاتحاد الأوروبي لاحتواء تهديدات الإرهاب العابرة للحدود، التي تُشكِّل مصدر قلق أمني ليس فقط لدول المنطقة، بل أيضًا لأوروبا نفسها؛ نظرًا لتداعياتها على الهجرة غير النظامية واستقرار الحدود الخارجية للاتحاد. ورغم هذا الدعم الواسع على المستوى الفني والمالي، تُواجه هذه المبادرات انتقادات من بعض الدول الإفريقية والمنظمات الحقوقية التي ترى أن التدخلات لم تُحقِّق النتائج المرجوة دائمًا وأنها أعقبت أحيانًا تعقيدًا في الأوضاع الأمنية بدلًا من تحقيق الاستقرار الكامل.
- إدارة ملف الهجرة
تُعدّ الهجرة غير الشرعية من أهم القضايا التي تربط الاتحاد الأوروبي بدول غرب إفريقيا، لا سيما في دول الساحل مثل النيجر التي تُعدّ نقطة عبور رئيسية للمهاجرين المتجهين إلى أوروبا عبر طرق عبر الصحراء وشمال إفريقيا. في هذا السياق، عمل الاتحاد الأوروبي على تمويل برامج واسعة للحد من تدفقات المهاجرين عبر المنطقة، وذلك من خلال صندوق الاتحاد الأوروبي للطوارئ لإفريقيا (EUTF)، الذي يركّز على تحسين إدارة الهجرة والحد من أسبابها الجذرية. من 2015 حتى 2022م، تلقّت النيجر وحدها تمويلات تزيد عن 294 مليون يورو ضمن مشاريع مرتبطة بالتنمية وإدارة الهجرة، إضافة إلى أكثر من 600 مليون يورو لمشاريع إقليمية في الساحل وتشاد، فضلًا عن تخصيصات لبرامج 2021– 2024م تصل إلى أكثر من 500 مليون يورو تشمل دعم مؤسسات الهجرة والحدود([6]).
شملت هذه البرامج دعم مراقبة الحدود، وتعزيز قدرات الحكومات على إدارة تدفقات الأشخاص، وتمويل مشاريع تنموية تهدف إلى توفير فرص عمل وتحسين الخدمات الأساسية؛ وذلك لتقليل الدوافع الاقتصادية والاجتماعية للهجرة. على سبيل المثال، موَّل الاتحاد الأوروبي مشروعًا في النيجر بميزانية حوالي 28.5 مليون يورو لتعزيز إدارة التحديات المتعلقة بالهجرة عبر البلديات الرئيسية في مسارات الرحلة([7]).
تأتي هذه المبادرات في إطار NDICI‑Global Europe، وهو إطار تمويل خارجي للاتحاد الأوروبي للفترة 2021– 2027م يخصص جزءًا من ميزانيته لدعم إدارة الهجرة وتعزيز الحوكمة في دول الشراكة، مع التأكيد على معالجة الأسباب الجذرية للهجرة([8]).
ثانيًا: التوتر بين الاتحاد الأوروبي ودول غرب إفريقيا: مظاهر مختلفة
يُعدّ تصاعد موجة الانقلابات العسكرية في عدد من دول إفريقيا العامل الرئيسي في توتر العلاقات بين الاتحاد الأوروبي ودول المنطقة؛ حيث شهدت دول مثل مالي (2020 و2021م)، وتشاد (2022م)، وبوركينا فاسو (2022م)، والنيجر (2023م)، والجابون (2023م)، وغينيا بيساو (2025م) انتقال السلطة إلى المجالس العسكرية، وهو ما رفضه الاتحاد الأوروبي، واعتبره تهديدًا للنظام الديمقراطي؛ فسارع إلى إدانة هذه التحولات وممارسة ضغوط على الأنظمة الجديدة للعودة إلى الحكم المدني. وقد أدَّى هذا الموقف إلى تفاقم التوتر بين الطرفين، في ظل اعتبار الحكومات الإفريقية أن تلك الضغوط تمثل تدخلًا في شؤونها الداخلية وانتهاكًا لسيادتها. وتجلّت مظاهر هذا التوتر في رفض بعض هذه الحكومات للإملاءات الأوروبية، واستدعاء سفراء الاتحاد الأوروبي، وتبادل الانتقادات بشأن قضايا الحوكمة والإصلاحات، بما يعكس تعقيد العلاقة بين الجانبين في ظل التحولات السياسية والأمنية التي تشهدها المنطقة، وتتجلى مشاهد التوتر في العلاقات فيما يلي:
- تعليق المساعدات والضغوط السياسية
اتخذ الاتحاد الأوروبي موقفًا حازمًا تجاه التحولات التي حدثت في الحكم في غرب إفريقيا؛ حيث لم يقتصر على الإدانة السياسية، بل قام بتعليق جزء كبير من مساعداته، خاصة تلك المرتبطة بالتعاون الحكومي المباشر. ففي مالي، عقب سيطرة المجلس العسكري على الحكم 2020 و2021م، تم تجميد برامج تنموية مهمة، كما علّق الاتحاد الأوروبي في النيجر عام 2023م مساعدات تُقدَّر بمئات الملايين من اليوروهات([9])، وهو ما انعكس سلبًا على الاقتصاد المحلي؛ نظرًا لاعتماد هذه الدول على الدعم الخارجي.
وقد اتبع الاتحاد سياسة إعادة توجيه المساعدات نحو المنظمات غير الحكومية بدلًا من الحكومات، في محاولة للحفاظ على الدعم الإنساني دون الاعتراف بالأنظمة العسكرية. غير أن هذه الإجراءات فُسِّرت مِن قِبَل الحكومات الإفريقية كوسيلة ضغط سياسي وتدخُّل في الشؤون الداخلية، مما زاد من حدة التوتر ودفع بعض الدول للبحث عن شركاء بديلين. وتشير تقارير البنك الدولي (2023 –2024م) إلى أن هذا التحوُّل أثَّر بشكل مباشر على الاستقرار الاقتصادي في بعض دول الساحل.
- رفض النفوذ الغربي وتصاعد النزعة الاستقلالية
شهدت دول غرب إفريقيا تصاعدًا ملحوظًا في الخطاب الرافض للنفوذ الغربي، بما في ذلك الاتحاد الأوروبي؛ حيث أعادت بعض الأنظمة العسكرية توظيف الإرث الاستعماري في خطابها السياسي لتعزيز شرعيتها الداخلية. ففي مالي وبوركينا فاسو، تم التركيز على مفهوم “السيادة الوطنية” باعتباره أولوية قصوى، مع رفض أيّ تدخل خارجي في إدارة الشؤون الداخلية. كما شهدت النيجر موجة احتجاجات شعبية رافضة للوجود الغربي، خاصة الفرنسي. وقد ساهمت وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي في تضخيم هذا الخطاب، وربطه بفشل السياسات الأمنية السابقة.
- تراجع التعاون العسكري والأمني
يُعدّ تراجع التعاون العسكري والأمني من أبرز مظاهر التوتر بين الاتحاد الأوروبي ودول غرب إفريقيا، خاصة في منطقة الساحل التي كانت تشهد حضورًا أوروبيًّا مكثفًا في مجال التدريب والدعم اللوجستي والاستخباراتي. ففي مالي، تم إنهاء فِعْلي لبعثات التدريب الأوروبية، كما انسحبت قوات وشركاء أوروبيون نتيجة تدهور العلاقات وفقدان الثقة أبرزها الانسحاب العسكري للقوات الفرنسية بعد أكثر من تسع سنوات من محاربة الإرهاب([10]).
وتكرر الأمر في النيجر بدرجات متفاوتة بعد عام 2023م؛ حيث تم تعليق التعاون العسكري مع بعثات أوروبية. وقد أدَّى هذا التراجع إلى خلق فراغ أمني نِسْبي، استغلته جماعات مسلحة لتوسيع نشاطها، خاصة في المناطق الحدودية المشتركة. وفي المقابل، اتجهت بعض الدول إلى البحث عن شركاء جدد لتعويض هذا النقص. وتشير تقارير خدمة العمل الخارجي الأوروبية (2024م) إلى أن هذا التحول لم يُضْعِف فقط الأمن الإقليمي، بل قلَّل أيضًا من قدرة الاتحاد الأوروبي على التأثير في مجريات الأحداث داخل المنطقة.
- تصاعد الخلافات مع المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (إيكواس)
يُمثّل التوتر بين بعض دول غرب إفريقيا ومنظمة إيكواس أحد المظاهر غير المباشرة للأزمة مع الاتحاد الأوروبي؛ نظرًا للدعم الأوروبي القوي لمواقف هذه المنظمة. فقد أيَّد الاتحاد الأوروبي قرارات إيكواس بفرض عقوبات على الدول التي شهدت سيطرة المجالس العسكرية على الحكم، مثل مالي والنيجر وبوركينا فاسو.
غير أن هذه الدول اعتبرت أن إيكواس لم تعد منظمة مستقلة بالكامل، بل أصبحت، من وجهة نظرها، أداة لتنفيذ سياسات مدعومة من قوى خارجية، وعلى رأسها الاتحاد الأوروبي. وقد أدَّى هذا التصور إلى رفض العقوبات، بل وتهديد بعض الدول بالانسحاب من المنظمة. كما ساهم ذلك في تعميق الانقسام داخل الإقليم؛ حيث ظهرت تكتلات متعارضة: دول تدعم إيكواس والتوجه الديمقراطي، وأخرى تعارضه وتتبنّى مسارًا سياديًّا مستقلًا.
- تراجع التعاون في ملف الهجرة
يُعدّ ملف الهجرة من أكثر القضايا حساسية في العلاقات بين الاتحاد الأوروبي ودول غرب إفريقيا. وقد كان هناك تعاون وثيق سابقًا، خاصة مع النيجر التي لعبت دورًا محوريًّا في الحد من تدفقات المهاجرين عبر الصحراء. لكن مع تصاعد التوتر السياسي، بدأت بعض الدول في التراجع عن التزاماتها السابقة. فقد قامت السلطات في النيجر بإلغاء قوانين كانت تُجرِّم تهريب المهاجرين، وهو ما اعتبره الاتحاد الأوروبي تهديدًا مباشرًا لسياساته في إدارة الهجرة.
كما تراجَع التنسيق الأمني في مراقبة الحدود، مما زاد من مخاوف أوروبا بشأن احتمالية ارتفاع معدلات الهجرة غير الشرعية. وتشير بعض التقارير إلى أن هذا التراجع لم يكن فقط نتيجة الخلاف السياسي، بل أيضًا تعبيرًا عن رفض الدول الإفريقية لسياسات أوروبية تُركِّز على حماية الحدود دون معالجة الأسباب الجذرية للهجرة.
- تصاعد التوترات الدبلوماسية والسياسية
شهدت العلاقات بين الاتحاد الأوروبي ودول غرب إفريقيا، وخصوصًا مالي والنيجر، تصاعدًا ملحوظًا في التوترات الدبلوماسية خلال السنوات الأخيرة؛ حيث لم تعد الخلافات مقتصرة على المواقف السياسية بل امتدت إلى إجراءات رسمية تعكس عمق الأزمة بين الطرفين. فقد أقدمت السلطات في هذه الدول التي شهدت تحولات في الحكم على خطوات حادة، مثل استدعاء سفراء أوروبيين وتوجيه انتقادات علنية للاتحاد الأوروبي، احتجاجًا على ما اعتُبِرَ تدخلًا في شؤونها الداخلية. ففي مالي، تصاعَد التوتر بعد تكرار انتقادات الاتحاد الأوروبي للوضع السياسي وحقوق الإنسان، ما دفَع السلطات إلى تقليص مستوى التعاون الدبلوماسي مع عدد من الشركاء الأوروبيين، بالتوازي مع توتر العلاقات مع فرنسا.
وفي النيجر، عقب سيطرة المجلس العسكري على الحكم في يوليو 2023م، رفضت السلطات العسكرية الضغوط الأوروبية والدولية المطالبة بعودة الحكومة المدنية، واعتبرت أيّ تدخل خارجي مساسًا بالسيادة الوطنية، ما انعكس في تراجع مستوى الحوار الرسمي مع الاتحاد الأوروبي. وقد عبّر المجلس العسكري في النيجر عن موقفه من خلال استدعاء السفير الأوروبي، والتأكيد على أن أيّ تدخل خارجي في شؤون البلاد يمثل مساسًا بالسيادة الوطنية، وهو موقف انعكس أيضًا على تجميد التعاون العسكري والأمني مع الاتحاد الأوروبي، بما في ذلك تعليق بعثات التدريب والدعم الاستخباراتي.
من جهته، واصل الاتحاد الأوروبي تبنّي خطابًا نقديًّا تجاه هذه الأنظمة، مُركِّزًا على غياب الديمقراطية وتأجيل الانتخابات والانتهاكات المرتبطة بحقوق الإنسان، من خلال بيانات رسمية متكررة وإجراءات سياسية مثل تعليق بعض أشكال التعاون. وقد أدَّى هذا التباين الحاد في المواقف إلى حالة من “القطيعة الدبلوماسية الجزئية”، مع تقلص اللقاءات الثنائية الرسمية وفرض قيود على الحوار، وهو ما يعكس أزمة ثقة متجذرة بين الطرفين. وتشير هذه التطورات إلى أن استمرار هذا الوضع قد يعرقل أيّ جهود مستقبلية لإعادة بناء الشراكة بين الاتحاد الأوروبي ودول غرب إفريقيا ما لم يتم إعادة صياغة أُسس العلاقة بطريقة تراعي أولويات كل طرف
ثالثًا: إعادة تشكيل التحالفات في غرب إفريقيا وأثرها على السياسات الإقليمية
كان للتحولات التي شهدتها العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وغرب إفريقيا خلال السنوات الأخيرة، تأثير مباشر على إعادة تشكيل التحالفات الإقليمية. فقد أسهم تصاعد التوترات السياسية، في دفع هذه الدول إلى مراجعة شراكاتها التقليدية مع القوى الغربية. ونتيجة لذلك، اتجهت نحو تبني سياسات خارجية أكثر استقلالية، وإقامة تحالفات بديلة تهدف إلى تعزيز السيادة الوطنية ومواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية، وهو ما انعكس بدوره على طبيعة التوازنات الإقليمية في غرب إفريقيا([11]).
- التحالفات الإقليمية الجديدة: محاولة لبناء استقلال أمني
اتجهت دول الساحل إلى إنشاء تحالفات إقليمية جديدة بين مالي والنيجر وبوركينا فاسو، كرد فعل مباشر على التوتر مع الاتحاد الأوروبي والمجتمع الدولي؛ حيث وقَّعت الدول الثلاث اتفاقية تعاون عام 2023م. هدفت هذه التحالفات إلى تنسيق الجهود لمواجهة الجماعات المسلحة، وتعزيز التعاون العسكري والسياسي بين الدول الأعضاء، وتقليل الاعتماد على الدعم الخارجي. وقد اعتُبرت هذه التحالفات خطوة نحو بناء “نظام أمني إقليمي مستقل”، يقوم على السيادة الوطنية وعدم التدخل الخارجي، وهو ما يعكس رغبة هذه الدول في استعادة السيطرة على قراراتها السياسية والأمنية بعيدًا عن النفوذ الأوروبي التقليدي.
أدَّت التحالفات الإقليمية الجديدة في غرب إفريقيا، خاصةً بعد تأسيس تحالف دول الساحل، إلى إحداث تحوُّل ملحوظ في موازين القوى داخل الإقليم. فقد برز محور سياسي وأمني جديد يضم الدول الثلاث، يسعى إلى إعادة صياغة قواعد التفاعل الإقليمي بعيدًا عن الأطر التقليدية التي كانت تقودها المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا.
وقد تجلّى هذا التحول بوضوح عقب سيطرة المجلس العسكري على الحكم في النيجر في عام 2023م، عندما هددت إيكواس بالتدخل العسكري لإعادة النظام الدستوري، في حين أعلنت دول تحالف الساحل دعمها للنيجر واعتبرت أيّ تدخل بمثابة “إعلان حرب”، وهو ما كشف عن انقسام حادّ داخل الإقليم وأضعف من تماسك المنظومة الإقليمية التقليدية. كما اتخذت مالي وبوركينا فاسو والنيجر خطوات متقدمة نحو فك الارتباط مع إيكواس، وصلت في 2024م إلى الإعلان عن الانسحاب الجماعي، في خطوة غير مسبوقة تعكس تصاعد التوتر مع المنظمة ورغبة هذه الدول في بناء إطار إقليمي بديل أكثر توافقًا مع توجهاتها السياسية والأمنية.
وفي السياق ذاته، أسهمت هذه التحولات في صعود أدوار فاعلين إقليميين جدد؛ حيث بدأت دول الساحل في التنسيق بشكل أكبر فيما بينها في القضايا الأمنية، خاصةً في مواجهة الجماعات المسلحة في منطقة الحدود الثلاثية. كما عززت هذه الدول من استقلالية قرارها السياسي، مستفيدةً من دعم شركاء دوليين جدد مثل روسيا والصين، وهو ما أعاد تشكيل شبكة التحالفات داخل الإقليم.
في المقابل، واجهت إيكواس تحديات متزايدة في الحفاظ على نفوذها، سواء بسبب تراجع قدرتها على فرض قراراتها، أو بسبب الانقسامات الداخلية بين الدول الأعضاء حول كيفية التعامل مع الانقلابات العسكرية. وقد انعكس ذلك في تراجع دورها كفاعل رئيسي في إدارة الأزمات الإقليمية.
ويشير هذا الواقع إلى أن منطقة غرب إفريقيا تشهد انتقالًا من نظام إقليمي كان يتسم بقدر نسبي من الاستقرار المؤسسي، إلى نظام أكثر سيولة وتعددية في مراكز القوة؛ حيث تتنافس تحالفات مختلفة على النفوذ والتأثير. ورغم أن هذا التحول قد يمنح بعض الدول هامشًا أكبر من الاستقلالية؛ إلا أنه في الوقت ذاته يزيد من احتمالات عدم الاستقرار، خاصةً في ظل غياب إطار إقليمي جامع قادر على تنسيق السياسات الأمنية والاقتصادية بشكل فعّال.
- الانفتاح على القوى الدولية الصاعدة: شراكات متنوعة
في ظل تراجع الثقة في الشركاء التقليديين، خاصة الاتحاد الأوروبي، اتجهت دول الساحل إلى إعادة توجيه سياستها الخارجية نحو قوى دولية أخرى، وعلى رأسها روسيا والصين، في إطار سعيها لتنويع الشركاء وتقليل الاعتماد على الدعم الغربي. وقد تجلى هذا التحول في مجالات متعددة، أبرزها التعاون العسكري، والاستثمار الاقتصادي، والدعم السياسي.
فعلى الصعيد الأمني، عززت كل من مالي وبوركينا فاسو والنيجر تعاونها مع روسيا؛ حيث اعتمدت في البداية على دعم مجموعة فاجنر في مجالات التدريب والعمليات العسكرية. إلا أن التطورات التي شهدها عام 2023م، خاصة بعد مقتل قائد المجموعة، دفعت روسيا إلى إعادة هيكلة وجودها في إفريقيا خلال عامي 2024 و2025م، عبر تعزيز دورها الرسمي من خلال وزارة الدفاع ونشر قوات تُعرف باسم “Africa Corps”، وهو ما يعكس تحولًا نحو شراكة أمنية أكثر مؤسسية واستدامة.
أما على المستوى الاقتصادي، فقد واصلت الصين توسيع حضورها في دول الساحل من خلال تمويل مشاريع البنية التحتية والطاقة والتعدين، في إطار مبادرة الحزام والطريق. وشملت هذه الاستثمارات قطاعات إستراتيجية مثل استخراج الذهب في مالي واليورانيوم في النيجر، مما وفَّر لهذه الدول بدائل تمويلية مهمة خارج المنظومة الغربية، وإن كان ذلك قد أثار في الوقت ذاته مخاوف متزايدة بشأن تصاعد مستويات الديون والاعتماد الاقتصادي. وبالتوازي مع ذلك، اتجهت دول الساحل خلال عامي 2024 و2025م إلى تنويع شركائها الدوليين؛ حيث عززت تعاونها مع قوى أخرى مثل تركيا، خاصة في مجال الصناعات الدفاعية والطائرات المسيّرة، في خطوة تعكس تبني نهجًا أكثر براغماتية وتعددية في السياسة الخارجية
فقد تبنت دول غرب إفريقيا سياسة “تنويع الشركاء”، بعيدًا عن الاعتماد على شريك دولي واحد. ركزت هذه السياسات على إقامة علاقات متوازنة مع القوى الدولية المختلفة، والاستفادة من المنافسة بين هذه القوى لتحقيق مكاسب سياسية واقتصادية، وتقليل الضغوط الخارجية المرتبطة بالشروط السياسية. فقد انتقلت دول غرب فريقيا من نموذج “التبعية” إلى نموذج “البراجماتية الدولية”؛ حيث تسعى الدول إلى تعزيز استقلالها السياسي وزيادة قدرتها على اتخاذ قرارات سيادية.
- المنظومة الأمنية في الساحل: بين الاستقلال والتعقيد المتزايد
أدَّت التحالفات الإقليمية الجديدة، وعلى رأسها تحالف دول الساحل، إلى إحداث تغييرات ملموسة في طبيعة التعاون الأمني داخل منطقة الساحل؛ حيث سعت دول مالي والنيجر وبوركينا فاسو إلى تعزيز التنسيق العسكري فيما بينها لمواجهة تصاعد نشاط الجماعات المسلحة المرتبطة بتنظيمي القاعدة وداعش. وقد شمل هذا التعاون تنفيذ عمليات عسكرية مشتركة، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، وتعزيز الانتشار العسكري في المناطق الحدودية، خاصة في منطقة “الحدود الثلاثية”.
إلا أن هذه الجهود، رغم أهميتها، واجهت تحديات كبيرة نتيجة تراجع الدعم الغربي، خاصة بعد انسحاب القوات الفرنسية وإنهاء عملية برخان، وتقليص مهام بعثات الاتحاد الأوروبي التدريبية. وقد أدَّى ذلك إلى فجوة في القدرات العسكرية، سواء من حيث التسليح المتطور أو الدعم اللوجستي والاستخباراتي، وهو ما أثَّر على فعالية العمليات الأمنية.
وفي محاولة لتعويض هذا النقص، اتجهت دول الساحل إلى تعزيز التعاون مع روسيا، التي قدَّمت دعمًا عسكريًّا عبر عناصر مجموعة فاغنر سابقًا، ثم عبر ترتيبات أكثر رسمية خلال عامي 2024 و2025م. ومع ذلك، يثير هذا النمط من التعاون تساؤلات بشأن اختلاف العقيدة العسكرية، وغياب الشفافية، إضافة إلى محدودية القدرات مقارنة بالبنية المؤسسية التي كانت توفرها الشراكات الأوروبية.
كما أن تعدد الشركاء الدوليين، بما في ذلك الصين وتركيا، أدّى إلى تباين في الإستراتيجيات الأمنية؛ حيث يركز بعض الشركاء على الدعم العسكري المباشر، بينما يركز آخرون على الجوانب الاقتصادية أو التقنية، وهو ما قد يؤدي إلى غياب رؤية أمنية موحدة داخل الإقليم.
ومن جهة أخرى، أسهمت هذه التحولات في زيادة تعقيد البيئة الأمنية، نتيجة احتمالات تضارب المصالح بين القوى الدولية المتنافسة داخل المنطقة، الأمر الذي قد يحول الساحل إلى ساحة تنافس جيوسياسي. كما أن ضعف التنسيق مع الأطر الإقليمية التقليدية، مثل المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا، يحدّ من فعالية الاستجابة الجماعية للتهديدات العابرة للحدود.
ونتيجة لهذه المتغيرات، قد يؤدي غياب إستراتيجية شاملة ومتكاملة لمكافحة الإرهاب في الساحل إلى تفاقم حالة عدم الاستقرار على المدى الطويل، خاصة في ظل استمرار العوامل الهيكلية المغذية للصراعات، مثل الفقر، وضعف مؤسسات الدولة، والتوترات العرقية. وبالتالي، فإن نجاح هذه التحالفات الأمنية يظل مرهونًا بقدرتها على تحقيق توازن بين الاعتماد على الذات والانخراط في تعاون إقليمي ودولي منسق وفعّال.
- التحالفات الجديدة في الساحل: آثار اقتصادية وتنموية وتحديات الاستدامة
لم تقتصر آثار إعادة تشكيل التحالفات في منطقة الساحل على البُعد السياسي والأمني، بل امتدت لتشمل الاقتصاد والتنمية بشكل واضح. فقد أدَّى تراجُع التعاون مع الاتحاد الأوروبي، إلى انخفاض حجم المساعدات المالية المباشرة، وتراجع الاستثمارات الأوروبية التقليدية في مشاريع البنية التحتية والطاقة والزراعة. على سبيل المثال، توقفت بعض مشاريع الطرق والمياه التي كانت تمولها دول أوروبية، وهو ما أثَّر على القدرة التنموية لهذه الدول وخلق فجوات اقتصادية ملحوظة، ولذلك اتجهت هذه الدول إلى جذب استثمارات من شركاء دوليين جدد، أبرزهم الصين وروسيا، وكذلك بعض القوى الإقليمية مثل تركيا. وشملت هذه الاستثمارات مجالات أساسية مثل:
- الموارد الطبيعية: تطوير مناجم الذهب واليورانيوم في مالي والنيجر، واستغلال الموارد المعدنية بشكل مكثّف.
- البنية التحتية: تمويل مشاريع الطرق والجسور والطاقة الكهربائية، إضافة إلى مشاريع الموانئ والخدمات اللوجستية التي تربط دول الساحل ببعضها وبأسواق خارجية.
- الزراعة والتصنيع الخفيف: بعض الاستثمارات الصينية هدفت إلى دعم الإنتاج الزراعي وربط سلاسل التوريد بالأسواق الدولية.
ومع ذلك، تبقى هذه التحولات في مراحلها الأولى، ولم تثبت بعدُ قدرتها على تعويض الدور الأوروبي بالكامل، خصوصًا على صعيد الشفافية، وفعالية الإنفاق، ونقل التكنولوجيا، وبناء القدرات المحلية. كما أن حالة عدم الاستقرار السياسي، والتوترات الأمنية المستمرة، قد تَحُدّ من فرص الاستفادة الاقتصادية طويلة المدى، وتزيد من المخاطر المرتبطة بالاستثمارات الأجنبية.
وعلى الصعيد الآخر، قد تعيد هذه التحالفات الجديدة تشكيل شبكات النفوذ الاقتصادي في المنطقة؛ إذ تصبح بعض الدول أكثر اعتمادًا على شركاء محددين؛ حيث توفّر هذه التحالفات فرصة لإعادة التفكير في إستراتيجيات التنمية المحلية، وإعادة التوازن بين الاعتماد الخارجي وتنمية القدرات الذاتية، بما يساهم في تعزيز الاستقلالية الاقتصادية على المدى المتوسط والطويل.
خاتمة:
تواجه العلاقة بين الاتحاد الأوروبي ودول غرب إفريقيا بشكل عام، ودول الساحل على وجه الخصوص، مرحلة حَرِجَة ومُعقّدة، في ظل التحولات الأخيرة التي شهدتها المنطقة؛ إذ تمنح التحالفات الإقليمية الجديدة والانفتاح على شركاء دوليين صاعدين هذه الدول قدرة أكبر على تحديد مسارها السياسي والأمني، لكنه في الوقت نفسه يقلل من نفوذ الاتحاد الأوروبي التقليدي في صناعة القرارات الإقليمية.
ومن هذا المنطلق، سيصبح نجاح الاتحاد الأوروبي في الحفاظ على دوره في المنطقة مرتبطًا بقدرته على التكيُّف مع هذه التحولات، عبر تبنّي سياسات أكثر مرونة تراعي سيادة الدول الإفريقية، وتقدم دعمًا مشروطًا ليس بالقوة السياسية فقط، بل بالجدوى التنموية والأمنية. كما سيكون إيجاد آليات تعاون جديدة تجمع بين الاستقلالية الإقليمية لدول الساحل والمصالح الأوروبية، بما يسمح بمواجهة التحديات الأمنية المشتركة، مثل الإرهاب والهجرة غير النظامية، دون إحداث صدام مع السياسات المحلية، أحد المبادئ التي ستحدد شكل العلاقات في المستقبل.
ختامًا، يجدر القول: إن مستقبل التعاون بين الاتحاد الأوروبي وغرب إفريقيا لن يعتمد فقط على تقديم المساعدات أو الدعم العسكري، بل على قدرة الطرفين على إعادة صياغة شراكة قائمة على التوازن بين النفوذ الأوروبي واحترام خيارات السيادة الوطنية، مع تعزيز التنمية المستدامة وبناء قدرات مؤسساتية محلية قادرة على التعامل مع الأزمات المستقبلية.
……………………………..
[1] – النيجر تستدعي ممثل الاتحاد الأوروبي احتجاجًا على المطالبة بالإفراج عن بازوم، أفريكا نيوز، 16 مارس 2026م، متاح على: https://afnews.cc/j7vk5
[2] European Union – West Africa Regional Indicative Programme )2014 – 2020(, European Commission, p.22
[3] Global Europe: the European Union sets out priority areas for cooperation with partner countries and regions around the world, European Commission, 21 December 2021, available at: https://international-partnerships.ec.europa.eu/news-and-events/news/global-europe-european-union-sets-out-priority-areas-cooperation-partner-countries-and-regions-2021-12-21_en
[4] EUTM Mali: Council extends training mission with broadened mandate and increased budget, European Council, 23 March 2020, available at: https://www.consilium.europa.eu/en/press/press-releases/2020/03/23/eutm-mali-council-extends-training-mission-with-broadened-mandate-and-increased-budget/
[5] European Peace Facility: Council adopts two assistance measures to support the Nigerien Armed Forces, European Council, 8 June 2023, available at: https://www.consilium.europa.eu/en/press/press-releases/2023/06/08/european-peace-facility-council-adopts-two-assistance-measures-to-support-the-nigerien-armed-forces/
[6] What does the regime change in Niger mean for migration cooperation with the EU?, ECDPM, 11 September 2023, available at: https://ecdpm.org/work/what-does-regime-change-niger-mean-migration-cooperation-eu
[7] EU supports Nigerien communities and regions in managing migration, EEAS, 5 September 2017, Available at: https://www.eeas.europa.eu/node/50149_en?
[8] Migration, Mobility & Forced Displacement, EEAS, 5 May 2025, available at: https://www.eeas.europa.eu/eeas/migration-mobility-forced-displacement_en
[9] EU suspends budget support, security cooperation with Niger, Reuters, July 29, 2023, available at: https://www.reuters.com/world/africa/eu-suspends-budget-support-security-cooperation-with-niger-2023-07-29/
[10] Angelique Chrisafis, France announces military withdrawal from Mali after nine years. The Guardian, 17 Feb 2022, available at: https://www.theguardian.com/world/2022/feb/17/france-announces-military-withdrawal-from-mali-after-nine-years
[11] Mali, Niger and Burkina Faso sign Sahel security pact, Reuters, September 16, 2023, available at: http://reuters.com/world/africa/mali-niger-burkina-faso-sign-sahel-security-pact-2023-09-16/











































