تزداد المنافسة السياسية في نيجيريا مع اقتراب الانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها في 16 يناير 2027م، وتتضح هذه المنافسة في الحملات الانتخابية، وبالتالي في المفاوضات والمناورات السياسية المرتبطة بها، إذ يبدأ المرشحون في صقل قوتهم وبناء إستراتيجيتهم، وإطلاق الحملات الانتخابية، ليس على الصعيد المحلي فقط بل الدولي أيضاً، سواءٌ كانت الحملات تُطلق في وسائل الإعلام أو دبلوماسياً أو عبر جماعات الضغط.
وكان النفوذ السياسي في نيجيريا لعقود طويلة يُكتسب عبر تأييد الزعماء التقليديين، إذ يتوجه المرشحون السياسيون إلى قصور الملوك وحكام الولايات الفيدرالية لطلب موافقتهم ودعمهم، إلى جانب طلبهم التأييد من الشخصيات الدينية والشبكات الشعبية، وغيرها من سبل جذب التأييد.
أما اليوم، فقد برزت ساحة جديدة لمعركة الانتخابات النيجيرية في الولايات المتحدة، حيث ينفق الفاعلون السياسيون والمرشحون النيجيريون ملايين الدولارات على جماعات الضغط والعلاقات العامة، في محاولةٍ لتشكيل الرأي العام الأمريكي وتحسين صورة المرشحين أمام دوائر صنع القرار والنخب السياسية في واشنطن.
خلال هذه المقالة نحاول الوقوف على هذه الظاهرة في سياق الانتخابات النيجيرية، من خلال حجم الإنفاق عليها والفاعلين الذين يقفون وراءها، والأهداف التي تسعى هذه الأطراف إلى تحقيقها من خلال نشاطها في واشنطن، ومدى انعكاسها على صورة المرشحين والحكومة النيجيرية في الولايات المتحدة، وتأثيرها المحتمل على البيئة الانتخابية والناخبين داخل نيجيريا. وذلك عبر المحاور الآتية:
أولاً: نظرة على المشهد الانتخابي قبل انتخابات 2027م.
ثانياً: آليات تأثير جماعات الضغط الأمريكية وأدوات نفوذها.
ثالثاً: تعدد أدوار جماعات الضغط الأمريكية في إفريقيا.
رابعاً: كيف يوظف بولا تينوبو جماعات الضغط الأمريكية؟
خامساً: أتيكو أبو بكر يوظّف جماعات الضغط الأمريكية لتعزيز حضوره الانتخابي.
سادساً: الخلفية التاريخية ودوافع توظيف أتيكو لجماعات الضغط الأمريكية.
سابعاً: جماعات الضغط بين الإنفاق الخاص والمصلحة الحكومية.
ثامناً: تأثير اللوبي غير المباشر.
تاسعاً: بين تحسين الصورة الخارجية وتحديات الداخل.
والخاتمة.
أولاً: نظرة على المشهد الانتخابي قبل انتخابات 2027م:
انطلقت الحملات الانتخابية للانتخابات الرئاسية وانتخابات الجمعية الوطنية في نيجيريا لعام 2027م رسمياً في التاسع عشر من أغسطس 2026م، بعدما أعلنت اللجنة الوطنية للانتخابات القائمة النهائية للمرشحين للانتخابات الرئاسية، والتي ضمت 18 مرشحاً، ويبرز بين المرشحين الرئيس الحالي بولا أحمد تينوبو، عن حزب مؤتمر جميع التقدميين APC، إلى جانب أتيكو أبو بكر عن حزب المؤتمر الديمقراطي الإفريقي، وبيتر أوبي المنتمي لحزب المؤتمر الديمقراطي النيجيري، اللذين جاءا في المركزين التاليين لتينوبو في الانتخابات الرئاسية التي جرت عام 2023م[1].
ويأتي انطلاق الحملات الانتخابية في ظل بيئة اقتصادية وأمنية صعبة، يبدو المشهد الانتخابي فيها بالغ التعقيد، إذ تتداخل الاعتبارات الشخصية والإقليمية والحزبية والتحالفات السياسية في تحديد المنافسة الانتخابية. وقد شهدت السنوات الثلاث الماضية تغيرات سياسية مهمة، بعد انشقاق بعض القادة السياسيين عن الحزب الحاكم (حزب مؤتمر جميع التقدميين) في محاولةٍ لبناء جبهة معارضة قادرةٍ على منافسته. وفي الوقت نفسه يظل الانقسام وعدم الاتفاق على مرشح واحد سمة أساسية بين المعارضين، الأمر الذي يؤدي إلى تفتيت الأصوات وهو ما اتضح في انتخابات عام 2023م، التي فاز بها الرئيس تينوبو بنحو 35% من الأصوات، بينما حصل المرشحون المعارضون مجتمعين على نسبة أكبر بكثير، لكنهم تنافسوا بصورة منفصلة[2].
وفي ضوء هذه المعطيات تتحدد موازين المنافسة في انتخابات 2027م وفقاً لمجموعة من العوامل المرتبطة بموقع الحزب الحاكم وقدرته التنظيمية، في مقابل مدى تماسك المعارضة واستعدادها لبناء تحالفات انتخابية. إذ إن الرئيس تينوبو لديه مجموعة من عناصر القوة تمنحه أفضلية في الانتخابات، فهو الرئيس الحالي، وقائد الحزب الحاكم الذي يتمتع بموارد مؤسسية وتنظيمية، ولديه شبكة سياسية في العديد من الولايات الفيدرالية، الأمر الذي يمنحه أفضلية في شرط التوزيع الجغرافي الذي يتطلب للفوز الحصول على 25% على الأقل من الأصوات في 24 ولاية وفي إقليم العاصمة الفيدرالية. إلى جانب تشرذم المعارضة، حيث من المتوقع أن تنقسم الأصوات بين أتيكو أبو بكر وبيتر أوبي، كل هذه عوامل قد تعطي ميزة لتينوبو للتفوق في الانتخابات المقبلة[3].
وعلى جانب آخر، قد تربط المعارضة أزمات البلاد بإرث سياسي طويل الأمد، وذلك لصعوبة فصل سجل الرئيس تينوبو عن فترة حكم حزبه التي دامت 12 عاماً، كما أن تزايد الضغوط الاقتصادية وتدهور الأوضاع الأمنية في نيجيريا بصورة لافتة قد يحول الأصوات لصالح المعارضة. غير أن تحويل هذه الأوضاع إلى مكاسب انتخابية للمعارضة يظل مرهوناً بقدرتها على تجاوز خلافاتها الداخلية، والتوصل إلى توافق بشأن مرشح موحد سواء أكان أتيكو أبو بكر أم بيتر أوبي، إلى جانب بناء تحالفات تتجاوز قواعد الدعم التقليدية لكل منهما وتمتد إلى مختلف الأقاليم الفيدرالية.
وعليه، تتوقف المنافسة في انتخابات 2027م على قدرة كل طرف على تحويل عناصر قوته إلى مكاسب فعلية؛ فبينما يستند تينوبو إلى موارد السلطة وشبكات حزبه السياسية، وهو الأقرب للفوز ما لم تستقر المعارضة على مرشح رئيسي واحد، تراهن المعارضة على توظيف الأزمات الاقتصادية والأمنية لتوسيع دعمها، الأمر الذي يجعل تماسكها وتجاوز خلافاتها عاملين مؤثرين في مسار المنافسة.
ولا تنفصل هذه الحسابات عن البعد الخارجي للمنافسة؛ إذ تدفع أهمية العلاقات النيجيرية الأمريكية الأطراف إلى السعي لتعزيز حضورها في واشنطن والتأثير في تصورات المؤسسات الأمريكية بشأن المشهد السياسي النيجيري، وهو ما يفتح المجال لدراسة دور جماعات الضغط الأمريكية وأهدافها في سياق الانتخابات المقبلة.
ثانياً: آليات تأثير جماعات الضغط الأمريكية وأدوات نفوذها:
تُعدّ جماعات الضغط أو ما يُعرف باللوبي تجمعات من الأفراد أو المنظمات التي تسعى للتأثير في قرارات السلطتين التشريعية والتنفيذية، وذلك بما يتوافق مع مصالحها الاقتصادية أو الاجتماعية أو السياسية. وتُعتبر جماعات الضغط والمصالح من أهم المؤسسات التي تمارس دوراً مؤثراً في عملية صنع القرار السياسي الخارجي للدولة بغض النظر عن طبيعة النظم السياسية السائدة، استناداً إلى كونها تُعبّر عن مطالب ومصالح محددة على درجة عالية من التخصص، وهي بذلك تعمد في إطار علاقتها بالسياسة العامة إلى المساهمة في عملية صنعها[4].
اعترفت الولايات المتحدة بجماعات الضغط ودورها في التأثير في المشهد العام الأمريكي في التعديل الأول للدستور الأمريكي ضمن وثيقة الحقوق عام 1791م، ثم نظمت التشريعات الأمريكية عام 1938م شؤون وإدارة جماعات الضغط بإصدار قانون تسجيل الوكلاء الأجانب FARA. وفي عام 1946م صدر أول قانون لتنظيم ممارسة الضغط والتأثير على المستوى الفيدرالي FRLA، ويحدد القانون قواعد ممارسة أنشطتها، بحيث يسمح هذا التشريع لجماعات الضغط بتقديم خدماتها الاستشارية لأعضاء الكونجرس والمساعدة في إعداد مسودات التشريعات، وتقديم النصائح لتنظيم الأنشطة المرتبطة باختصاص جماعات الضغط.
وفي نهاية القرن الماضي صدر قانون الإفصاح عن أنشطة الضغط LDA، الذي يُعنى بممارسة الضغط من حكومة أجنبية، سواء عن طريق شركات مملوكة لها أو وكلائها النشطين في ممارسة الضغوط على حكومة الولايات المتحدة[5].
هذه الجماعات لا تسعى للوصول إلى الحكم مثل الأحزاب السياسية، وإنما تهدف إلى التأثير في سياسة الولايات المتحدة الداخلية والخارجية. وتعددت وسائل التأثير والضغط التي تستخدمها جماعات الضغط، وتُعدّ أهمَّ وسيلةٍ للضغط المالي وهو الركيزة الأساسية لتحقيق الأهداف، وهنا يبرز مثال إنفاق الجمعية الطبية الأمريكية عام 1965م أكثر من مليون دولار خلال ثلاثة أشهر في حملتها ضد التشريع الذي اقترحه الرئيس الأمريكي جونسون المتعلق بالعلاج في الولايات المتحدة الأمريكية، كما تؤثر الجماعات في الرأي العام من خلال الضغط على وسائل الإعلام، فضلاً عن تدخلها في بعض الأحيان في قرارات المحاكم الأمريكية[6].
ثالثاً: تعدد أدوار جماعات الضغط الأمريكية في إفريقيا:
وفي السياق الإفريقي أشارت عدة تقارير إلى تزايد اعتماد الدول الإفريقية على جماعات الضغط الأمريكية للتأثير في القرار الأمريكي، وترتبط هذه التعاقدات المتزايدة بتقليص المساعدات الأمريكية مما دفع بعض الحكومات للبحث عن قنوات بديلة للحفاظ على الدعم، إلى جانب عدة أسباب أخرى كالرغبة في تحسين الصورة السياسية وصعود الدبلوماسية القائمة على العلاقات الشخصية. وقد اتضحت أربع سمات رئيسية للتعاقدات بين جماعات الضغط الأمريكية والفاعلين السياسيين الأفارقة، وهي:
1- تحسين الصورة السياسية وإدارة الأزمات الدبلوماسية:
تلجأ الحكومات الإفريقية إلى شركات الضغط الأمريكية لتحسين صورتها لدى إدارة ترامب واحتواء الانتقادات المرتبطة بأوضاعها السياسية والحقوقية والأمنية، من خلال التواصل مع المسؤولين وأعضاء الكونغرس والشخصيات المؤثرة. ونجد تنزانيا مثالاً على توظيف شركة مرتبطة بديفيد أوربان، أحد الشخصيات الجمهورية المهمة لمواجهة الانتقادات الدولية بشأن قمع الاحتجاجات والانتخابات، فيما سعت الحكومة النيجيرية إلى إعادة تحسين صورتها في واشنطن في ظل الانتقادات الأمريكية لأوضاع المسيحيين في البلاد.
2- تعزيز التعاون الأمني والعسكري:
تستخدم الحكومات الإفريقية جماعات الضغط الأمريكية لحشد الدعم لمواجهة الجماعات المسلحة وتعزيز التعاون الاستخباراتي والعسكري، وتأمين صفقات الأسلحة والمساعدات الأمنية. فقد تعاقدت حكومة الكونغو الديمقراطية مع شركة Ballard Partners، التي تربطها علاقات وثيقة بشخصيات جمهورية ومقربة من ترامب. ووصلت قيمة العقد، وفقاً لمعهد أوكلاند، إلى 100 ألف دولار شهرياً بعد تجديده في يناير 2025م، وذلك بهدف حشد الدعم في مواجهة قوات M23[7].
3- تأمين المصالح الاقتصادية:
يستعين الفاعلون السياسيون بشركات الضغط لتعزيز فرصهم في جذب الاستثمارات الأمريكية، وتسهيل الوصول إلى الأسواق، والتفاوض بشأن الشراكات المرتبطة بالمعادن الحيوية والموانئ والبنية التحتية.
4- تجاوز القنوات الدبلوماسية التقليدية وتعزيز النفوذ السياسي:
تتيح جماعات الضغط الوصول إلى دوائر صنع القرار الأمريكية عبر علاقات شخصية ومهنية مع المسؤولين والمستشارين والمقربين من الرئيس، مما يساعدها على إيصال مطالبها والتأثير في ترتيب أولويات السياسة الخارجية الأمريكية. وهنا يتضح تعاقد الصومال مع شركة BGR Group الأمريكية مقابل 550 ألف دولار، بهدف الحفاظ على المساعدات الأمريكية[8].
تشير هذه الأنماط إلى تحول جماعات الضغط الأمريكية إلى أداة متعددة الوظائف في السياسة الخارجية للدول الإفريقية، إذ لم يعد اللجوء إليها مقتصراً على تحسين الصورة أو احتواء الأزمات الدبلوماسية، بل امتد إلى تأمين المصالح الأمنية والاقتصادية وبناء قنوات اتصال مباشرة مع دوائر صنع القرار في واشنطن.
رابعاً: كيف يوظف بولا تينوبو جماعات الضغط الأمريكية؟
في ظل تعدد أنماط توظيف جماعات الضغط الأمريكية في السياق الإفريقي عملت الحكومة النيجيرية والفاعلون السياسيون النيجيريون على استخدامها بأهداف متباينة. إذ كشف تحقيق أجرته منظمة PRNigeria النيجيرية، استناداً إلى ملفات قانون تسجيل الوكلاء الأجانب الأمريكي FARA، أن الحكومة النيجيرية ومرشحين للرئاسة أنفقوا أكثر من 11.2 مليون دولار أمريكي، أي ما يتجاوز 15 مليار نيرا نيجيرية، على جماعات الضغط الأمريكية خلال الأشهر القليلة السابقة للانتخابات النيجيرية المرتقبة[9].
وسعى الرئيس النيجيري بولا تينوبو إلى الاستعانة بجماعات الضغط لتحسين صورة حكومته أمام الإدارة الأمريكية، ولا سيما بعد أن وضعت واشنطن نيجيريا على قائمة «الدول التي تثير قلقاً خاصاً بالحرية الدينية». فقد أظهرت وثائق مُقدّمة بموجب قانون تسجيل الوكلاء الأجانب الأمريكي تحرك الحكومة النيجيرية للاستعانة بجماعات الضغط في واشنطن لتعزيز موقفها عند إدارة ترامب. إذ تعاقدت شركة المحاماة النيجيرية Aster Legal مع شركة الضغط الأمريكية DCI، نيابةً عن مستشار الأمن القومي النيجيري نوهو ريبادو، بموجب اتفاقية بلغت قيمتها 9 ملايين دولار لمدة عام يبدأ من يناير 2026م، وتبع ذلك بعد شهر عقدٌ بقيمة 900 ألف دولار مع شركة BGR الأمريكية للشؤون الحكومية[10].
ولم تنص هذه العقود صراحةً على أن هدفها التأثير في الانتخابات، بل جرى التعاقد بهدف مواجهة الادعاءات في واشنطن بأن المسيحيين مضطهدون في نيجيريا. ويعمل اللوبي الأمريكي بموجب العقد على هدفين، أولهما: توضيح الجهود النيجيرية لحماية المجتمعات المسيحية، وثانيهما الحفاظ على الدعم الأمريكي لعمليات مكافحة الإرهاب ضد الجماعات الإرهابية في غرب إفريقيا[11]. هذه الأهداف إن كان لم يذكر فيها أسباب متعلقة بالانتخابات، إلا أنها في جوهرها إن تحققت فإنها تساهم في تحسين صورة الرئيس بولا تينوبو أمام الإدارة الأمريكية.
امتدت هذه التحركات إلى أبعد من المؤسسات الحكومية، إذ تعاقد ماثيو تونلاغا، نائب رئيس شركة تانتيتا للخدمات الأمنية في نيجيريا، مع شركة فالكور العالمية للإستراتيجيات العامة لمدة ستة أشهر، بقيمة 720 ألف دولار، بهدف تعزيز العلاقات الأمريكية النيجيرية من خلال التواصل مع إدارة ترامب والكونغرس ووسائل الإعلام الأمريكية. ورغم أن تونلاغا وقّع العقد بصفته الشخصية، فإن أهداف التعاقد تتقاطع مع الجهود الدبلوماسية الأوسع بين أبوجا وواشنطن[12].
يبدو أن نطاق هذه الجهود تجاوز تحسين صورة الحكومة النيجيرية في واشنطن، فانعكست أيضاً على طبيعة الموقف الأمريكي تجاه نيجيريا؛ فبعدما قال ترامب في أوائل نوفمبر الماضي إنّ وزارة الحرب الأمريكية تستعد لدخول نيجيريا «بقوة» بسبب ما زعم أنه قتل للمسيحيين هناك، لم تمر ثلاثة أشهرٍ حتى تبدل الموقف، إذ قدمت الولايات المتحدة الدعم العسكري والفني للقوات النيجيرية، وشنت ضربة مشتركة مع القوات النيجيرية نهاية 2025م، وأرسلت في فبراير الماضي 100 فرد عسكري أمريكي إلى شمال نيجيريا لتدريب وتقديم المشورة للقوات المحلية[13].
يطرح هذا التحول سؤالاً حول مدى ارتباط نشاط جماعات الضغط بتغير الموقف الأمريكي، وهي علاقة لا يمكن اختزالها في عامل واحد، بالنظر إلى تعدد المصالح الأمنية والدبلوماسية بين واشنطن وأبوجا. إلا أن بعض المحللين النيجيريين يضعون هذه التعاقدات ضمن العوامل التي ساهمت في إعادة صياغة الخطاب الأمريكي تجاه نيجيريا. حيث يقول ريان كامينغز مدير التحليل في شركة Signal Risk النيجيرية[14]، وهي شركة استشارية متخصصة في إدارة المخاطر الأمنية، إنّ اتفاقية الحكومة النيجيرية مع جماعة الضغط DCI كان لها دور محوري في تغيير الموقف الأمريكي تجاه نيجيريا.
خامساً: أتيكو أبو بكر يوظّف جماعات الضغط الأمريكية لتعزيز حضوره الانتخابي:
ولم يقتصر توظيف جماعات الضغط الأمريكية على الحكومة النيجيرية، بل امتد إلى المرشح الرئاسي أتيكو أبو بكر، الذي سعى إلى تعزيز حضوره السياسي في واشنطن. ففي مارس 2026م، أبرم أبو بكر اتفاقية لتعيين شركة فون باتن-مونتاج-يورك Von Batten-Montague-York، وهي شركة مقرها واشنطن تقدم الاستشارات الإستراتيجية والضغط السياسي.
ولم يكن التعاقد، الممتد حتى مارس 2027م بقيمة تقارب 1.2 مليون دولار أمريكي، مقتصراً على تحسين صورة أتيكو في الولايات المتحدة، وإنما يعمل على ثلاثة أهداف رئيسية؛ أولها بناء حضور سياسي أكثر فاعلية له داخل دوائر صنع القرار الأمريكية، من خلال تطوير قنوات التواصل مع أعضاء الكونغرس، وثانيها التأثير في التصورات التي تتشكل في واشنطن بشأنه وبشأن الانتخابات النيجيرية، وثالثها موازنة الرواية التي تعمل الحكومة النيجيرية على تقديمها عبر شركات الضغط الأمريكية التي تستعين بها، وبهذا المحور حدد أتيكو أبو بكر جهةً منافسة، ألا وهي الحكومة النيجيرية، في ظل إبرام الحكومة اتفاقيات مشابهة[15].
لم تتوقف تحركات أتيكو أبو بكر على بناء قنوات التواصل والتأثير في التصورات الأمريكية، بل امتدت إلى استثمار ملفات قضائية أمريكية قديمة مرتبطة بالرئيس بولا تينوبو، وإعادة طرحها في سياق التنافس السياسي بين الطرفين. ويُعدّ أهم هذه الملفات وثائق قضائية أمريكية بمصادرة أموال من حسابات مرتبطة بتينوبو في الولايات المتحدة عام 1993م. فبحلول يوليو الماضي زودت شركة فون باتن أعضاء في إدارة ترامب والكونغرس بسجلات من وزارة العدل الأمريكية مرتبطة بتهريب الهيروين، ورد فيها حساب باسم بولا تينوبو، رغم عدم صدور حكم جنائي بحقه، وانتهت القضية حينها بمصادرة 460 ألف دولار لصالح الحكومة الأمريكية من حساب تينوبو[16].
سعت جماعة فون باتن من خلال عرض الوثائق أمام المسؤولين الأمريكيين إلى بناء تصور أمريكي سلبي عن تينوبو، ولا سيما في ظل المشكلات بين الحكومة النيجيرية وإدارة ترامب، الأمر الذي يوظفه أبو بكر في الداخل كدليل على وجود شبهات بعدم النزاهة والفساد لدى الرئيس.
وفي بداية سبتمبر صار النزاع الانتخابي أكثر حدة، عندما قالت فون باتن إنّ مؤسسها، كارل فون باتن، وهو سياسي نيجيري أمريكي، عُرض عليه من شخصية ذات صلة بالرئيس النيجيري تينوبو 3 ملايين دولار ودُعي إلى اجتماع سري في لندن للتخلي عن حملته بشأن سجلات الرئيس. واستكملت الشركة مهامها بالنشر عبر حسابها على منصة X، «أن هناك إجماعاً متزايداً على أن الحكومة النيجيرية الحالية ورئيسها بولا تينوبو معقل للفساد، مضيفةً أن الولايات المتحدة لن تسمح لبولا تينوبو بتزوير الانتخابات النيجيرية المقبلة»[17].
ويبدو أن هذه الشراكة نقلت المنافسة بين المعارض الرئيسي أتيكو أبوبكر والرئيس النيجيري الحالي بولا تينوبو إلى صراع على الصورة الذهنية أمام المؤسسات الأمريكية، لكن المعضلة في ظل دولة تعاني من ظروفٍ اقتصادية وأمنية صعبة هي مقدار الأموال التي تستعد القوى المتنافسة لإنفاقها في واشنطن لتشكيل الرواية المتعلقة بالانتخابات الرئاسية النيجيرية. والمشكلة الأكبر أن تظل هذه السياسة سمة أساسية من سمات الانتخابات النيجيرية.
سادساً: الخلفية التاريخية ودوافع توظيف أتيكو لجماعات الضغط الأمريكية:
هذه المرة ليست الأولى التي يستعين بها أبو بكر بجماعات ضغط أمريكية، إذ تعود علاقته معها إلى فترة توليه منصب نائب الرئيس النيجيري الأسبق أولوسيغون أوباسانجو من عام 1999م إلى عام 2007م. ففي عام 2005م وحده، تعاقد مع العديد من الشركات، بما في ذلك شركة وايدنفيلد للمحاماة مقابل 13 ألف دولار لكل استشارة لتعزيز الانتقال الديمقراطي في نيجيريا، وشركة جي سي واتس مقابل 120 ألف دولار كرسوم سنوية للعلاقات مع الحكومة الأمريكية. وحافظ على علاقة طويلة مع جماعات الضغط الأمريكية، حتى قبل انتخابات عام 2023م. ففي سبتمبر 2022م، تعاقد مع مجلس مناصرة السياسات العامة والبحوث الأمريكي، للقيام بالضغط وصياغة الرسائل الانتخابية وغيرها من الشراكات على مدار العقدين الماضيين[18].
ويأتي توظيف أتيكو أبو بكر لجماعات الضغط الأمريكية في سياق أوسع من مجرد إدارة صورته خلال الانتخابات، إذ ارتبطت علاقته بالولايات المتحدة بملفات وقضايا أثرت في صورته داخلها. ففي عام 2005م، فتش مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي منزله في ولاية ماريلاند ضمن تحقيق في قضية رشوة تورط فيها عضو الكونغرس الأمريكي السابق ويليام جيفرسون. ونتيجةً لذلك واجه أتيكو عام 2017م صعوبة في الحصول على تأشيرة دخول إلى الولايات المتحدة. إذن يمكن النظر إلى تعاقداته مع جماعات الضغط كمحاولة لإدارة هذه الخلفية داخل واشنطن، وذلك عبر التأثير في الانطباع الذي يتشكل عنه وعن منافسه تينوبو قبيل الانتخابات[19].
قد يكون تأثير المنافسة الدولية لا يُذكر على نتيجة الانتخابات لأنه من المحتمل أن يصوت النيجيريون بناءً على التحديات والمصاعب التي تواجههم في الداخل، إلا أن المحلل السياسي النيجيري جاكسون ليكان أوجو يرى «أنّ المعركة التي تشمل تينوبو وأتيكو في الولايات المتحدة يمكن أن تؤثر بشكل كبير في قرارات الناخبين، مضيفاً أن نمط التصويت في عام 2027م لن يكون هو نفسه في عام 2023م»، معللاً ذلك بأن النيجيريين يتعرفون على قضايا جديدة، وهذا سيؤثر على التكوين الانتخابي قبل أن يصوتوا[20].
سابعاً: جماعات الضغط بين الإنفاق الخاص والمصلحة الحكومية:
من الضروري أن نفرق بين سبيلين، إذ لا يمكن وضع ما أنفقته الحكومة النيجيرية على جماعات الضغط الأمريكية في الفئة نفسها مع ما صرفه المرشح الرئاسي أتيكو أبو بكر؛ فنفقات الضغط التي يتحملها أتيكو تُعدّ إنفاقاً خاصاً مرتبطاً بمصلحته السياسية، بينما تمثل نفقات الحكومة النيجيرية إنفاقاً عاماً من موازنة الدولة، وهو ما يجعل لكل منهما طبيعةً وأهدافاً وآليات مساءلة مختلفة.
ومع ذلك قد يكون للحكومة النيجيرية مبررٌ في هذه النفقات، وهو أن تحافظ على وجود فاعل في دوائر صنع القرار الأمريكية، إذ تُعدّ الولايات المتحدة شريكاً مهماً لنيجيريا في مجالات الأمن والدبلوماسية والتنمية والاستثمار، إذ بلغ حجم التجارة الثنائية نحو 14.7 مليار دولار في 2025م، فيما وصل رصيد الاستثمارات الأمريكية المباشرة إلى 7.9 مليارات دولار في 2024م، وقدمت واشنطن نحو 650 مليون دولار من المساعدات الأمنية منذ 2017م، إلى جانب 1.8 مليار دولار في مبيعات عسكرية[21].
كما بلغت الالتزامات الأمريكية من المساعدات الخارجية لنيجيريا نحو 620 مليون دولار في السنة المالية 2025م، واحتلت نيجيريا المرتبة الثانية بين الدول ذات الدخل المتوسط الأدنى من حيث المساعدات المُتلقاة، بعد أوكرانيا. الأمر الذي يفسر أهمية تحسين علاقات نيجيريا مع الولايات المتحدة، إذ لدى واشنطن أدوات اقتصادية وأمنية ودبلوماسية مؤثرة في علاقتها مع أبوجا[22].
ثامناً: تأثير اللوبي غير المباشر:
بينما يظل سعي جماعات الضغط الأمريكية للتأثير في الانتخابات النيجيرية قائماً، فإن التأثير في عمليات التصويت الفعلية يبقى محدوداً وبالغ الصعوبة، كما يكون التأثير، إن حدث، غير مباشر وخفياً، ويعود ذلك إلى عوامل عدة، أهمها الأوضاع الاقتصادية في نيجيريا، إذ يعيش أكثر من 133 مليون نيجيري من أصل 237 مليون نيجيري في فقر مدقع. وبعض المواطنين الذين يعيشون في أوضاع اجتماعية واقتصادية خانقة لا ينتظرون برنامجاً قوياً أو تأثيراً إعلامياً من مرشح قوي، بل ينظرون إلى الأسلوب الآخر الذي قد يسلكه بعض المرشحين عبر تقديم مساعدات مالية للناخبين نظير أصواتهم[23]. ويُعدّ شراء الأصوات مشكلة معروفة في نيجيريا، إذ أظهرت الدراسات أن متوسط سعر الصوت الواحد يبلغ 5000 نيرا نيجيرية، أي أقل من 10 يورو[24].
ويظهر التأثير غير المباشر فيما تقوم به جماعات الضغط أو ما ينوب عنها من برامج تدريبية مرتبطة بالانتخابات، خاصةً للإعلاميين، أو تقديم مساعدات فنية لكيفية إدارة الحملات الانتخابية، وتنظيم ندوات وبرامج عن حقوق الإنسان والعنف المرتبط بالانتخابات.
تاسعاً: بين تحسين الصورة الخارجية وتحديات الداخل:
توصف تحركات حكومة تينوبو في واشنطن بأنها سعيٌ إلى اكتساب تأييد خارجي لتعويض هشاشة الشرعية الداخلية وتعزيز مكانته قبل الانتخابات، إلا أن اختزال أزمة نيجيريا في معركة روايات تتولاها جماعات الضغط يتجاهل أن الروايات المتعلقة باضطهاد المسيحيين لم تنشأ من فراغ، وإنما تشكلت على خلفية سنوات من انعدام الأمن والإحباط وضعف الاستجابة الحكومية[25].
ومن هنا، لا يتعلق الجدل فقط بمبدأ استعانة الحكومة النيجيرية بجماعات الضغط، وإنما بمدى أولوية هذا الإنفاق في ظل أزمات داخلية نعرضها فيما يلي:
– أزمة أمنية حقيقية:
إن أزمة الأمن في نيجيريا ليست مجرد مشكلة تصورات يمكن معالجتها عبر تحسين صورة الحكومة في واشنطن، بل هي قضية حوكمة تتطلب استجابة داخلية تعيد ثقة المواطنين، عبر مؤسسات عدالة فعّالة ومعالجة الأسباب التي تغذي انعدام الأمن، من الفقر والجوع وتغير المناخ والفساد إلى الإقصاء السياسي. ولذلك، فإن إدارة الصورة في الخارج، مهما بلغت كلفتها، لا يمكن أن تحل محل معالجة أسباب الأزمة في الداخل.
– مشكلة السفراء:
أصدر الرئيس بولا تينوبو في سبتمبر 2023م قراراً باستدعاء جميع سفراء نيجيريا البالغ عددهم 109 مبعوثين في مختلف دول العالم، الأمر الذي أدى إلى فراغ دبلوماسي وسياسي لنيجيريا في عديد من الدول. إذ يقول أمين الإعلام في حزب الشعب النيجيري الجديد أولاديبو جونسون «بدلاً من إنفاق مبالغ طائلة على جماعات الضغط الأجنبية، ينبغي على الحكومة التركيز على تعيين سفراء ونشرهم بشكل مناسب في الدول الرئيسية، بما في ذلك الولايات المتحدة، فهذه طريقة أكثر فعالية وشفافية لإيصال موقف نيجيريا»[26].
– الأوضاع الاقتصادية:
يجادل النيجيريون بأن كل دولار يُنفق في الخارج على الرسائل السياسية هو دولار كان من الممكن إنفاقه لتطوير حياتهم، إذ تمثل 11.2 مليون دولار التزاماً مالياً كبيراً في وقتٍ تعاني فيه نيجيريا من ضغوط مالية والحاجة إلى جذب استثمارات منتجة.
الخاتمة:
إن قدرة جماعات الضغط على التأثير في الناخب النيجيري تظل غير مباشرة، إذ تستطيع تغيير البيئة السياسية والدبلوماسية المحيطة بالانتخابات، لكنها لا تستطيع وحدها حسم خيارات الناخبين التي تتأثر بدرجة أكبر بالأوضاع الاقتصادية والأمنية والاجتماعية داخل البلاد. ومن هنا، فإن جوهر الظاهرة لا يكمن فقط في انتقال المنافسة إلى الخارج، وإنما في حجم الموارد التي بات الفاعلون مستعدين لإنفاقها لتشكيل الرواية السياسية عن نيجيريا، وفي مدى قدرة هذا الإنفاق على تحقيق نتائج تتجاوز تحسين الصورة وفتح قنوات النفوذ في واشنطن. ويظل السؤال الأهم حول ما إذا كانت جماعات الضغط تؤدي دوراً مكملاً للدبلوماسية والمصلحة الوطنية، أم تتحول إلى أداة لخوض صراعات سياسية داخلية على أرض أجنبية.
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
المراجع:
[1] قراءات إفريقية، “نشر القائمة النهائية للمرشحين للانتخابات الرئاسية في نيجيريا”، 13 سبتمبر 2026، على الرابط:
https://qiraatafrican.com/45609/%D9%86%D8%B4%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D8%A6%D9%85%D8%A9
[2] أمين يهوذا، “المشهد السياسي في نيجيريا: صراع على إعادة تشكيل موازين القوة قبل انتخابات 2027” قراءات إفريقية، 1 سبتمبر 2026، على الرابط: https://qiraatafrican.com/45070/
[3] مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، ” الأولويات الانتخابية تزيد من حدة المنافسة في نيجيريا” 20 أغسطس 2026، على الرابط: https://ecssr.ae/en/research-products/insights/2/206926
[4] كلية الآداب جامعة عين شمس، “أثر جماعات الضغط والمصالح في السياسة الخارجية الأمريكية”، سليم كاطع علي، مارس 2020، على الرابط:
https://aafu.journals.ekb.eg/article_113274_7b34f3e6fbdf100c50bce7b7120c3db1.pdf
[5] سلسبيل سعيد، “جماعات الضغط ودورها في رسم السياسة الأمريكية تجاه الشرق الأوسط”، مركز الفكر الاستراتيجي للدراسات، 4 نوفمبر 2022، على الرابط:
https://fikercenter.com/2022/11/04/جماعات-الضغط-ودورها-في-رسم-السياسة/
[6] المرجع السابق.
[7] Mousseau, Frederic, Shaan Sood, and Andy Currier. Profit off Peace? Meet the Corporations Poised to Benefit from the DRC Peace Deal. Oakland Institute, July 15, 2025. at: https://www.oaklandinstitute.org/featured-report/profit-peace
[8] Mark Townsend, “Lobbyists Linked to Donald Trump Paid Millions by World’s Poorest Countries,” The Guardian, July 10, 2025. at: https://www.theguardian.com/global-development/2025/jul/10/lobbyists-linked-donald-trump-poorest-countries-mineral-resources-trade-deals-for-us-aid-military-support
[9] PRNigeria, ‘Nigerian Politicians Spend…’ July 26, 2026. PRNigeria. at: https://prnigeria.com/2026/07/26/nigerian-politicians-spend/
[10] المرجع رقم 2.
[11] Reuters, “Nigeria enlists US lobbyists to communicate Christian protection efforts,” January 14, 2026. at: https://www.reuters.com/world/africa/nigeria-enlists-us-lobbyists-communicate-christian-protection-efforts-2026-01-14
[12] Oluwafemi, Ayodele. “Nigerian Businessman Hires Lobbying Firm for $720,000 to ‘Strengthen US-Nigeria Bilateral Relationship.’” TheCable, February 3, 2026. at: https://www.thecable.ng/nigerian-businessman-hires-lobbying-firm-for-720000-to-strengthen-us-nigeria-bilateral-relationship/
[13] Ismail, Sumayya. “‘Holding Hands’: How Nigeria Turned Trump’s Threats to Military Partnership.” Al Jazeera, February 19, 2026. at: https://www.aljazeera.com/amp/news/2026/2/19/from-us-threats-to-holding-hands-did-nigeria-disarm-trump-on-security
[14] المرجع السابق.
[15] The Nigeria Files. “What $1.2 Million Buys in Washington: Atiku Abubakar’s Lobbying Contract, Clause by Clause.” The Nigeria Files, September 10, 2026. at: https://thenigeriafile.com/lobbying-file
[16] Oyedokun, Taofeek. “Washington War: What Tinubu, Atiku’s $10m Lobbying Largesse Means for Nigerians.” BusinessDay, September 6, 2026. at: https://businessday.ng/life/article/washington-war-what-tinubu-atikus-10m-lobbying-largesse-means-for-nigerians/
[17] Oyedokun, Taofeek. “Washington War: What Tinubu, Atiku’s $10m Lobbying Largesse Means for Nigerians.” BusinessDay, September 6, 2026. at: https://dailypost.ng/2026/09/24/america-wont-allow-tinubu-rig-2027-polls-in-nigeria-us-firm/
[18] Simon, Ekemini. “Atiku Signs $1.2m US Lobbying Deal Ahead ADC Presidential Ticket Battle.” Premium Times, April 5, 2026. at: https://www.premiumtimesng.com/news/headlines/869605-atiku-signs-1-2m-us-lobbying-deal-ahead-adc-presidential-ticket-battle.html
[19] Premium Times. “Exclusive: Blocked from America, Atiku Sells Controversial $2.95 Million U.S. Home.” Premium Times, March 1, 2018. at: https://www.premiumtimesng.com/news/headlines/261868-exclusive-blocked-from-america-atiku-sells-controversial-2-95-million-u-s-home.html?tztc=1
[20] BusinessDay. “Tinubu, Atiku Take 2027 Election Battle to Washington as Analysts Split on Voting Impact.” BusinessDay, September 7, 2026. at: https://businessday.ng/politics/article/tinubu-atiku-take-2027-election-battle-to-washington-as-analysts-split-on-voting-impact/
[21] Office of the United States Trade Representative. “Nigeria.” Office of the United States Trade Representative. Accessed October 7, 2026. at: https://ustr.gov/countries-regions/africa/nigeria
[22] USAFacts. “How Much Foreign Aid Does the US Provide to Nigeria?” USAFacts. Accessed October 7, 2026. at: https://usafacts.org/answers/how-much-foreign-aid-does-the-us-provide/countries/nigeria/
[23] The Conversation. “Nigeria Has a High Poverty Rate: What This Has to Do with Ethnic Conflicts.” The Conversation. at: https://theconversation.com/nigeria-has-a-high-poverty-rate-what-this-has-to-do-with-ethnic-conflicts-270649
[24] Radio France Internationale, “Nigeria : les pressions sur les électeurs s’accentuent à l’approche des élections,” RFI, February 14, 2023. at: https://www.rfi.fr/fr/podcasts/reportage-afrique/20230214-nigeria-les-pressions-sur-les-%C3%A9lecteurs-s-accentuent-%C3%A0-l-approche-des-%C3%A9lections-3-5
[25] Ominabo, Wealth Dickson. “A Mirage of Extraversion: The Political Cost of Nigeria’s Lobbying Deal.” African Arguments, January 27, 2026. at: https://africanarguments.org/2026/01/a-mirage-of-extraversion-the-political-cost-of-nigerias-lobbying-deal/
[26] Ojelu, Henry, and Olasunkanmi Akoni. “$9m Lobbying Contract: Image Management or Misplaced Priority? Inside Nigeria’s Fierce Battle for Global Perception.” Vanguard News, January 17, 2026. at: https://www.vanguardngr.com/2026/01/9m-lobbying-contract-image-management-or-misplaced-priority-inside-nigerias-fierce-battle-for-global-perception/











































