مقدمة:
مع اتساع نطاق استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي وتأثيرها في مختلف بلدان ومناطق العالم، لتحقيق أهداف عدة كالتنمية المستدامة، وتقديم الخدمات العامة، والمنافسة في الاقتصاد الرقمي العالمي، تبرز الحاجة إلى أدوات (تقارير/ مؤشرات) تُقدّم دليلاً أو خريطة توضح مدى ملاءمة الإستراتيجيات والقوانين والبنية التحتية (الجاهزية الرقمية) والمهارات وآليات المساءلة التي تعتمد عليها الدول في تطوير واستخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي. وفي هذا الإطار، يُعدّ مؤشر حوكمة الذكاء الاصطناعي في إفريقيا Africa AI Governance Index AAIGI مؤشراً قارياً، مصمماً خصيصاً لإفريقيا، لقياس وتعزيز حوكمة الذكاء الاصطناعي في المناطق الفرعية الخمس التي يشملها بالرصد والتحليل.
وانطلاقاً من ذلك؛ يركز هذا المقال على قراءة أبرز نتائج المؤشر لعام 2026م، مع التوقف عند الفجوة بين الإستراتيجيات والتنفيذ، وأبرز التحديات التي تواجه حوكمة الذكاء الاصطناعي في القارة، إلى جانب قراءة النتائج على مستوى المناطق الإفريقية الفرعية الخمس، واستعراض بعض الحالات التي يبرزها التقرير (يركز المؤشر على حالة في كل منطقة فرعية)، مروراً بأبرز ما يطرحه من توصيات لتعزيز الحوكمة في إفريقيا، وصولاً إلى رؤية تقييمية للتقرير (المكتسبات والتحفظات)، وذلك وفقاً للمحاور الرئيسة الآتية:
▪ أولاً: مدخل تعريفي لمؤشر حوكمة الذكاء الاصطناعي في إفريقيا 2026م.
▪ ثانياً: الذكاء الاصطناعي في إفريقيا.. التفاوت بين الرؤية والتنفيذ.
▪ ثالثاً: فجوات البنية التكنولوجية والتنظيمية والقوى العاملة في حوكمة الذكاء الاصطناعي في إفريقيا.
▪ رابعاً: حوكمة الذكاء الاصطناعي في إفريقيا.. قراءة عبر المناطق الفرعية الخمس.
▪ خامساً: إستراتيجية الاتحاد الإفريقي للذكاء الاصطناعي.. حصيلة المرحلة الأولى.
▪ سادساً: حوكمة الذكاء الاصطناعي في إفريقيا.. الأولويات ومسارات التطوير.
▪ خاتمة (خلاصة تقييمية).
أولاً: مدخل تعريفي لمؤشر حوكمة الذكاء الاصطناعي في إفريقيا 2026م:
يهدف المؤشر- المعني بحوكمة الذكاء الاصطناعي في إفريقيا- الصادر عن مختبر سياسات الذكاء الاصطناعي في إفريقيا Africa AI Policy Lab بالعاصمة الكينية «نيروبي» إلى تقييم مدى تطوير الدول الإفريقية للظروف الإستراتيجية والقانونية والمؤسسية والبنية التحتية، ورأس المال البشري، والابتكار، والأخلاقيات، والظروف الإقليمية، وظروف التنفيذ اللازمة لحوكمة الذكاء الاصطناعي المسؤولة. ولا يدّعي المؤشر قياس الجودة المطلقة لأنظمة الذكاء الاصطناعي المطبقة في كل دولة، بل يقيس جاهزية الحوكمة الملحوظة استناداً إلى أدلة متاحة للجمهور، مثل الوثائق الرسمية، والصكوك القانونية، والسجلات المؤسسية، والأطر الإقليمية، ومراجعات الخبراء، وأنشطة التنفيذ الموثقة.
ويُمنح كل مؤشر فرعي درجة من صفر إلى أربعة وفقاً لما حققته الدولة في مجال حوكمة الذكاء الاصطناعي: فتُمنح صفراً لغياب أي دليل مؤكد، وواحداً لمبادرة معلنة أو مسودة دون اعتماد رسمي، واثنين لإطار قائم لكن تنفيذه جزئي أو ضعيف التمويل أو متفرق، وثلاثةً لإطار معتمد وفاعل تدعمه شواهد تنفيذ، وأربعةً لإطار معتمد وممول ومُطبَّق وله أثر قابل للقياس. أما الدرجة المركبة فتُحسب بترجيح المحاور بنسبة 60/40.
ويحمل كلٌّ من المحاور الأربعة التأسيسية (الإستراتيجية والرؤية، والحوكمة والتنظيم، والبنية التحتية والبيانات، ورأس المال البشري) وزناً نسبياً قدره 15٪، ويحمل كلٌّ من المحاور الأربعة اللاحقة (الابتكار والمنظومة، والأخلاقيات والشمول، والتكامل الإقليمي، والتنفيذ والأثر) وزناً قدره 10٪. ويستند هذا الترجيح إلى أن الدولة لا تستطيع التنظيم أو الشمول أو التنفيذ قبل أن تضع رؤية وتشريعات وبنية وكوادر. وتُحسب متوسطات الأقاليم الفرعية بالمتوسط الحسابي غير المرجَّح للدرجات المركبة لدولها.
شكل رقم (1): أوزان المحاور الثمانية في الدرجة المركبة لمؤشر حوكمة الذكاء الاصطناعي في إفريقيا:

المصدر: بتصرف، بحسب مؤشر حوكمة الذكاء الاصطناعي في إفريقيا لعام 2026م، ص (68-69).
وتُقرأ الدرجة المركبة، التي تتراوح بين صفر وأربعة، عبر خمس شرائح: «ضئيل أو غائب» (0.00–0.49)، و«وليد» (0.50–1.49)، و«نامٍ» (1.50–2.49)، و«راسخ» (2.50–3.49)، و«متقدم» (3.50–4.00).
ومن ثَمّ، يُقيّم المؤشر سلسلة كاملة من السياسات، بدءاً من الإستراتيجيات التي تحدد التوجه، والقوانين التي تنظم، والبنية التحتية التي تُمكّن، والمهارات التي تدعم، والضمانات الأخلاقية التي تحمي، والتعاون الإقليمي الذي يوحد القارة. من خلال تحويل المشهد المجزأ إلى بيانات قابلة للمقارنة، قائمة على الأدلة، وهنا تبرز أهميته ولا سيما أنه يزود الحكومات والباحثين والمجتمع المدني بأداة مشتركة لتتبع التقدم وتحديد مواطن الحاجة الماسة للإصلاح والتطوير.
وبخصوص بنيته، يُبرز التقرير أهم نقاطه في 7 محاور رئيسة تشمل المقدمة، ومنهجية المؤشر (ملحق خاص بنهاية التقرير) ثم الفصل الثاني الذي يخصص نظرة عامة على القارة، بينما يحتوي قسم آخر- الفصل الثالث- على النتائج الخاصة بالمناطق الفرعية الخمس (شمال- غرب- وسط- شرق- جنوب) كما جاءت في ترتيب التقرير. وفي الأخير، يُقدّم الفصل الرابع قراءة لأبرز نتائج المرحلة الأولى لإستراتيجية الاتحاد الإفريقي القارية للذكاء الاصطناعي، إضافةً إلى التوصيات والخاتمة (القسمين السادس والسابع).
ثانياً: الذكاء الاصطناعي في إفريقيا.. التفاوت بين الرؤية والتنفيذ:
ينطلق مؤشر الذكاء الاصطناعي في بدايته من إشكالية مهمة مفادها الانفصال الواضح بين الإستراتيجيات وتنفيذها، فيما يتعلق بسياسات ورؤى الذكاء الاصطناعي في القارة، إذ تُسجّل كل منطقة فرعية أعلى الدرجات في مجال الإستراتيجية والرؤية، وأدنى الدرجات في مجال التنفيذ والأثر. وفي جميع الدول يتجاوز انتشار الإستراتيجية (باستمرار) وتيرة وضع قوانين قابلة للتنفيذ، وميزانيات مخصصة، وآليات رقابية قابلة للقياس، ولا تزال البنية التحتية الرقمية في إفريقيا هشَّة.
وفي هذا السياق، يُبرز التقرير أن القارة لا تمتلك سوى أقل من 1٪ من سعة مراكز البيانات العالمية، بينما تستضيف 18٪ من سكان العالم، وتتركز هذه السعة المحدودة بشكل كبير في عدد قليل من الأسواق، بما في ذلك جنوب إفريقيا ومصر وكينيا ونيجيريا والمغرب.
علاوةً على ذلك، يُعدّ نقص المواهب عائقاً مزمناً، إذ تُقدّر نسبة المواهب الإفريقية بنحو 3٪ من إجمالي المواهب العالمية في مجال الذكاء الاصطناعي. كما أن استمرار هجرة العقول وضعف المناهج المتخصصة يُبقيان المواهب في المستوى الأضعف، مما يُعيق الابتكار والقدرة التنظيمية على حدٍّ سواء.
وتُمثّل المواهب في الشتات الإفريقي احتياطياً إستراتيجياً، إذ يُقدّر أن 70,000 من المهنيين المهرة يغادرون إفريقيا سنوياً، ويحصل متخصصو الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي على أعلى الأجور العالمية، مما يجعلهم الأكثر طلباً للتوظيف في الخارج أو في وظائف عن بُعد تخدم الشركات الأجنبية. ويقترح التقرير هنا أن المشاركة المنظمة للمغتربين، من خلال حوافز العودة والتعيينات المشتركة وقنوات الاستثمار المشترك، قد تحوّل هجرة المواهب إلى التداول، وتتيح استعادة الخبرات التي دفعت القارة بالفعل مقابل تدريبها.
شكل رقم (2): الفجوة التكنولوجية: استهلاك التقنيات وضعف امتلاك بنيتها الأساسية:

المصدر: تم توليد الشكل باستخدام أداة Gemini Notebook، استناداً لمؤشر حوكمة الذكاء الاصطناعي في إفريقيا لعام 2026م.
ثالثاً: فجوات البنية التكنولوجية والتنظيمية والقوى العاملة في حوكمة الذكاء الاصطناعي في إفريقيا:
يُبرز التقرير في هذا القسم كيف أن القارة لا تزال تعتمد على مزودي خدمات الحوسبة السحابية العملاقة الأجنبية، والكابلات البحرية، مما يُوسّع القدرات التكنولوجية ويُعمق في الوقت نفسه المخاطر التي تُهدد سيادة البيانات والاستقلال الرقمي.
من جهةٍ أخرى، يخضع الذكاء الاصطناعي في إفريقيا لنظام تنظيمي مُجزأً، فبينما سنّت أكثر من 70٪ من الدول (54) التي شملها التقييم قوانين لحماية البيانات، لا تزال التشريعات المُخصَّصة والقابلة للتنفيذ في مجال الذكاء الاصطناعي نادرة. لكن رغم ذلك توفر مبادرات مثل إستراتيجية الاتحاد الإفريقي القارية للذكاء الاصطناعي، وإعلان إفريقيا بشأن الذكاء الاصطناعي الذي اعتُمد في كيغالي، وإعلان وزراء مجموعة شرق إفريقيا لعام 2026م بشأن الذكاء الاصطناعي، زخماً سياسياً قوياً، إلا أن فجوةً منهجيةً لا تزال قائمةً بين هذه الالتزامات رفيعة المستوى والتطبيق العملي للتشريعات المحلية.
إضافةً إلى ما سبق من تحديات، تُمثل القوى العاملة في مجال الذكاء الاصطناعي فجوة أخرى في الحوكمة. فالعاملون الأفارقة في تصنيف البيانات ومراقبة المحتوى والمنصات الرقمية يساهمون في تطوير وتدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي العالمية، لكن المؤشر يشير إلى ضعف الاهتمام بحماية حقوقهم وظروف عملهم، كما لم تتناول أي من الإستراتيجيات الوطنية التي قيّمها المؤشر ظروف هذه الفئة من العاملين.
رابعاً: حوكمة الذكاء الاصطناعي في إفريقيا.. قراءة عبر المناطق الفرعية الخمس:
تتيح قراءة تجارب الدول الإفريقية في حوكمة الذكاء الاصطناعي، عبر المناطق الفرعية الخمس، فهم أوجه التفاوت وأبرز الاتجاهات التي ترسم مشهد حوكمة الذكاء الاصطناعي في القارة، والتي نستعرض أبرز ملامحها فيما يلي:
1) شمال إفريقيا:
تُعدّ شمال إفريقيا المنطقة الفرعية الأكثر نشاطاً في القارة والأعلى تقييماً (1.56 درجة)، كما أنها من بين المناطق الأكثر تفاوتاً داخلياً. وينقسم اقتصادها السياسي وفقاً لخطوط مألوفة: فمصر والمغرب تعملان كدول متوسطة الدخل، غنية بالبنية التحتية، وتتمتعان بإمكانية الوصول إلى رأس المال الأجنبي، وفائض في الطاقة، وقرب من الأسواق الأوروبية والخليجية؛ بينما تجمع الجزائر وتونس بين أنظمة تعليم عالٍ عامة قوية وكفاءات هندسية متميزة، ونماذج اقتصادية تقودها الدولة، إلا أنها كانت أبطأ في تحويل قوتها إلى قدرات في مجال الذكاء الاصطناعي.
أما ليبيا وموريتانيا والسودان (التي سنركز عليها بشيء من التفصيل) فتقع على الطرف الآخر من التصنيف، حيث تُشكّل قدرات الدولة نفسها- أكثر من طموح الذكاء الاصطناعي- القيد الرئيسي. يعكس هذا التفاوت إلى حد كبير عقوداً من التباين في عائدات المحروقات، والإرث المؤسسي، وبناء الدولة الوطنية فيما بعد الاستقلال.
وفي هذا الإطار، يركز التقرير على حالة حوكمة الذكاء الاصطناعي في السودان، كنموذج لإحدى بلدان شمال القارة (الأقل أداءً)، والذي نعرض أبرز ملامحه فيما يلي:
- السودان.. ضعف الحوكمة وتداعيات الحرب:
يُجسّد السودان فجوة الحوكمة الأكثر حدة في شمال إفريقيا، وهي فجوة ذات عواقب وخيمة. فلا يوجد في البلاد قانون خاص بالذكاء الاصطناعي، ولا قانون لحماية البيانات ساري المفعول، ولا إستراتيجية وطنية للذكاء الاصطناعي. وخطوتها المؤسسية الملموسة الوحيدة هي مرسوم صادر عن رئيس الوزراء في نوفمبر 2025م بإنشاء هيئة البيانات والذكاء الاصطناعي السودانية، التي لم تُصدر أي لائحة تنظيمية منذ ذلك الحين.
ومع ذلك، فالسودان ليس مجرد حالة عابرة في مجال الحوكمة، فمنذ اندلاع الحرب الأهلية في عام 2023م، لجأت الأطراف المتحاربة إلى المراقبة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، واستهداف الطائرات المسيّرة، ومراقبة المعلومات الاستخباراتية مفتوحة المصدر، مما حوّل البلاد إلى ما يصفه الباحثون بأنه مختبر حيّ لحرب الأنظمة ذاتية التشغيل. وقد أثّر هذا بشكل مباشر في السياسة القارية. فقد أسفرت ورشة عمل قادها الاتحاد الإفريقي في نوفمبر 2025م في كيغالي عن وضع خريطة طريق لدمج الذكاء الاصطناعي في نظام الإنذار المبكر القاري، وذلك جزئياً استجابةً للأزمة السودانية. وإجمالاً، يُبرز موقع السودان في أسفل المنطقة فجوة حوكمة ذات عواقب إنسانية وخيمة.
شكل رقم (3): الذكاء الاصطناعي في ظل غياب القوانين.. السودان نموذجاً:

المصدر: تم توليد الشكل باستخدام أداة Gemini Notebook، استناداً لمؤشر حوكمة الذكاء الاصطناعي في إفريقيا لعام 2026م.
2) غرب إفريقيا:
تُعدّ منطقة غرب إفريقيا، إحدى أكثر المناطق الفرعية ديناميكية في إفريقيا فيما يتعلق بحوكمة الذكاء الاصطناعي، مدفوعةً بالتحول الرقمي السريع والتوسع في الاتصال، ووجود شريحة واسعة من الشباب، والاعتراف السياسي المتزايد بالأهمية الإستراتيجية للذكاء الاصطناعي. ومع ذلك، فإن متوسط مؤشرها المركب البالغ 1.25 يضعها في المرتبة الرابعة من بين خمس مناطق فرعية، وهو ما يعكس تشتتها أكثر من طموحها.
بقول آخر، يمكن القول إن السمة المميزة لهذه المنطقة الفرعية تتمثل في التناقض بين الطموح المتزايد في مجال الذكاء الاصطناعي والقدرة المؤسسية المحدودة. ورغم ذلك تقوم العديد من الحكومات بصياغة إستراتيجيات وطنية للذكاء الاصطناعي وتوسيع البنية التحتية الرقمية.
وعلاوةً على ذلك، توفر المنظمات الإقليمية، وعلى رأسها الجماعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (إيكواس)، تنسيق السياسات وبناء القدرات الجماعية. لكن الاعتماد على البنية التحتية الأجنبية، ومحدودية الموارد المحلية، ونقص الكوادر المتخصصة في الذكاء الاصطناعي، وتشتت الأنظمة التنظيمية، لا يزال يعيق التقدم.
من ناحيةٍ أخرى، يستعرض التقرير تجربة توغو، كنموذج لإحدى دول غرب إفريقيا، في وضع سياسات لحوكمة الذكاء الاصطناعي والتعامل مع تحدياته، وذلك على النحو التالي:
- توغو.. تجسيد الفرص والتحديات التي تواجه حوكمة الذكاء الاصطناعي في غرب إفريقيا:
على الرغم من أن الدولة لم تتبنَّ بَعدُ إستراتيجية وطنية للذكاء الاصطناعي، فقد برزت كإحدى أكثر حكومات المنطقة الفرعية استباقيةً في بناء القدرات في مجال الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي، إذ أصبح مختبر بيانات توغو مثالاً بارزاً على توظيف الذكاء الاصطناعي في مجال السياسات العامة.
كما أطلقت الدولة الواقعة في غرب إفريقيا، مبادرات طموحة لتطوير القوى العاملة تستهدف عشرات الآلاف من الطلاب سنوياً، إلى جانب استثمارات في البنية التحتية من خلال كابل Equiano البحري ومبادرات الحوسبة السحابية السيادية التي تتمحور حول مركز بيانات لومي.
لكن لا تزال هناك ثغرات كبيرة في الحوكمة، إذ يغيب التشريع الخاص بالذكاء الاصطناعي، وتُعدّ آليات الرقابة محدودة، ولا توجد هيئة مُخصَّصة للذكاء الاصطناعي. ورغم ذلك؛ تُظهر تجربة توغو كيف يمكن للتطبيق العملي للذكاء الاصطناعي أن يتقدم بوتيرة أسرع من هياكل الحوكمة، وهو تحدٍّ تشترك فيه العديد من دول غرب إفريقيا.
3) وسط إفريقيا:
بالاتجاه نحو منطقة وسط إفريقيا، يشير التقرير إلى تسجيلها أدنى متوسط مُركّب (بين المناطق الفرعية الخمس) في القارة، حيث بلغ 1.07. وتشترك هذه الدول في اقتصاد سياسي يتسم بالاعتماد على الموارد، وهشاشة الحكم أو كونه في مرحلة انتقالية، أو في أدنى كثافة للبنية التحتية الرقمية في القارة. كما أن بعضها دول حبيسة أو لم تحصل على إمكانية الوصول إلى الكابلات البحرية إلا مؤخراً، وكذلك شهدت دول عديدة منها موجات انقلابات أو نزاعات أهلية أو انتخابات متنازع عليها.
في ظل هذه الظروف، يتطور نظام حوكمة الذكاء الاصطناعي بشكل غير متكافئ، لكن على الرغم من الظروف الهيكلية فقد أنشأت إحدى دول المنطقة (الغابون) مؤسسات حوكمة متطورة بشكل استثنائي دون أن تتبنى إستراتيجية رسمية بعد، فيما تتقدم جمهورية الكونغو في مجال البنية التحتية؛ وتتصدر الكاميرون في مجال الرؤية الإستراتيجية.
أما تجارب تشاد وغينيا الاستوائية وجمهورية إفريقيا الوسطى، فتبين كيف يمكن للثروة النفطية أو الحكم الاستبدادي أو هشاشة الدولة أن تُعيق، كلٌّ على حدة، حوكمة الذكاء الاصطناعي.
وبصورة عامة، فإن نقطة انطلاق المنطقة الفرعية (وسط إفريقيا) ليست بعيدة كل البعد عن الذكاء الاصطناعي وتقنياته، بقدر ما هي «ما قبل التأسيس لإمكاناته»، إذ لا تزال معظم دولها تعمل على استكمال الأطر الأساسية لحماية البيانات وتوفير الكهرباء وتعزيز الاتصال الرقمي، وهي مقومات لا غنى عنها لبناء حوكمة فعّالة للذكاء الاصطناعي.
وفي إطار الحديث عن دول وسط إفريقيا، يبرز نموذج الغابون بوصفه إحدى التجارب اللافتة في مسار حوكمة الذكاء الاصطناعي بالمنطقة الفرعية، والذي نستعرض أبرز ملامحه فيما يلي:
- الغابون تتصدر في وسط إفريقيا:
في النتائج النهائية لمؤشر حوكمة الذكاء الاصطناعي، تتصدر الغابون دول وسط إفريقيا، وذلك عبر مسار غير مألوف، حيث تُعطي الأولوية للمؤسسات على الإستراتيجية. فبدون إستراتيجية وطنية معتمدة رسمياً للذكاء الاصطناعي، أنشأت الغابون أكثر هياكل الحوكمة تطوراً في المنطقة، بما في ذلك لجنة فنية وطنية متعددة الأطراف معنية بالذكاء الاصطناعي CTN-IA معتمدة من اليونسكو، وهيئة تشغيلية لحماية البيانات ذات وظائف تقييم مخاطر الذكاء الاصطناعي الناشئة، وعضوية في الشبكة العالمية لهيئات الإشراف على الذكاء الاصطناعي التابعة لليونسكو.
وتحقق الغابون أعلى الدرجات في المنطقة في مجالات الحوكمة والتنظيم، والأخلاقيات، والتكامل الإقليمي، والأهم من ذلك، التنفيذ والتأثير، حيث تُعدّ الدولة الوحيدة في وسط إفريقيا التي وصلت إلى مستوى «النمو».
ومع ذلك، فإن التحدي أمام الغابون يتمثل في مدى قدرة المؤسسات التقنية على العمل باستقلالية عن الاعتبارات السياسية. ويبرز هذا التحدي أيضاً في حالة جمهورية الكونغو، حيث تزامن وجود بنية تحتية بحثية متقدمة للذكاء الاصطناعي في مركز أبحاث الذكاء الاصطناعي ARCAI مع انقطاع الإنترنت على مستوى البلاد في يوم الانتخابات في مارس 2026م. ويطرح ذلك تساؤلاً حول قدرة الدول ذات فترات الحكم الطويلة (أو الاستبدادية) على الفصل بين تطوير القدرات التقنية في مجال الذكاء الاصطناعي وبين الاعتبارات والمصالح السياسية.
4) شرق إفريقيا:
تُعدّ منطقة شرق إفريقيا ثاني أكبر منطقة فرعية في المؤشر، ويبلغ متوسط مؤشرها المركب 1.27، ما يضعها في المرتبة الثالثة بين المناطق الفرعية، إلا أنه لا توجد منطقة فرعية أخرى تشهد تبايناً داخلياً مثلها، بدءاً من رواندا، الرائدة على مستوى القارة، وصولاً إلى إريتريا، صاحبة أدنى مؤشر في القارة. ويؤكد هذا التباين الداخلي على ضرورة وجود تدخلات حوكمة مُوجّهة ومُصممة خصيصاً لسياق كل دولة.
ويتسم الاقتصاد السياسي للمنطقة الفرعية- كما يبرز التقرير- بتوتر بين التكامل الإقليمي السريع والمصالح الوطنية الراسخة. وعلى مدى العقد الماضي، استثمرت الدول الأعضاء في مجموعة شرق إفريقيا بشكل كبير في البنية التحتية الرقمية. وتستند حوكمة المنطقة الفرعية بشكل واضح إلى إستراتيجية الاتحاد الإفريقي القارية للذكاء الاصطناعي، وهو التزام أكده وزراء مجموعة شرق إفريقيا في إعلانهم لعام 2026م بشأن الذكاء الاصطناعي. وتتصدر كينيا المنطقة الفرعية، بل والقارة وفقاً لمعظم التصنيفات، ولا سيما في نشاط الشركات الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي وتمويلها.
- رواندا.. التنفيذ قبل وفرة الموارد:
تُعدّ رواندا الدولة الأعلى تقييماً في المؤشر، والمثال الأوضح في القارة على أن التنسيق الفعّال، وليس وفرة الموارد، هو ما يسدّ فجوة التنفيذ. فرغم صغر مساحتها، وقلة مواردها، فإنها حققت أداءً متميزاً في جميع الركائز الثماني التي يركز عليها التقرير، بدلاً من التميز في ركيزة واحدة فقط. فقد ساهمت سياستها الوطنية للذكاء الاصطناعي في استيفاء كل المبادئ والمعايير التي يشملها المؤشر، بدءاً من وضع الإستراتيجية وصولاً إلى التنفيذ.
وإجمالاً، يكمن جوهر رواندا في توازنها، فهي الدولة الوحيدة التي جمعت بين درجات عالية في كلٍّ من التنفيذ والتأثير، والإستراتيجية والرؤية، مما يجعلها نموذجاً يُحتذى به للقارة ككل.
5) منطقة الجنوب الإفريقي:
سجلت منطقة الجنوب الإفريقي، ثاني أعلى متوسط بالنسبة لمؤشر حوكمة الذكاء الاصطناعي في القارة، بواقع 1.49، إلا أنها تُعاني تبايناً حاداً في السياسات، دون وجود مسار مشترك، ولا تزال العديد من الدول تُنظّم الذكاء الاصطناعي من خلال تشريعات عامة للبيانات وتقنيات رقمية غير ملائمة لتقنياته.
ويكمن وراء هذا التباين مشكلة تنفيذ مشتركة. فالأدوات المتقدمة، مثل إطار عمل زيمبابوي المرتكز على نظام أوبونتو، لا تزال غير مُلزِمة أو غير مُعتمَدة أو غير ممولة، ولم تُصدِر أي دولة في المنطقة الفرعية قانوناً مُخصَّصاً وسارياً للذكاء الاصطناعي.
وفي هذا السياق، تعزز المخططات الإقليمية، وإستراتيجية التحول الرقمي للجماعة الإنمائية للجنوب الإفريقي وبيان ويندهوك، بعض التوافق والتقدم، ولكنها أيضاً تفتقر إلى السلطة الملزمة، مما يجعل الإنفاذ يعتمد على الإرادة السياسية الوطنية حتى مع تسارع نشر الذكاء الاصطناعي التجاري في جميع أنحاء المنطقة الفرعية.
وفي هذا الإطار، يركز المؤشر على موريشيوس لقراءة حالة حوكمة الذكاء الاصطناعي لديها- كممثل عن منطقة الجنوب الإفريقي- والتي نستعرضها فيما يلي:
- موريشيوس.. مبادئ مرنة وتمهيد للتشريع:
في منطقة الجنوب الإفريقي، تُعدّ موريشيوس خير دليل على قدرة الدول الصغيرة على الريادة من خلال الحكم الرشيد، بغض النظر عن حجمها. فبناءً على سياستها الرائدة لعام 2018م، أطلقت موريشيوس إستراتيجية «الذكاء الاصطناعي لموريشيوس» (2025-2029م) ومبادئها التوجيهية العادلة FAIR في أبريل 2026م. ويتميز هذا الإطار بأنه لا يتقيد بالحدود ولا يُقيّد أي جهة مُورّدة. كما يخضع أي نظام ذكاء اصطناعي يُستخدم في البلاد للمعايير الأخلاقية نفسها، مع عمليات تدقيق إلزامية تستهدف القطاعات عالية المخاطر.
وبتبنيها نموذج «الجهة التنظيمية المتخصصة»، لم تتسرع موريشيوس في سنّ تشريعات صارمة، بل دمجت هذه المبادئ غير الملزمة في عمليات الشراء الحكومية لتمهيد الطريق أمام القوانين المستقبلية. وقد مكّن هذا النهج موريشيوس من احتلال المرتبة الأولى في منطقة إفريقيا جنوب الصحراء في مؤشر جاهزية الحكومات للذكاء الاصطناعي لعام 2024م.
خامساً: إستراتيجية الاتحاد الإفريقي للذكاء الاصطناعي.. حصيلة المرحلة الأولى:
تحدد إستراتيجية الاتحاد الإفريقي القارية للذكاء الاصطناعي، التي أُقرت في يوليو 2024م، مدًى زمنياً للتنفيذ المرحلي يمتد من عام 2025م إلى عام 2030م، على أن تبدأ المرحلة الأولى خلال الفترة (2025-2026م)، وهي مخصصة لأطر الحوكمة، وتطوير الإستراتيجيات الوطنية، وتعبئة الموارد، وبناء القدرات. وعليه، يركز التقرير هنا على مدى ترجمة المرحلة الأولى من إستراتيجية الاتحاد الإفريقي القارية للذكاء الاصطناعي إلى إستراتيجيات ومؤسسات ولوائح وميزانيات وطنية، وفي هذا الإطار، يشير إلى أبرز الملاحظات حول نتائج المرحلة الأولى لإستراتيجية الاتحاد الإفريقي للذكاء الاصطناعي، كما يلي:
▪ خلال هذه المرحلة، اعتمدت حوالي ١٥ دولة أطراً وطنية للذكاء الاصطناعي، بينما تعمل ٢٤ دولة أخرى على صياغتها.
▪ يُعدّ المستوى المؤسسي العنصر الأقل نضجاً.
▪ بشكل عام، تسير المرحلة الأولى على المسار الصحيح من حيث الكم، ولكنها متأخرة من حيث الجودة والنتائج الفعلية للسياسات والإستراتيجيات المتخذة.
شكل رقم (4): إستراتيجية الاتحاد الإفريقي للذكاء الاصطناعي.. ماذا حققت المرحلة الأولى؟:

المصدر: تم توليد الشكل باستخدام أداة Gemini Notebook، استناداً لمؤشر حوكمة الذكاء الاصطناعي في إفريقيا لعام 2026م، وبالتحديد ما ورد في المحور الخامس من المقال.
سادساً: حوكمة الذكاء الاصطناعي في إفريقيا.. الأولويات ومسارات التطوير:
لسد الفجوة بين طموحات إفريقيا رفيعة المستوى في مجال الذكاء الاصطناعي والواقع العملي، يقترح التقرير أن تتحول الحوكمة من كونها سياسات للدعاية إلى آليات قابلة للتنفيذ وممولة وخاضعة للمساءلة، إضافةً إلى عدد من التوصيات المخصصة لكل طرف (الحكومات الإفريقية- الاتحاد الإفريقي والتكتلات الإقليمية- مؤسسات التمويل- المجتمع المدني والباحثين)، والتي نجمل أهمها في النقاط التالية:
1- بالنسبة إلى الحكومات الإفريقية:
▪ ضرورة الانتقال من الإستراتيجية إلى التمويل القانوني: فإستراتيجيات الذكاء الاصطناعي الوطنية غير كافية بدون ميزانيات. وعليه، يجب على الحكومات تخصيص تمويل قانوني كافٍ لهيئات إشراف مستقلة على الذكاء الاصطناعي، مع ضمان حصولها على التفويض التقني والموارد اللازمة للإنفاذ.
▪ وضع قواعد واضحة للإبلاغ عن حوادث الذكاء الاصطناعي وتحديد المسؤولية القانونية: من خلال تطوير التشريعات الحالية لتشمل تقييم مخاطر وتأثيرات أنظمة الذكاء الاصطناعي، خاصةً في الاستخدامات عالية الخطورة بالقطاع العام.
▪ حماية العاملين في مجال الذكاء الاصطناعي: عبر وضع قواعد واضحة للعمل على المنصات الرقمية، وتنظيم تصنيف البيانات ومراقبة المحتوى، مع ضمان وجود مراجعة بشرية عند تعليق أو إلغاء حسابات العاملين بهذا المجال.
2- بالنسبة إلى الاتحاد الإفريقي والتكتلات الفرعية الإقليمية:
▪ ينبغي للاتحاد الإفريقي إعطاء الأولوية لتفعيل اتفاقية مالابو لحوكمة البيانات، ووضع بروتوكولات إقليمية خاصة بالذكاء الاصطناعي للمساءلة الخوارزمية وتقييم السلامة والنشر عبر الحدود.
▪ تنسيق الرقابة: على الجماعات الاقتصادية الإقليمية تطوير بيئات تجريبية إقليمية للسلامة، تسمح للدول الأعضاء بتقاسم التكلفة والخبرة اللازمة لعمليات التدقيق الخوارزمية، مما يضمن عدم ترك الاقتصادات الأصغر تواجه تحديات تنظيمية معقدة بمعزل عن غيرها.
▪ تمثيل إفريقي فعّال في المنتديات العالمية: بما فيها حوار الأمم المتحدة بشأن حوكمة الذكاء الاصطناعي (وهو أول حوار تطلقه الأمم المتحدة للحوار بشأن حوكمة الذكاء الاصطناعي في يوليو 2026م)، إذ يجب أن تتجاوز مشاركة إفريقيا الدور الاستشاري، وأن يكون لها دور حقيقي في وضع القواعد والاتفاقيات الدولية، مع مراعاة اختلاف احتياجات الدول الإفريقية وظروفها.
▪ دعم القدرات الفعلية: ينبغي للمنتديات العالمية التركيز على تقديم دعم عملي لإفريقيا، خاصةً في توفير القدرة الحاسوبية والوصول إلى نماذج الذكاء الاصطناعي مفتوحة المصدر، بدلاً من الاكتفاء بالنصائح والأطر التنظيمية.
▪ فرض التنسيق: لمنع وجود رقعة تنظيمية مجزأة.
3- بالنسبة إلى مؤسسات التمويل:
▪ ربط التمويل بالحوكمة: يجب أن تتضمن استثمارات البنية التحتية الرقمية شرطاً يتعلق بالحوكمة، مع اشتراط التمويل إحراز تقدم ملموس نحو الرقابة المستقلة وضمانات حماية البيانات.
▪ ربط التمويل بالمساءلة بشكل مباشر: إذ ينبغي لمؤسسات تمويل التنمية تخصيص نسبة مئوية ثابتة من البنية التحتية للاستثمار لإنشاء هيئات تدقيق محلية لسلامة الذكاء الاصطناعي، مع اعتبار الحوكمة عنصراً أساسياً من عناصر البنية التحتية الحيوية، وليس إضافة اختيارية.
4- بالنسبة إلى المجتمع المدني والباحثين:
▪ التدقيق بشكل مستقل: أي بناء قدرات رقابية متخصصة لإجراء عمليات تدقيق خوارزمية مستقلة، مع التركيز على القطاع العام والمراقبة الرقمية التي ترعاها الدولة.
▪ توطين معرفة الذكاء الاصطناعي: سد الفجوة اللغوية من خلال إعطاء الأولوية لتوثيق حوكمة الذكاء الاصطناعي والتدريب على الحقوق الرقمية باللغات الإفريقية، مع ضمان عدم اقتصار مشاركة المجتمع المدني على المتحدثين باللغة الإنجليزية أو الفرنسية أو البرتغالية.
خاتمة (خلاصة تقييمية):
من خلال قراءة مؤشر حوكمة الذكاء الاصطناعي في إفريقيا لعام 2026م، يتضح وجود تفاوت لافت في الأطر والإستراتيجيات والبنية التحتية الرقمية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي بين أقاليم القارة الإفريقية الخمسة ودولها الـ54؛ فبينما تواجه بعض الدول تحديات مرتبطة بالحروب، تحاول دول أخرى تجاوز ما لديها من أوجه قصور، في حين تشهد دول وأقاليم أخرى تقدماً ملحوظاً. ومع ذلك، تظل هناك تحديات مشتركة بين مختلف دول القارة، يأتي في مقدمتها تقدم الرؤى والإستراتيجيات على حساب التنفيذ والتحرك الفعلي على أرض الواقع.
وفي المحصلة، ورغم أهمية التقرير، ينبغي الحذر عند قراءة نتائجه لسببين رئيسيين؛
أولهما: أن المؤشر يقيس حوكمة الذكاء الاصطناعي استناداً إلى البيانات والأدلة المتاحة التي يحددها التقرير، ولا يقيس بالضرورة الجودة الفعلية لأنظمة الذكاء الاصطناعي أو مدى نجاح استخدامها داخل الدول.
أما السبب الثاني: فيتعلق بالمتوسطات الإقليمية التي قد تُخفي تفاوتات واضحة بين الدول داخل الإقليم الواحد، مما يجعل قراءة المتوسط العام غير كافية لفهم خصوصية كل حالة. ويضاف إلى ذلك اعتماد التقرير على دراسة حالة واحدة في كل إقليم، مما يحد من إمكانية التعرف إلى الحالات الأكثر تقدماً والأقل تقدماً داخل الإقليم نفسه.
وأخيراً، لا يقلل ذلك من أهمية التقرير، ولا سيما في نسخته الأولى، إذ يُقدّم قراءة قارية تجمع بين الإستراتيجيات والتشريعات والمهارات والبنية التحتية، فضلاً عن إتاحته صورة عامة عن واقع حوكمة الذكاء الاصطناعي في القارة، وما أحرزته من تقدم، وما تواجهه من تحديات، إلى جانب مجموعة من التوصيات التي يمكن البناء عليها فيما يخص تطوير حوكمة الذكاء الاصطناعي مستقبلاً.
ـــــــــــــــــــــــــ
مصدر التقرير:
“Africa AI Governance Index (AAIGI)“, (Nairobi: Africa AI Policy Lab, July 2026), at:









































