تستعد حكومة موريشيوس لإجراء إصلاح شامل لمنظومة مكافحة الجريمة في البلاد، من خلال إنشاء وكالة وطنية جديدة لمكافحة الجريمة، مستوحاة من النموذج البريطاني، بهدف توحيد جهود عدد من الأجهزة الأمنية والتحقيقية التي تعمل حاليًا بصورة منفصلة.
ومن المقرر أن يناقش مجلس الوزراء في موريشيوس، يوم الجمعة الموافق 11 سبتمبر/أيلول، مشروع قانون يتضمن تعديلات على ثمانية قوانين إطارية، من بينها الدستور، تمهيدًا لإحالته إلى البرلمان لمناقشته واعتماده.
ويُنظر إلى هذا الإصلاح باعتباره الأوسع نطاقًا في مجال مكافحة الجريمة منذ استقلال موريشيوس عام 1968، إذ يستهدف معالجة حالة تشتت الاختصاصات والمسؤوليات بين مختلف الأجهزة الأمنية والتحقيقية، وإنشاء إطار مؤسسي أكثر تكاملًا للتعامل مع الجرائم المعقدة والمنظمة.
وبموجب المشروع، ستتولى الوكالة الوطنية لمكافحة الجريمة مهمة تنسيق وتوحيد جهود الأجهزة المعنية، بما يسمح بتعزيز تبادل المعلومات الاستخباراتية، وتسهيل تنفيذ العمليات المشتركة، وتحسين قدرة السلطات على تتبع الجرائم التي تتجاوز اختصاص جهاز أمني أو تحقيقي واحد.
وستركز الوكالة على مكافحة مجموعة واسعة من الجرائم الخطيرة، من بينها الاحتيال واسع النطاق، والفساد، وغسل الأموال، والاتجار بالمخدرات، وتمويل الإرهاب، إضافة إلى نشاط الشبكات الإجرامية العابرة للحدود.
ومن المتوقع أن تعمل الوكالة على توحيد أو تنسيق الخبرات والقدرات الموجودة حاليًا لدى عدد من المؤسسات، من بينها هيئة مكافحة الجرائم المالية، وإدارة التحقيقات الجنائية المركزية، ووحدة الاستخبارات المالية، إلى جانب جهات أخرى معنية بمكافحة الجريمة والتحقيق فيها.
ويتضمن الهيكل المقترح إنشاء مركز استخباراتي متخصص، تكون مهمته الربط بين قواعد وبيانات مختلفة ومعلومات يتم جمعها من مصادر متعددة، تشمل التحقيقات الجنائية، والتدفقات المالية، والجمارك، والمراقبة البحرية. ويهدف هذا المركز إلى تعزيز قدرة السلطات على تحليل المعلومات وربطها ببعضها للكشف بصورة أسرع عن الأنشطة الإجرامية والشبكات المرتبطة بها.
ورغم الدور الواسع المتوقع للوكالة، فإنها لن تتحول إلى قوة شرطة مستقلة، ولن تمتلك صلاحيات التوقيف أو الملاحقة القضائية. وستظل هذه الاختصاصات لدى الجهات المختصة وفقًا للقوانين النافذة، في حين سيحتفظ مدير النيابة العامة بصلاحية بدء الإجراءات القانونية، بما يهدف إلى الحفاظ على الفصل بين مهام التحقيق والأجهزة التنفيذية من جهة، واختصاصات العدالة والنيابة العامة من جهة أخرى.
ويضع الإصلاح كذلك مسألة الخبرات المتخصصة في صدارة أولوياته، إذ ستحتاج الوكالة الجديدة إلى استقطاب كوادر لديها خبرة في مجالات الجرائم الإلكترونية، والاستخبارات، والتحليل المالي، والأدلة الجنائية، مع إمكانية الاستعانة بمتخصصين من داخل موريشيوس وخارجها.
وتسعى الحكومة من خلال الهيكل المقترح إلى منح الوكالة درجة عالية من الاستقلال عن السلطة السياسية، بحيث تتمكن من أداء مهامها المتعلقة بمكافحة الجرائم الخطيرة والمنظمة بعيدًا عن التدخلات السياسية.
ويستند المشروع، في جانب منه، إلى تجربة الوكالة الوطنية البريطانية لمكافحة الجريمة، التي تمثل النموذج المرجعي الرئيسي للإصلاح المقترح في موريشيوس. وتسعى الحكومة إلى الاستفادة من الخبرات البريطانية في بناء مؤسسة قادرة على جمع المعلومات وتحليلها وتنسيق جهود الأجهزة المختلفة لمواجهة الجريمة المنظمة والأنشطة المالية غير المشروعة والتهديدات الأمنية العابرة للحدود.
وفي حال إقرار مشروع القانون، سيمثل إنشاء الوكالة الوطنية لمكافحة الجريمة تحولًا مؤسسيًا مهمًا في منظومة الأمن والتحقيق في موريشيوس، من خلال الانتقال من نموذج تتوزع فيه المسؤوليات بين عدة مؤسسات إلى نموذج أكثر تكاملًا يقوم على تنسيق المعلومات والخبرات والعمليات، مع الإبقاء على الصلاحيات القانونية المتعلقة بالتوقيف والملاحقة القضائية لدى الجهات المختصة.











































