لا يزال مصير عدد من الجنود الذين اعتُقلوا على خلفية التمرد الذي وقع في النيجر، يومي 28 و29 أغسطس/آب 2026 غامضًا، في ظل استمرار السلطات في فرض التكتم بشأن تفاصيل القضية وعدد الموقوفين والتهم الموجهة إليهم.
وخلال عطلة نهاية الأسبوع الماضية، يومي 5 و6 سبتمبر/أيلول، تواصلت حملة الاعتقالات التي تستهدف المشتبه في مشاركتهم في التمرد، إلى جانب أشخاص تصفهم السلطات أو مصادر مقربة منها بـ«المتواطئين». ووفقًا لمصدر أمني إقليمي، فإن عدد المعتقلين كبير، فيما تحدثت مصادر عن وجود عشرات، وربما مئات، من الجنود قيد الاحتجاز.
ومن بين أحدث الموقوفين، اعتُقل نقيب على بُعد نحو 100 كيلومتر من العاصمة نيامي، قبل أن يُنقل إلى العاصمة تحت حراسة أمنية مشددة. ولا تزال التحقيقات مستمرة للكشف عن ملابسات التمرد، وتحديد المشاركين فيه ومن يُشتبه في تقديمهم الدعم أو التسهيلات للمتمردين.
ويرأس لجنة التحقيق ضابط يُنظر إليه على أنه مقرب من رئيس المجلس العسكري، الجنرال عبد الرحمن تياني، الذي تولى السلطة في النيجر منذ الانقلاب العسكري الذي أطاح بالرئيس محمد بازوم في يوليو/تموز 2023.
وفي الوقت نفسه، لم يعد عدد من الجنود إلى مواقعهم العسكرية منذ وقوع التمرد. وبينما تتحدث بعض المصادر عن وجود «حالات فرار محتملة عديدة» في صفوف الجيش، يلتزم المقربون من المجلس العسكري الصمت، ويرفضون تقديم معلومات بشأن أعداد الجنود المتغيبين أو مصيرهم.
وبالتزامن مع الاعتقالات والتحقيقات، عرضت وسائل الإعلام الرسمية في النيجر مؤخرًا مركبات ومعدات عسكرية قالت إنها يُعتقد أنها تعود إلى العناصر المشاركة في التمرد، في خطوة تعكس محاولة السلطات إظهار ما تعتبره أدلة على التحرك العسكري الذي استهدف استقرار النظام.
من جانبها، تؤكد القيادة العليا للجيش أن قواتها لا تزال منتشرة على الأرض وتواصل أداء مهامها في الدفاع عن البلاد، في وقت تواجه فيه المؤسسة العسكرية تحديات أمنية متزامنة.
وتجد السلطات النيجرية نفسها أمام معركة على جبهتين؛ الأولى تتمثل في استمرار العمليات العسكرية لمواجهة الجماعات المسلحة التي تنشط في مناطق مختلفة من البلاد، ولا سيما في المناطق الحدودية، والثانية هي احتواء تداعيات التمرد الأخير داخل المؤسسة العسكرية نفسها.
ويكتسب التمرد أهمية خاصة بالنظر إلى أن بعض المتهمين بالمشاركة فيه ينتمون إلى وحدات عسكرية كانت في طليعة العمليات ضد الجماعات المسلحة، وهو ما يثير تساؤلات حول مدى تأثير الخلافات داخل الجيش على قدرة السلطات على مواصلة عمليات مكافحة الإرهاب والحفاظ على تماسك المؤسسة العسكرية.
وحتى الآن، لم تصدر السلطات النيجرية بيانًا رسميًا مفصلًا بشأن عدد المعتقلين أو هوية المتهمين أو طبيعة التهم الموجهة إليهم، فيما لا تزال التحقيقات جارية لكشف تفاصيل التمرد وتحديد نطاق المشاركة فيه.











































