أصدرت وزارة الأمن العام والهجرة، في تشاد، مرسومًا يقضي بحظر المسيرة السلمية التي كانت منظمات الخريجين العاطلين عن العمل تعتزم تنظيمها في 9 سبتمبر/أيلول في مختلف أنحاء البلاد، مبررة القرار بمخاوف تتعلق بإمكانية الإخلال بالنظام العام.
وكانت المسيرة تهدف إلى تسليط الضوء على أوضاع الخريجين العاطلين عن العمل، والمطالبة بإدماجهم في سوق العمل، في ظل صعوبات متزايدة يواجهها الشباب التشادي في الحصول على وظائف تتناسب مع مؤهلاتهم.
وعقب صدور قرار الحظر، نددت رابطة الخريجين العاطلين عن العمل بالخطوة، وأعلنت إلغاء الاعتصام الذي كان مقررًا تنظيمه في 9 سبتمبر، لكنها دعت فروعها في مختلف المحافظات إلى مواصلة التعبئة من أجل المطالبة بإدماج الخريجين العاطلين عن العمل.
وتسعى الرابطة من خلال تحركاتها إلى لفت الانتباه إلى ما تصفه بالوضع المقلق الذي يعيشه آلاف الشباب من حملة الشهادات، في ظل محدودية فرص العمل وارتفاع معدلات البطالة.
وبحسب البنك الدولي، لا يزال نحو 75 ألف خريج في تشاد يبحثون عن عمل بعد سنوات من تخرجهم، فيما تعكس مؤشرات سوق العمل حجم التحديات التي تواجه الشباب. ففي عام 2022، بلغت نسبة الشباب الذين لم يكونوا يعملون أو يدرسون أو يتلقون تدريبًا نحو 37%، بينما اقتربت نسبة البطالة بين الفئة العمرية من 15 إلى 24 عامًا من 60%.
ولا تقتصر أزمة البطالة على غياب فرص العمل فحسب، بل تمتد أيضًا إلى صعوبة العثور على وظائف تتناسب مع المؤهلات والتخصصات الجامعية. ونتيجة لذلك، يضطر عدد كبير من الخريجين إلى التوجه نحو القطاع غير الرسمي لتأمين مصدر دخل، سواء من خلال التجارة الصغيرة أو الأعمال المؤقتة أو العمل اليومي.
ومن بين هؤلاء آغي، وهو عالم أنثروبولوجيا يبلغ من العمر 32 عامًا، تخرج قبل أربع سنوات، ومنذ ذلك الحين يبحث عن وظيفة في القطاعين العام أو الخاص تتناسب مع تخصصه. وإلى حين العثور على فرصة عمل مناسبة لمؤهلاته، يعمل سائق دراجة نارية أجرة لتوفير احتياجاته.
وتسلط هذه الحالات الضوء على الفجوة بين مخرجات التعليم العالي والفرص المتاحة في سوق العمل التشادي، في وقت يجد فيه كثير من الشباب أنفسهم أمام خيار العمل في القطاع غير الرسمي، رغم حصولهم على شهادات جامعية وتخصصات تؤهلهم لشغل وظائف أكثر استقرارًا.











































