تقدمت شبكة الجمعيات المناهضة للفساد والجرائم المالية (RAMLCDF) في مالي، بالتماس رسمي إلى ديوان المحاسبة، مطالبةً بإجراء مراجعة شاملة للعقود الحكومية التي أُبرمت ومنحت خلال فترة الانتقال العسكري التي امتدت لنحو ست سنوات.
وتضم الشبكة نحو مئة جمعية مالية تنشط في مجال مكافحة الفساد والجرائم المالية، وتسعى من خلال هذا الطلب إلى فتح مراجعة موسعة لطريقة إدارة الموارد العامة والصفقات الحكومية خلال الفترة التي أعقبت الانقلاب العسكري الذي أطاح بالرئيس السابق إبراهيم بوبكر كيتا.
وترى الجمعيات المنضوية تحت الشبكة أن مرور ست سنوات على بدء المرحلة الانتقالية يستدعي، بحسب تقديرها، إجراء تدقيق شامل في القرارات المالية والعقود التي أبرمتها السلطات الانتقالية، ولا سيما تلك المرتبطة بالإنفاق العسكري والمشتريات الحكومية.
وتطالب الشبكة بكشف تفاصيل إدارة الجيش للموارد العامة، وتحديد مدى خضوع الصفقات والعقود الحكومية لآليات الرقابة والمراجعة المالية.
وأشار أحد مسؤولي شبكة الجمعيات المناهضة للفساد والجرائم المالية في مالي إلى وجود عدد من الملفات التي تستدعي التدقيق، موضحًا أن هناك مخاوف بشأن الصفقات المتعلقة بالمعدات واللوازم العسكرية.
وقال المسؤول إن “جميع الملفات المتعلقة بشراء المعدات واللوازم العسكرية تفلت من آليات الرقابة”، في إشارة إلى ما تعتبره الشبكة نقصًا في الشفافية بشأن جانب مهم من الإنفاق العام في البلاد.
وتكتسب هذه المطالب أهمية خاصة بالنظر إلى حجم الإنفاق الدفاعي في مالي، إذ يُعد قطاع الدفاع من أكبر بنود الموازنة المالية للبلاد، في وقت عززت فيه باماكو علاقاتها العسكرية والاستراتيجية مع روسيا، التي أصبحت شريكًا رئيسيًا للسلطات المالية بعد تراجع علاقاتها مع عدد من الشركاء الغربيين. كما وضعت الشبكة الطائرة الرئاسية ضمن الملفات التي ترى ضرورة إخضاعها للتدقيق، خصوصًا في ظل الملابسات المرتبطة بشرائها.
وكان المجلس العسكري المالي قد عرض، قبل بضعة أشهر، طائرة رئاسية جديدة أمام الجمهور، في خطوة أثارت تساؤلات بشأن تكلفتها ومصدر تمويلها، وذلك بعد تعرض الطائرة الرئاسية السابقة لأضرار خلال هجوم شنه مسلحون على مطار باماكو العسكري في سبتمبر/أيلول 2024.
وبحسب وكالة الأنباء الإفريقية (APA)، فإن الطائرة الجديدة هي من طراز بوينغ 737 حديثة، وقد بلغت قيمة شرائها نحو 15.6 مليار فرنك إفريقي، أي ما يعادل قرابة 23.8 مليون يورو.
وتشير المعطيات ذاتها إلى أن صافي الإنفاق الفعلي على العملية تراوح بين 5 و6 مليارات فرنك إفريقي، وهو ما دفع منظمات مكافحة الفساد إلى المطالبة بإخضاع هذه الصفقة وغيرها من الصفقات الحكومية للمراجعة والتدقيق، بهدف تحديد تفاصيل التمويل والتعاقد والجهات المستفيدة منها.
وتأتي هذه المطالب في وقت تواجه فيه السلطات الانتقالية المالية ضغوطًا متزايدة بشأن إدارة المال العام، في ظل استمرار المرحلة العسكرية وتوسع الإنفاق على قطاعات الدفاع والأمن، بالتزامن مع استمرار التحديات الأمنية التي تواجهها البلاد.
وتريد شبكة الجمعيات المناهضة للفساد والجرائم المالية، من خلال الالتماس المقدم إلى ديوان المحاسبة، الحصول على صورة أكثر وضوحًا بشأن كيفية إدارة العقود الحكومية خلال السنوات الست الماضية، وما إذا كانت جميع الصفقات قد خضعت للإجراءات القانونية والرقابية المعمول بها.
كما تسعى إلى أن تكشف عملية المراجعة، في حال إجرائها، تفاصيل العقود الحكومية، وقيمة المبالغ التي جرى إنفاقها، والجهات التي حصلت على تلك العقود، ومدى توافق إجراءات إبرامها وتنفيذها مع قواعد الشفافية والرقابة المالية.











































