أصدرت جامعة لاغوس تقريرًا تناول الآثار البيئية للاستعمار البريطاني في إفريقيا، وطالبت بإدراج هذه القيمة في جميع مناقشات التعويضات. ويُشير التقرير، الذي يحمل عنوان “استعمار ثاني أكسيد الكربون، الإبادة البيئية، التعويضات”، إلى أن الضرر البيئي طويل الأمد الذي ألحقه الاستعمار البريطاني بمستعمراته الإفريقية السابقة يُشكل فئة منفصلة وواسعة من الأضرار، تختلف عن الضرر الإنساني لتجارة الرقيق، بقيمة قد تتجاوز مئات التريليونات من الدولارات.
وصرح المؤلف الرئيسي للتقرير، البروفيسور ج. ج. نكيم أونيكبي، الحاصل على درجة الدكتوراه، رئيس قسم التاريخ والدراسات الاستراتيجية في جامعة لاغوس، قائلاً: “يُوثق التقرير أن عمليات تقييم مماثلة في الطموح والنطاق قد نُفذت بنجاح من قبل”.
واستشهد بتقديرٍ عام 2022، يُقدّر قيمة الموارد المنهوبة من دول الجنوب العالمي عبر التبادل غير المتكافئ بأكثر من 10 تريليونات دولار أمريكي سنويًا في عام 2015 وحده.
وأضاف: “لو طُبّق المنطق نفسه، أي إمكانية تقييم هذا الاستيلاء واسع النطاق وغير المتكافئ هيكليًا على الموارد تقييمًا نقديًا دقيقًا، على كامل فترة الحكم الاستعماري وشمل جميع الدول الإفريقية المتضررة، لبلغت القيمة الناتجة مئات التريليونات من الدولارات، وربما أكثر من ذلك بكثير”.
وعُرض التقرير أمام نخبة من الأكاديميين والخبراء القانونيين والناشطين في مؤتمر صحفي بجامعة لاغوس في 28 أغسطس/آب 2026. وقد رُفع التقرير رسميًا إلى اللجان الفرعية المُنشأة حديثًا في الاتحاد الإفريقي، وهما: لجنة الخبراء المعنية بالتعويضات (AUCER) والمجموعة المرجعية القانونية المعنية بالتعويضات (AULER).
وتتولى هذه الهيئات، العاملة حالياً في إطار عقد العدالة والتعويضات التابع للاتحاد الإفريقي (2026-2035)، مهمة وضع منهجية موحدة لتقييم وتعزيز موقف إفريقي مشترك بشأن مطالبات التعويضات.
وتُشير دراسة أخرى، ورد ذكرها بشكل منفصل في التقرير، إلى وجود علاقة ذات دلالة إحصائية بين تدهور الأراضي في مقاطعة كانونغو بأوغندا، وتأثيره على سبل عيش المزارعين (معامل ارتباط سبيرمان = 0.530، قيمة p < 0.01)، حيث حدد السكان المحليون إزالة الغابات باعتبارها السبب الرئيسي، وعزا المسؤولون المحليون والمزارعون بشكل مباشر ما نتج عن ذلك من “جوع، ومجاعة، ونقص في الموارد، وعدم كفاية الغذاء”.
وقد شهدت البيئة القانونية والمؤسسية لمثل هذه الدعاوى تحولاً ملحوظاً منذ عام 2021، مما أتاح فرصة فريدة لتقديم دعوى بقيادة إفريقية. وتشمل التطورات الرئيسية اعتماد تعريف قانوني عملي للإبادة البيئية من قبل فريق الخبراء المستقل، تلاه إصدار صكوك ملزمة أو ستصبح ملزمة قريباً في مجلس أوروبا (2025) والاتحاد الأوروبي (2024)، بالإضافة إلى اقتراح معروض أمام المحكمة الجنائية الدولية.
والأهم من ذلك، أن قرار الاتحاد الإفريقي نفسه في يوليو 2025 بتشكيل لجنة مخصصة لدراسة تصنيف “التدمير الشامل للنظم البيئية” كجريمة، يوفر دعماً مؤسسياً مباشراً. فيما يتعلق بفرضية التقرير.
وفي معرض حديثه عن التقرير، قال: “لا يمكن أن تقتصر التعويضات عن الاستعمار على إحصاء الأرواح التي أُزهقت، والأشخاص الذين استُعبدوا، والموارد التي استُنزفت، وتغيير سبل عيش السكان الأصليين”.
وقال أوغونلادي أولاميد م.، المدير المساعد في منظمة CAPPA غير الحكومية: “يجب الاعتراف بالدمار البيئي الذي مكّن من إنشاء هذه الأنظمة، والذي لا تزال آثاره تُشكّل هشاشة المناخ في إفريقيا حتى اليوم، كجزء من الدين المستحق للشعوب الإفريقية”.
ويوثّق التقرير أيضًا سابقة قانونية دولية وثيقة الصلة بالموضوع: قضية “أراضي الفوسفات في ناورو” التي رُفعت أمام محكمة العدل الدولية في تسعينيات القرن الماضي.
وفي تلك القضية، نجحت دولة كانت مستعمرة سابقًا في رفع دعوى قضائية ضدّ مُديرها الاستعماري السابق (أستراليا) تحديدًا بسبب الدمار البيئي الناجم عن تعدين الفوسفات في الحقبة الاستعمارية.
ويُقدّم هذا الحكم التاريخي نموذجًا، وإن لم يكن مثاليًا، لما قد تبدو عليه دعوى إفريقية من هذا النوع على أرض الواقع. وقالت الدكتورة كاريب وايت، الخبيرة القانونية المُطّلعة على التقرير: “تُثبت قضية ناورو أن مثل هذه الدعاوى ليست مجرد دعاوى نظرية، بل تستند إلى القانون الدولي الراسخ. وتعتمد إفريقيا الآن على هذه السابقة لمعالجة ضرر أكبر بكثير”.
وبحسب التقرير الذي وزعته مجموعة APO نيابةً عن جامعة لاغوس، يأتي هذا التقرير في وقتٍ يشهد اهتمامًا متزايدًا بحركة التعويضات، حيث أعلن الاتحاد الإفريقي عام 2025 عامًا للتعويضات، وأنشأ رسميًا آليتي AUCER وAULER لتوجيه استراتيجية القارة. ويأمل معدّو التقرير أن يصبح وثيقةً مهمةً تُؤطّر الإصلاح البيئي كعنصرٍ أساسيٍّ في العدالة التصالحية للقارة.











































