أطلقت حكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية خطة استجابة جديدة لمواجهة تفشي وباء الإيبولا، بعد تسجيل آلاف الإصابات والوفيات وانتشار الفيروس في عشرات المناطق الصحية داخل البلاد.
وحصد الوباء حتى الآن أرواح 3072 شخصًا من أصل 6342 حالة إصابة مسجلة، فيما انتشر فيروس بونديبوجيو، الذي لا تتوافر له لقاحات معتمدة حتى الآن، إلى 60 منطقة صحية في ست مقاطعات، وكانت مقاطعة إيتوري الأكثر تضررًا من تفشي المرض.
وفي مواجهة هذا الوضع، أطلقت الحكومة الكونغولية في العاصمة كينشاسا، خطة جديدة للاستجابة للوباء، تمتد على مدار 180 يومًا، وتُقدّر تكلفتها بنحو 1.3 مليار دولار أمريكي.
وتسعى الخطة، بحسب السلطات، إلى الحد من انتقال العدوى، وخفض عدد الوفيات المرتبطة بهذا التفشي، الذي يُعد السابع عشر للإيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية.
وأطلقت الحكومة على الخطة الجديدة اسم «الصحة الواحدة»، في توجه يستهدف تغيير أسلوب التعامل مع الوباء، بحيث لا تقتصر الاستجابة على علاج المصابين، وإنما تمتد إلى التعامل مع مختلف العوامل التي تساعد على انتشار الفيروس.
وقال وزير الصحة الكونغولي صامويل روجر كامبا إن النهج الجديد لا يركز فقط على المرضى، وإنما يستهدف معالجة الظروف والعوامل المرتبطة بانتقال العدوى، بما يسمح باستجابة أكثر شمولًا للوباء.
وتضع الخطة تعزيز المراقبة الوبائية في مقدمة أولوياتها، من خلال تسريع اكتشاف الحالات المشتبه بها، وتعزيز عمليات تتبع المخالطين بصورة منهجية، إلى جانب رفع جاهزية الفرق الطبية للتدخل السريع في المناطق التي تشهد انتشارًا للفيروس أو تواجه خطر انتقاله إليها.
كما تتضمن الخطة العمل على تقريب خدمات الاستجابة الصحية من السكان، عبر تعزيز البنية التحتية الصحية في المناطق المتضررة، وتحسين جودة الرعاية المقدمة للمصابين، وتسهيل وصول المرضى إلى العلاج في المراحل المبكرة من الإصابة، بما يسهم في تقليل احتمالات تدهور الحالات والوفاة.
ويحظى التواصل مع المجتمعات المحلية بمكانة أساسية في الخطة الجديدة، إذ تعتزم السلطات تكثيف جهود التوعية للحد من انتشار الشائعات والمعلومات المضللة بشأن المرض، وشرح الإجراءات الوقائية للسكان، وتشجيع المواطنين على الإبلاغ السريع عن الحالات التي يُشتبه في إصابتها بالإيبولا.
ولا تقتصر مبادرة «الصحة الواحدة» على القطاع الصحي وحده، إذ تقوم على تعزيز التنسيق بين قطاعات متعددة، تشمل صحة الإنسان والحيوان والبيئة والإدارة الحكومية والشركاء المعنيين بالاستجابة للوباء.
وتراهن الحكومة الكونغولية على هذا النهج المتكامل للتكيف بصورة أسرع مع تطورات الوباء، وتحسين القدرة على اكتشاف الحالات والسيطرة على بؤر الانتشار، وتقليل عدد الوفيات التي يمكن تفاديها من خلال التدخل المبكر والرعاية المناسبة.
وفي ظل اتساع نطاق التفشي وارتفاع أعداد الضحايا، تدعو السلطات إلى تعبئة جماعية لمواجهة الإيبولا، مع وضع المجتمعات المحلية في قلب جهود الاستجابة، باعتبار مشاركتها عنصرًا أساسيًا في الحد من انتقال الفيروس والسيطرة على الوباء.











































